الرئيسية / أخبار / كتاب تحالف المزارعين :حول المبيدات وأضرارها(5)

كتاب تحالف المزارعين :حول المبيدات وأضرارها(5)

Sudan voices

عرض :حسين سعد 

استخدام المبيدات:
رغم الجهود المبذولة في عملية تجهيز وتحضير المبيدات وفق شروط معينة ولوائح منظمة نجد أن الوضع الحالي بمشروع الجزيرة مخالف للقوانين واللوائح وينذر بالخطر.
للأسباب الآتية:
1/ وجود مطارات لطائرات الرش متاخمة لقرى وادي شعير بركات- الحصاحيصا حيث تستخدم هذه المطارات لتجهيز المبيدات وينتج عن ذلك مخلفات بمواقع المطارات لا يتم إزالتها وفق ما نصت عليه اللوائح.
2/ انعدام الوعي لدى المزارعين حيث يستخدمون المبيدات بصورة غير علمية، لاعتقادهم بأن زيادة الجرعة تؤدي إلى زيادة الإنتاج الأمر الذي أدى إلى الاستخدام المفرط للمبيدات، مما يخلف آثار بيئية خطيرة.
3/ هنالك تسرب لهذه المبيدات وتباع بأسواق الحصاحيصا– مدني- المناقل وأغلب أسواق قرى الجزيرة دون ضوابط سوى من وزارة الزراعة أو السلطات المحلية.
4/ بعض المزارعين يخلطون المبيدات بأيديهم ويستخدمون الأواني التي تستخدم في الأكل والشرب، كما أن هناك فئة من صغار المزارعين يستخدمون فروع الأشجار للرش بدلاً من الطلمبات المخصصة لذلك الأمر الذي يؤدي إلى التسمم للإنسان والحيوان.
5/ البراميل الفارغة والجركانات الخاصة بالمبيدات ملقاة خلف المنازل والمخازن وتنسل بالترع وقد يستخدمها بعض المواطنين لحفظ الماء والمواد البترولية.
تداول المبيدات والاتجار:
اللائحة المنظمة لهذه العملية تقيد هذا النشاط بضوابط صارمة عند الترخيص وشروط التداول والاتجار ومواصفات أماكن البيع والتخزين، أي تنظيم العملية في كل مراحلها.
ووضعت واجبات للمرخص له بالعمل إلا أن هذه الضوابط لا يعمل بها:
1/ نجد أن الكثير من محلات بيع المبيدات تقع بالقرب من البقالات والمطاعم والكافيتريات يديرها أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها.
2/ المواصفات المنصوص عليها لأماكن عرض المبيدات وبيعها غير موجودة إطلاقاً.
3/ التعامل مع الفوارغ لا يتم وفق ما نص عليه، حيث توجد ملقاة قرب الدكان أو تستخدم فوارغ مبيد لتعبئة مبيد آخر.
4/ عدم اهتمام المسئولين بالمحليات وإلمامهم بخطورة هذه المبيدات وتداولها إذ أن الهم الأكبر للمحليات جباية الإيرادات لذا يتم إصدار الرخص التجارية لممارسة هذا العمل دون التقيد بمتابعة تنفيذ اللوائح المنظمة له.
5/ الرقابة تكاد تكون معدومة أو ضعيفة رغماً عن أن هنالك لوائح للتفتيش الدوري للمبيدات ومنتجات مكافحة الآفات.
التخلص من المبيدات:
تختلف المبيدات من حيث مجاميعها الكيميائية وسمياتها وصورها التجهيزية، وأغراض استعمالها وحالتها العامة من مبيد لآخر. لهذا فإن طريقة التخلص من مبيد أو مجموعة من المبيدات في ظرف ما يحتم ضرورة التركيز على اعتبارات معينة مثل:
1/ كمية المبيد المراد التخلص منه.
2/ كمية المبيدات وخصائصها الأخرى المميزة لها.
3/ تركيز المادة الفعالة في كل حالة.
4/ الحالة الطبيعية للمبيد (صلب، سائل، غاز).
5/ نوع الصورة التجهيزية (المستحضر المركز وحالة العبوة).
6/ التكلفة الكلية للمعاملة.
7/ سلامة العاملين الذين يقومون بعملية التخلص من المبيدات ومن المؤكد أن تكون هنالك عدة طرق للتخلص من المبيدات قابلة للاستخدام والتطبيق وقد تكون مكلفة وتحتاج إلى مساعدات من جهات فنية خارجية كالمنظمات العالمية والمحلية.
هذا علاوة على جهد الدولة الرسمي وإدارة مشروع الجزيرة باعتبارها هي الجهة المسئولة عن هذا الدمار الفاحش، مما أدى إلى هذا الوضع المتردي!!

الفصل السادس
أضرار المبيدات الصحية والاقتصادية
كما أسلفنا أن المبيد هو قاتل الآفة، عبارة عن مركب كيميائي زراعي الهدف من استخدامه:
1/ قتل الآفة أو:
2/ منعها من التغذية.
3/ منعها من التكاثر.
4/ طردها من المحصول المعني.
5/ تعقيمها.
6/ منعها من تكملة تطورها أو تكملة دورة حياتها.
ومن المؤكد أنه قد تم اختيارها من حيث السلامة والفعالية قبل طرحها للاستخدام في المجال الزراعي.
أما أي انحرافات دون استخدامها الاستخدام الأمثل تصبح مؤذية للإنسان والحيوان والبيئة، مما ينتج عنه الأضرار الصحية والاقتصادية الفادحة.
– حيث تسبب الموت للإنسان والحيوان على حدٍ سواء.
– تسبب الحساسية.
– الاجهاضات.
– السرطانات.
– التشوهات في الأجنة.
– الفشل الكلوى.
– ضعف المناعة.
أما من الناحية الاقتصادية تعتبر إهدار للمال العام حيث أنها مرتفعة الثمن وعالية التكاليف إذا لم تستخدم الاستخدام العلمي السليم فتكون آثارها الاقتصادية على الآتي:
1/ ظهور سلالات ذات مقاومة طبيعية للمبيدات مما يستوجب إجراء الدراسات والبحوث للمعالجة بمبيدات جديدة.
2/ وجود آثار مبيدات في الصادر من الخضر يؤدي إلى تدني الأسعار.
3/ تسرب التقاوي المعفرة للأسواق يقضي على الثروة الحيوانية.
4/ الإخلال بالتوازن البيئي حيث يؤثر على عدد كبير من الحشرات بما فيها المتطفلات التي تلعب دوراً كبيراً في التوازن البيئي.
5/ أيضاً الرش غير المرشد يفضي إلى القضاء على الأعداء الطبيعيين للحشرات والآفات المفيدة مثل النحل الذي ينتج العسل ويساهم في عملية نقل حبوب اللقاح.
تصل السميات الموجودة في المبيدات للإنسان بطريقة مباشرة عن طريق التناثر أثناء الاستخدام حيث يتم الاستنشاق أو اللمس أو الفم أو العين.
وبطريقة غير مباشرة عند استخدام المواد الغذائية سواء كانت نباتية أو حيوانية متأثرة بالمبيدات والعقاقير الطبية (اللجين) وبواسطة الماء، الهواء الملوث، أو المتبقي في التربة أثناء سكب المبيد أو استخدام الفوارغ دون وعي من المزارعين.
ويعزى كل ذلك لتقصير المسئولين وجهلهم بمخاطر المبيدات فقد تم قبل فترة دفن مبيدات بواسطة المسئولين في مخازن الحصاحيصا وشاع اسمها وسط المواطنين بأسماء عديدة:
1/ بمقبرة النفايات.
2/ حفرة الموت.
3/ مقبرة الحصاحيصا.
4/ هيروشيما الحصاحيصا.
وقد تسببت هذه الحادثة لاحقاً في إشكاليات صحية معقدة لسكان الأحياء المجاورة لهذه المخازن منطقة الدفن والأحياء السكنية المحيطة بموقع الدفن وتقع في اتجاه الرياح هي أحياء الري سك حديد قرشي، الكرمك، الكمبو، بانك هاوس، المزاد، إضافة إلى سائقي العربات التجارية من سوق طيبة والحلاويين.
عقد اجتماع لتدارك الموقف وإيجاد حل لهذه المعضلة التي صارت تؤرق المجتمع بالحصاحيصا.
كان ذلك بمكتب مدير محالج الحصاحيصا بتاريخ 22/5/1991م الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً بحضور مجموعات العمل المختلفة:
1/ فاروق مصطفى حسن – كبير مفتشي المحالج (إنابة عن المدير).
2/ عمر محمد آدم – مساعد مدير مصلحة الهندسة الزراعية.
3/ عبد المنعم عبد الوهاب – مهندس ري قسم قرشي.
4/ محمد عثمان سر الختم – مفتش مخازن شمال الجزيرة.
5/ الأمين عبد الله أحمد- كبير مهندسي هيئة مياه الحصاحيصا.
6/ إبراهيم محمد قوس – ضابط أول مجلس مدينة الحصاحيصا.
7/ جعفر أحمد عبد الرحمن – باشمهندس منطقة شمال الجزيرة.
8/ مضوي البشير – مفتش أول صحة البيئة.
9/ زين العابدين الأمين – مفتش ثاني صحة البيئة.
10/ عثمان تميم الدار – مشروع النيل الأزرق الصحي.
11/ أحمد العاقب الأمين- رئيس اللجنة الشعبية لحي قرشي.
12/ الحاج الزاكي أحمد – سكرتير اللجنة الشعبية لحي قرشي.
13/ محمد الفاتح الضيف – صحفي بجريدة الجزيرة الأسبوعية.
14/ محمد القاضي – معهد الدراسات البيئية والجمعية السودانية للتنمية.
15/ هويدا الطيب – الجمعية السودانية للتنمية م. باحث.
16/ أمل عمر – الجمعية السودانية للتنمية م. باحث.
17/ وغاب عن هذا الاجتماع عوض الكريم المرضي وقاية النباتات لوجوده بالخرطوم في عمل رسمي!!
وقد ترأس هذا الاجتماع السيد/ فاروق مصطفى حسن وكان الغرض منه التعرف على حجم المشكلة ووضع توصيات للمعالجة، فقد تحدث وقتها السيد/ محمد القاضي رئيس فريق البحث فأكد أن تاريخ المشكلة يعود إلى 1986م حيث قامت مصلحة وقاية النباتات التابعة لمشروع الجزيرة بالتخلص من كميات غير معروفة من المبيدات غير الصالحة للاستعمال أو محظورة وذلك بدفنها تحت الأرض في منطقة المحالج، وقد تمت المسألة على عجل ودون دراسة كافية أو استشارة الجهات المتخصصة في كيفية التخلص من المبيدات بالطرق العلمية الحديثة.
حيث اتضح فيما بعد أن المعالجة التي تمت بها هذه المبيدات أفضت إلى كثير وعديد من الإشكاليات ففي خريف 1987م نفقت حوالي 15 بقرة في يوم واحد لشربها مياه الأمطار الملوثة بهذه المبيدات وكذلك تسمم أعداد كبيرة من الناس وتم الاحتجاج والشكوى إلى القضاء الذي أمر بنقل المبيدات والأسمدة من المخازن ولا تبقي لفترات طويلة.
من هنا يتضح لنا مدى الأثر الذي تتركه المبيدات على البيئة وتدهورها سواء كان للمياه الجوفية أو الجارية وما يصيب الإنسان والحيوان من ضرر بليغ، يتمثل في الأمراض المختلفة التي تسببها.
ونتساءل هنا ما هي العلاقة بين المبيدات والإحصائية الواردة أدناه في الجداول رقم (1) (2) (3) ومدى ارتباط بيئة المشروع بهذه الأمراض.
جدول رقم (1)
حالات أمراض السرطان
العام العدد
2008م 1028
2009م 1173
2010م 1033
المصدر: مستشفى مدني التعليمي.

جدول رقم (2)
حالات مرض الأزمة مستشفى الأطفال
العام العدد
2008م 20053
2009م 21560
2010م 25670
المصدر: مستشفي الأطفال مدني
جدول رقم (3)
خاص بأمراض الكلى ومرضى العيادة الخارجية
العام العدد
2008م 5544
2009م 6661
2010م 5233
المصدر: مستشفي الكلى مدني.
في الجدول رقم (3) يعزى انخفاض عدد المرضى في 2010م بنسبة 21% إلى افتتاح عديد من مراكز الكلى بالمحليات المختلفة بالجزيرة فنجدها في رفاعة/ الحصاحيصا/ أبو عشر/ المناقل. أما إجمالي الإحصائيات في الجداول السابقة لا تتضمن مختلف المستشفيات الأخرى بالولاية.
كما أن العديد من مرضى الولاية يترددون على مستشفيات العاصمة الخرطوم ولا تشملهم هذه الإحصائية.
لقد أصبح انتشار هذه الأمراض هاجساً يؤرق المواطن والدولة وأصبح يستنزف الموارد البشرية والاقتصادية لذا وجب إعطاء الجانب الوقائي العناية المطلوبة من تدريس وإرشاد وتوفير ميزانيات لتجابه هذه المخاطر، مع الرقابة الشديدة وتنفيذ اللوائح والقوانين بالإضافة إلى تشجيع البحوث والدراسات العلمية في مختلف الصعد بغرض ترقية وتطور الإنسان والعمل على رفاهيته. (يتبع)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*