الرئيسية / أخبار / الاستاذ ابراهيم الشيخ بعد اطلاق سراحه في حوار شامل حول قضايا الساعة

الاستاذ ابراهيم الشيخ بعد اطلاق سراحه في حوار شامل حول قضايا الساعة

Sudan voices

سودان فويسس تلتقى الاستاذ ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السودانى بعد اطلاق سراحه والذى جاء بعد اعتقال تجاوز الثلاثة اشهر استطاع خلالها تقديم نموذجاً يحتذى به فى تحمل الاذى والصمود لاجل اعلاء كلمة الحق والحرية والثبات على المبدأ، فبجانب قضية الاعتقال تناول اللقاء قضايا الساعة والراهن السياسى.. فالى مضابط الحوار.
س/ استاذ ابراهيم.. فى رأيكم ماهى الدوافع الحقيقية وراء الاعتقال؟
ج/ فى البداية تحياتى وشكرى لصحيفة سودان فويسس ويسعدنى ان أطل عبرها على جماهير شعبنا، وما فعلناه هو قليل قليل مما يستحقه هذا الشعب العظيم وما يجب ان نقدمه لاجله.
الاعتقال جاء نتيجة لندوة اقيمت فى النهود بعد عدة ندوات قام بها الحزب فى الخرطوم وقرر إقامتها فى كل الولايات للاستفادة من هامش الحرية الذى بدأ فى الفترة الاخيرة بعد الوثبة وتوجهنا الى غرب كردفان وكنا نستهدف مدينة النهود خاصة وانه كان لنا عدد من المعتقلين فى تلك الفترة فى مدينة (سودرى) وقدموا لمحاكمات بشكل تعسفى ومتعجل وتمّ تحويلهم الى بارا والى الابيض، فقررنا نحن الذهاب الى هناك ودعمهم وتعزيز موقفهم، واقمنا ندوة بعد تصديقها من السلطات وشاركنا فى هذه الندوة، ومن ضمن المحاور التى اثرناها فى تلك الندوة كانت قضية الحرب باعتبار ان الحرب الان من ضمن القضايا الجوهرية بل ام القضايا التى يعانى منها السودان بكل افرازاتها السالبة على الصعيد الاقتصادى وعلى الصعيد الاجتماعى والسياسى وما ترتب عليها من اهدار للارواح واهدار للموارد، فالحرب الان هى اس البلاء فى السودان وبالتالى كان من الضرورة تناول ادوات الحرب ومسببات الحرب والجهات المتسببة فى الحرب والجهات التى يستخدمها النظام فى هذه الحرب كادوات شرسة وعنيفة تقتتل وتغتصب دون وازع من دين او اخلاق او قيمة وطنية اواخلاقية او انسانية، فكان هذا هو سبب الاعتقال فيما اثرناه عن الحرب وادوات الحرب واليات الحرب، الندوة كانت يوم الجمعة ويوم السبت فى ساعة متأخرة من الليل كان قد صدر أمر القبض مسبب بــ 6 مواد أقصاها المادة (50) وهى تقويض النظام الدستورى والحكم فيها هو الاعدام وليس بها اى ضمان هذا بالاضافة لخمسة مواد أخرى هى الازعاج العام، الاساءة لسمعة القوات المسلحة، التعرض للقوات النظامية ومواد أخرى كلها تمّ توجيه الاتهام بها، وبموجبها تمّ القبض علىّ فى 8/6/2014م.
س/تناولت الاوساط السياسية والاعلامية إصرار النظام على تقديمكم الاعتذار.. والتنازل عن أقوالكم فلماذا الاصرار حسب ما ترون؟
ج/تعجل النظام فى تقديم التهم تحت مواد جائرة بطريقة متعجلة وغير مدروسة جعلته غير قادر على تقديمى الى محاكمة وبالتالى لم يكن هناك اى مخرج له سوى الاصرار على تقديمى للاعتذار، وهذه بدعة جديدة فى العمل السياسى وفى العمل القانونى ومحاولة للخروج من الموقف الذى خلقوه بأنفسهم لذا كان الاصرار والالحاح وبطريقة غريبة وممارسة الضغوط من جهات عديدة، ولكننى رفضت الاعتذار بشدة وأغلقت كل المنافذ أمامهم لاننى لم أرتكب خطأً ولا خطيئة، وكنت أرى فى الاعتذار شئ مسئ لتاريخى ولقناعاتى التى عبرت عنها وبالتالى كنت ارى فى الاعتذار خيانة لالاف الضحايا ولالاف الشهداء ولالاف القرى التى تمّ حرقها، ولالاف النساء المغتصبات، لذا رفضت الاعتذار وطالبت بتقديمى الى المحاكمة، وهم كانوا يعلمون يقيناً بأنها ستكون محكمة خاسرة وستتحول الى محاكمة للنظام ولأجهزة النظام ولالة الحرب التى تسببت فى كل ذلك.
س/ أستاذ ابراهيم.. فى فترة إعتقالكم حدثت عدة خطوات فى طريق الحوار الوطنى، فكان (إعلان باريس)، (اعلان اديس اببا) وأخيراً مبادرة (غازى صلاح الدين) المعروفة بـــ (7+7).. كيف تنظرون الى كل هذه الخطوات؟
ج/ المعلوم ان الحوار إنطلق فى يناير من هذا العام ومرّ بحالة جمود نتيجة لعدم تجاوب القوى السياسية خاصة قوى الاجماع الوطنى والجبهة الثورية مع الخطاب باعتبار ان الخطاب لم يستوفى كل المتطلبات لحوار شامل وكامل ومنتج، والقوى السياسية كلها ممثلة فى قوى الاجماع الوطنى والجبهة الثورية قدمت اشتراطات محددة للمضى قدماً فى الحوار تمثلت فى ضرورة إزالة القوانين المقيدة للحريات، وتهيئة المناخ للحوار باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف الحرب والسماح بمرور الاغاثة وفتح الممرات الامنة لكل المناطق المتضررة من الحرب فى جنوب كردفان وفى دارفور والنيل الازرق، هذه القوى السياسية طالبت أيضاً بضرورة أن تكون هناك حكومة إنتقالية قومية لها ميثاق واضح وبرنامج واضح يسود خلال الفترة الانتقالية ويمهد الارض ويقود الى انتخابات حرة ونزيهة، ولكن النظام ظلّ يماطل فى هذه القضايا وهذه المتطلبات ويدعو الناس الى الحوار بدون شروط وبدون تهيئة مناخ، ورفضت القوى باصرار الاستجابة الى النظام، وبالتالى سادت حالة من السكون والجمود الى أن جاءت مبادرة اخرى فى ابريل استجابت لها بعض القوى السياسية ومنها المؤتمر الشعبى والاصلاح وكل الاحزاب الموالية للمؤتمر الوطنى وأنعقد إجتماع فى قاعة الصداقة خرج أيضاً بتوصيات ومبادرات جديدة، ولكن لم تفلح كثيراً فى استقطاب المزيد من القوى السياسية لان القضايا محور الجدل والتحدى ظلت عالقة والنظام لم يبت فيها بل بالعكس كان له اصرار غريب بان هذه القضايا لابد من مناقشتها على طاولة الحوار بينما القوى السياسية كلها كانت ترى بأن هذه القضايا لا تحتاج الى نقاش على موائد الحوار وليس بالضرورة ان تستجيب القوى السياسية للحوار حتى يتم تطبيق هذه المسائل خاصة فيما يختص باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف اطلاق النار فى كل المناطق التى تعانى من ويلات الحرب، وازالة القوانين المقيدة للحريات وضبطها بما يتماشى مع الدستور، وكلها قضايا موجودة فى صلب الدستور فقط تحتاج الى ارادة سياسية وجدية فى الالتزام بها، وايضاً لم تتم الاستجابة فى ابريل ولذلك الامر اصبح ميئوس فيه من الحوار الى أن جاء إعتقال السيد الصادق المهدى وذلك كان طامة كبرى لعملية الحوار خاصة وان الصادق كان (عراب الحوار) وكان حزب الامة من اكثر الاحزاب السياسية تحمساً للحوار وقطع شوط كبير جداً للدرجة التى فارق فيها قوى الاجماع الوطنى وبذلك اسدل الستار على الحوار، ثم جاء إعتقالى فتفاقمت المسألة أكثر، وهذا الواقع برمته سلط الضوء بكثافة على مسألة الحوار وأوضح عدم جدية النظام فيه، وتعرض النظام للكثير من الضغوط بعد إعتقال الامام وإعتقالى فتدخلت منظمات دولية والاتحاد الافريقى والاتحاد الاوربى وسفارات ودول وكلها رأت أن المؤتمر الوطنى لم يكن جاداً فى الحوار وطالبته باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، فاستجاب المؤتمر الوطنى جزئياً وقام باطلاق سراح السيد الامام، وخرج الامام غاضباً من السودان، واجرى اتصالات بالجبهة الثورية بالخارج تمخض عنها (إعلان باريس)، اعلان باريس فى تقديرنا خطوة متقدمة فى اتجاه البحث عن حل سلمى فى اتجاه تحويل الحوار الى منبر جاد معنى بقضايا الوطن جميعها، تلمس الاعلان قضايا محورية هى الان التحديات الماثلة فى الساحة، وهى القضايا التى تحتاج الى حلول عاجلة، النظام وايضاً المجموعات الموالية له والمجموعات التى التحقت من المعارضة بالمؤتمر الشعبى فى مسألة الحوار لم تستجيب لاعلان باريس ولم تتجاوب معه ورفضته رفضاً باتاً واعتبرته منبر خارجى مع العلم ان كل قضايا السودان يتم تناولها ومناقشتها فى منابر خارجية ان كانت الدوحة او ابوجا من قبل او اديس اببا فى حوار النظام مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، فالثقة اصلاً مفقودة فى النظام والناس لا تستطيع أن تغامر أو تراهن على النظام حتى تأتى الى الداخل لتتحاور معه لانه لا يؤتمن ولا يستطيع الاخرين الثقة فيه، لذا إعلان باريس لم يستطيع التقدم الى الامام، هذا بالاضافة الى الافق الضيق والتعنت والاننانية التى تجعل من بعض الاحزاب ان لم تكن طرف أصيل فى القضية المحددة وفى الحوار المحدد وفى التوقيع المحدد أن تقتل ذلك العمل مثل ما حدث فى أتفاقية السلام التى وقعها مولانا الميرغنى مع الحركة الشعبية فى 1988م فتمّ قبر الاتفاقية لذات الاسباب التى تمّ بها الان محاصرة اعلان باريس بها، ثم جاء الاتحاد الافريقى وتدخل فى الامر كله واوكل الملف الى سامبو امبيكى والذى قاد اتصالات كبيرة جداً بكل اطراف العملية السياسية فى السودان، قوى الاجماع الوطنى والجبهة الثورية والمؤتمر الوطنى والناشطين المهتمين بالشأن العام، وفى تقديرى نتاج كل ذلك استطاع ثامبو امبيكى التوصل الى توقيع اعلان باريس مع الجبهة الثورية وكذلك التوقيع مع ممثلى الالية ممثلة فى الدكتور غازى صلاح الدين وأحمد سعد عمر بشكل منفرد، وقع معهم ذات الاتفاق وبذات النصوص لا لسبب الاّ لادعاء النظام بأنه لا يعترف بالجبهة الثورية وهذه أيضاً واحدة من المماطلات ومن السخف الكثير والتدليس الذى يمارسه الان فى العملية السياسية كلها، فالجبهة الثورية هى قوى سياسية وقوى اجتماعية وفصائل مسلحة تحمل السلاح وتوجد على الارض ولها قضية محورية ومركزية وجوهرية، وانكار وجودها او نفيها لا يجدى فى العملية السياسية شئ، والتحاور مع أى فصيل بمفرده قد ثبت عدم جدواه وإنه لا يقود البلد الى الامام، وبالضرورة أن يتفاوض النظام الان مع الجبهة الثورية كمنبر موحد، وأنا أفتكر بشكل نهائى إعلان باريس وإعلان اديس اببا فتح الباب واسعاً للمضى قدماً فى حوار منتج إذا تواصى النظام وتراضى بهذه الاتفاقات وتعامل معها بشكل صادق وجاد بدلاً عن المناورات وبدلاً من الهروب الى الامام.
س/ كنتم كحزب من اول الاحزاب التى رفضت الحوار بالشكل الذى طرحه النظام.. فبعد هذه التطورات فى مسألة الحوار والتى تناولناها الان.. ما هو موقفكم الحالى من الحوار؟
للتاريخ.. نحن لم نرفض الحوار رفضاً مطلقاً ولكنننا رفضنا الحوار الذى لا يفضى الى نتائج ايجابية، رفضنا الحوار العقيم، رفضنا محاورة النظام بالطريقة التى تكسبه المزيد من الشريعة ويجعلنا نتحول الى ركاب فى قاطرة المؤتمر الوطنى التى انطلقت منذ 25 عاماً ولم تورث البلد الاّ الخراب والدمار، نحن حددنا وحتى نكون شركاء فى عملية الحوار لابد أن ان يكون جميعنا متكافئين فى العملية ولابد ان يستجيب النظام للشروط التى اتفقت عليها القوى السياسية وذكرتها فى بداية هذا الحوار وعلى رأسها ازالة الفوانين المقيدة للحريات ووقف الحرب والحكومة القومية الانتقالية واطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعالجة كل القضايا التى تتعارض مع دستور البلاد، لابد من وجود قوانين ديمقراطية ولابد من حل شامل كامل يستوعب الجبهه الثورية وكل القوى السياسية، ولابد من منابر حرة تتيح العمل السياسى والصحافى والنقابى، كلها قضايا لا يستقيم الحوار بدونها ولا يمكن أن نمضى فى حوار لا يحقق هذه الغايات وهذه المطالب.
س/ ننتقل من قضايا الساعة والراهن السياسى والذى قدم لنا فيه استاذ ابراهيم رأياً واضحاً وموقفاً واضحاً ورؤية جلية..
وننتقل الى الخلفية التاريخية لابراهيم الشيخ..
من المعروف أن أبراهيم الشيخ كان من المؤسسين للحركة المستقلة بالجامعات السودانية والمعروفة بـــ (مؤتمر الطلاب المستقلين) فى سبعينات القرن الماضى.. فهل لنا بالقاء الضوء على تلك المرحلة ودور الحركة المستقلة فى الحركة الطلابية والحركة الوطنية ؟
ج/ ما أشبه الليلة بالبارحة.. حركة الطلاب المستقلين جاءت كمخاض طبيعى وميلاد طبيعى للمصالحة الوطنية بين نظام نميرى وقوى الجبهة الوطنية ممثلة فى حزب الامة والاتحادى الديمقراطى وحركة الاخوان المسلمين التى عرفت فى تلك الفترة بـــ جبهة الميثاق الاسلامى، من نتاج تلك المصالحة تمّ تجاوز كل القضايا المحورية من ديمقراطية وحريات وتنمية وتمّ بيعها بثمن بخس ورخيص جداً فى مقابل السلطة وتقسيم (الكيكة) بين هذه الاطراف، الطلاب المستقلين فى الجامعات السودانية خاصة جامعة الخرطوم إستشعروا مسئوليتهم التاريخية تجاه الوطن وتجاه الجامعة وتجاه الشارع السودانى وتنادوا بشكل تلقائى وكانت الاستجابة عالية وواسعة جداً وكان ميلاد (مؤتمر الطلاب المستقلين) صرخة داوية فى وادى الصمت الذى اعقب المصالحة الوطنية والتى ذكرت لكم انها تمّ فيها التنازل عن كل القضايا التى تنادت بها هذه القوى وحاربت النظام من أجلها، ولكن كلها ذهبت ادراج الرياح ، وكان لابد من طليعة ثورية مستقلة جديدة تقود النضال وتقود العملية السياسية فى الجامعات والمعاهد العليا باعتبار ان الاتجاه الاسلامى يومها كان هو السائد فى الجامعات، وعندما تصالح تنظيمهم الام مع النظام أصبحوا هم أكبر مدافع عن نظام مايو فى الجامعات والمعاهد العليا، فبرز مؤتمر الطلاب المستقلين كأكبر مجموعة منافحة ومناهضة للنظام ومنافحة للاخوان المسلمين فى الجامعات والمعاهد العليا، وكان ذلك وعينا المبكر كحركة مستقلة بطبيعة هذه الحركة أى حركة الاخوان المسلمين، ومن وقت باكر ادركنا خطر هذه المجموعات وزيفهم وفسادهم وضلالهم ومفارقتهم لاى قيم وطنية حقة ولذلك ظلّ موقفنا منها ثابت عبر الزمن الى أن وقع إنقلاب 30/يونيو/1989م ثم بدأوا يتكشفوا لكل أهل السودان بشكل واضح، ولكن نحن فى حركة الطلاب المستقلين كان لنا وعى بطبيعتهم منذ وقت مبكر، واستمرت مسيرة الطلاب المستقلين وكان لنا أيضاً الاسهام الاول والمباشر والكبير فى إنتفاضة يناير/82 والمعروفة بــ (إنتفاضة السكر) بعد أن جاءت روشتة صندوق النقد الدولى من العلاقة التى نشأت ما بين الصندوق ونظام مايو والروشتة معلومة وهى وصمة معلومة فكل دول العالم الثالث التى تعاطت هذه الروشتة دخلت فى نفق الازمات الاقتصادية والسياسية ولم تنتهى الاّ بالثورات، فكانت هذه الهبة مشهودة فى يناير 1982م سقط فيها أكثر من (42) شهيد فى الشوارع السودانية وقدم فيها مؤتمر الطلاب المستقلين الشهيد عبد الحميد سعيد عثمان طالب كلية الزراعة بالسنة الثانية، واستمرت المسيرة والتدافع الى مؤتمر الطلاب المستقلين فى الجامعات والمعاهد الاخرى فبرز فى جامعة ام درمان الاسلامية وفى جامعة الجزيرة وفى النيلين، وبرز فى الجامعات بالخارج.. فى مصر وباكستان وفى مناطق كثيرة بدأت هذه الحركة تتفجر وتتقدم الصفوف، وكان همها الاكبر هو الشارع السودانى وقضايا الطلاب فى القضايا الحياتية فى السكن وفى الاعاشة والمكتبة والكتاب والبئة الجامعية، هذه الحركة اولت هذه المحاور اهتمامها ونذرت نفسها لها وقدمت فى ذلك قيادات تاريخية مشهودة ومعلومة الى ان توج ذلك الجهد كله بانتفاضة ابريل/1985م ، وأنا اتصور مؤتمر الطلاب المستقلين لو أعيد تاريخ السودان بشكل محايد ومستقل وأمين وصادق لكتبوا أن مؤتمر الطلاب المستقلين هو التنظيم الذى قاد هذه الانتفاضة باعتبار القيادات التاريخية التى كانت موجودة بالجامعة وباعتبار الدعوة لتجمع النقابات هوالمبادرة الاولى التى خرجت من الجامعة ومن اتحاد جامعة الخرطوم والذى كان ممثل فيه مؤتمر الطلاب المستقلين بــ 20 عضواً بينما كل الاحزاب السياسية مجتمعة ممثلة بــ 20 عضواً وهؤلاء هم المكونيين للمجلس الاربعينى لاتحاد جامعة الخرطوم، وكانت رئاسة اتحاد جامعة الخرطوم شرف ناله ايضاً مؤتمر الطلاب المستقلين، وكذلك رئاسة المجلس الاربعينى شرف ناله مؤتمر الطلاب المستقلين وتشرفت به أنا شخصياً، ونصف مقاعد اللجنة التنفيذية كانت من نصيب مؤتمر الطلاب المستقلين وبالتالى هذا الحجم المقدر فى قيادة اتحاد جامعة الخرطوم مكنت مؤتمر الطلاب المستقلين ان يسهم اسهام فاعل وكبير فى الحراك السياسى وفى التغيير الذى انتهى بسقوط نظام نميرى وانفتح الطريق واسع للحرية وللديمقراطية ولنظام جديد ولانتخابات حرة ونزيهة تمّ بها التحول الديمقراطى الذى شهده السودان فى العام 1986م.
س/ الحركة الطلابية للطلاب السودانيين بالخارج شهدت حراك سياسى واسع النطاق من قبل الطلاب المستقلين خاصة بالجامعات المصرية وتكون (التجمع الطلابى الحر المستقل ) فى العام 1978م بجامعة الزقازيق ثم برز فى عدد كبير من الجامعات المصرية الاخرى، ثم أصبح يحمل اسم (مؤتمر الطلاب المستقلين) محاباة لاسم الحركة بالداخل واستطاع الوصول الى رئاسة الاتحاد العام للطلاب السودانيين والحصول على النسبة الاكبر بالمجلس العام للاتحاد.. كل ذلك التاريخ لهذه الحركة التى تمددت بالداخل والخارج آلا تتفق معى فى أنها تستحق الثوثيق؟
صحيح.. نحن مشكلتنا دائماً أهل السودان بما فينا السياسيين والمثقفين لا نهتم كثيراً بمسألة التوثيق والكتابة، وادبنا يعتمد على الشفاهة وهذا ما قاد الى تشويه تاريخ السودان وجعل هناك قطيعة ما بين الاجيال، وعدم وجود تاريخ محفوظ ومكتوب للمعرفة والقراءة، أنا أتفق معك فى أهمية التوثيق للحركة المستقلة لان لها اسهامها الكبير فى الحركة الوطنية، هناك كتابات محدودة جداً وبسيطة جداً هى التى تناولت دور مؤتمر الطلاب المستقلين، هناك بعض الطلاب كتبوا بحوث تخرج كثيرة عن مؤتمر الطلاب المستقلين، أنا شخصياً جاءنى طالب من كلية الاقتصاد كان له بحث حول الحركة المستقلة واتصل بالعديد من رموز حركة الطلاب المستقلين، ولكن الشئ المؤسف هذا الطالب الان ضابط فى جهاز الامن والمخابرات وقد التقيته لاحقاً، هناك عدد كبير من الكتاب والمفكرين بين صفوف الحركة ولهم قدرات على الكتابة وان شاء الله سنحمل هذه الرغبة اليهم خاصة ونحن حريصين على توثيق وكتابة هذا التاريخ ليصبح جزء من تاريخ السودان دون ان يسقط..
وفى اتجاه التوثيق وفى هذه السانحة لابد أن أحى القيادات التاريخية لحركة الطلاب المستقلين، أحى اخى المناضل المهندس/عمر يوسف الدقير رئيس اتحاد جامعة الخرطوم فى دورة الانتفاضة فهو من الشباب فى ذلك الوقت الذين اسهموا اسهاماً فاعلاً فى الحركة، وكذلك لا يفوتنى أن احى الاخ حافظ بابكر راشد من الرجالات التى شيدت هذا الصرح العظيم مؤتمر الطلاب المستقلين وقدموا إسهامات كبيرة، وكذلك عبد القيوم عوض السيد ورتل طويل وكبير من ذلك الجيل الذى قدم تضحيات عظيمة واسهامات فاعلة حتى ترسخت الحركة، ومن باكستان أذكر الاخ ياسر ميرغنى عبد الرحمن ، وفى مصر اذكر اخوانا النعيم محمد حمزة وعبد الماجد وموسى العجوز وزاهر الصادق ونصر الدين عبد الله وأخرين، كل هذه الكوكبة النيرة من الشباب الحى النقى الذى قدم تضحيات عظيمة وكبيرة حتى استطاع هذا التنظيم ان يعبر محن وازمات واشكالات كبيرة جداً، فالتحية لهم ولكل ما فاتنى ذكره، فهذه المسيرة بذل فيها الكثير من الدم والعرق، ولولا هذا الدم والعرق الذى بذله الشرفاء والنبلاء ما كان للمؤتمر السودانى ان يكون الان، فالتحية لهم ولكل من أسهم فى الحركة المستقلة بالداخل والخارج.
س/ سؤال أخير نختم به هذا اللقاء استاذ ابراهيم الشيخ..
حزب المؤتمر السودانى من احزاب القوى الحديثة التى تحظى باحترام وتقدير من هذه القوى ويمكن ان يعول عليه فى أن يلعب دوراً هاماً فى المرحلة القادمة للتقريب بين القوى السياسية والحركات التى تحمل السلاح ممثلة فى الجبهة الثورية لاجل التغيير وبناء السودان الجديد، سودان مختلف ومعافى من مرارات الماضي ماهو تصوركم لذلك؟
ج/ حزب المؤتمر السودانى بعد الاحداث الاخيرة والاعتقالات التى تعرضت لها عضوية الحزب ومواجهة الحزب لكل تلك الممارسات بالمزيد من الصمود والصبر والثبات، أصبح التعويل عليه فى المرحلة القادمة من كل أهل السودان مسئولية تاريخية القيت الان على عاتقه كحزب وواجب علينا حمله والتصدى له بمسئولية كاملة وبصدق وامانة، ونحن ان شاء الله لن نفرط فى ثقة اهل السودان ولن نفرط فى راية التغيير وسنظل نحملها بثقة وجسارة، وننظر الى ذلك بان الدور المطلوب منا الان هو جمع كل القوى الوطنية من الاحزاب السياسية والجبهة الثورية وقوى السودان الجديد على صعيد واحد وجبهة واحدة وان نتواصى على برنامج وعلى ميثاق واحد ووثيقة واحدة، ان كنا نريد أن نحاور بها.. نحاور بها، وان كنا نريد أن نقاتل بها.. نقاتل بها، وان كنا نريد أن نحدث بها إنتفاضة.. نحدث بها إنتفاضة، ونحدث بها التغيير المنشود ولا عاد ثمة خيارات للرجوع الى الوراء او الخلف، ولا للمهادنة او الانتكاسة او الركون الى الخنوع او الذل او الهوان، فالسودان يمر بظرف حرج ومنعطف لا يوجد معه اى طريق أخر غير احداث التغيير المنشود، ونأمل أن يستجيب النظام عبر الحوار لمتطلبات الحوار وإشتراطات الحوار، ويكفينا ما حدث ويحدث من مرارات لاهل السودان ونحن على إستعداد لتقديم الغالى والنفيس لاجل هذا الوطن.
أجرت الحوار: إحسان عبد العزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*