الرئيسية / أخبار / هل الفتاة قتلت الطبيب؟ وهل هي شيوعية؟

هل الفتاة قتلت الطبيب؟ وهل هي شيوعية؟

Sudan voices
د.أمل الكردفاني  

تصريحات تكررت من رئيس الجمهورية ومدير جهاز المخابرات تؤكد أن الطبيب تم قتله من داخل التظاهرة من قبل الشيوعيين. وتأكيدا على ذلك تم نشر فديو لفتاة زعم أنها هي التي مارست عمليات القتل.

حسنا.. دعنا نحلل الاحداث منذ وقوعها لننظم أفكارنا حول هذا الموضوع:
– منذ بداية التظاهرات تم قنص وقتل العديد من المتظاهرين. وهناك فيديوهات توثق لعمليات قنص احترافية حيث تصيب الرصاصة الرأس مباشرة.
– منذ بداية التظاهرات خرج العديد من أنصار الحركة الإسلامية في فيديوهات مسجلة وهم يحملون السلاح ويتوعدون بعمليات قتل لكل من يخرج متظاهرا. مما اضطر جهاز الامن لفبركة مسرحية اعتراف سائق بأنه هو صاحب الفيديو.
– هناك أيضا شخصية أخرى ظهرت متوعدة كل من يخرج ضد النظام وهذا الشخص تداولت الأسافير صورته وهو يحمل سلاحا غريبا جدا غير موجود حتى لدى القوات المسلحة. لقد لاحظت ذلك وتساءلت عن طبيعة هذه البندقية الحديثة جدا وهي خلافا للبنادق الآلية تبدو ككتلة واحدة من ألياف ولدائن صناعية خفيفة الوزن ، ومن الواضح أن هذا الشاب المنتمي للحركة الإسلامية يتلقى تدريبا خاصا. وبعد الكشف عن هويته جرت محاولات دؤوبة لتهريبه لبريطانيا. وقد تداولت الأسافير ورقة ابتعاث له للخارج.
– منذ بداية التظاهرات قتل العديد من الشباب ولكن الحكومة اهتمت فقط بمقتل الطبيب. فهل الحكومة تعترف بقتل غيره من المتظاهرين على يد قناصتها. 
– لم يعلن الحزب الشيوعي تبنيه لسياسة الاغتيالات ولم نشهد له كمواطنين مراقبين أي عمليات اغتيال منذ نشأة هذا الحزب. 
– في المقابل فمنذ وصول الحركة الإسلامية سنلاحظ أنه لم تمر سنة إلا وقامت فيها بعمليات إغتيال أو محاولات إغتيال (داخلية وخارجية) ؛ وقد شهد عراب الحركة الترابي بأكبر محاولة لعملية اغتيال اتفق عليها أقطاب الحركة الإسلامية وكان الهدف حسني مبارك الرئيس المصري.
– منذ وصول الحركة الاسلامية تشكلت مليشيات متعددة للحركة الاسلامية ولم نعلم حتى الآن عن تشكيل الحزب الشيوعي لمليشيات داخلية أو تدريب قناصة وقتلة.
– لم يعلن أي قيادي شيوعي عن وجود كتائب اغتيال مسلحة في حين أن (شيخ) علي عثمان أعلن عن وجود كتائب اسماها بكتائب الظل.
– عمليات قنص المتظاهرين مسجلة بالصورة الثابتة ، وكان من الواضع أن القناصة كانوا يقومون بعملهم من خلال تنسيق مع باقي القوات النظامية المحيطة بهم والتي لم تعمد إلى منعهم بموجب واجبها القانوني بمنع ارتكاب الجريمة..كما لم تقم القوات النظامية المحيطة بالقناصة بالقبض عليهم وفقا لواجبها بملاحقة المجرمين والقبض عليهم.
– إذن دعونا نلخص السيناريوهات هذه ..في نقاط قليلة:
– أولا: تاريخ الحزب الشيوعي السوداني لا يؤهله ليصنف كحزب إرهابي.
– تاريخ الحركة الإسلامية يؤهلها كفاية لتمارس عمليات الإرهاب.
– هناك مجموعتان من عمليات الاغتيال تمت:
مجموعة تمت بتنسيق كامل مع القوات النظامية.
مجموعة اغتيالات أخرى تمت خارج التنسيق. 
المجموعة الأخيرة هذه لا يمكن أن ننسبها بأي حال لحزب سياسي سوى الحركة الإسلامية.
– الفريق قوش قال بأن التظاهرات كادت أن تخمد لولا قتل الطبيب وأن قتل الطبيب كان الغرض منه الدفع بالمواطنين للاستمرار في التظاهر.
– هناك احتمالان أمام الفريق قوش:
– إما أنه لا يعلم بأن الحزب الشيوعي لا علاقة له بالأمر وهذه مصيبة لأنه يسير في اتجاه خاطئ. أو أنه يعلم ويعلم أن هناك صراع بين كتل الحركة الإسلامية ويرغب في تحييدها أو جرها لتخفيف الصراع.
ثانيا: فتاة الفيديو:
– فيديو الفتاة غير واضح ولا يصلح -قانونا- ليكون دليل إثبات على أي شيء.
– مع ذلك: نلاحظ تمتع الفتاة بتوافق نفسي وعصبي كبير جدا حتى عندما سقطت الجثة أمامها مضرجة بالدماء حيث غادرت وكأن شيئا لم يكن في حين أن الشباب أصيب بحالة من الاضطراب وحاولوا انقاذ المجني عليه.
– الفيديو تم تصويره بكاميرا هاتف محمول عادية وبالتالي فهو ضعيف الامكانيات ؛ والتساؤل:
(أين الستالايت الذي استأجره جهاز الأمن على حسب حديث السيد الفريق؟).

* أعود وأقول ؛ أن البشير الآن يتم حجزه في زاوية ضيقة ، ومن الواضح أنه الآن لا يعاني فقط من النبذ الشعبي ؛ بل فوق هذا من تدخل كتل للحركة الاسلامية تسعى لإسقاطه. وأن هناك من يحاول ذر الرماد على العيون وتسويق عدو وهمي يتمثل في الحزب الشيوعي.
– لا أعرف الشيء الكثير عن الحزب الشيوعي ولكن التعاقب التاريخي له يجعلني استبعد تماما لجوء هذا الحزب لسياسة الاغتيالات. والواقع أنه لو اختار سياسة الاغتيالات لكان من باب أولى قتل قيادات النظام وليس مجرد بضعة متظاهرين. 
– سياسات الاغتيال منهج متبع لدى الحركة الاسلامية ولا أحد يستطيع إنكار ذلك. 
لذا ..فإنني أنصح البشير بأن يبحث في الاتجاه الصحيح عن العدو الحقيقي بدلا عن ملاحقة اشباح عدو متخيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*