الرئيسية / أخبار / نصوص : ( كليمنت )…….. سلمي الشيخ سلامة

نصوص : ( كليمنت )…….. سلمي الشيخ سلامة

Sudan voices

كليمنت

(1)
هذا المساء اطل الفرح حين التقيتك يا جون، شكوت لي ظلم وزارة التربية حيث تدرسون باللغة الإنجليزية والعربية وباتت اللغة العربية لغة رئيسية تعانون من التواصل معها فلا العربي بلغتم ولا الإنجليزية صارت كما معرفيا كاملا.. تتارجح اللغات بين القبول والرفض بين الحب وال… لاعليك ياجون غدا افضل الايام …
ـ حدثني يا جون كيف تدور الأحداث هناك ؟ كيف يكون اليوم ؟ لا، لا تحكى فالجرح واحد يا جون، نزيفه نرويه نحن شريان واحد
ــ دعينى أحدثك
ــ حدثني عن الم الغابة كيف ؟
ــ احمر …حدثينى عن الم المدينة ؟
ــ احمر
ــ فاجع يا جون
وبكينا معا
(2)
ــ جون ساعدني أنت لا تعرف مدى شقائي وتعاستى
ـــ حين أحببتك كنت اعرف مدى تعاستك لذا جئتك …أتيتك من لدن الحزن عندي، فاطو عنى هذا الحزن، هل تقدري ؟
ــ هل تقدر ؟
ــ اقدر لكن كيف ؟
ــ أن تجعلني أحس مرة سعادتي
ــ كيف ؟ وانت التي تزرعين الفرح ؟
ـــ اريده أن ينغرس داخلي وبعمق، هيه، لم لم تأت يا جون ؟ألا ترى حين تغيب كيف يغدو الكون مظلما وكئيبا ؟
ــ اعرف يا رفيقة الروح
ــ إذن لم لم تأت في تلك الليلة ؟ ألا تدرك عمق الجرح الذي تتركه بغيابك؟
ــ كنت في المسافة بين الشهيق والزفير فيك
ــ ماذا ؟
(3)
ــ ( ظل المساء مقيتا لدى، كل وسائل الفرح عجزت عن تجعلني سعيدة، الليل بطوله وانت سيجارة لا تبرح فمي، والقلب يخفق بك هل أنت سعيد للحد الذي تتركني فيه وحدي ؟ إلى هذا الحد ؟)
ــ إنها مواقيت العادة اليومية
ــ هل يعنى اننى لست ميقاتا يوميا لديك ؟
ــ انتى اليوم بحاله
ــ إذن لم لم تأت ؟
(4)
ــ لم اعد قادرة على احتمال فكرة أن تكون بعيدا
ــ وأنا يا غناء الروح والقلب مثلك تماما
ــ لم لم تأت ؟ الاتذكر حين كنا نلتقى تحت أسنة المطر ؟ الهجير والرعد اللهب والحب ؟ الحب والحرب ؟وحين نلتقى لا مواجيد تتوقف ولا ظمأ ينطفئ، كنا نشرب من رحيق لم يشرب منه احد قبلنا، نقبل على الغابة متعانقين فيفتح الزهر أكمامه، يفتح الشجر أكمام الفرح تسيل زهور الغابة بالندى فرحا للقانا ورؤانا، ألا تذكر ؟ كم صفقت أشجار المهوجنى والأبنوس للقانا ، الم تعد تذكر ؟ هل نسيت مواعيدنا ومواجيدنا، يا للحسن الذي يعترى الغابة حين نقبل بأقدامنا الصغيرة تداعب النهر، ذاكم النهر الصغير الذي فر عن مجراه نسأله لماذا لم يعد جزءا مكملا ؟ فيبتسم النهر
ــ أتيتكم أفلا تعلمون ؟
هيه يا جون هل أتاك حديث النهر الذي فاض بنا حين صعدنا إلى ذلك القارب وكنا في نشوة لا تضاهى، كيف بك يا جون تنسى ؟ هل عدت تخافني ؟ وتخاف عشقنا ؟
حتى النهر ما عاد اليوم إلا حزينا حتى أوشك أن يصيبه الجدب من فرط السؤ ال عنا، أخشى انك لم تعد تحبني،
ــ وكيف تفارق الروح الروح ؟
ــ لا أدرى لكنى احس انك لم تعد الذي عشقت
ــ لا تخشى .. ما زلنا في أول عنقود الحياة بعد
(5)
تسلقنا في تلك الليلة شجرة زان ضخمة مزروعة كالتاريخ في جوف الغابة احسست أن فى مخاض الحب، هززت الىّ الأفرع الخرساء سألتها:
ــ هل أتاك حبيبي اليوم ؟
لم تنطق، نزلت مسرعة، سرت فى رعشة أدركت حينها انك قادم، هززت الجزع فلم يتوقف المخاض ولم تتساقط على صفقات الشجرة الكانت مخضرة …كتبت على ساق الشجرة اسمينا معا وثمة سهم وقلب مخترق بالسهم نزيفه سال حتى ملأ الغابة من أول شجرة حتى آخر شجرة، ألم يأتك النبأ ؟
ظللت وحدي ارقب النزيف الذي حال الى شلال من الحزن ناديتك، نادتك معي الأشجار، صرخت كل الأزهارفى الغابة تنادت باجمعها
ــ أنقذوا العاشقة
لكنك لم تأت …عدت حزينة حيث بكيت مع الأزهار وحدتي وتعاستى تلك الليلة، لم لم تأت ؟
ــ أتيتك
ــ متى ؟
ــ بين كل البكاء كنت دمعة مسحت كل الدموع فى لغابة
ــ لكنى لم أرك ؟
ــ كنت فيكى وفىّ
ــ لم تأت
ــ بل كنت داخل كل الجروح بلسما
ــ لم تأت
ــ أتيتك حين فاض النهر بالحب فامتلأت شطآن كل الأنهار فى الغابة
ــ لم أرك
ــ كنت جدلا داخليا فيكى
ــ لم احسك
ــ بل كنتك وكنتنى
ــ لم يأتني رجع الصدى
ــ لقد كنت الصدى والصوت المنطلق من داخل تلك المواجد
ــ لم لم تقل لي ؟
ــ كنت فيكى وفىّ، هيا دثريني من دفق الحب، زملينى من وهج العشق والشوق، خبئينى من لهب العشق فلا الشمس طالعة إلا على عبق الجمال فينا ولا القمر طالع إلا على وجهينا متعانقين هل فهمتي الآن أين كنت ؟
(6)
شطآن الأنهار توارثت عادة أن تلتقينا، كانت تجئ الى حيث نكون، فتمتلئ ازرع البهائم باللبن المقنن بالفرح الذي ننشده حين نلتقى، الرعاة كل الرعاة صاروا أصدقاء لنا، كل البهائم صارت تلد فى العام مرتين
ــ لقد ملأناها بالفرح فصارت تعشق الفرح الذي كنا نملأها به
ـــ انتى التي
ــ انت الذي
ــ داليا ..احبك
ـــ لا تدرى يا جون كم احبك
ــ ولا تدرى باى قدرا حب العالم الآن ؟ فانتى تملأيننى
ــ فلنمتلئ حتى نفيض على كل العالم بالحب، لكنى عاتبة عليك، دائما ما تأت متأخرا
ــ عليك أن تناديني
ــ أرجو إذن ألا تكون بطيئا حين تعود
ــ لا تتعجلى داليتي فالغد سيكون لنا
ــ هل تعتقد ؟
ــ مم تخشى فاتنتى ؟
ــ من فراق الروح الجسد
ـــ هما لك
(7)
سألتني أشجار الزان والمهوجنى
ــ لم تجلسين وحدك حزينة وساهمة ؟
ــ لقد تأخر جون
ــ سيأتي
ــ أخشى عليه حين يتأخر
ــ لا تخشى
ــ هل سيأتي ؟
(8)
الليل يسير بطيئا هذه اللحظة، القمر عاد عرجونا قديم، ترى أين انت ؟ الغابة تسأل والشطآن، طريقنا واجفة خشية أقدام تدوس رمالها ، ما بك يا جون ؟ هل هي دالية اخرى ؟
ــ انتى الروح
ــ ها انت هنا، متى جئت ؟ خفت عليك
ــ مم ؟
ــ الدرب وعر لك وحدك، ولى وحدي
ـ هيا إذن
ــ الى أين ؟
ـــ الى حيث لم تمر أقدام عشاق من قبل
وطفقنا نغنى:
أيها العالم اشهد
ها قد بدا سيل الامانى
ها قد بدأنا معا
ها ها ها ها
وضحكنا ضحك طفلين حتى لم يعد صوت إلا صوتنا ولا همس عشق إلا همسنا، ولا عاشقان الاانا، ورسمنا الغابة، كل الغابة أسهما تشير لنا، للغد الذي سيأتي، ليس وهما انما، ليس وهما ..انما
ـــ جون
ـــ داليا
1987/الهدف الثقافي /الخرطوم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*