الرئيسية / مقالات / خرجنا نطالب بالخبز و الكرامة والحريَّة فاعطونا الرصاص وكنا مرتزقة ومخربين ومأجورين لدى الجنرال المستبد

خرجنا نطالب بالخبز و الكرامة والحريَّة فاعطونا الرصاص وكنا مرتزقة ومخربين ومأجورين لدى الجنرال المستبد

Sudan voices                                       

بقلم / علي حسن الفكي ( تاكونا )

ما يشهده النظام الإخواني الجاسم على صدر الشعب السوداني طوال الثلاثة عقود  من حالة غضب وإحتجاج الشعبي الوسعة والاكبر علي الاطلاق شمل جميع ولايات السودان المختلفة  كتعبير واضح لحالة اليأس و نفاذ صبر الجماهير بسبب فشل النظام المتكرر والمتراكم في كافة الأصعدة طالت جميع مناحي الحياة  الأمر الذي أصاب هذا النظام المتهالك بحالة من الربكة والارتجاف وفقدان البوصلة في التعامل مع الموقف بمنتهى المسؤولية وبالتالي لم يكن  إختيار النظام  للعنف لمواجهة المتظاهرين السلميين بأمر غريب بل هي مسألة متجزرة في بنية هذا النظام القمعي الذي استولى على السلطة بالقوة حتى شرعت من بعد ذلك في تعزيز أليات القوة من ملشيات متعددة خاصة بها لتمكن نفسها في السلطة عرفت بعملية التمكين والتي عبرها إنهارت مؤسسات الخدمة المدنية  لتبدأ معها عمليات التهجير الواسعة للكفاءات مع إزدياد حالات الفقر والبطالة وانسداد الأفق لأصحاب الطاقات الحية من الخريجين و فئة الشباب بشكل عام لتزداد معها معدلات الهجرة علي نحو غير مسبوق في ظروف شديدة المخاطر بحثاً عن واقع أفضل ، عجباً بحق عندما يصل الأمر لحد أن يعمل المواطن دون اجر ويصادر أموال الناس بالقوة لإداعها في البنوك كاحلول لأزمة السيولة الناجمة عن سياسات النظام الخير رشيدة وفسادها المالي المستشري في عصب هياكل وأجهزة الدولة، مع ذلك يطالب النظام  المواطنين بالصبر والتحمل حتي يلحقنا بمصيبة جديدة كما إعتادوا فعلها على الحين والآخر، فعندما لاتستطيع الحكومة علي توفير أبسط إحتياجات الناس ينتهي وينعدم معها أسباب البقاء في الحكم حتى ترحل سواء بالانتفاضة الشعبية او طوعاً من منطلق المسؤولية والأخلاق وا بوسائل أخرى جربتها الإنسانية .
فما يمثل الأن من الصعوبات البالغة في الحصول على الرواتب  للعاملين والموظفين نتيجةً لحالة الندرة الشديدة في السيولة مع أزمة في توفير وتأمين الوقود و الدقيق والغاز وما صاحبت ذلك من إرتفاع الأسعار بصورة بالغة في ظل إنعدام خطة واضحة لحكومة الجنرال الباطش في معالجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية فى البلاد ، وتسديد المواطن فواتير العجز الناتجة من فشل النظام في التعامل مع مشكلات وأزمات البلاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، تعطي كل المبررات الموضوعية للانتفاضة وتغيير الأوضاع الماثلة طالما إصابة حالة العجز والفشل ماكينة النظام بالشلل ويبقى الشاهد في ذلك عدم تفكير النظام حتي هذه اللحظة في اي حلول اقتصادية وسياسية، فهي مازالت تمضي في إتجاه بذل كافة المجهودات لوقف إنتفاضة و غضب الشارع بأليات القمع المختلفة بما في ذلك الزخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين مع حياكت بعض الحجج المردودة وبيأس شديد لتخوين المتظاهرين  حتي تتخذ من ذلك مبررات واضحة في ضرب وقمع الاحتجاجات الشعبية المنتظمة في كل مكان في البلاد مع شق صفوف الجماهير وإجهاض الثورة  و مصادر حق التظاهر السلمي  كحق دستوري مكفولة للمواطنين .
لذلك لم يكن لجوء النظام للخيارات الأمنية للتعامل مع الموقف الحالي للشارع المنتفضة والمطالب برحيل النظام سوي تعبيراً واضحاً لعجز النظام في إيجاد الحلول الناجعة لمشكلات البلاد وإيقاف إنهيار الدولة الذي تحول الي سجن كبير و مستعمرة يديرها النظام كما تروق لهم
و بالتالي على النظام الحاكم أن يعلم أن إرادة الجماهير التي خرجت تنادي برحيلها لن تهزمها الرصاص الذي حصدت العشرات من المتظاهرين خلال الأيام الماضية ولطالما سيحصدهم الجوع أن بقوا ساكنين في منازلهم دون شئ  
لذا كانت الثورة خيار حينما تحسسنا الأشياء فلم نجدها فقد انتهى عندنا كل شي لا صبره يبقينا ولا دواءا يداوينا ولا طعاماً يغذينا ولا مالاً  في أيدينا فما معني أن نبقي ولا ننتفض ونحن بالخبرة نعلم كيف ينتفض الشعب . 
حتماً ستبقى الإنتفاضة خيار لاسترداد الكرامة الإنسانية والحريات المغتصبة و تحقيق العيش الكريم و إنقاذ و إستعادة الوطن المسلوب ومحاسبة الفاسدين والمجرمين لإستشراف عهد جديد لذلك امتلأت قلوب الجماهير يقيناً أكثر من أي وقت مضى برحيل النظام المتسبب في كل هذه المآسي و معنات الشعب السوداني في الداخل والخارج .  
2018/12/30

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*