الرئيسية / فنون وثقافة / الرَّحيلُ عَلى صَوتِ فَاطِمَة : شِعْر: مُحَمَّد مُحْيي الدِّيْن

الرَّحيلُ عَلى صَوتِ فَاطِمَة : شِعْر: مُحَمَّد مُحْيي الدِّيْن

Sudan voices                                                              
شِعْر: مُحَمَّد مُحْيي الدِّيْن *

وقِفي يا جميلةُ واستوقفي الرائحينَ 
إلى البلدِ النيلُ نام – ونامت مراكبُ أهلي 
فمن يبلِّغ الشوقَ – فَاطِمَة القرويةَ 
إنَّ الهوادجَ عَطَّلها نغمٌ ضاع في الرملِ 
من غفلات الحداةِ 
فمن يحمل النبأ الهامشي لفاطمة الوثنية 
هذا أوان التَمزُّقِ 
والخوف والسأم المعدني 
فَجَّرَ القلب والصوت والذاكرة 
يا طقوس الغناءِ المباركِ 
فلنرقص الآن مرتحلين على نبضِ 
إيقاع لحن المغنية الساحرة 
والمغنيةُ الساحرة 
نام في صفو أوتارها المتعبونَ 
السكارى – المغنون – نامت مع الحلمِ 
فَاطِمَةُ القرويةُ 
تحلم بالفارس المتسربلِ 
بالبرق والرعد والمطر المروحي 
والمغنية الساحرة 
قذفت صوتها في الصحارى 
وفي الصمت في الشارع المُتَقَنِّعِ 
بالسكتةِ المطمئنة والخطوةِ 
الحائرة 
فقفي يا جميلة واستوقفي الرائحينَ 
إلى دارفَاطِمَة البدوية 
حفلُ الزفاف تأخَّرَ 
نام الحداة على الرمل – نامت 
خطى الراحلين 
الهوادج عَطَّلها الرعبُ 
وانفرط العقدُ 
وانكسرت صهوات الخيولِ 
ارجعي بالزغاريدِ 
فَاطِمَة الاستوائية الآن عاريةً 
رقصت للوحوشِ 
وغَنَّت مُصَفَّدةً 
فلفَاطِمَة القروية أن ترقص الآن 
فالساحة انفتحت لجميع النساءْ 
ولأني عشقتُ الغناءَ 
عشقتك يا فَاطِمَة 
تتبَدَّلُ أنغام صوتك أو يتغَيَّرُ 
لون إندهاشك – أو تخنق العبرة الحزنُ 
دندنة العشقِ أو يتخاذل إيقاعك المُتَفَجِّرِ 
ينساب صوت المغنية الفاجرة 
والمغنية الفاجرة 
راودتني على صوتها 
واشتهتني – وقالت 
لك الآن 
أغلقتِ الأسطوانة 
لكن ذاكرتي 
من جميع المسافاتِ 
والاتجاهات تثقُبُ – 
يا أيها الرائحون 
إلى البلد النيلُ نام 
ونامت مراكب أهلي 
قفوا وانشروا 
على الرمل طرحةَ فَاطِمَة القروية 
أو علِّقوا 
على الشمس طالعةً: ثوب فَاطِمَة الاستوائية 
الشمسُ مقبلةٌ 
فقفوا 
أيها المتعبون قفوا 
أيها الرائحون قفوا 
واحملوني على صوتها   
ــــــــــــــــــــــــــــ        
    • *محمد محي الدين
    • مواليد مدينة ود مدني 1952
    • درس بمعهد بخت الرضا ومعهد الموسيقى والمسرح
    • عمل بالتدريس في المرحلة المتوسطة و موجه فني تعليم الأساس بود مدني
    • من مؤسسي رابطة الجزيرة للآداب والفنون
    • كتب القصة والشعر والمسرحية والنقد في العديد من الصحف السودانية والعربية
      توفي في مايو 2015 .

 

       

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*