الرئيسية / أخبار / ماذا يحدث في مصحة كوبر ؟ (1)

ماذا يحدث في مصحة كوبر ؟ (1)

Sudan voices                   

كتبت : مروة التجاني

حقيقة لم أرغب بالكتابة عن تجربتي الأخيرة في مصحة كوبر للأمراض النفسية والعقلية لكثير من الأسباب أولها التهديد الذي تلقيته من بعض العاملين فيها ووصل الأمر بطاقم التمريض إلى حد مصادرة ( الكراس ) الذي كنت أسجل فيه ملاحظاتي عن المشفى وأكتب فيهو نقاط لمشروع كتابة لم يرى النور بعد . السبب الثاني يعود للخوف من الوصمة الاجتماعية التي تصيب المريض أو أي شخص تردد يوماً على مشافي الطب النفسي . استغرقت في التفكير زمناً طويلاً بين كشف المستور والصمت ، لكن عاد ذهني إلى الأزمنة البدائية التي كان فيها المرضى النفسيين يحبسون في اقفاص ويتم عرضهم أمام العامة وإلى وقت قريب فى بدايات القرن الماضي حيث كان المريض يحبس في اوضاع لا تليق بالإنسانية ولا تحفظ كرامة الانسان وهو الأمر الذي لا أرغب بأن يتكرر في الزمن الراهن، لذا اتخذت قراراً بالكتابة وكلي أمل في تحسن أوضاع المستشفيات الحكومية وأحوال المريض النفسي وأن يعامل كإنسان ويحفظ له ماء الوجه داخل المؤسسة المعنية بعلاجه ورعايته . ما يحدث في مصحة كوبر هو إعادة للتاريخ المهين للمريض النفسي .

نحن الآن في القرن الواحد والعشرين ومع ذلك ما يحدث هو عبارة عن تاريخ أسود يعيد إلى الأذهان تلك الأزمنة البدائية حين كان المريض النفسي يعذب ويجلد بغرض طرد الأرواح الشريرة منه . المقال التالي يسرد تلك الأوضاع ويشرحها ويلقي نظرة على جانب مهم وهو حال المشافي الحكومية .

بحسب الفيلسوف الفرنسي ( ميشيل فوكو ) فأن السلطة تسيطرعلى الجسد بغرض تطويعه وامتلاكه وهو ما يحدث عادة في السجون ، ومصحة كوبر في حقيقة أمرها هي سجن كما هو معروف للجميع ، لذا فأن السلطة هناك تهدف في البداية للسيطرة على الجسد بغرض اخضاعه وللأسف تتبع في ذلك نهج بعض الشيوخ في العلاج الشعبي المعروف بقسوته . تتم السيطرة على الجسد في مصحة كوبر عن طريق التجويع وحتى يفقد المريض واحدة من أهم حواسه الا وهي حاسة التذوق .

هناك الطعام ردئ ، مكرر ، بلا نكهة ، وبلا مذاق وبالكاد يكفي المريض الذي يتناول حبوب تفتح الشهية . وجبة الافطار والعشاء لا تتغير وهي أما فول أو عدس بلا ملح . تماماً كما يفعل الشيوخ في العلاج ويحرمون الجسد من الملح تفعل المصحة ذات الأمر ، كنا نجتهد للحصول على الملح : نشحده من المطبخ أحياناً كثيرة ، وبالمقابل لا يوجد سكر الا في شاي الصباح : قليل وبالكاد يلامس اللسان .

يسمح لطاقم التمريض الذي يلازم المرضى طوال اليوم ” وهم من الشرطة ” باستخدام العنف ، قالت لي أحداهن ” ح . ج ” : إذا عدتي مرة أخرى سأحطم جسدك ” .

 يسمح لطاقم العمل بالتهديد والوعيد للمريضة بادخالها الزنزانة ( وهى عبارة عن مرحاض قديم ومهترئ – سأعود إليه في الحلقة الثانية ) كما تهدد الممرضات بالربط وهو ما حدث لمريضة أمام أعيننا وتسبب في تمزيق يديها وامتلئت بالجروح جراء الربط القاسي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*