الرئيسية / مقالات / بثينة تروس:فلنستبدلهم! بالرغيف والجازولين والحكام الصالحين! ..

بثينة تروس:فلنستبدلهم! بالرغيف والجازولين والحكام الصالحين! ..

Sudan voices  

بقلم: بثينة تروس

للذين لايتسع خيالهم باكبر من ان البديل للبشير هو البشير! هاهو المشير من خلّف مايكروفونات الاعلام، كبر، وهلّل، في اجتماع مجلس ( الشوري)، ودوت القاعة بتكبير أخوان المؤتمر الوطني، من المترفين، والمتملقين الذين وصلوا لأروقة تلك القاعات بالفارهات التي ما شكت يوما نفاد وقود، ولم تعطلها طوابير خبز، ولا خواء الصرافات الالية ، او كوارث الأمطار.

وبعد ان حمد الله وصلي علي نبيه ، تعرض للحديث عن الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد!! وكيف ان لهم جزءّ في تحمل تبعاتها ، وبالطبع لم يطالب باستقالة حكومته!! او وزراء أقتصاده الفاشلين! او يعتذر عن فشل سياسيات حكومة تدير البلاد كأنها إقطاعية خاصة لمدة ثلاثة عقود من الزمان ، وانما ضمنياً هي المؤامرات الخارجية!!

وانداح في مسلسل الكرامة الوطنية المتوهمة ( لانركع الا لله سبحانه وتعالي ولا نسال الا الله سبحانه وتعالي) وبالطبع هذا رجوع للمربع الاول بعد ( سياسة الانبطاح) ! والتي باركها الاخوان المسلمين حكومة وآل بيت !! فحينها هلل لها الخال الرئاسي الطيب مصطفي ( حان الأوان لأن نراجع أنفسنا ونقول أخطأنا لا سيما وأننا نعرف ضعفنا ولا نقدر على مناطحة أمريكا) ( ولا مانع في الانبطاح لأمريكا)..

ثم استرسل الرئيس المجاهد امام مجلس الشوري ، حامداً الشعب السوداني في حديث لم يخلو من تعتعة ، افتقر لها مدير شركة سوداتل ( طارق حمزة زين العابدين) في مقاله النفاقي المتبرج! ( خيارنا عمر) الذي تناقلته الوسائط و فاق الحكامات! من اجل الرزق!

لقد ذكر الرئيس ( الواحد حقيقة يحي الشعب السوداني ، ويحي المواطن السوداني ، ويحي وعي المواطن السوداني،، الِـ .. ايضاً تقبل ، والتقي ، ويعني تعامل ، مع هذه الظروف بمسئولية كبيرة)..

واستشهد بآيات كريمات تؤكد ان الرزق من عند الله! مصبراً لهذا الشعب المصابر! والحقيقة لقد درج الاخوان المسلمين دوماً علي العبث بالعاطفة الدينية لهذا الشعب ( المشكور)!

ففي الحين الذي يُذكر فيه الرئيس الشعب بوعد الله برزقه لعباده ، وهو وعد الحق! الا انهم، لايفتأون، هم الذين يتاجرون في خبز الناس ، وقوتهم ، وعلاجهم ، وارضهم ، ليزيدوا من أرصدتهم في البنوك داخل وخارج البلاد ، ولو تاجروا في المخدرات والعملات وغسيل الأموال ، واختلقوا في سبيل ذلك فقه التحلل ، وكأن وعد الله هذا لايعنيهم علي الإطلاق!

ثم أفاض المشير في تذكير الشعب بانهم الإسلاميين اصحاب المشروع الذي أنبني علي حكم الشوري! وبالطبع عند العارفين ان حكم الشوري حكم وصاية ينبني علي التمايز العقائدي ، وهو حكم قاصر ، بإزاء الحكم الديموقراطي الذي ينبني علي الدستور ، الذي يرضي طموحات جميع الشعب ، بجميع معتقداته وافكاره.

بل ان ممارسة الشوري بينهم لاترضيهم ، فهاهو الرئيس يقيل (الداعية الاسلامي) عصام احمد البشير بقرار جمهوري ، وتعيين عبد الرحيم علي محمد رئيساً لمجمع الفقه الإسلامي ، حين فقط ( لمح) الاول بالتأني في ترشيح البشير.

( الرئيس البشير قام بإعفاء البروفيسور عصام أحمد البشير من منصبه كرئيس لمجمع الفقه الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية على خلفية مساندته تياراً داخل المؤتمر الوطني يدعو لعدم ترشيح البشير في انتخابات 2020م.) بحسب صحيفة السودان اليوم

لقد وعدت الحكومة التي أدمنت الكذب حتي كتبت عند عوام الشعب بالكذابة ، عن قرب الانفراج الاقتصادي! في مسلسل انخفاض سعر الدولار ، وان ذلك سوف يتم في غضون أسابيع قليلة قادمة بحسب مخرجات مجلس الشوري وتوصياته! مطففين من سؤ اوضاع ، كتب عنها خبراء الاقتصاد والمال ، انها الاسواء في تاريخ البلاد ، في بلد اختلت فيها موازين العرض والطلب وسيطر علي السوق ضعاف الاخلاق .

وتاتي تصريحات اهل الشوري ، والبلاد تستقبل خسارتها الاقتصادية ، في موسم الحج ، بسبب سياسات وزارة الثروة الحيوانية الخرقاء ( قرار السعودية سلطات الحجر الحيواني والنباتي بميناء جدة الإسلامي أعادت إحدى البواخر (مرزوقة كي) والتي تحمل (10,885) رأس من الضأن ، بحجة إصابتها بأعراض إكلينيكية لمرض التسمم الدموي فضلاً عن وجود حالات نفوق).

ويستغرب النائب البرلماني محمود عبدالجبار مسائلاً لوزير الثروة الحيوانية بشارة جمعة أرور كيف ان تلك الحيوانات لم يتم لها تلقيح وتطعيم دوري!

ولماذا العجب يا حضرة النائب اولا تعلم ان الأطفال في بلادي يموتون من عدم التطعيم وانتهاء مدة صلاحية اللقاح وسؤ التخزين ومقطوعات الكهرباء !

وان الأطباء في بلادي ، يشهدون واقعاً صحياً مترديا ، اعجزهم عن القيام بواجبهم تجاه مرضاهم ، وتجاه أنفسهم اقتصادياً ، هاجر منهم من هاجر وهجر المهنة من هجرها!

ويضاف الي ذلك الواقع المرير فوضي رجال الامن والقوات النظامية التي استسهلت الاعتداءات المتكررة علي الأطباء ، وآخرها حادثة أطباء كسلا التي أدت الي ضرب لأطباء واصاباتهم وإهانتهم امام مرضاهم!!

في الحين الذي تصدر رئاسة الجمهورية ( فرمانات) تأديبية تهدد بسحب رخص الأطباء الذين يتعاطون التبغ ! في موجة تضييق الخناق علي الحريات بحجة انهم القدوة!

بل ابعد من ذلك في مفارقة مضحكة ، أعلنت وزارة الصحة في ولاية الخرطوم ، انها لن تعالج متعاطين التبغ في حالة إصرارهم علي تعاطيه ، هذاً بدلاً من فتح مراكز توعية صحية ، واجتماعية للبحث في الظاهره واسباب استشرائها ، ومن ثم علاج مجاني للمصابين ، ومصحات استشفاء ، وبالطبع هذا باجمعه ليس بأولوية ! لان الموتي هم ابناء هذا الشعب المحسور بين فقد الولد ، وضنك العيش الكريم..

كما صرح نائب رئيس الجمهورية عبدالرحمن المهدي ، في نفس السياق باهمية تطوير المناهج لتدريس خطورة التبغ !

يا (ابن الأكابر ) مالكم تحدثون المساكين حديث الملكة ماري أنطوانيت !! حكومتها تعج بالفساد وشعبها يموت من انعدام الخبز ، فتنصح بان ياكلوا الكعك! وها انتم تحدثون اباء وأمهات ما زالت دماء ابنائهم لم تجف ،مضرجة تحت أنقاض المدارس ، وحشاهم يوقد نيران حسرة علي ابناء جريرتهم الحرص علي التعليم.

والحكومة لا تألوا حتي جهداً الشعارات الحكومية المتعارفة! من شاكلة الوعود في صيانة المدارس ، وزيادة الميزانية لتوفير السلامة للطلبة والأساتذة الذين سبق وان استشهدت إحداهن في مرحاض مدرسة تهدمت تحت اقدامها…

بالطبع لا يفوت مولد التصريحات علي علماء السلطان ، الذين تسارعوا بالفتاوى بحرمة اموال التبغ ومكاسبها ، التي تدخل علي خزينة الدولة! ( الاسلامية)!

كانهم لم يعلموا ان أولياء نعمتهم في حكومة الاخوان المسلمين عندهم الدنيا ، دماً عبيطاً ولغوا فيه حتي أخمصهم ، وان خزينة دولة ( الشريعة الاسلامية) خزائنها منتنة بالحرام ، ولايختشي القائمين علي امرها من كريه رائحتها ، طالماً ينعمون بخيرها.

ويا رجال الدين اولا تشهدون في مواسم الحج والضحية ، الأموال التي تدخل لخزائن الدولة! وجيوب المتمكنيين ما بين حج فاخر ، وأمراء حج ، ورشاوي تسهيلات ، واضاحي بالأقساط المريحة ، وهذا العام بلغ سعر خروف الأضحية أربعة ملايين جنيهاً! يتم تقسيطها حتي يحول عليها الحول.

الاخوان المسلمين طلاب سلطة ويعتقدون في (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)) لذلك مشاركة انتخابات وتوافق يقلل من تلك السلطات لن يتم!! ولو تعددت الاتفاقات والمعاهدات! والاطروحات الفكرية!! وبقراءة سريعة لتجارب الحكومة مع خصومها السياسيين والمعارضة ، وقرارات الوثبة ، والحوار الوطني ، وحكومة

وفاق الوطني ، ومفاصله وهلمجرا! اودت جميعا لمهازل سياسية! و لم تطرح غير مزيد الخراب لهذا البلد وعمقت من ازمة الاخلاق.

ولايهولن احد امر استبدالهم وزوالهم ، اذ ان سنة الحياة الدوام للطغاة ، فسيأكل بعضهم البعض فساداً ، حكومة الاخوان المسلمين مسنودة بالمتمكنيين المستفيدين اقتصادياً من استمرار وجودها! لذلك ما ايسر محاربتهم اجمعين ، بوسيلة المطالبة بالحقوق كل ما تشرق شمس يوم جديد ، لا شعب يرضي المهانة من اجل العيش الكريم ويقضي رجاله وشبابه ، جل يومه بين صفوف الجازولين ، وزوجاتهم ، وأمهاتهم ، ونسائهم ، في صفوف الخبز ، ومرضاه يستجدون العلاج! ويعودون عند نهاية يومهم لمنازل لاتتوفر فيها الكهرباء ولا هي مستدامة فيها المياة.

مؤخراً قد اضرب تجار الحصحيصا مطالبين بحقهم ، ولو اضرب كل صاحب حق من اجل حقه لغلت أيدي هؤلاء الي اعناقهم!

يتوافد الألف من المصلين من الشعب علي المساجد خمسة مرات في اليوم ، وتكتظ بهم عند الجمع المباركات ، فليرفعوا اصواتهم في وجه الأئمة انهم لاتهمهم تلك الخطب الصفراء المكروره! التي تهاب السلطان! وليجعلوا من صلاتهم نفعا لعباد الله ، وليحولوا تلك المساجد لمنابر حق لرفع الظلم عن الناس ومناقشة احوالهم وإيجاد حلول ومنافذ للمطالبة الجماعية بالحقوق ، حتي لاتتخطفهم الحكومة أفراداً فتسومهم الهوان. وماذا لو ان خرجت منهم دعوة لاسقاط الأضحية

ولو تيسر ان اجتمع كل في منطقته ليحول مراكز اللجان الشعبية! لمراكز توعية لتدار حولها نقاشات عن حال البلد وحال المسئولين عن تلك اللجان أنفسهم ، لأكتشف الشعب انهم معزولين عن الحكومة والمتمكنيين وان مصلحتهم مشتركة.

قولاً واحداً كل اول له آخر! فلنجهز لآخرهم بفتح منابر الوعي لتدارس الدستور ، واستيعاب الطاقات الشبابيه في الاحزاب لتكون فاعلة في الاسهام في تغيير سياسة هذا البلد ..

بثينة تروس

tina.terwis@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*