الرئيسية / أخبار / سودانفويسس” تحاور ب. حيدر الصافي الامين السياسي للحزب الجمهوري (الجزء الثالث)

سودانفويسس” تحاور ب. حيدر الصافي الامين السياسي للحزب الجمهوري (الجزء الثالث)

Sudan voices               

 بروف حيدر الصافى : 

 # الحزب الجمهوري هو احد ادوات التعبير عن المشروع الفكري للاستاذ محمود ، ومعلوم أن الاستاذة اسماء هي صاحبة المبادرة في إعادة نشاطه للواقع الفكري- السياسي، وقد عملت بكل قوة من اجل تقويته ليقوم بدوره الريادي في تغير هذا الواقع المأزوم سياسيا وفكريا واجتماعيا،

 # الازمة الحقيقية للحزب هي عدم تسجيله ليتمكن من إجازة دستوره وتقنين وضعه المؤسسي …

#  انتخابات 2020  ستكون ممارسة لدكتاتورية سافرة !! لايدعمها ، ولايروج لها الا من له مصلحة ذاتية في قيامها!!، والا فكيف لشعب لا يتمتع بالحرية يمكن ان يمارس حرية الاختيار !! وكيف لشعب مكبل بقوانين القمع والقهر والاذلال يمكن ان يسير حرا نحو صناديق الانتخاب ، إنه لامر عجاب!!!!

صحيفة سودان فويسس تحاور بروفيسر حيدر الصافى القيادى الجمهورى  فى الجزء الثالث والاخير من سلسلة الحوارات التى اجرتها معه الصحيفة

حاوره الصحفى :-  إسماعيل أحمد محمد (فركش)

هل إتبع الحزب الجمهوري الخطوات القانونية لتسجيله ؟؟ وما هي تلك الخطوات؟؟ 

نعم ، قمنا بإتباع الخطوات القانونية ، والتي بدأت في 18 ديسمبر 2013 عندما تقدمنا بطلب لتسجيل الحزب بعد ان استوفينا كل الشروط اللازمة لذلك ، وقمنا بنشر العضوية في الصحف، وإستاجرنا دارا لتهيئة العضوية للمؤتمر الدستوري ، وبدأنا العمل في اطار الصلاحيات وفق الشهادة المؤقتة التي منحنا اياها مجلس شئون الاحزاب…

إذا ، ماهي المشكلة التي اعاقت تسجيل الحزب؟

المشكلة هي بروز العداء المستبطن لافكار الاستاذ محمود منذ خمسينات القرن الماضي ، وجاء ذلك في صور الطعون ضد تسجيل الحزب ، والتي تقدمت بها حفنة ممن يسمون انفسهم – جذافا برجال الدين ، وما هم بذلك !!!..وخلاصة ما جاء في طعونهم ان الحزب يقوم على اساس طائفي ومذهبي ، لان مبادئه تتعارض مع العقيدة الاسلامة ، والاسس الديمقراطية لممارسة النشاط السياسي، و السلام الاجتماعي.

قامت اللجنة التمهيدية بالرد على الطعون في اول مايو 2014 ، ولكن بعدها بقليل اصدر المسجل قرارا بعدم تسجيل الحزب بناءا على ما جاء في الطعون المقدمة واستنادا على المادة 5/أ من الدستور الانتقالي 2005 والمادة 14/ ب من قانون شئون الاحزاب 2007 (مستندا على نفس المسببات اعلاه)…وعلل ايضا رفضه لتسجيل الحزب ، أن للحزب نشاط يتعارض مع الدستور الانتقالي” وفق ما جاء في المادة 14/ب ، ولكنه لم يبين التعارض ، كما انه تناسى ان من حق الحزب ان يعترض على اي مادة في الدستور ويعمل على تغييرها وفق الوسائل الدستورية…

وماهي الخطوات التي إتخذها الحزب الجمهوري بعد ذلك ؟  

تنص المادة 16/6 من قانون الاحزاب على ان “الحزب الذي صدر قرار برفض تسجيله ان يطعن في القرار امام المحكمة) ، كما عرفت المادة 3 من نفس القانون ان “المحكمة هي المحكمة الدستورية او المحكمة ذات الاختصاص الطبيعي والمنشأة وفق القانون”… وبناءا على ما جاء في المادتين تقدمنا في يوم 5/5/ 2014 بطعن للمحكمة الدستورية فحواه عدم دستورية قرار مجلس شئون الاحزاب ، وكنا نعول على قرار المحكمة الدستورية بإعتبارها المسئولة عن رعاية وصون الحقوق المنصوص عليها في دستورها …

وماذا فعلت المحكمة الدستورية فيما يتعلق بطعون الحزب الجمهوري ؟

لم تفعل المحكمة الدستورية شيئا ، غير انها تنصلت من واجبها في حماية الحق الاساسي لعضوية الحزب. فقد جاء رد المحكمة الدستورية بعد عامين (في يوم 4/4/ 2016) معلتة عدم اختصاصها في النظر في مثل هذه الطعون ، وقد عللت ذلك “بان مجلس الاحزاب جهة ادارية منشأة بقانون اداري ويجب الطعن في قرارتها امام المحكمة الادارية ، الا ان كان قرارها ينتهك حقا دستوريا فيمكن الطعن امام المحكمة الدستورية” !!… إنه لامر عجاب !! او ليس عدم تسجيل الحزب الجمهوري هو انتهاكا للحق الدستوري للعضوية ؟؟ حيث ان حق تسجيل الحزب حق اصيل في وثيقة الحقوق !! او لم تقل المحكمة الدستورية ان “اذا كان القرار الصادر ينتهك حقا دستوريا يمكن الطعن امامها”؟؟ او لم يقل قانون هيئة شئون الاحزاب انه يمكن طعن قرارها امام المحكمة الدستورية؟؟ اذن ما الذي جعلها تتقاعس عن دورها المنوط يها تجاه الحزب الجمهوري؟؟ هذا ما ستكشفه الايام ، ويسجل في تاريخها ….

هل هناك جماعة دينية بعينها لديها مصلحة في إقصاء الحزب من الساحة السياسية والفكرية ؟ 

اعتقد كل جماعات الاسلام السلفي بمسمياته المختلفة ، السياسية والعقائدية…ومعلوم ان المدارس الدينية على مختلف مستوياتها ، وعلى مختلف عقائد منتسبيها يختلفون مع معظم مخرجات افكار الاستاذ المتعلقة بتطوير التشريع !! وذلك ربما لانها تبدو لهم في مجملها غريبة عن ما الفوه من فقة ، وقياس وغيره من ادوات الفهم السلفي ، وقد غاب عنهم ان تلك الغرابة التي تكتنف الفكرة الجمهورية هي التي تجعلها مظنة الحق ، وانها هي لكذلك!! وفق قول النبي  الكريم: (بدأ الاسلام غريبا.، وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ، قالوا من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها)، واحياء السنة هي ما تقوم عليه دعوة الاستاذ محمود..

إن إستعداء دعاوي الاصلاح ومخرجات الاديان لامر مألوف منذ فجر التاريخ ، وقد لازم المجتمع البشري منذ بداياته ، ولكن – بفضل الله – تقل هذه العداوت مع تطور المجتمع ، فالسلفيون الذين مازالوا ينسجون الشائعات والاكاذيب حول “الفكر الجمهوري” وحول شخصية صاحبه، هم ورثة تلك المجتمعات ، بدائية التفكير وهم – دون ادنى ريب- آئلون للزوال ، فقد نادهم مؤذن الحداثة قائلا : (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) !!…

 

هل إنغلق ملف تسجيل الحزب بقرار المحكمة الدستورية؟؟ 

الحزب الجمهوري لم ييأس  من إنتزاع حقه الدستوري ، ومازال يسير بالقضية في المسار القانوني ، فقد تقدم الحزب في يوم 16/5/ 2016 بعريضة لمحكمة الاستئناف دائرة الطعون والتي قامت بشطب العريضة إيجازا.

 في يوم 19/6/2016 تقدمنا باستأنف للمحكمة العليا والتي قامت بشطبه ايضا… ولما إحتجزت قضية الحزب في ادراجها لعاميين متتالين حتى اضاعت فرصة التقاضي امام محاكم اخرى وذلك للقيد الزمني؟؟ وما هو مبرر وجود تلك المحكمة المنشأة من اجل صيانة الحقوق وهي منتهكة للحقوق !!! وقد كتب عن ذلك العالم والمحامي الضليع نبيل اديب  يمكنكم الرجوع الي كتاباتة في مواقع التواصل!.

ما هو مستقبل الحزب إذا ظل مجلس شئون الاحزاب رافضا لتسجيله ؟؟

عدم تسجيل الحزب ، يجعل نشاطه محصورا في المقاومة والنضال لانتزاع حقوقه ، والتشبيك مع القوى السياسية في القضايا الوطنية التي يقتضيها الراهن السياسي، ولكن يظل يعمل خارج الاطار القانوني ، ولايستطع الحزب ان يكمل بنيانه المؤسسي نسبة لعدم قيام مؤتمره الدستوري وإجازة دستوره بموافقة الاعضاء  المؤسسين …ولكن إذا ظل الامر هذا دون ان يسجل الجزب ، فقد يؤدي ذلك إلى إنفراط عقد التوافق العرفي بين عضويته ، وحينها قد تتشظى وحدة الحزب العضوية ، وينزلق في فوضى الشتات والصراعات التي لازمت معظم احزابنا السياسية !!!، ومعلوم إن بقاء النظام السياسي اصبح رهينا بقدرته على إضعاف الاحزاب السياسية وإختراقها ، فنحن لسنا بمنأى عن هذا إن ظللنا دون تسجيل !!

ولكن قد اعلنتم من قبل تحديكم للحظر، فكيف يكون ذلك ؟؟  

نعم ، تحدينا الحظر، وقد اتاح ذلك للحزب فرصة تاريخية للتصعيد السياسي ، فاستثمره وقدم نموذجا فريدا في محاولة انتزاع الحقوق الدستورية عبر النضال السلمي …فالحزب رفض ان يستسلم لقرارات مجلس شئون الاحزاب المجافية للحياد ، والتي تتناقض مع الحقوق الاساسية في الدستور… وفي ذاك الاطار ، نظم الحزب عدد من الوقفات الاحتجاجية والتي كانت في مجملها تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السنوية للاستاذ محمود ، ومن هذه الوقفات تلك التي، نفذت امام مفوضية حقوق الانسان ، وامام وزارة العدل ، والوقفة الاخيرة نفذت عند تقاطع شارع القصر مع البلدية.

وقد استمر الحزب في نضاله رغم المضايقات المتلاحقة من الاجهزة الامنية لبعض قياداته المناكفة… فقد ظلت تلك القيادات تعمل  كل ما في وسعها وتستثمر(وتستفيد) كل ماهو ممكن ومتاح ، خاصة في التشبيك مع الاحزاب ، فقد شارك الحزب مشاركة إيجابية في حراك “نداء الخلاص” والتي انتهت ببعض قياداته إلى المعتقلات ، ولكن لم تنثني او تنحني!! فهي مازالت حضورا في اروقة الاعلام …

ما رأيكم في الراهن السياسي ؟؟

الراهن السياسي بائس و مأزوم ومربك ، ولكنه لحد ما يمثل حصيلة فشل انظمة الحكم المتعاقبة على البلاد منذ الحركة الوطنية ، فمعظم الاحزاب لم ترتكز على فكر سياسي تنبثق منة فلسفة حكم رشيد… وكثير ما يذكر الاستاذ محمود ان الشعب السوداني قد إستقل من المستعمر  ولكنه لم يتحرر ، لان الحرية لا تتم له الا بالوعي الذي يتسامى بالفرد ليدرك الاشياء كماهي عليه ، مما يحرره من الخوف العنصري والمكتسب…والراهن السياسي لن ينصلح بالشعارات السياسية ، فالازمة سياسية – إجتماعة ، ومن اجل تحقيق تلك الغاية السامية، وظف الاستاذ محمود طاقة منتسبيه ليمتلكوا ، ويملكوا الشعب الادوات اللازمة لتحقيق الوعي ، الوعي الذي يحررهم من سلطة الهوس الديني ، ومن التشوهات التي اسقطتها بعض الفلسفات المعاصرة ، والتي اعطت صورا شائهة عن حقيقة علاقة الفرد بالكون وعلاقته بالجماعة …

هل لدي الحزب رؤية لتغير الواقع؟  

نعم لدينا رؤية للتغيير ، ولكن على مستوى التنظير!! فرؤية الحزب مازالت حبيسة في عموميات المشروع الفكري للاستاذ محمود، فلا يمكن للحزب ان يبلور رؤية خاصة به تعبر عن الراهن السياسي بشكل قاطع دون ان يجد فرصة كافية ليطور ممارستة السياسية !!  ولهذا وذاك ، دائما ما ينأى الحزب عن المشاركة في اي عمل انتخابي ، فأولوياته هي نشر الوعي بين كافة قطاعات الشعب …

إذا تم تسجيل الحزب ، فهل بإمكانكم تقديم ملامح لرؤية سياسية ؟؟

الرؤية السياسية للحزب الجمهوري هي محاولة للتعبير عن المحتوى السياسي لمشروع الاستاذ محمود ، فهي تستند على فلسفة مشروعه التي تسع عالم الحداثة بالتشريع ، وتفوقه بالتطوير المنفتح على التجدد اللامحدود !!. فمشروع الاستاذ يمتلك آليات تمكن الفرد من تحقيق القيم الانسانية في الواقع الاجتماعي … فواقع اليوم بتحدياته العلمية ، وتعقيداته الاجتماعية، لا تستوعبه برامج الاصلاح السياسي فقط ، إنما يحتاج لبرامج متكاملة توفق بين قيمه الروحية والمادية من اجل تحقيق السلام الذي هو حاجة البشرية المعاصرة…وعلى مستوى الواقع السوداني ، يحاول الحزب ان يستقطع من مشروع الاستاذ رؤية لنظام حداثوي يتناسب مع المزاج الشعبي آخذا في الاعتبار قيمه الدينية التي تحكم جدلية العلاقة بين الفرد والجماعة من جهة ، وبين الفرد وبيئتة الطبيعية من جهة اخرى …

دستور المواطنة هو التحدي الذي ينتظر الاحزاب السياسية ، هل ياترى يمكن تتوافق عليه؟؟

التوافق على دستور المواطنة امر صعب ، ولكنه ممكن!!… هناك تعقيدات وتشابك بين قوانين الشريعة الاسلامية وبين القوانين المقيدة للحريات يجعل التميز بينهما غير ميسور!!، وقد تجلى ذلك ابان حكومة الديمقراطية الثانية ، حيث عجزت حكومتها عن إلغاء قوانين سبتمبر 1983 لتشابكها مع الشريعة الاسلامية ، لان إلغاءها قد يسبب حرجا مع المزاج الشعوبي ، ولذلك قاموا بتسليم تلك القوانين كاملة لحكومة الانقاذ و التي اصبحت فيما بعد مصدرا للقوانين المقيدة للحريات !!…وقوانين الشريعة مازالت تشكل عقبة حقيقية امام إستولاد دستور المواطنة من رحم التنوع الديني-الثقافي!!… فالاحزاب السياسية التى تنبت فهومها من بواطن العقيدة  تنأ عن ان  تبرئ الدستور من سلطة النص الديني ، وهذا هو الذي تسبب في فشل وثيقة “الفجر الجديد” التي كانت واضحة وشفافة تجاه فصل مؤسسات الدولة من اي سلطة دينية… ايضا تراجعت الاحزاب العقائدية خطوة نحو الوراء في وثيقة ” نداء السودان” معتبرة موضوع الشريعة من النقاط الخلافية وما هي بذلك!!… وهنا يبرو السؤال الجوهري ، هل يمكن لهذه الاحزاب أن تتنازل من أن تكون الشريعة الاسلامية مصدرا للدستور ؟ فإن تنازلت ، فماذا بقي لها في الساحة السياسية؟

إن الاحزاب ذات المرجعيات الدينية عليها ان تبين موقفها بوضوح من دولة المواطنة ، من اجل التوافق على  سن قوانين و تشاريع  تقضي على جميع اشكال التميز بين المواطنين على اساس الدين…ايضا يجب العمل على تطوير التشريع بالانتقال الى النصوص التي تعامل المرأة كمواطنة كاملة الحقوق ، فقوانين الاحوال الشخصية الحالية تجعل المرأة على الربع من الرجل في الزواج ، وعلى النصف منه في الميراث وفي الشهادة!! ، فدون ان تنسخ هذه القوانين باخرى تناسب الانسانية المعاصرة ، فستظل الدعوة إلى دولة المواطنة ، وترسيخ قيم الديمقراطية ، دعاوى فارغة من محتواها!!

 

ماهو موقفكم من نداء السودان ؟ وهل بمقدور نداء السودان ان يحقق عملية التغيير التي طال إنتظارها؟؟

قد يختلف الشخص مع نداء السودان في بعض الاشياء ، مثل تصريحات رئيسه الاخيرة (حول موضوع المحكمة الجنائية)، ولكن يجب ان لا يحمل الإختلاف اكثر مما يحتمل ، فليس هنالك حزب او إئتلاف مبرأ من خطأ في الممارسة السياسية! والا فلماذا استمر حكم الانقاذ 29 عاما؟…وبالرغم من ان النظام يمر بانهيار إقتصادي وازمة سياسية مستحكمة – جعلت كثير من المراقبين يصفوها بحالة الموت السريري- الا ان امر إسقاطه مازال عصيا، لاعتبارات التعقيدات والتشوهات التي افرزها النظام نفسه، من إنتشار السلاح بين المدنيين، وتفشي الغبن والصراعات القبلية ، التي تهدد بانزلاق البلاد في فتنة لاتبقي ولاتذر!!

فالتغير ليس مسئولية نداء السودان وحده ، وعلى المعارضة ان تسعى سعيا حثيثا لخلق بديلا سياسيا يطمئن الشعب وترسم ملامح لحكومة ما بعد التغيير وتتوافق عليها في ميثاق شرف يجنب البلاد تكرار سيناريو حكومات ما بعد ثورتي اكتوبر وابريل!!…كذلك يجب ان تعمل الاحزاب على نشر الوعي بين قواعدها وبين قطاعات الشعب المختلفة لستثمر رغبتهم في التغير وتتسامى بها لتصبح معرفة علمية بطريقة التغيير…

 

ماهو موقف الحزب من إنتخابات 2020 ؟؟

الانتخابات- كوسيلة لممارسة العمل الديمقراطي – تعتبر من الاصول الثوابت في الدعوة الجمهورية ، ولكن امرها جلل!! لان العبرة ليس في التنظير للديمقراطية ، إنما في امكانية إنزال قيمها للواقع الاجتماعي لتكون منهاجا لحياة كل فرد ، وهذا ما يجعلنا ندرج افكار الاستاذ محمود كمرجعية للحزب الجمهوري ، لانها غنية وثرة بالتفاصيل العلمية التي توفق بين حاجة الفرد للحرية وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية، فالحزب الجمهوري دون مرجعيته لا قيمة له في الساحة السياسية ، ولكن بشرط ان تعمل مرجعيته في الفضاء التنويري (الخاص) ولا تلقي بظلالها على الفضاء الرسمي (الدستور) فتشكل عقبة جديدة امام تحقيق العدالة الاجتماعية التي تقتضي ان لاتقام فوارق بين الناس على اساس الدين !!..وما يمكن ان يقال ان الممارسة التي تتم اليوم باسم الديمقراطية ، لاعلاقة لها بقيم الديمقراطية ، إنما هي دكتاتوريات تزيف الديمقراطية وتفرغها من محتواها…

اما انتخابات 2020  ستكون ممارسة لدكتاتورية سافرة !! لايدعمها ، ولايروج لها الا من له مصلحة ذاتية في قيامها!!، والا فكيف لشعب لا يتمتع بالحرية يمكن ان يمارس حرية الاختيار !! وكيف لشعب مكبل بقوانين القمع والقهر والاذلال يمكن ان يسير حرا نحو صناديق الانتخاب ، إنه لامر عجاب!!!!

 

تم إعتقال بعض القيادات السياسية في احيجاجات الغلاء الاخيرة وقد كنت ضمن المعتقلين، هل يمكن ان تحدثنا بإيجاز عن هذه التجربة؟؟

كانت تجربة ممتعة ومفيدة !!، ممتعة لاننا تعرفنا من خلالها على حريتنا الداخلية التي عجز النظام ان يحبسها في مضايق زنازينه ، فكانت آنيسة الفؤاد وبارقة الامل لمسعانا الفكري- السياسي!! فقد وجدنا في ضيق زنازينها سعة ، وفي بؤس طعامها لذة ، لانها ازاحت عن قلوبنا بعض من ظلمة التقاعس عن قضايا شعبنا … ايضا تنزلت علينا فوائد جمة من الحوارات في منتدانا اليومي داخل المعتقل-“حوار بين الجدران” –  رأينا فيه الوطن الكبير – بتنوعه الثقافي والديني- من زوايا مختلفة ، وادركنا يقينا ان العقائد تفرق بين الناس ، وان القيم الانسانية هي الجامعة لابناء الوطن الواحد في مستقبل الايام. عايشنا في المعتقل رجالا افذاذ ، يفعلون مايقولون، وقد كان الاستاذ الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي خير مثالا لهؤلاء، كما تعرفنا على شباب يملئهم الوعي وتحتكرهم الصمامة، فكان الشاب المتميز نموذجا مشرفا لهم…

هل لدي الحزب الجمهوري علاقات بالخارج؟؟

ليس لديه علاقات بالخارج ، وما ينبغي له ذلك !! اللهم الا ان كنت تعني بسؤالك هذا ان بعض منتسبي الفكر يعيشون في الخارج!! فالحزب الجمهوري منذ نشأته لم يساوم في القضايا الوطنية، بل كان لديه موقف وطني راسخ و واضح في الاتحاد مع مصر او التعاون مع بريطانيا ، حيث انه دعا للاستقلال عن كليهما ، وكان ذلك هو احد اسباب نشأته ، كما جاء في منشور الحزب “لماذا مصر ولماذا بريطانيا”…يضاف لذلك ان الاستاذ محمود يرى نصرة مشروعة ستكون في السودان ، وقد قال عنه وعن شعبه العملاق: “إن السودان ….(أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم .. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان ، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية ، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن ، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة ، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب .. ولا يهولن أحداً هذا القول ، لكون السودان جاهلاً ، خاملاً ، صغيراً ، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض ، بأسباب السماء) ، ، فماذا بعد هذا؟؟

ايضا الفكر الجمهوري جذوره دينية ، فهل يمكن ان يرتدي يوما ثوب الاسلام السياسي؟؟

الاسلام السياسي يعني استغلال سلطة النص الديني في اي ممارسة عمل عام ، خاصة في العمل السياسي ونظم الحكم، بغرض تحقيق اي مكتسبات سياسية او حياتية اخرى ، وقد ظل نظام الحكم في السودان مثالا سافرا لاستغلال سلطة النص ، ولكن الفكر الجمهوري يعمل على العكس من ذلك تماما…فالانسان فيه غاية ، وكل ماعداه وسيلة لتحقيق تلك الغاية ، بما في ذلك الاسلام والقرآن… فالرسالة الثانية من الاسلام دعوة للاسلام على المستوى العلمي ، وهي تعمل على محاربة التفكير السلفي – بشقيه العقائدي والسياسي…- ويضع النص الديني  في موضعه ، كمصدر يستعان به لتحقيق القيمة ،وليس لامتهان كرامة الانسان!!، فالانسان هو الذي يستخدم النص وليس العكس !! فحرية الاختيار في قوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) تتسع لتشمل حرية التعامل مع النص في الفهم وفي التعبير عنه وفي حرية العمل به!! …

والاستاذ محمود يقرر ان لتحقيق كرامة الفرد لابد أن تشرع له القوانين التي تضعه موضع الغاية ، وهي القوانين التي تعمل على تحقيق المساواة السياسية (الديمقراطية) والمساواة الاقتصادية (الاشتراكية) ، في جهاز حكومي واحد ، من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتي بتطبيقها تسقط كل ادوات التماييز المبنية على اساس الدين والعنصر واللغة واللون، وحينها لا يسئل الانسان عن دينه او عدم دينه ، إنما يسئل عن صفاء عقله وخلقه ، فهل نموذج إنساني مثل هذا يمكن ان يخبيء في عبائته مشروع اسلام سياسي؟!!!!

 

اخيرا، ما تعليقك على ما نشرته صحيفة الجريدة حول تنحي الامين العام للحزب الجمهوري الاستاذة اسماء عن منصبها كامين عام للحزب ؟؟

الحزب الجمهوري هو احد ادوات التعبير عن المشروع الفكري للاستاذ محمود ، ومعلوم أن الاستاذة اسماء هي صاحبة المبادرة في إعادة نشاطه للواقع الفكري- السياسي، وقد عملت بكل قوة من اجل تقويته ليقوم بدوره الريادي في تغير هذا الواقع المأزوم سياسيا وفكريا واجتماعيا، ولكن كل ما في الامر ان الحزب الجمهوري مازال يعمل في ظل ظروف إستثنائية فرضها عليه مجلس شئون الاحزاب السياسية عندما رفض تسجيله ، وبالتالي لم يتمكن الحزب من إكمال هيكلته بشكل قانوني ، فظلت المؤسسة تدار بشكل عرفي ، ولكنه يجد القبول عند عضوية الحزب لايمانهم بشكل قاطع بمشروع الاستاذ محمود، فالازمة الحقيقية للحزب هي عدم تسجيله ليتمكن من إجازة دستوره وتقنين وضعه المؤسسي …

 

لك الشكر بروف حيدر لمنحك لنا زمنا من وقتك لاجراء هذا الحوار الذي قصدنا  فيه تمليك الشعب السوداني الحقائق الغائبة عنه حول الفكر الجمهوري وحول المجتمع الجمهوري بشكل عام…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*