الرئيسية / أخبار / حول عودة النشاط إلي منتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي في مدينة كاردف

حول عودة النشاط إلي منتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي في مدينة كاردف

Sudan voices

كتب : برير اسماعيل   

حول عودة النشاط إلي منتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي في مدينة كاردف /ويلز/ المملكة المتحدة.

لقد أخرجت ندوة الأمس التأريخية مدينة كاردف من حالة من حالة تفشي زراعة الإحباط في نفوس الناس و من النعرات و النزعات العنصرية و من حالتي الفقر المعرفي و الفكري فعادت مدينة كاردف و اقصد بذلك عاد سودانيو كاردف لأن كاردف مدينة ويلزية و ليست مدينة سودانية يسكنها سودانيو كاردف القدامى كما يروج بعض الموهوميين لهذا المفهوم المركزي السوداني الذي دمَّر السودان. فسكان كاردف القدامى هم عمدة كاردف وهو من أصول ويلشية من ويلز و سكان مدينة كاردف القديمة هم الذين بنوا قلعتها القديمة وهم ليسوا بسودانيين و هم الذين أسسوا كل بنياتها التحتية من مدارس و مستشفيات و برلمان …إلخ وهم أيضا ليسوا بسودانيين لأنَّ الغالبية العظمى من الوجود السوداني في كاردف أما أنهم قدامى لاجئين أصبحوا بريطانيين وفقا لقوانين سكان البلد الأصليين أو أنهم سودانيون تحصلوا على جنسيات أخري أوربية أو أنهم لاجئون جدد خرجوا من السودان لنفس الأسباب التي خرج بسببها قدامى اللاجئين بل منهم من خرج بسبب الحروب العنصرية / الدينية/ الثقافية العبثية في السودان وهم الغالبية العظمى من سودانيي كاردف عادوا بالأمس لمناقشة الأسباب الحقيقية التي اخرجتهم من وطنهم السودان و سعوا بالتالي للبحث عن مخرج للأزمة السودانية الحالية.

كانت المنصة رائعة في كل شيء المتحدثان الأستاذ أحمد حسين آدم و د. محمد الزين كانا عند الموعد و كانت إبنتنا وعد محمد بشير عند حسن الظن بها و قدمت أنموذجاً موجباً للجيل البريطاني السوداني الذي معه كل الظروف التي تمنعه من أن يهتم بشؤون الوطن الأم و لكن كل من حضر الندوة يفهم بأن مشاركة وعد محمد بشير في إدارة الندوة لم تأتِ من فراغ و إنما كانت خلفها جهود أسرية و لابد لنا هنا من أن نتقدم بالشكر الجزيل لإدارة منتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي و للأخ أحمد أبكر أحد أعضاء المكتب التنفيذي صاحب فكرة مشاركة الشباب أمثال وعد محمد بشير في الشأن السوداني و أحمد أبكر لمن يعرفه إنسان صاحب فكر إستراتيجي و لا يتعاطى العمل العام إنطلاقاً من مقولة رزق اليوم باليوم التي حولت قوانا السياسية المعارضة إلي قوى سياسية تجيد كتابة البيانات صباح مساء أي أن لديها عدداً من البيانات المهولة التي تشبه عملية إصدارها بلع المرضى للحبوب عند اللزوم حتي يمكن لنا أن نقول عنها: سياسة قائمة على بيان عند اللزوم لرفع اللوم و الحرج عن الفصيل السياسي في المواقف السياسية التي يتعرض لها من باب القحة و لا صمة الخشم وهي كذلك.

لم يُقصِّر عزيزنا ناصر مهدي الذي كان خير سند لوعد محمد بشير عندما يحتاج الموقف في المنصة لخبرة. لذا كان الشباب حاضراً في المنصة و في الفلور أيضاً و قد تأكد للناس بأن الأمل في الشباب و في الجيل الذي وُلِدَ في عهد نظام الجبهة الاسلامية القومية داخل السودان و خارجه ذلك الشباب الذي يمتلك أدوات تحليل متقدمة عكس مفهوم البعض منَّا عن الشباب إذ يعتقد بعض الناس بأن الشباب الذي وُلِدَ في أواخر ثمانينات القرن الماضي يلعب خارج الدائرة وهو تقدير خاطيء في تقديرنا و لا محل له من الإعراب السياسي.

نتمنى صادقين أن تحذوا بقية الأسر السودانية في مدينة كاردف و في مدن أخرى حذو أسرة وعد محمد بشير بأن تساعد هذه الأسر المنتديات الفكرية و السياسية و الثقافية المعنية بالشأن السوداني عندما تفسح هذه الأسر المجال لأبنائها و بناتها لكي يتواصلوا مع المتهمين بالشأن العام السوداني عبر منصات المنتديات الفكرية و السياسية و الثقافية و الإجتماعية من باب عسى و لعل.

كان الحضور للندوة مقدرا لذلك نقول شكراً جزيلاً لكل الذين حضروا أمسية الأمس و شكراً جزيلاً لكل الذين لم يحضروا لأي من الأسباب الموضوعية فبهم تتقدم المنتديات الفكرية و تتطور و بدونهم هذه المنتديات لا شيء.

معظم المداخلات كانت نوعية بعد أن وضع المتحدثان النقاط على الحروف فدكتور محمد الزين لا يتحدث حديثاً سياسياً فحسب و إنما يتحدث حديث الإنسان الثوري و الفرق بين الإثنين كالفرق بين الليل والنهار. كان كلامه واضحاً ملخصه لا أمل في ترقيع نظام الجبهة الاسلامية القومية و إنما الحل الأوحد لنا كسودانيين يتمثل في إسقاط هذا النظام و في الجزئية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية طالب د. محمد الزين بتسليم المجرمين للعدالة الدولية و رفض كل المساومات و المقايضات السياسية التي تلوح في الأفق من وقت لآخر الأمر الذي فعله الإمام الصادق المهدي رئيس قوى نداء السودان و رئيس حزب الأمة القومي في لقاءاته الأخيرة مع وسائل الإعلام مما حدا بالعديد من مكونات تحالف قوى نداء السودان من أن تصدر بيانات سياسية تفرز بها عيشتها من موقف الإمام الصادق المهدي المنحاز لرئيس النظام وهو موقف قديم متجدد.

الأستاذ أحمد حسين آدم صاحب قلم كبير و صاحب مواقف مبدئية واضحة في مسألة مثول المجرم عمر البشير أمام العدالة الدولية بل يمكننا أن نقول إن مقاله الأخير في القدس العربي حول تحقيق العدالة و القصاص من البشير و من بقية العصابة المتأسلمة كان سبباً رئيساً في تحريك المياه الراكدة داخل تحالف قوى السودان إذ تلّبت العديد من الفصائل السياسية المكونة لهذا التحالف من العربة التي يقودها الإمام الصادق المهدي و المتجهة نحو محطة تأجيل محاكمة البشير دولياً فأعلنوا تبرئة أنفسهم و تبرئة أحزابهم من كلام رئيسهم الإمام الصادق المهدي و هذا الموقف المشرف يحسب لهذه الفصائل السياسية و لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول الأرضية الصلبة التي يقف عليها تحالف قوى نداء السودان.

فالشاهد أن هذه الأرضية متحركة و غير ثابتة بسبب رئاسة الإمام الصادق المهدي لها. هذه القوى السياسية المكونة لتحالف قوى نداء السودان في محنة من أمرها فهي لا يغمض لها جفن إذ تتصرع ليلاً و نهاراً بسبب رئيسها الذي لا يُؤمن له جانب لذلك كان الله في عونهم و في عون السودان. نأمل صادقين في معالجة أوجه القصور الموجودة داخل تحالف قوى نداء السودان و نأمل في أن يكبر النداء بإنضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قيادة الرفيق عبد العزيز الحلو و نعشم في رؤية كل الفصائل السياسية المعارضة موحدة و في رؤية تحالف سياسي معارض موحد بأجندة موحدة و بخطاب معارض موحد داخل السودان و خارجه ليكون بديلا للوضع السياسي المعارض الحالي الذي يستمد منه نظام الجبهة الاسلامية القومية قوته فالنظام في أضعف حالاته و لكن المعارضة بمختلف مشارقها و مغاربها تمد له الدربات السياسية و تعطيه الأكسجين لكي يبقى على قيد الحياة.

و لكن لا يمكن لهذه التحالفات السياسية المعارضة أن تتوحد في معارضة واحدة و قوية من قبل أن يتوحد النسيج الإجتماعي السوداني داخل السودان و خارجه و لكي يحدث ذلك لابد لنا من محاربة العنصرية و محاربة نزعاتها و لابد من جعل قضية المواطن السوداني رحَّال تية قضية مركزية سودانية تهم الجميع بدلاً من البكاء على غزة و أريحا و البكاء على ضياع فلسطين لأننا لو واصلنا في مسألة البكاء على غزة و أريحا و بغداد و دمشق …إلخ فسنخرج من المُولد بلا حمص فلن نصل إلي غزة و بغداد اللتان تعتبران كل السودانيين عبيداً و سوف نخسر إنسان نيالا و إنسان كاودا و إنسان كسلا كما خسرنا من قبل إنسان جوبا بسبب تقاعسنا كحاضنة إجتماعية لنظام الجبهة الاسلامية القومية و بسبب سكوتنا عن الكلام المباح عندما اندلعت حربا إبادة جماعية في السودان أولى في الجنوب و ثانية في دارفور و جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق حينها لن نكون قد تعلَّمنا شيء يذكر من التجارب الماثلة أمامنا.

من اللفتات البارعة في أمسية الأمسية الجميلة في مدينة كاردف قدَّم د. محمد الزين أحد كتبه هديةً لمنتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي في مدينة كاردف سلّمه د. محمد الزين بنفسه للأستاذة وداد عطية النقابية المعروفة و أرملة الراحل المقيم عبد اللطيف كمرات الذي أسس الناس المنتدى في كاردف تخليداً لذكراه العطرة فهو إنسان سوداني وحدوي يؤمن بالإنسان السوداني أينما سكن داخل السودان و خارجه.

ختاماً القال حقي غلب و قد قال الجمهور الذي حضر ندوة الأمس في مدينة كاردف و على منبر منتدى عبد اللطيف كمرات الثقافي حقي و قد أمّن المتحدثان الأستاذ أحمد حسين آدم و د. محمد الزين على مطالبة السودانيين بصورة عامة بحقوقهم و مطالبة أهالي الضحايا بصورة خاصة بحقوقهم دون الوقوع في المناورات أو المساومات السياسية بإرسال رسائل مفخخة حمّالة أوجه تصب في مصلحة نظام الجبهة الاسلامية القومية كما فعل ذلك الإمام الصادق المهدي رئيس تحالف قوى نداء السودان و رئيس حزب الأمة القومي. بالمزيد من الشفافية والنزاهة و الصدق يمكن للناس الذين لديهم مصلحة حقيقية في التغيير إحداث تغيير جذري في السودان إلا أن هذا التغيير يبدأ من النفس ثم يكبر.

برير اسماعيل

كاردف/ ويلز/ المملكة المتحدة

26 يوليو 2018ميلادية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*