الرئيسية / أخبار / فى الرد على دكتور خالد التيجانى: أين هو المشروع الحضارى؟

فى الرد على دكتور خالد التيجانى: أين هو المشروع الحضارى؟

Sudan voices

منذ فترة لم أعد اهتم بمطالعة الصحف السودانية وما يكتب فيها، كما اننى عزفت عن قراءة ما يكتبه خريجو مدرسة الاسلام السياسى مهما كانت درجة تأهيلهم. أولا ليست لدى رغبة فى قراءة الاكاذيب التي يدبجها جهاز الامن ويسميها صحفاً وينشرها على الناس، كما ان كتاب الاسلام السياسى كعهدهم اخذتهم العزة بالاثم واستمرءوا الدفاع عن الباطل حتى اختلطت عندهم الالوان ولم يعودوا يهتموا بالنظر الى أى درك انحطوا…فالذى فى القاع لايمكنه السقوط.
من بين كل هؤلاء استثنى الكاتب الدكتور خالد االتيجانى الذى يحاول التحرر ولو قليلا من لوثة الاسلام السياسى ببعض المقالات… وما أصعب التحرر من لوثة مميتة كالسرطان…! رغم كل ذلك نحفظ للرجل حقه وشجاعته ونجد له العذر رغم تواضع محاولاته وتقاصرها عن تسمية الاشياء باسمائها..فما وقع فى نهاية يونيو 1989 ليس فقط جريمة فى حق الشعب السودانى، بل هو جريمة فى حق العقيدة أولاً وحق الانسانية ثانياً، وكان يتوجب على دعاة الاسلام السياسى – إن كانوا جادين فى دعواهم – قبل غيرهم منازلته ومقاومته ووضع حداً له باسرع طريقة وليس فقط التعذر بان مشروعهم قد اختطف وان الذى حدث ليس ما كانوا يدعون له.. ثم بعد ذلك يعودون لمنازلهم يهمهمون بأوهام ( التسمية للمحبوب عبد السلام) ومقاصد توجد فى مخيلتهم فقط !
قبل فترة ليست بعيدة (صحيفة حريات 10 يونيو 2014) كتب الدكتور خالد التيجانى متسآئلا: بالمناسبة أين المشروع الحضارى؟ وكنت اتوقع من كاتب مثله ان يضع علامة تعجب وليس علامة تساؤل…بعد عنوانه الاستنكارى… حسب ما يفهم مما كتب.
فى الاجابة على سؤاله نقول ان المشروع الحضارى قائم وموجود وتم تنفيذه بالكامل وبحذافيره… فنوع الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وكل ما هو قائم فى السودان اليوم هو المشروع الحضارى فى أبهى تجلياته وصوره! فما هو قائم اليوم فى السودان يمثل أشواق الاسلاميين وهو مشروعهم الذى ظلوا ينادون به لأكثر من نصف قرن من الزمان. ومن أجل تنفيذه ركبوا المخاطر وتآمروا على نظام حكم كانوا جزءً منه… من أجل المشروع الحضارى سفكوا الدماء ونهبوا المال العام وفسدوا فى الارض وارتكبوا الكبائر واخضعوا بلاد السودان بقوة الحديد والنار وشردوا اهلها فى فجاج الارض وحرقوا وسحلوا ما شاء لهم ثم قسموا البلاد واقتسموها فيما بينهم غنائم من فتوحاتهم وغزواتهم التى لم تنته بعد… وانجزوا مشروعهم الحضارى.. فا لله درهم !
بعد ربع قرن من الزمان من الخطأ ان يعتقد اى انسان ان للإسلاميين مشروعاً سياسياً آخر غير مشروعهم الحضارى الذى تم تنفيذه وتحققت أهدافه وحصدت البلاد عوائده حتى كادت ان تذهب ريحها..!
إلاّ أن الاغرب من كل ذلك ان الاسلاميين مازالوا مصرين على التشبث بالحكم والاستمرار فيه… احياناً نسمع منهم الدعوة للديمقراطية، وانهم لاشك كاسبون! ترى اى شئ سيدعوا له هؤلاء بعد (كل اللى صار) واى برنامج سياسى يسعون لتنفيذه! أليس من الانسب ان يتواروا خجلاً كما توارى الراحل يس عمر الامام ومن ثم يذهبون ليتبوؤا موقعهم المناسب بين عمالقة قوى الدمار في التاريخ..!
القضية الان يا دكتور خالد ليست فى ان الاسلاميين حكموا وافسدوا فى الارض وفشلوا، بل إن الصادم والمحير فى الامر انهم ما يزالوا يعتقدون ان لهم برنامج سياسى يودون تطبيقه وانجازه! تلك هى الكارثة الحقيقة..!
والادهى وامر من كل ذلك ان يخلص الانسان من واقع التجربة ان دعاة الاسلام السياسى فى السودان بلا ضمائر..يفتقدون حتى الفطرة السليمة، لا تمثل عندهم العدالة كقيمة سماوية او دنيوية اى معنى ولا يكترثون بها.. حميتهم على ارتكاب الكبائر واستباحة الحرمات تفوق كل وصف…اما استعدادهم الفطرى لتوظيف كل الوسائل بما فيها الدين لبلوغ غاياتهم الدنيويه فهو امر تعجز عن وصفه الكلمات ولا تسعه اى لغة..!
خلال ربع قرن من الزمان نفذ الاسلاميون برنامجهم الحضارى بأدق تفاصيله وكامل جزيئاته حتى اكتمل خراباً لم يسمع به الاولون والاخرون، وبلغت الاريحية والايثار بينهم ان اياً منهم لم يتقدم ليعلن رجوع الفضل له فيما جرى وتم..(الشينة منكورة)! تلك هى روح الايثار و (التحلل) المعروفة عند الاسلامين!

امل ان يكون فى هذا اجابة على سؤالك الذى طرحته.

 على عسكورى

aliaskouri@googlemail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*