الرئيسية / حوارات / سودانفويسس” تحاور ب. حيدر الصافي الامين السياسي للحزب الجمهوري (1 )

سودانفويسس” تحاور ب. حيدر الصافي الامين السياسي للحزب الجمهوري (1 )

Sudan voices 

ابان الحركة الوطنية عمل الحزب الجمهوري بشدة من اجل ملء فراغ الحماس ، وتبلور نشاطه في توزيع المناشير والبيانات وإلمخاطبات الجماهيرية في الاماكن العامة لمناهضة المستعمر … ومن ضمن تلك الانشطة اصدر الحزب الجمهوري بيانا يناهض فيه قانون تحريم الختان الفرعوني الذي اصدره المجلس الاستشاري لشمال السودان ، وبسبب ذلك تم إعتقال الاستاذ محمود ، وكان ذلك في يونيو 1946.

 اليوم تستيضف صحيفة سودان فويس فى صفحة حوارات بروفيسر حيدر الصافى شبو الامين السياسى للحزب الجمهورى  وطرحت عليه اسئلة حول الفكرة الجمهورية وحول الحزب الجمهورى سيكون الحوار على 3 اجزاء  الى مفاصل الحوار ..

 

 اجرى الحوار  الصحفى  / اسماعيل احمد محمد (فركش )

 

  • بداية  حدثنا  عن نشأة الحزب الجمهوري ؟؟

كان الحزب الجمهوري هو الحزب السياسي الوحيد الذي كان يطالب بالحكم الجمهوري وبالمطالبة بالاستقلال التام…نشا الحزب الجمهوري بمبادرة من لفيف من شباب مثقف ، كان يتابع موقف الاستاذ محمود في الصحف والذي كان يدعو فيه للاستقلال التام للسودان بعيدا عن الدعوات التي كانت تنادي بوحدة مع مصر (الاحزاب الاتحادية) او الاستقلال في تحالف مع بريطانيا (الاحزاب الاستقلالية)… وقد كتب وقتذاك مقاله الشهير ” لماذا مصر ، ولماذا بريطانيا” ، وهذا تقريبا ما جعل مجموعة من الشباب تتصل بالاستاذ محمود لتوافق موقفهم مع موقفه المعلن في دعوته للاستقلال التام ….

  • من هم اصحاب مبادرة تاسيس الحزب الجمهوري؟؟ ومتى كان ذلك؟؟

 من المؤسسين للحزب – بجانب الاستاذ محمود – أمين مصطفى التني ، عبد القادر المرضي ، منصور عبد الحميد ، محمود المغربي ،واسماعيل محمد بخيت حبة… كما لحق بهم فيما بعد مجموعة اخرى من بينها امين صديق ،وميرغني حمزة علي ، والشاعر منير صالح عبد القادر والشاعر محمد المهدي المجذوب ، وآخرون….

كان ذلك في يوم الجمعة 26 اكتوبر 1945 حيث كان الاجتماع الاول للحزب بالمقرن ، والثاني بمنزل الاستاذ محمود بالموردة حيث وزعت المناصب وتم إختيار الاستاذ محمود رئيسا ، كما تم إختيار عبدالقادر المرضي سكرتيرا ، واخرج الجزب دستوره ، واغراضه وسياسته العامة ضمن إصداره سماه ” السفر الاول”

  • الاستاذ محمود اول سجين سياسي في الحركة الوطنية بعد ثورة 24 ، حدثنا عن ملابسة تلك الفترة بإيجاز؟؟                        

ابان الحركة الوطنية عمل الحزب الجمهوري بشدة من اجل ملء فراغ الحماس ، وتبلور نشاطه في توزيع المناشير والبيانات وإلمخاطبات الجماهيرية في الاماكن العامة لمناهضة المستعمر … ومن ضمن تلك الانشطة اصدر الحزب الجمهوري بيانا يناهض فيه قانون تحريم الختان الفرعوني الذي اصدره المجلس الاستشاري لشمال السودان ، وبسبب ذلك تم إعتقال الاستاذ محمود ، وكان ذلك في يونيو 1946.

كيف كانت محاكمته ؟ وهل يمكن ان تحدثنا بإيجاز عن فترة سجنه ؟؟

قدم الاستاذ للمحكمة ، بسبب المنشور سابق الذكر ، فخيرته المحكمة بين ان يسجن لفترة عام او ان يمضي تعهد بعدم مزاولة النشاط السياسي ، فاختار الاستاذ السجن، وقد روج الاعلام لهذا الحدث الذي تجلى فيه تفضيل الاستاذ للسجن عن توقيع التعهد…

وقد تحدث الاستاذ محمود عن فترة السجن ، و عن انه كيف استثمرها في مقاومة المستعمر ، وذلك بعدم الانصياع لقوانين السجن واوامر الضباط ، وعدم القيام لمدير عام السجون عند مروره … كل ذلك دفع إدارة السجن لحبس الاستاذ في زنزانة (الحبس الانفرادي)، مما اعطته فرصة مناسبة ليخلو لربه –كما ذكر ذلك عدة مرات-  حيث قال ايامه حافلة بالقيام والصيام ، خاصة الصيام الصمدي (يواصل فيه الليل مع النهار)… من الناحية الاخرى إستغلت المعارضة الجمهورية في خارج السجن صيام الاستاذ الصمدي وقالت : أن رئيس الحزب الجمهوري يضرب عن الطعام بسبب سوء معاملتة في السجن…فنتج عن ذلك تخوف  إدارة السجن من الاثارة والتمرد بين المساجين الذي قد ينجم عن ما يقوم به الاستاذ محمود من تمرد ومخالفة للتعليمات، فنتج عن ذلك إطلاق  سراحه بعد خمسين يوم اي قبل إنتهاء مدة السجن المقررة…

  • مدينة رفاعة تلك البقعة الطيبة التي ولد فيها الاستاذ محمود، واشعل فيها “ثورة رفاعة” المشهورة ، هل لك أن تحدثنا عن هذه الثورة؟؟

القصة تتلخص في ان إمراة من ساكني رفاعة اجرت لبنتها ختانا فروعنيا فحكم عليها في يوم 7 سبتمبر 1946 باربعة شهور سجنا لمخالفتها قانون منع الخفاض الفرعوني. وقد كان الاستاذ في زيارة إلى رفاعة فاستنجد به مواطني رفاعة حيث كانوا يعلمون ان الاستاذ محمود كان قد سجن بسبب مناهضته لقانون الخفاض…فتم إطلاق سراحها بضامنين ، عندما قابل الاستاذ محمود – ومعه مجموعة من رؤساء اللجان الفرعية للاحزاب – مفتش مركز رفاعة….ولكن بعد يومين اعيدت مرة ثانية للسجن فخطب الاستاذ في المصلين وتحركوا للسجن وتم الضغط على المفتش الذي قام باطلاق سراحها ، ولكن في منتصف الليل تم القبض على المرأة مرة ثالثة ونقلت إلى الحصاحيصا ومنها إلى مدني….وعندما علم الجمهور بذلك غضب غضبا شديدا واخبروا الاستاذ بذلك واتجهوا جميعا صوب الحصاحيصا وبعد جدل وعراك انتهى الامر بإحضار المرأة من مدني وتسليمها لهم حيث عادوا بها الى رفاعة…

وفي نهار الاحد وصلت ست عربات محملة بالجيش وتم إعتقال الاستاذ محمود محمد طه ، وتجمهر الناس حول مركز الشرطة مما دفع الجيش لاستخدام الذخيرة الحية مما اسفر عن إصابة البعض وانتهى الامر بتفريقهم ، كما تم إعتقال بعض الناس مع الاستاذ ووضعوا في  سجون رفاعة والحصاحيصا ومدني ، وبعد فترة قصيرة جاءت الاحكام على 16 من المشاركين في الثورة بمدد تتراوح ما بين شهر وسنة … اما الاستاذ محمود – قائد الثورة – فقد تم تحويله إلى محكمة كبرى بمدني برئاسة القاضي ابو رنات حيث اصدرت حكمها بسنتين سجن على الاستاذ محمود بتهمة إثارة الشغب في رفاعة ، ونقل إلى سجن كوبر حيث كانت فترة السجن من 23 سبتمبر 1946 حتى حتى 20 سبتمبر 1948….

 

  • وماذا كان موقف المحامين السودانين آنذاك ؟؟

كان لبعضهم موقف إيجابي ، فحضر عدد من كبار المحامين للدفاع عنه من بينهم الاستاذ احمد خير والاستاذ مبارك زروق واخرين ، ولكن الاستاذ محمود رفض الدفاع عنه وشكر المحامين وقال لهم ان هذه القضية سياسية وانه سيتولى فيها الدفاع عن نفسه. وقد اعلن الاستاذ محمود انه لن يدلي باي اقوال للتحقيق الا على اساس مناقشة قانون منع الخفاض الفرعوني…وقد قدم الاستاذ محمود مرافعة فيها اكثر من الفي كلمة يمكن ان تراجع في مؤلف الموثق والعالم القدير د. عبدالله الفكي البشير في مؤلفه (محمود محمد طه والمثقفون :قراءة في المواقف وتزوير في التاريخ)…

  • ماذا تقول في موقف الظانين أن موقف الاستاذ دفاعا عن الختان ؟؟

بالطبع لا اتفق معهم !! لان الحزب الجمهوري لا يدافع عن الختان لان العادات السيئة في الشعوب لاتحارب بالقوانين إنما بالتعليم والتوعية….وقد عبر الاستاذ محمود بأن الحزب الجمهوري إستغل حادث رفاعة ليثير الشعب ضد المستعمر وكان يستهدف ملء فراغ الحماس الذي كان مفقودا آنذاك…وقد واجه الاستاذ قبل “ثورة رفاعة” قانون الخفاض الذي اصدرة “المجلس الاستشاري لشمال السودان” ، واصدر سفرا بالقانون ، وبدأ الحزب الجمهوري بالمعرضة باصدار منشورا بين فيه مقاصد المستعمر وراء هذا القانون الذي يريد ان يدلل بأن المجتمع السوداني مازال همجيا ويمارس عادات متخلفة مما يبرر لحكم المستعمر البقاء والاستمرار…..وكان سجن الاستاذ الاول عندما صدر قانون الختان ، وسجنه الثاني عندما نزل هذا القانون حيز التطبيق في قضية فتاة رفاعة…

اصدر المجلس الاستشاري لشمال السودان قانون الخفاض الفرعوني في ديسمبر 1945.

ثورة رفاعة يمكن ان يقال عنه

  • تحدث الاستاذ محمود في كتبه عن الاسلام اتمنى ان تحدثنا عن هذه الدعوة ؟؟

الاسلام عند الاستاذ محمود هو دين الخلائق جميعها وهو يعني الانقياد والاستسلام ، حيث خلق الله الاشياء منقادة ومستسلمة إليه (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)… والاسلام الذي هو دين البشرية ظهر بظهور العقل البشري ، وظل يواكب نمو العقل في تطور طويل…فالدين في اصله واحد والشرائع مختلفة (شرع لكم من الدين…..). فقد جاءت تشاريع التوراة في  طرف البداية حيث دعت إلى الانصاف – الى المعاملة بالمثل (النفس بالنفس) وطالبت بالقصاص ، لانه اقرب الى طبيعة النفس البشرية البدائية. ثم جاء الانجيل بروحانية مفرطة، وهي ادخل في الاخلاق حيث جعل العفو شريعته (من لطمك على خدك الايمن فحول له  الاخر ايضا)… ثم جاء الاسلام على عهد محمد ، وسطا بين اليهودية والمسيحية فالقرآن في سياقه يجمع بين خصائص اليهودية ، وخصائص النصرانية ، وهو لايحكية تماما ، وإنما فيه تطور ، ينفر من القصاص ليمهد للعفو وذلك بما يسمي عمل المقتص “سيئة” (وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا واصلح فاجره على الله، إنه لايحب الظالمين)…

وكون الاسلام وسط بين طرفين وجامعا لخصائص الطرفين، جعل الاسلام نفسه ذا طرفين ، وهذا يعني الاسلام كما جاء به القرآن ليس رسالة واحدة ، رسالة في طرف البداية، او هي مما يلي اليهودية ، ورسالة في طرف النهاية ، او هي مما يلي المسيحية ، وقد بلغ المعصوم كلتا الرسالتين، بما بلغ القرآن وبما سار السيرة، ولكنه فصل الرسالة الاولى بتشريعه تفصيلا ، واجمل الرسالة الثانية إجمالا  اللهم الا يكون من امر التشريع المتداخل بين الرسالة الاولى والرسالة الثانية فإن ذلك يعتبر ايضا تفصيلا في حق الرسالة الثانية ومن ذلك بشكل خاص تشريع العبادات ما خلا الزكاة ذات المقادير…

فالسالك في مراقي الاسلام يسير في سبع درجات: الاسلام ، ثم الايمان ، ثم الاحسان ، ثم علم اليقين ، ثم علم عين اليقين ، ثم علم حق اليقين وفي نهاية الدورة الاسلام… وإن الدين عند الله الاسلام يعني الاسلام الاخير وليس الاول..ولقد جاء القرآن مقسما بين الايمان والاسلام بمعنى انه جاء مقسما بين المكي والمدني والاختلاف بينهما هو إختلاف مستوى المخاطبين وليس إختلاف مكان النزول…

  • هنالك إهتمامات كبيرة بالمرأة في كتابات الاستاذ محمود ويساوي بينها وبين الرجل كيف ترى ذلك  ….؟؟؟

الاستاذ محمود بيقول: الاصل في الاسلام المساواة التامة بين الرجال والنساء ، لان المسئولية في الدين هي مسئولية فردية ( ولا تزر وازرة وزر اخرى ، وإن تدع مثقلة إاى حملها لايحمل منه شيئا وإن كان ذا قربى) ، وامر قوامة الرجل ( الرجال قوامون على النساء….) كانت مرحلية ، إذ ان الواقع الاقتصادي- الاجتماعي آنذاك لم يسمح بتشريع اكثر مما شرع لها ، وكان تشريعا حكيما وقتذاك إذ راعى طاقة المرأة وطاقة مجتمعها ، فجاء بتشريع جعلها على النصف من الرجل في الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، وعلى النصف منه في الشهادة (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)، وعلى الربع منه في الزواج (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)… ولكن لم يكن ذالك التشريع هو الكلمة الاخيرة في الدين ، إذ ان الدين في اصوله ادخر للمرأة المساواة التامة امام الرجل ، لان اصوله ترتكز على الحرية وتحمل المسئولية (كل نفس بما كسبت رهينة)… وخلاصة القول أن الاسلام في اصوله لايمييز بين الرجال والنساء في الحقوق (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)، و”المعروف” هو ماتعارف عليه الناس ، وقد تعارفت إلانسانية المعاصرة على حقوق المرأة وقد اقر ذلك ذلك ميثاق حقوق الانسان بعد ان اثبتت المرأة كفاءتها في كل ميادين العمل وفي كل اروقة المعرفة…وعبارة “للرجال عليهن درجة” هي في منطقة الاخلاق إذ ان على قمة الهرم البشري يتربع رجل في مقام الذات المحمدية ، وما دونه يتفاوت الرجال والنساء ، فليس مطلق رجل افضل من مطلق إمرأة…

  • هل يمكن ان تعطي نموذجا لهذه المساواة ؟ مثلا كيف ينظر الاستاذ لشريعة تعدد الزوجات في الاسلام ؟؟

على سبيل المثال فإن ضرورة المرحلة إقتضت ان تشرع للرجل اربعة زوجات ، وكان هذا التشريع يمثل حينها طفرة نوعية ، حيث كانت المرأة تزوج عن طريق السبي ، او الخطف او الشراء (وما زال المهر يمثل بقايا مرحلة الشراء) ، كما أن عدد النساء يفوق عدد الرجال بكثير نسبة للحروب التي كانت تستحصد الرجال ، ولهذا وذاك جاء تشريع الاسلام مقيدا الافراط في التعدد في قوله تعالى (اكحوا ما طاب لكم من النساء….)…ولكن في اصل الاسلام المرأة كفاءة للرجل ، ويلتمس منع التعدد في قوله تعالى: (فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة) ، وجاء موضحا إستحالة العدل في قواه : (لن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ، فقد خلقت حواء لادم – وهي نفسه- ولم تخلق له حواءت كثر !! وهو ما يؤكد المرأة الواحدة للرجل الواحد (هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوحا، وبث منهما رجال كثير ونساء)…

  • كيف ينظر الاستاذ إلى الطلاق في حكم الشريعة الاسلامية ؟؟

ايضا الاستاذ محمود يقرر أن  الطلاق ليس اصلا في الاسلام ، إنما الاصل هو ديمومة العلاقة بين الزوجين … وقد قال النبي الكريم “النساء هن شقائق الرجال”، ويقول الاستاذ محمود: “ان زوجتك إنما هي صنو نفسك ، هي إنبثاق نفسك عنك خارجك” ، بمعنى انها هي حقيقة نفسك في الافاق !! فإذا كان وقع الاختيار على الزوجة ، وهي تمثل حقيقة نفسك (تجسيد نفسك في الافاق) ، فلا يقع الطلاق ، إنما الطلاق شريعة مرحلية لتصحيح الا ختيار ، ويلتمس منعه من قول النبي الكريم “إن ابغض الحلال الى الله الطلاق” فالضرورة التي جعلته حلالا بغيضا عند الله لضرورة اقتضاتها الظروف ونقص التجربة والعجز على الاختيار الصحيح ، ولكن عندما تكتمل التجربة وتقوى العقول بانوارها ويقع الاختيار على الزوجة التي هي نفسك في الافاق ، فتنتفي ضرورة الطلاق ، وما يبغضه الله لابد مانعه (محرمه) وذلك عندما يستطيع الانسان إختيار زوجته في الحقيقة (نفسه في الافاق)…

  • الاستاذ تحدث عن ان محاولات ان فصل الجنوب ستكون محاولة فاشلة ، ماذا تقول عن ما تم من انفصال في العام عام 2011 عبر إتفاقية نيفاشا ؟؟

الجنوب إستلفته يد القدر من وجدان الشمال إلى حين تبلغ تجربة الانفصال بالشعبين مداها في النضج الفكري والعاطفي ، فحين يحدث ذلك سيصبح الشعبين شعب واحد كما كان ، ولكنه سكيون شعب قوي ، واحد ، متسق في وطنيته ومتنوع بإرثه الثقافي والديني والعرقي ، فحينها لايقع التمايز بين افراده على اساس الدين او اللون او اللغة ، إنما ينمازوا الناس بصفاء عقولهم وخلقهم….

  • بايجاز ماذا كان موقف الجمهورين من تنفيذ حكم الاعدام على الاستاذ؟؟

بالنسبة لللجمهورين  كان حدث التنفيذ صادما للجميع ، ويكاد يكون بلا استثنى لاحد من منتسبي الفكرة الجمهورية ، وقد إنعكس ذلك في  فتور نشاطهم في العمل العام ، وانزوى البعض وهاجرت كوادره المستنيرة ، خاصة الكوادر الخطابية…. وفي العام 2009 جاءت الاستاذ في محاولة لاشعال الثورة الفكرية ، وبالفعل اعادت اعادت الحراك الجمهوري في ثوب جديد يتناسب مع روح العصر ، فاسست “مركز الاستاذ محمود محمد طه الثقافي”  فالتف حوله جمهور كبير ولعب دورا مميزا في الاستنارة مما ازعج السلفيين على مختلف مدارسهم فحركوا السلطات الامنية لاغلاقه ، ولقد كان بعدها قامت بإعادة تنشيط الحزب الجمهوري لنشر المشروع الفكري للاستاذ محمود والذي رفضت السلطات تسجيله ايضا وظل يمارس نشاطه متحديا القوانين المجحفة ….

  • هل هناك ردة فعل للشعب السوداني حين تم تنفيذ حكم الاعدام على الاستاذ ؟؟

ردة الفعل الاولى للشعب السوداني هي تجلت في إنتفاضته الشهيرة في إبريل 1985 ، اما ردة فعله الثانية فهي لم تأتي بعد !! ولكن آتية دون ادنى ريب !! وذلك حينما يشعل الشعب السوداني نار اكتوبر الثانية  التي ظل الاستاذ محمود يدعوا لها ، وبشر بأن نار الثورة سيحرق الفساد ، بينما يهدى نورها خطوات الصلاح، ويتسامى برغبة الشعب للتغير إلى المدى المعرفة بطريقة التغيير وتلك معرفة ستري دائم النظام الاجتماعي الذي سيحقق العدالة الاجتماعية… والان بعد فشل الحكم الوطني منذ الاستقلال ، فقد توفرت عناصر الوعي الذي يجعل إقامة الثورة ممكنا ، وهذا ما يجعلنا نزعم انها آتية لاريب فيها !!!

تعليق واحد

  1. حوار جميل مع رجل ملم بمشروعه الفكري
    بروف حيدر ترفع له القبعات. . . . وللفكر الجمهوري الاحترام والتقدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*