الرئيسية / أخبار / المركز الافريقي لدراسات العدالة والسلام: دراسة حول قوانيين النظام العام السودانية .. التجريم الأيدلوجي لمظاهر الحياه العامة

المركز الافريقي لدراسات العدالة والسلام: دراسة حول قوانيين النظام العام السودانية .. التجريم الأيدلوجي لمظاهر الحياه العامة

Sudan voices

ملخص 
منذ العام 1989 شهد السودان حقبه جديدة من نظام الحكم أستند في فلسفتة علي الإسلام السياسي الذي تم التقديم له بإسم ” المشروع الحضاري” كمنفستو سياسي ، و الذي هدف إلي إنفاذ الدولة الدينية الإسلامية ، الأمر الذي باعد بين مشروعيته و المكونات الثقافية والاجتماعية والتاريخية والاثنية للمجتمع السودانى الذي يتسم بالتعدد والتنوع ، ليتم الدفع بحزم ماعرف بقوانيين النظام العام كاحد الروافع المساندة لإنفاذ المشروع عبر اليات القهر و المنع و الفصل بين ما ظل راسخا كجزء من الوجدان السوداني لكونه يتعارض مع مفهوم الاسلام السياسي سواء بوصمها بمخالفة مقاصد الدين الإسلامي في رغبة سياسية من اجل توسيع نطاق العقوبات الجسدية المعاقب عليها في جرائم الحدود لتشمل أفعال أخري ، بشكل عام هدفت حزم النظام العام إلي إبدال كامل لمنظومة القيم و الأعراف ومحمول الثقافات و التقاليد التي ظل المجتمع يتعامل معها بإدوات تتسق وطبيعتها بعيداً عن التجريم و العقاب القانونيين إستناداً علي أن ضمير المجتمع هو “القاضي المجتمعي ” الذي يحق له ممارسة تلك السلطة و تحديد اليات العقاب والاباحة علي نسق الاستهجان او الاستحسان و القبول 
بالنظر إلي الأهداف الاساسية لتلك الحزم فهي ظلت تستهدف حمل الواقع السوداني إلي تقبل قسري للمشروع الحضاري سواء عن طريق التماهي مع السلطة أو القبول بشرعيتها بالصمت و النأي عن معارضتها ، تستند حزم النظام العام ايدلوجياً علي شعار ” إعادة صياغة الإنسان السوداني ” علي نسق سياسي يعبر عن السلطة الحاكمة أكثر من كونها قوانيين مرتبطة بالحفاظ علي المصلحة العامة و الردع الخاص ، قوام حزم قوانيين النظام شكلت خليط من النصوص القانونية التي تم سحبها من القانون الجنائي السوداني لسنة 
1991م إلي جانب نصوص أخري إستمدت ” من الأوامر المحلية ” ، العقوبات إنحصرت بين العقوبات الجسدية “الجلد ” والغرامة بالإضافة إلي عقوبة السجن البديلة .

بالتقصي لتطبيق حزم قوانيين النظام العام نجد أن هنالك إستهداف ممنهج للمرأه في الفضاء العام عبر التربص الذي تحمله النصوص الفضفاضة ، قوانيين النظام العام تشكل إنتهاكاً لإلتزامات السودان الدولية و الإقليمية و الوطنية بتغليب تطبيق “قوانيين خاصة ” بطريقة إيجازية ترسخ لمخالفة منهجية لمعايير المحاكمة العادلة ، مما ظل ينتج عنها بإستمرار أنتهاك للخصوصية ،حرية التعبير و التنظيم والحركة ، هذا فضلا عن كون هذه القوانيين تمثل “ترسانات” تعيق تطبيق الضمانات التي تعمل علي مناهضة العنف ضد المراة

منهج التقرير 
يعتمد منهج الدراسة علي تناول النظام العام علي ضوء إلتزامات السودان الدولية، الإقليمية والوطنية لحقوق الإنسان ، بالإضافة إلى رصد للقضايا التي قُيدت أمام جهات تنفيذ القانون بالسودان بما فيها تلك التي نُظرت أمام محاكم جنائية، وكيفية سير تلك المحاكمات من حيث تطبيق القانون ومراعاة معايير المحاكمة العادلة، )
شمل منهج التقريرالتعامل مع مصادر أولية ، ناشطين حقوقيين و مدنيين سودانيين بالإضافة إلي مستندات صادرة من جهات رسمية كالهيئة القضائية السودانية، كما إعتمد التقرير علي مصادر ثانوية كالصحف السودانية الورقية والإلكترونية .

الإطار القانوني :
إلتزامات السودانية الدولية والإقليمية :
الإعلان العالمي لحقوق الأنسان : المادة 10: لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفاَ وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه. المادة 11( “1و 2”) : كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه ….)
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية : المادة (4 الفقرات ” 1 إلي 7″ ) : الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي ..)
الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب : المادة 7 1 . حق التقاضي مكفول للجميع ويشمل هذا الحق …)
التشريعات الوطنية :الدستور الإنتقالي لسنة 2005: المادة 27 وثيقة الحقوق المواد : ( 34 المحاكمة العادلة الفقرات (1) المتهم برئ حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون ، (3) يكون لأي شخص، تُتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية، الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة عادية مختصة وفقاً للإجراءات التي يحددها القانون.) 35 ( الحق في التقاضي : 35- يكفل للكافة الحق في التقاضي، ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء إلى العدالة. ) 37 ( لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص، ولا يجوز التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته، إلا وفقاً للقانون).
قانون الاجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 :المادة 83 معاملة المقبوض عليه 83 ( “1” يعامل المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان …. )

مفهوم النظام العام 
مفهوم النظام العام نجده يعبر عن قواعد قانونية تهدف إلي تحقيق المصلحة العامة للمجتمع ، حيث تستند المصلحة العامة علي تحقيق التوازن في المجتمع من اجل ممارسة الفرد لحقوقه بما لا يتعارض وممارسة الاخرين لحقوقهم الامر الذي يستند علي اطار يساعد علي استقرار الحياه و ممارستها في الفضاء العام والخاص لذا كانت القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام آمرة لا تجوز مخالفتها و ترجع صعوبة تعريف النظام العام تعريفا دقيقا إلى أن فكرته مرنة غير محددة بمعنى أنها فكرة نسبية تتغير وفقا للمكان و الزمان فهي تختلف من مجتمع إلى آخر، بل داخل المجتمع الواحد تختلف من زمان لآخر .
النظر الي قوانيين النظام العام السودانية التي شكل قوامها مزج بين نصوص من القانون الجنائي لسنة 1991 و الأوامر المحلية التي دفعت بها المجالس التشريعية الولائية السودانية لتكشف عن حزم ايدلوجية معبرة عن رغبة السلطة الحاكمة في انفاذ ايدلوجتها بالسيطرة علي الفضائيين العام والخاص من اجل احكام قبضتها السياسية ، فتم الحاق عقوبات بدنية كعقوبات علي مخالفة تلك النصوص ثم الدفع بها إلي حيز النفاذ بما ظل يشكل انتهاكاً للخصوصية و تجريم لممارسة الحياه في الفضائيين الخاص والعام عبر فرض أنساق من السلوك التي يجب عدم مخالفتها و ضع قيود يجب التقيد بها ، فقبل العام 1994 بداية تطبيق حزم قوانيين النظام العام لم يكن الشارع العام أو المجتمع السوداني يعاني من قصور قانوني في تشريعاته .
الخلفية التاريخية للعقوبات القاسية في السودان 
بتقصي للخلفية التاريخية لفكرة قوانيين في السودان نجدبتقصي العقوبات القاسية في صلب القوانيين التي طبقت في فترة ما قبل الإستقلال و بعده نجدها في هافترة الدولة المهدية المهدية (1885-1898) و التي اعتمدت علي الشريعة الاسلامية في نهجها ، حيث تم تطبيق عقوبة العقوبات القاسية بما فيها الجلد لفرض نظام اخلاقي يتسق و فلسفة الدولة المهدية ، لاحقاً جاءت الحقبة الاستعمارية ( 1898-1956 ) لتكشف عن العقوبات القاسية كالجلد حيث طبقت تحت تفويض قانوني 1898 و 1925 من إجل احكام السيطرة الإستعمارية ، قانون في فترة ما بعد الإستقلال 1974 مثل إمتداداً لسابقه قانون 1925 في الإبقاء علي عقوبة الجلد أمتداد لسابقه بالابقاء علي عقوبة الجلد

قوانين النظام العام
بتقصي فكرة قانوانين النظام العام نجدها مثلت إمتداداً لقوانين النظام العام في السودان نجدها مثلت إمتداداً لقانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعام 1983 الذي مثل أحد القوانيين التي اصدرت بالتزامن مع التغيرات القانونية التي أعلن عنها تحت مسمي قوانيين الشريعة الإسلامية أو ” قوانيين سبتمبر 1983″ ، اشارت ديباجة القانون الذي حوي علي “11” مادة علي إنعقاد الاختصاص الولائي ، من الناحية التاريخية فقد جاء القانون مستندا علي الزخم أو ” الغرض السياسي ” للإعلان عن قوانيين الشريعة الإسلامية ، حيث يتكشف ذلك في تنصيب رئيس الجمهورية أنذاك الراحل جعفر محمد نميري أماماً للمسلمين .
اعتمد القانون بشكل تمييزي في مصدره علي الشريعة الإسلامية وبالتالي قصر سلطات تنفيذه علي رجال الدين الإسلامي دون سواهم ، نصوص القانون فضحت الهدف السياسي حيث نصت المادة 2/ (الامر بطاعة ولى الامر ما اطاع الله واقام الشرع) المادة “4” اشارت إلي أن مصدر التشريع الاوحد والضابط للسلوك هو القران والدين الاسلامى ،لتفتح الباب لأنتهاك الخوصية و تحميل السلوك الانساني أطار ديني يحميه (الماده4 اجازت النهى عن المنكر عن كل امر يخالف الاحكام التى انزلها الله او يتسبب فى الحاق الاذى او الضرر بالفرد او الجماعه او يودى الى شى من ذلك، جاءت نصوص القانون ايضاً فضفاضة لتحكم قبضتها علي الفضاء العام حيث ذهب نص الماده 4/2/ه (بعدم الاستهانة بالشارع العام او الاماكن العامة باى صوره من الصور) .
بعد ان اصبغ المشرع على القانون نصوصا دينية شكل بها مرجعية القانون جعل من السلطة السياسية (قادة العمل السياسى للنظمات الجماهيرية ) بالاضافة رجال الدين (المرشدون ,ائمة المساجد,مشايخ الخلاوى ورجال الطرق الصوفية) اوصياء على السلوك والشارع العام بفرض نسق غير مضبوط من الاوامر الواجبة الطاعه او افعال الامتناع وبالرغم من ذلك لم يتم الحاق عقوبات جنائية بذيل النصوص حيث اشارت الماده 5/1 (يتم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنه) استشنى عن ذلك جرائم الحدود التى امر القانون بالتبليغ عنها وعدم التستر عليها مع مراعات(عدم التشهير او القذف او التجسس او تغول على حريات الاخرين)

الخلفية التاريخية لحزم قوانيين النظام العام : 
شكل العام 1994 بداية الإعلان عن تطبيق قانونين النظام في السودان كنصوص مكتوبة و اختلفت بداية سريانه طبقا للإعلان عنه حيث تم الاعلان عن قانون النظام العام بولاية جنوب دارفور 1994 و هنا تجدر الاشارة الي المحكمة كانت تنتقل الي الاماكن العامة التي يرتادها الجمهور للأنعقاد والمحاكمات الفورية مثل منطقة غابة النيم التي كانت تعتبر متنزه للجمهور ، أما في ولاية البحر الأحمر ، شرق السودان بدا سريان القانون في 4 ديسمبر 1995 ، خضع القانون لتعديلين في 4 أبريل 2005 ، التاني في 22 يوليو 2005 حيث شمل التعديل تغيير لإسم القانون إلي قانون أمن المجتمع ، في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض صدر ام تأسيس المحكمة في 20 أغسطس 1995 محكمة كوستي شكلت أمتداد لمحكمة الطواري التي ظلت تمارس سلطاتها في تاريخ لاحق ل 30 يوليو 1989م بالنظر في قضايا مخالفات الأسعار في 1991م تمت اضافة تفويض النظر في تعاطي الخمور المخدرات بالإضافة إلي الأوامر المحلية ، في العام 1996 صدر قانون النظام العام لولاية الخرطوم . ،

طبيعة حزم قوانين النظام العام 
في مقام سابق أشرنا إلي أن قوانيين النظام العام تمثل خليط من نصوص تم إستلافها بإنتقائية لا تجد سنداً قانونيا للتبرير مثل بعض نصوص الفصل الثاني ” الإزعاج العام والخمر والميسر ” و بعض نصوص الفصل الثالث “الأطعمة والأشربة و الأدوية ” و بعض نصوص الفصل الخامس عشر ” جرائم العرض والآداب العامة والسمعة” من القانون الجنائي السوداني 1991م بالإضافة الي نصوص من الأوامر المحلية التي تجاز من المجالس التشريعية الولائية ، تستند محاكم النظام العام في نظرها للبلاغات علي ” الطبيعة الايجازية ” الامر الذي يخالف نص المادة 27 من الدستور السوداني لسنة 2005 وثيقة الحقوق الذي ينص علي الحق في المحاكمة العادلة التي تسلبها المحاكمات الايجازية ، مما يعزز من مخالفة وجود قوانيين النظام العام في ظل سريان القانون الجنائي الذي ينعقد له الإختصاص الاصيل ، ولائية قوانيين النظام العام قد تفرز تناقض في الممارسة حيث يمكن أن يخضع شخص للمحاكمة ايجازيا امام النظام العام بينما تتم محاكمة شخص اخر في واقعة مشابهه أمام محكمة جنائية مختصة تكفل كافة معايير المحاكمة العادلة !
بالنظر الي الأوامر المحلية التي تمثل جزء من قانون النظام العام علي سبيل المثال نص المادة /15/2 من قانون النظام العام لولاية الخرطوم لسنة 1996 نص “على وجوب إدارة المحل بواسطة امرأة لا يقلّ عمرها عن خمسةٍ وثلاثين عاماً ” و التي ينعقد إختصاص مخالفتها لمحاكم النظام العام فهي تمثل انتهاك للدستور و القانون الجنائي معاً و ذلك بتغولها علي الحريات التي كفلتها ونظمتها ، فعلي سبيل المثال الاوامر المحلية التي تفرض الاذن المكتوب مدفوع القيمة ومحدد الفترة الزمنية لاقامة الاحتفالات الغنائية ، أو تنظيم أماكن تصفيف الشعر بمنع الذكور من أرتيادها أو العمل فيها ، فالأمر يستند علي مبدأ فصل الرجال من النساء و تخصيص بعض المهن وفقا للنوع ، قصدنا من كلا المثالين الإشارة إلي طبيعة الأوامر المحلية التي تخضع لتفويض النظام العام من ناحية مخالفتها في التكييف القانوني المرتبط بصياغتها المتعارضة مع مبادي المفهوم الذي تستند عليه إلتزامات السودان الدولية و مبادي الدستور .

الأهداف السياسية لقوانيين النظام العام
الخلفية التاريخية و طبيعة قوانيين النظام العام ، بالاضافة إلي الممارسة المرتبطة بالضبط والتفتيش و حقوق المقبوض عليهم و الطبيعة الايجازية للمحاكمات و نهجها المرتكز علي التخويف العام ، أضف إلي ذلك طريقة التعامل المالي المرتبط بالاموال المتحصل عليها من المحاكم ” ناتج المصادرات بالإضافة الي الغرامات ” تشير الي أن الهدف من تلك الحزم القانونية علي إرتباط وثيق بأهداف سياسية للسلطة الحاكمة التي تسعي إلي تنميط سلوك النساء و الرجال في ممارسة حياتهم الي ضوابط و قوانيين تتسق مع ايدلوجيا اسلمة المجتمع بما يعزز دور الايدلوجيا السياسية للسطة عبر الترويج لضرورة القانون من اجل الحفاظ علي العفة و الفضيلة و الحفاظ علي الفرد والمجتمع وفقاً لتصورات الدولة ” النظام الحاكم ” ، ويمكن اجمال الأهداف في النقاط التالية :-

تحديد ومراقبة أنماط السلوك في الفضاء العام :
الأيدلوجية السياسية للحزب الحاكم والتي ظلت تهدف الي تطبيق نموذج الدولة الدينية الاسلامية ظلت تستند علي تطبيق نصوص نصوص تعمل علي تحديد خياراتت سلوكية للرجال والنساء في ممارسة حياتهم الشخصية وتخضعهم للرقابة و سلطة القانون في ذلك ، أضف إلي ذلك أن الأمر يصب في خدمة أهداف البرنامج السياسي للحد من المقاومة للسلطة السياسية ، و ذلك بجعل الشارع العام منطقة محفوفة بالمخاطر ، تخضع لسلطة تستند في تفويضها علي ايدلوجية دينية تعبر عن السلطة من جانب ، و من جانب اخر الي ثقافة ودين من يقفون خلف منطومة النظام العام من ” رجال شرطة ، وكلاء نيابات و قضاه ) ، فصارت ممارسة الحياه في الفضاء العام تخضع لشروط و “متاريس” وصلت إلي حد بأن يجعل شريحة النساء تتخلف عنها بتحريم الشارع العام أو جعاه منطقة محفوفة بالمخاطر بل تستلزم حمل مستندات رسمية صادر من الدولة ” كوثيقة الزواج أو شهادة الميلاد أو اي مستند يثبت الصلة “
التضييق علي الخصوم السياسيين 
إدراج بعض مواد من القانون الجنائي 1991م تحت تفويض محاكم النظام ظل الهدف منه التضييق علي حرية التعبير و التنظيم و تكوين الجمعيات ، بل ظلا كلا من نصوص القانون و الممارسة يعملان معاً في الترسيخ للتعبئة التي تقارب بين ممارسة تلك الحقوق و الاخلال بالسلامة العامة ، و الازعاج العام ، الامر الذي جعله سيفا مسلطا في مواجهة حرية التعبير عن الراي بل يتم استخدامه بما يحرم من الحق في المحاكمة العادلة بالخضوع الي المحاكمات الايجازية ، إنتقاء تلك المواد من االقانون الجنائي تم بعناية لتحيقي هدف سياسي يتمثل في استخدامها كموانع من التمتع بالحقوق التي اقرتها المواثيق الدولية والدستور بل أخضعت ” لقوالب ” من المحاكمات الايجازية التي تنتهي بتنفيذ فوري لعقوبات جسدية أو غرامات ماليه

القهر العام لمرتادي العمل بالشارع العام :
وهنا يتعدد المستهدفون وسوف أعمل علي تقسيمهم لأغراض التناول البحثي على النحو التالي 
1- الفئة الاولي : يمكن تعريفها وفقا لمنظمة العمل الدولية بالعاملين في القطاع الاقتصادي غير الرسمي ، يمثل قوامها ضحايا إهمال الدولة للتنمية و التنمية المتوازنة ، وتجاهل الدولة لهم في تقديم الخدمات ، الضحايا أو الناجين من الصراعات المسلحة ، وهذه الفئة تواجه بالحملات الادارية التي تم تقنينها لتصبح هنالك شرطة خاصة لتنفيذ الاوامر المحلية و احالتها لمحاكم النظام العام التي تفاضل بين الغرامة والسجن بما يفوق قدرة هذه الفئات للإبقاءءعليها في حالة القهر الذي يباعد بينها وبين التفكير في التغيير السياسي المرتبط بالحكم الراشد المرتبط بالحياه الكريمة التي تلتزم الدولة فيها بالقيام بدورها 
2- الفئة الثانية من المتسولين والمتسولات حيث يتم اخضاعهم لاحكام القانون باصدار بطاقات و الزامهم بسداد رسوم ولو رمزية للسيطرة علي تحركاتهم و إبعادهم عن الشارع العام ، العمل علي إستخدامهم عن طريق الترهيب أو الترغيب للعمل كمصادر معلومات لبعض القوات النظامية في تتبع و ترصد حركة المعارضيين السياسيين أو الإحتجاجات ، ظلت هذه الفئة تخضع لعمليات استغلال مختلفة بعضها مرتبط بالانتهاكات الجنسية في اماكن التجمعات التي يجبرون علي النوم فيها ليلا بالاسواق ، يتم تجنيد بعضهم للعمل بالقوات النظامية ولا سيما الاطفال و الصبيان فوق ال18 من الذين يصنفون تحت فئة المشردين .
3- الفئة الثالثة : الجمهور العام و يتم ذلك بإخضاع الشارع العام للقهر المستمر من أجل الخضوع و عدم الإحتجاج علي السلطة السياسية وذلك عبر إستخدام الاوامر المحلية التي تعمل علي انتهاك الخصوصية مثل الاذن المكتوب لاقامة منشط ثقافي أو حفل غنائي مدفوع القيمة ، او أخضاع الرقص للمحاكمة الاخلاقية التي تعتمد علي معايير الاسلام السياسي الذي ينفذه نيابة عنها منفذي قوانيين النظام العام ليصبح هنالك رقص خليع ، وتجريم لطريقة قص الشعر للنساء والرجال و تحميلها مدلولات سياسية و اخلاقية لتصبح طريقة ” قصة شعر دريت لوك” تستوجب القص دون محاكمة لانها تحمل دلالات مقاومة ثورية ، قص الاناث للشعر بطرق معينه مدعاه للتصنيف الاخلاقي و السياسي و غيرها من الانتهاكات المرتبطة بعدد من الافعال التي وضعت تحت تفويض القوانيين والتي تتفاوت من قانون لاخر 
4- الفئة الرابعة: النساء 
تجدر الإشارة إلي أن النساء ظللن يتعرضن للإستهداف ضمن نطاق المجموعات السابقة لكن الطبيعة الممنهجة التي تستهدف بها حزم وممارسات النظام العام النساء تفرض إفراد حيز منفصل لهن و الذي ظل يشمل النساء جميعا بغض النظر عن الدين(وقالت الفاضل التى كانت تتحدث أمس في الورشة التي أقيمت بفندق (قراند هولي دي فيلا) أمس أن قانون النظام العام يحتاج إلى تعديل لأنه يستخدم ضد المرأة) ، و جاء الاستهداف مستندا علي الايدلوجية السياسية الدينية التي هدفت الي فصلهن عن الفضاء العام عبر تهم فضفاضة مثل الزي الفاضح ، و المشي المثير جنيسا ، والرقص الخليع واستهدافهن عبر الحملات الشرطية و الادارية في اماكن العمل بالشارع العام وغيرها من التهم من ناحية ثانية ظل الامر يمتد للإستهداف في الاماكن الخاصة بتهم الدعارة ، الاختلاط غير المشروع دينيا و صناعة او التعامل الخمور ، المشاركة أو الغناء في حفلات غنائية دون ترخيص .
بالنظر الي الواقع السوداني المرتبط بالتاريخ السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي فقد اجبرت سياسات التنمية غير المتوازنة و انعدام التنمية و نهج الحلول العسكرية في حل الازمات السياسية المرتبطة بالمشاركة في السلطة إلي ازدياد مستطرد في عدد النساء العاملات في مهن و أعمال فبدلاً من أن يأتي تدخل السلطات بدعم و تنظيم المهن ظل ينصب في التضييق بهدف الجبايات المالية في سياق اعتماد الادارات الحكومية عليها موارد مالية غير خاضعة للرقابة
التمهيد لهذه الممارسة تمت بتخطيط سياسي في وقت سابق من العام 1989م حيث تم تخصيص مقاعد لجلوس النساء بالمركبات العامة في محاولة للفصل و في ذات الوقت الايحاء بالحساسية من وجودهن في الشارع العام مقترنا بالضعف و مرسخا لتفضيل يستند علي التفاوت بين الرجل والمرأه ، أمتد الأمر لفرض قيود علي النساء العاملات بزي يطلق عليه “الزي الشرعي الإسلامي” الذي قد لا يتناسب مع طبيعة العديد من المهن و أن هنالك ما هو أنسب عمليا من ذلك ، مضي الأمر لتصنيف المهن و ما لا يجب للنساء الاقتراب منه مثل العمل في الاسواق و محطات الخدمة العامة المرتبطة بالجمهور بينما أبقت علي المهن الشاقة مثل العمل في مجال المباني أو كمائن الطوب ، كل هذا قصد به ترسيخ لبنية الاختلاف الذي يستوجب الفصل بين الجنسين لأغراض سياسية حيث يقول الاستاذ كمال الجزولي ” وبما أن “قانون النظام العام”، تحديداً، مطروح على خلفيّة شعارات إسلامية، فيلزم، أيضاً، التشديد على أن القيم الثقافية الضابطة للسلوكيات الشعبية العامة، والمطلوب التعبير عنها، لا تستند إلى “شرعية القوة” القائمة في محض التقديرات السلطوية الذاتية، وإنما إلى “قوة الشرعية” التي يُفترض أن تتشكل في الذهن المسلم، “

النظام العام و وبيئة تنفيذ القانون 
لا يمكن فصل ممارسات النظام العام عن التغيرات التي حدثت في البيئة المرتبطة بتنفيذ القانون ، حيث أنه بعد 14 عاماً من تاريخ أول قانون للنظام العام يمكن رصد أن ممارسات أجهزة تنفيذ القانون المرتبطة بالنظام العام قد وصلت الي مرحلة التدجين ، حيث إرتبطت مصالحهم الذاتية بتنفيذ الحزم القانونية في تطور اضاف ضلعاً جديداً من المستنفعين الي جانب السلطة السياسية ، وتجدر الاشارة الي ان هذه الفئة قد لا يكون بعضها علي ارتباط ايدلوجي بالسلطة لكن مصالحها المالية او الوظيفية مرتبطة بالتماهي مع السلطة ، وللوقوف علي ذلك لابد من خلفية تاريخية لتتبع تلك التغيرات ، ففي الفترة من “1989 الي 1999م ” طالت الخدمة العامة ما عرف ” بالفصل التعسفي ” لغير الموالين للحزب الحاكم بالنظر بشك خاص لأغراض التقرير لوزارة العدل و الهيئة القضائية السودانية لم يطال “الفصل ” الموالين سياسياً فعلي سبيل المثال لا الحصر نتج عن ذلك تحولات بأن مثلت فئة القضاة الشرعيين القوام الغالب للقضاة ، في ذات الفترة التي عرفت في القاموس السياسي ب”فترة التمكين” أرتبط ” بالتعيين” أو الحصول علي فرص العمل بشرط الإنتماء للحزب و شروط أخري مثل الانخراط في القتال في الحرب الأهلية بجنوب السودان انذاك ” ماعرف بالجهاد الإسلامي”، جاء التاثير التاني بعد 4 أبريل 1999م أثر إنقسام الحزب الحاكم ليصبح الحصول علي فرص العمل “التوظيف” مرتبط بالولاء السياسي و النفوذ العشائري ، ” الأسري ، الإجتماعي ، الإثني ” لقادة الحزب الحاكم و الحركة الإسلامية ، أفرزت تلك التطورات السياسية تأثيرات أنعكست في ضعف مهنية واستقلالية منفذي القانون ، فصار الأداء المهني يتحصن بالحصانات السياسية بدلاً من تلك التي نصت عليها القوانيين بغرض ضمان اداء نزيه ومستقل ، لاحقا و في الفترة ” 2005 الي 2009م ” فترة إتفاق السلام الشامل بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان ” اَنذاك” ظهر تاثير الإتفاق علي الممارسة القانونية حين تم شغل بعض الوظائف التي يرتبط شغلها علي معايير “الكفاءة والمهنية و الخبرة ” علي خلفية المحاصصة السياسية مثل شغل مناصب المحكمة الدستورية السودانية ، اثرت مجمل تلك التحولات في الممارسة العملية تعبير عن الارادة السياسية ” للحزب الحاكم” في أنتهاك لمبادي النزاهة ، الإستقلالية و تحقيق العدالة .، بتتبع ذلك في الممارسة العملية نجد إنعكاساتها في العداء مع ” حزم حقوق الأنسان” و” معايير المحاكمة العادلة ” ” عدم إيلاء الإهتمام لإدعاءات التعذيب” و ” إتساع نطاق الأحكام بالإعدام في المحاكمات السياسية

النظام العام و حقوق غير المسلمين 
قانون النظام العام لولاية الخرطوم الصادر في 1996 حمل في صلبه (4) مواد تشكل إنتهاكاً لحقوق غير المسلمين بل عمدت علي التضييق علي الحصول علي الخدمات في الاماكن العامة دون قيود ، في مظاهر تمييز تشير لغلبة الدين الاسلامي علي ما عداه من ديانات حيث نصت المادة (21) عدم جواز فتح المحال التجارية فى اوقات صلاة الجمعة حيث وردفي نص المادة( لا يجوز فتح المحال التجارية او البيع فى الفترة ما بين الثانية عشر ظهرا او الثانية ظهرا يوم الجمعة). المادة (24) نصت علي : (لا يجوز لاصحاب المطاعم او البوفيهات والكافتيريات وكل من يعمل فى بيع الطعام او الشراب مزاولة عمل البيع خلال نهار رمضان). المادة(25) نصت على عدم جواز استخراج الرخص التجارية لمحال او اماكن تجارية اذا كان سمة يتنافى مع القيم والاعراف والقيم والعقيد ولم توضح المادة معايير العقيد والقيم. و اخيراً المادة 26 نصت علي العقوبات او الجزاءت التى يفرضها القانون فى حال مخالفة اى من نصوص القانون تتراوح ما بين السجن لخمسة سنوات – الغرامة او العقوبتيين معا- الجلد- مصادرة الادوات الستخدمة فى المخالفة – سحب الترخيص او اغلاق المحل لفترة لا تزيد عن سنتين.

النظام العام و حقوق اللاجئيين 
بالنظر الي أوضاع اللاجئيين في السودان فهنالك أعداد كبيرة منهم يتسللون الي المدن نسبة لضعف الخدمات و الرعاية والحماية بالمعسكرات ” حيث تتعرض المعسكرات لحملات النظام العام ، عصابات الاتجار وتهريب البشر ، الترحيل القسري لطالبي اللجوء في كثير أحيان ، التواجد في المدن و خلق فرص عمل ظل ينصب في العمل في مجال الخدمات ، المطاعم والمقاهي المنزلية ، فاصبحت هذه الاماكن عرضة للحملات الممنهجة التي تنتهي بالقبض و المحاكمات التي تتركز في الغرامات المالية العالية ، من ناحية ثانية ضعف الحماية و الوضع غير القانوني في بعض الاحيان يجعل النساء عرضة للاستغلال الجنسي الذي يصل في بعض الحالات مرحلة الاستعباد الجنسي حيث يظل الخضوع لذلك مقابل عدم التعرض لمشاكل مع القانون ، في بعض الحالات مثل المدن الكبيرة العاصمة الخرطوم يخضع اللاجئيين الي دفع مبالغ مالية شهرية نظير الحماية الشرطية أو خدمات الابلاغ عن مواعيد الحملات لتفاديها .

النطاق غير الدقيق للجرائم 
دأبت محاكم النظام العام علي تطبيق واسع للمادتين 152 (الافعال الفاضحة و المخلة بالاداب العام )، و المادة 155( إدارة محل للدعارة )، بالنظر الي تلك المادتين فقد إشتملت علي صياغة فضفاضة إستهدفت فتخ الباب لانتهاك الخصوصية و الاماكن الخاصة ، بالتدخل في طريقة الزي و السلوك ، حيث لا توجد مرجعية موحدة تعرف المقصود بالمخالفات التي تشير اليها المادة بل ظل الامر يخضع لتصورات مرتبطة بالدين الاسلامي و ترك ضبطها و تحديدها لرجال الشرطة والنيابة كمشرعيين ، يستند الامر في غالب الاحوال للتصورات الايدلوجية للسلطة الحاكمة ، رسخ الامر الي تغليب الزي الاسلامي “الحجاب” الي ما عداه مثل البنطالات في قصد يدفع الي الربط بين الزي و السلوك ، بل وفقا للمادة فقد فوضت منفذي قانون النظام العام لتمثيل المجتمع وتحديد ما يمثل انتهاكا له وتنص المادة 152الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة. (1) من يأتى في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً. (2 ) يعد الفعل مخلاً بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل.
تنص المادة 155 ” إدارة محل الدعارة.” (1) من يقوم بإدارة محل للدعارة أو يؤجر محلاً أو يسمح باستخدامه وهو يعلم بأنه سيتخذ محلاً للدعارة، يعاقب بالجلد بما لا يجاوز مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات كما يجوز الحكم بإغلاق المحل أو مصادرته (2) من يدان للمرة الثانية بموجب أحكام البند (1) يعاقب بالجلد بما لا يجاوز مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات مع مصادرة المحل. (3) في حالة إدانة الجاني للمرة الثالثة، يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد مع مصادرة المحل. (4) في جميع الحالات لا يحكم بالمصادرة ألا إذا كان الجاني هو المالك للمحل أو كان المالك عالما باستخدامه لذلك الغرض. بالنظر الي صياغة المادة فانها تهدف الي الفصل بين الرجال والنساء في الحياه حيث يمكن ان تنطبق المادة علي الاماكن الخاصة و اي تجمعات في المركبات و غيرها ، صياغة المادة اعطت القانون الحق في انتهاك الخصوصية بالتذرع الي اعتقاد تقديري .
في إستمرار لنهج المخالفات القانونية و الجرائم الفضفاضة بدأت محاكم النظام العام بالكشف عن سابقة جديدة تتعلق بالعقاب علي إنتظار شروق الشمس علي شاطي نهر النيل بالخرطوم حيث قضت محكمة النظام العام بالديم ،بالخرطوم في 13 مارس 2018 بالسجن ثلاثة اشهر و الجلد (30) جلده و الغرامة مبلغ 5000 جنيه سوداني 12 شاب و شابه تم القبض عليهم في قوت سابق بشاطي النيل بالقرب من ضاحية بري بالخرطوم ، حيث تمت ادانتهم تحت المادة 152 من القانون الجنائي ، المدانيين يمثلون طلاب جامعيين افادوا بعد القبض عليهم من قبل الشرطة بأن وجودهم في شاطي النيل جاء للترويح عن النفس بعد انتهائهم من الامتحانات

معاملة الشرطة للمقبوض عليهم :
معاملة المقبوض عليه و بالنظر الي ضوابط معاملة المقبوض عليهم المنصوص عليها فى القانون الجنائى وواجراءاته 1991والممارسة فان المفارقة واضحه حيث لا ضابط ولا تقارب بين ما هو منصوص والواقع حيث دابت حملات القبض علي التشهير بعرض المقبوض عليهم في سيارات تجوب الشوارع العامة ، الاجبار علي الجلوس في اوضاع مذلة اثناء القبض او المحاكمات ، كما ظلت الممارسة تشير الي الاعتداء اللفظي من قبل رجال الشرطة والتعرض للضرب والتعذيب البدني فالقانون نص فى الماده 38 م قانون الاجراءات الجنائيةيعامل المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الانسان ولا يجوز ايذاؤه بدنيا أو معنويا وتوفر له الرعاية الطبية المناسبة لا يعرض المقبوض عليه في الحد من حريته لاكثر مما يلزم لمنع هربه.يكون للمقبوض عليه حق الاتصال بمحاميه والحق في مقابلة وكيل النيابة أو القاضي. يوضع المقبوض عليه في حراسة الشرطة التي تتولي القبض أو التحري ولا يجوز نقله أو وضعه في أي مكان آخر الا بموافقة وكالة النيابة أو المحكمة. 
للمقبوض عليه الحق في ابلاغ اسرته أو الجهة التي يتبع لها والاتصال بها بموافقة وكالة النيابة أو المحكمة واذا كان المقبوض عليه حدثا أو مصابا بعاهة عقلية أو أي مرض بحيث لا يستطيع الاتصال باسرته أو الجهة التي يتبع لها فعلي الشرطة الجنائية أو وكالة النيابة أو المحكمة من تلقاء نفسها اخطار الاسرة أو الجهة المعنية. يكون للشخص المقبوض عليه الحق في الحصول علي قدر معقول من المواد الغذائية واللباسية والثقافية علي نفقته الخاصة مع مراعاة الشروط المتعلقة بالامن والنظام العاl م علي المقبوض عليه أن يلتزم بقواعد الآداب العامة والسلوك ، لكن بالنظر الي الممارسة نجد أن الحراسات لا تنطبق عليها المعايير بل يتم تكديس المقبوض عليهم بداخلها في بيئة فقيرة من ناحية النظافة ، التهوية و المرافق الملحقة و يمكن الاشارة الي أن ولايات شرق السودان ظلت تشهد وفاه لمقبوض عليهم من قبل شرطة النظام العام داخل الحراسات نتيجة لضربات الشمس

التفتيش و الاقتحام و ضوابط الخصوصية 
البينة المتحصل عليها من قبل شرطة النظام العام ظلت تخضع لاستخدام مخالف في كثير احيان لضوابط امر التفتيش وفقا لما ورد في قانون الاجراءات الجنائية ، بل احيلت بعض السلطات المرتبطة بممارسة الامر من قبل النيابة والقاضي الي الشرطة التي اصبحت تضع يدها علي اوامر تفتيش ممهورة بتوقيع السلطة المختصة مع بقاء التاريخ والامكنة و نطاقها و الحيز الزمني للسريان لتملاها شرطة النظام العام وهو امر يضعها في سياق المخالفة القانونية و بطلان البينة المتحصل عليها وفقا لذلك ، أضف إلي النفوذ الايدلوجي المرتبط بهدف النظام العام بالاضافة الي المصلحة المالية المرتبطة باشخاص النظام العام ” الشرطة ، المحكمة ، الادارة المدنية “المحليات ” و الحملات أو نشاط المحكمة ظل يحفز السلطات المخولة باستصدار اوامر التفتيش من إستسهال استصدار حتي يكاد ينعدم الخط الفاصل بين سلطات الشرطة و المحكمة في كثير من الاحيان او بتعبير اخر تداخل في الاختصاص كان الامر واجب حزبي لا يجب الالتفات الي ما يعيقه اضف إلي ذلك أن محاكم النظام العام اصبحت تعتمد في تسيرها علي الميزانيات التي تتحصل عليها من جراء المحاكمات بما يمكن أن نطلق عليه “إقتصاد إنتهاكات حقوق الأنسان “، استخدام القوة للتفتيش المنصوص عليها في المادة 91 من قانون الاجراءات ظل التعامل معها يمثل تقنين للمارسات السابقة “الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ” فتم استخدام تفويض هذه المادة لاقتحام الاماكن الخاصة بطرق تنتهك الخصوصية لكن رغم عن ذلك لا تلتفت المحاكم لذلك حيث تجد ما يسندها في قانون الاثبات 1994 المادة 10 التي اعطت سلطة تقديرية للقاضي في قبول البينة المتحصل عليها باجراء غير صحيح ، استنادا علي ذلك صارت ممارسات النظام العام تجد التبرير لمخالفتها للقانون لتعزز من ثقافة القهر الذي نتج عن الممارسة و لا سيما الحصانات الممنوحة لرجال الشرطة وفقا للمادة 45 من قانون الشرطة لسنة 2008 لم تجد في االمراسة ما يعززتطبيقها السليم حيث عمدت السلطة الساسية الي تعزيز ما يجعل من النظام العام جسم ايدلوجي ينفذ باستخدام القانون بعض من اهداف البرنامج السياسي

التعذيب 
إرتبط التعذيب في ممارسة النظام العام بالشرطة ووفقا لما اشرنا فأن ضوابط التفتيش وإقتحام الأماكن ظلت تنفذ بما يخالف القانون ، حيث ظل المفبوض عليهم يخضعون للتعذيب النفسي المتمثل في الأهانات اللفظية التي تتنوع وفقا لخلفية وقائع الاتهام الاولية فالمقبوض عليهم في جرائم تتعلق بشرب الخمر يواجهون بالتحقير علي صيغة ” سكاري” المقبوض عليهم في تهم تتعلق باتهامات جنسية أو حضور او مشاركة في رقص يصنف لدي “ايدلوجية النظام العام بالخليع ” يتم وصفهم بالعاهرات او “المطاليق ” أو المثليين ان كانوا ذكوراً اشارة الي من يوصفون في الشريعة الاسلامية ” باللوطيين ” .، التحقير بالفاظ ” العاهرات ” في حالة من يخضعن لفحص العذرية ، نشر مقاطع الرقص التي يجبر فيها المقبوض عليهم علي ادائها ،الحرمان من مقابلة الطبيب 
التعذيب البدني ظل يتمثل في الضرب سواء بخراطيم المياه ، الايدي ، اعقاب البنادق ، الاجبار علي تلقيد الرقص في حضور رجال الشرطة الذين يتناوبون في السخرية ، الاجبار علي الوقوف و رجال الشرطة يتاملون الزي الذي ترتديه أو يرتديه المقبوض عليه في حالة الزي الفاضح ، حلاقة شعر الرأس للرجال من قبل رجال الشرطة ، الربط في السقف أو المروحة ” طيارة قامت ” 
المحاكمات الايجازية ظلت تمثل حصانة اخري من التحقيق حول مزاعم التعذيب حيث يتعرض المقبوض عليهم للتعذيب مره اخري في حال المطالبة بالاحالة الي الطبيب ، بل يتعرضون للتهديد بالتربص و التهديد إشانة السمعة ولا سيما في مواجهة النساء بإشاعة علاقة القبض عليهن بممارسات جنسية ” إستغلال الوصمة الإجتماعية ” الامر الذي جعل غالب المقبوض عليهم او عليهن يفضلن العقوبة بشكل سريع ففي القضية التي عرفت علي نطاق وساع بقضية الصحفية لبنى احمد حسين تم جلد ثلاث فتيات اخريات بعد ان تعرضن معها فى ذات الحادثه لاعتقال بواسطة شرطة النظام لاسباب تتعلق بانهن فضلن ان يخضعن لاذلال عقوبة الجلد وطى ملف الحادثة بدلا من الوقوع تحت رحمة شرطة ومحكمة النظام العام التى ترسل اشارات سالبه للمجتمع و لا يرغبن في الاستئناف تحاشياً للتربص الذي قد يعيد القبض عليهم بتهم أخري في ظل الادانة شبه الراجحة التي دأبت عليها محاكم النظام العام

المحاكمات 
يصدر رئيس القضاء منشور بتكوين محاكم النظام العام ينظم عملها واختصاصها وسلطاتها و طرق الطعن حيث يتم تكليف قضاه يتمتعون بسلطات الدرجة الأولي و بالتالي يمارسون الصلاحيات الورادة في قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 حيث تنص المادة 102 / يجوز للمحكمة الجنائية الأولى إذا نظرت الدعوى الجنائية إيجازياً ، أن توقع أياً من الجزاءات الآتي أ –السجن مدة لا تجاوز سنة ب- الغرامة بما لا يجاوز المبلغ الذي يحدده رئيس القضاء ، الجلد بما لا يجاوز ثمانين جلده ، د –الإبادة ه – التعويض وتدابير الرعاية و الإصلاح ، وفقا للمارسة فقد دأب المنشور علي النص طبيعة المحاكمات الايجازية ، ودرجة واحدة من الطعن امام محاكم الاستئناف ويصبح قرارها نهائياً ، يخضع التصرف في الاموال الواردة لتلك المحاكم من الغرامات و المصادرة لسلطة رئيس الجهاز القضائي بالولاية التي تخضع المحكمة لدائرة اختصاصها للوائح و اوامر داخلية من اختصاص رئيس الجهاز القاضي ، وبموجب ذلك يتم إنشاء حسابات مصرفية منفصلة عن حسابات السلطة القضائية الاتحادية و يخصص موظفون مدنيون و شرطة خاصة بالنظام العام تحت ادارة شرطة المحاكم ، يختص رئيس الجهاز القضائي بالتصرف في الغرامات و الاموال المصادرة حيث يتم رصد حوافز لقاضي المحكمة وشرطة النظام العام و المحلية الادارية في دائرة اختصاص المحكمة والعاملين ” المحاسب و الكتبه و المخزنجي ” و يتم تخصيص نسبة تحت تصرف رئاسة الجهاز القضائي بغرض صرفها في تتسير عمل المحاكم لشراء الوقود والصيانة لسيارة الحملات و القاضي و الادوات المكتبية و السياط ” جلد فرس النهر ” المستخدمة في عقوبة الجلد ، الطريقة المحاسبية جعلت من مماسة محاكم النظام العام تنتهج مبدأ الادانة و الحرص علي الغرامات المالية لتوافر المصلحة الخاصة للمرتبطين بها لزيادة نسبة الحوافز مما إنعكس في مخالفة مبدأ الإصلاح المرتبط بالعقوبة في تحقيق الردع الخاص والعام إلي ممارسة قمعية تحرص علي الادانة و العقوبة مقترنة مع الطبيعة الايجازية للمحاكمات ، الامر الذي أنعكس في ممارسات المحاكم التي تعتمد في الغالب الاعم علي رجال الشرطة كشهود للاثبات هم لديهم مصلحة مباشرة للادانة ، بينما ترتكن المحاكم لقبول البينة العيبة التي يجوزها قانون الاثبات السوداني لعام 1994 في المادة “10” البينة المتحصل عليها باجراء غير صحيح. تنص علي : (1) مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة إلى كونها مستقلة ومقبولة (2) يجوز للمحكمة متى ما رأت ذلك مناسباً لتحقيق العدالة، ألا ترتب إدانة بموجب البينة المشار إليها في البند (1) ما لم تعضدها بينة أخرى . للطبيعة الايجازية للمحاكمات يتم تنفيذ العقوبات بشكل فوري ، حيث يخضع الرجال لتنفيذ عقوبة الجلد من قبل رجال شرطة بينما النساء يخضعن لذلك من قبل شريطات و في بعض الحالات من قبل رجال شرطة وفي الاحوال يتم التنفيذ علي مراي من الجمهور في باحة المحكمة الخارجية ، المدانون بعقوبة الجلد لايخضعون لعملية الكشف الطبى التى تحدد لياقة او عدم لياقة المدان كما انه فى غالب الاحيان لتسبب فى احداث جروح وهى قد تعرض الكتيرين للاصابة بالامراض المنقولة لتكرار استخدام السوط على اعداد كبيره وبشكل متكر ، وقد اثبتت الممارسة بان الفساد المالى امتد ليشمل شرطة المحاكم حيث يتقاضى منفذو عقوبة الجلد مبلغ مالى نظير ان يتم تنفيذ العقوبه بأخف إلم ،بل تمتد ذات الممارسة الي دفع مبالغ مالية جراء الحصول علي معلومات عن مواعيد الحملات لتفاديها ، أو التعامل معها دون القبض علي الاشخاص او الممتلكات .

المحاكمات و فضاء التواصل الاجتماعي :
في خلال عامي 2017 -2018 برزت ظاهرة المحاكمات لاشخاص في فيديوهات إنتشرت بالوسائط الغجتامعية وهم يرقصون في حفلات عامة و تجمعات خاصة ، و لا أحد يجزم كيف تسربت هذه الفيدوهات بالرغم من أن جميعها تشير إلي أن تسجيلها و نشرها إنتهاك الخصوصية و رغم ذلك تمت ملاحقة من ظهروا علي هذه الفيدوهات و تمت محاكتهم بالجلد أمام محاكم النظام العام ، الدفع بإنتهاك الخصوصية في التسجيل و النشر لا تأبه به المحاكم ،هذه الممارسة تشير إلي تحول الفضاء الإفتراضي إلي حيز أخر لنشاط النظام العام ورقابته .

عقوبة السجن البديلة و المقاصة بينها و الغرامة 
ظلت عقوبة السجن تشكل العقوبة البديلة وهي السجن في حالة عدم دفع الغرامة فمثلا في حالة الادانة تحت المادة 77من القانون الجنائي الاتجار بالخمور من القانون الجنائي 1991 ظلت المحاكم تفرض عقوبة السجن البديلة لمدد لا تقل عن ثلاثة أشهر مما يشكل وسيلة ضغط لسداد الغرامة ، فاذا كانت العقوبة 1500 جنيه سوداني فالعقوبة البديلة قد تكون بين 3 الي 6 أشهر سجن ،في حالة السداد المتاخر يتم خصم ما يعادل عدد الايام التي قضاها المدان بالسجن من قيمة الغرامة ، مما يشير الي عملية مقاصة بين ” قيمة الغرامة و فترة السجن ” و هي تصب في تاكيد الصبغة الجبائية للمحاكمات قال محمود ( اسم غير حقيقي ) محامي ومدافع عن حقوق الإنسان أن لجوء المحاكم الي عقوبة السجن البديلة لفترات طويلة تشكل ضغط علي المدانيين للبحث عن موارد لسداد الغرامات الامر الذي خلق حالة من التضامن يعمل المجتمع المحيط بالضحية لجمع المال لتفادي البقاء في السجن ولا سيما أن أغلب الخاضعات لذلك من النساء اللائي يواجهن ظروف إقتصادية قاسيه في ظل غياب دور الدولة في تقديم الخدمات ، من ناحية يعبر الأمر اقتصاد القهر الذي يمول من ممارسات الضحايا لاخضاعهم للمحاكمات غير العادلة و التعذيب بما يعزز من الاهداف السياسية لقوانيين النظام العام ومع ذلك يظل النافذين في الدولة بمناي عن الخضوع لاحكام قوانيين النظام العام “

التوصيات 
يجب علي الحكومة السودانية الغاء قوانين النظام العام بشكل فورى والالتزام بالقوانيين العامة التي اجازها البرلمان 
يجب وزارة العدل السودانية و البرلمان السوداني مراجعه شامله للقوانين السودانية فى مقدمتها القانون الجنائى السودانى 1991 وازالة اى تعارض بينها ووثيقة الحقوق فى الدستور الانتقالى لسنة2005 كما يجب الالغاء الفورى لنص المادتين 152/151 من القانون الجنائى 1991 واى مواد اخرى تعمل على التمييز ضد المراة .
حث البرلمان السوداني علي إتفاقيتي القضاء علي كافة اشكال التمييز ضد المراة (( سيداو)) و اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
يجب علي وزارة العدل السودانية التحقيق الواسع والنزيه للإنتهاكات التي إرتبطت بتنفيذ حزم قوانين النظام العام ، و نشر نتائج التحقيق ، و المحاسبة العادلة ، التتعويض المادي و المعنوي للضحايا 
يجب علي وزارة الداخلية العمل علي اعاده تاهيل الشرطة الجنائية على أسس مهنية بما يضمن اداء الواجب وفق التفويض .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*