الرئيسية / مقالات / بونا ملوال وفرانسيس دينق خصومة سياسية وتواصل اجتماعي عميق

بونا ملوال وفرانسيس دينق خصومة سياسية وتواصل اجتماعي عميق

Sudan voices

( في ظل حالة الاحتقان السياسي الذي يسود البلاد، والفشل المستمر للقادة في الوصول إلى التفاهمات في جولات التفاوض المتعددة باديس ابابا، بغية التوقيع على اتفاق سلام شامل ينهي الحرب، واشتداد الخصومة السياسية بين القادة، لتصل في بعض الحالات إلى حد القطيعة الكاملة، الا ان بونا ملوال وفرانسيس دينق خالفا التوقعات بادارة الاختلاف السياسي بينهما على نحو مغاير )

( في احدى مناسبات لجنة الحوار الوطني بقاعة الحرية، جلس بونا ملوال وفرانسيس دينق على طاولة واحدة، وظل الرجلان يتجاذبان اطراف الحديث فيما كانا يحتسيان الشاي وسط ضحكات مجلجة، وقد ارتسم عليهما علامات المودة والرضا وبدأ الخصومة السياسية والاختلاف حول عدد من القضايا الحساسة، مثل طيف عابر لم يؤثر على التواصل الاخوي والعلاقة الاجتماعية، حتى عندما كان ملوال يصرح في الخرطوم بتبعية أبيي للسودان )

كتب : ملوال دينق *
ظلت العلاقة بين السياسي المخضرم بونا ملوال، والدبلوماسي الدكتور فرانسيس دينق موضع جدل طوال العقود الماضية، لما عرف عن الرجلين من خصومة سياسية وفكرية في عدد من القضايا، أبرزها قضية منطقة أبيي، وصلت في بعض الاحيان إلى حد القطيعة، ولكن احتفظ الرجلين دائما بقدر من الإحترام والمودة المتبادلة، حتى في اشد اوقات الخصومة، وعرفا كيفية إدارة الاختلاف السياسي، سيما وانهما تربطهما علاقات اسرية واجتماعية ضاربة، وتاريخ سياسي مشترك.
في شهر ديسمبر من العام الماضي، اثارت التصريحات المثيرة التي ادلى بها بونا ملوال، والذي يشغل حاليا منصب مقرر اللجنة التسييرية للحوار الوطني، في ندوة صحفية بالخرطوم نظمتها “طيبة برس” عن آفاق السلام بدولة الجنوب ومجالات التعاون بين السودان وجنوب السودان، أن أبيي أرض تابعة للسودان بناء على حدود المستعمر، اثارت تلك التصريحات ضجة كبيرة واشعل مجالس المدينة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعرض بونا ملوال لسيل من الانتقادات اللاذعة، وشكك البعض في وطنيته ونواياه، قبل ان ينبرى الكاتب والمؤرخ اروب مدوت في مقال شهير بعنوان (ردا على تصريحات بونا ملوال حول أبيي)، ناشد فيها الجميع، خاصة ابناء ابيي، بضرورة احترام الكبار ومخاطبتهم بلباقة وأدب، والابتعاد عن الاساءة والتجريح والقذف غض النظر عن حجم الخلاف، وقال مدوت في معرض رده ان التقاليد والاعراف المحلية للجنوبيين تلزم الشباب باحترام اراء الكبار، والابتعاد عن لغة العنف في مخاطبة الكبار، ومن ثم مضى مدوت في الرد على تصريحات بونا ملوال مستدلا بالمسوغات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي ادت إلى ضم أبيي اداريا لكردفان.
تلك التصريحات النارية، وما صاحبته من ردود فعل هنا وهناك، لم تمنع فرانسيس دينق، من العمل سويا مع بونا ملوال في اللجنة التسييرية لبرنامج الحوار الوطني الذي اطلقه رئيس الجمهورية سلفا كير ميارديت، بل زار الرجلين منطقة أبيي معا في أبريل من العام الماضي، في زيارة وصفت بانه لكسر الجمود القائم بشأن قضية أبيي، وقد بادر دينق قبل فترة بتنظيم جلسة صلح بجوبا بين بونا ملوال وأربعة من قيادي ابيي وهم دينق الور، إدوارد لينو، الجنرال فيينق دينق والدكتور لوكا بيونق، رغم ما وجدتها الخطوة من تحفظات وتشكيك في المصداقية.
في احدى مناسبات لجنة الحوار الوطني بقاعة الحرية، جلس بونا ملوال وفرانسيس دينق على طاولة واحدة، وظل الرجلان يتجاذبان اطراف الحديث فيما كانا يحتسيان الشاي وسط ضحكات مجلجة، وقد ارتسم عليهما علامات المودة والرضا، وبدأت الخصومة السياسية والاختلاف حول عدد من القضايا الحساسة، مثل طيف عابر لم يؤثر على التواصل الاخوي والعلاقة الاجتماعية، حتى عندما كان ملوال يصرح في الخرطوم بتبعية أبيي للسودان.
ويقول، شان ديل – صحفي – ان بونا ملوال وفرانسيس دينق، تربطهما علاقة اجتماعية عميقة، رغم الاختلاف في الافكار والتوجهات، مشيرا إلى انهما يجمعهما تاريخ سياسي طويل وعملا معا في الحكومة السودانية.
وأضاف ديل :”العلاقة بين الرجلين مستمرة، ويملكان تاريخ مشترك، وتلمست ذلك بحكم قربي من لجنة الحوار الوطني، إذ يحرصان دائما على التواجد والجلوس معا، وفي بعض الاحيان يترك الدكتور فرانسيس عربته ويستقلان العربة الخاصة ببونا ملوال للخروج”.
بينما يرى، فرانسيس مييك – صحفي ومحلل سياسي – انه ليس من المستغرب ان يدوم العلاقة الاجتماعية والتواصل بين الرجلين، مشيراً إلى ان العلاقة بينهما يعود إلى أيام الطفولة في أبيي، وانتمائهما لنفس الجيل، بالاضافة إلى العلاقات الاجتماعية بين المجتمعات، التي تتجذر في علاقات التصاهر والزواج بين المجتمعين.
وأضاف :”الخبرة والتعليم الرفيع، مكنهما من الفصل بين الاختلاف في وجهات النظر حول القضايا السياسية، والعلاقات الاجتماعية، لذلك ليس من المستغرب ان يظلا على تواصل اجتماعي فيما بينهما”.
وتابع مييك انه مهما بلغ حجم الخلافات بين الساسة، يجب ان لا يقحم المجتمعات في الصراعات :”لقد اثارت التصريحات الاخيرة لبونا ملوال بتبعية ابيي للسودان، استياء شعبي، لاسيما في منطقة ابيي، ومن قبل اصدار الكتاب الموسوم، “أبيي ليست جنوبية بعد”، وبغض النظر حول ما ورد في الكتاب و توقيت صدوره، فان المتابعين يتوقعون من سياسي له باع طويل، ان لا يقحم خلافاته الشخصية مع بعض القيادات في قضية المنطقة”.
وفي ظل حالة الاحتقان السياسي الذي يسود البلاد، والفشل المستمر للقادة في الوصول إلى التفاهمات في جولات التفاوض المتعددة باديس ابابا، بغية التوقيع على اتفاق سلام شامل ينهي الحرب، واشتداد الخصومة السياسية بين القادة، لتصل في بعض الحالات إلى حد القطيعة الكاملة، الا ان بونا ملوال وفرانسيس دينق خالفا التوقعات بادارة الاختلاف السياسي بينهما على نحو مغاير، وكأنما ارادا توصيل رسائل محددة لجيل اليوم من السياسيين حول كيفية إدارة الخصومة السياسية.


*صحفي من دولة ج السودان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*