الرئيسية / مقالات / ثم ازدادوا قروضاً.!

ثم ازدادوا قروضاً.!

Sudan voices

شمائل النور  

صندوق النقد العربي يقدم قرضاً للسودان، وتوقيع عقد آخر على قرض سلعي بقيمة ملياري دولار، مع شركة تركية لاستيراد سلع أساسية بينها الوقود والقمح.

لسنوات قريبة كانت الودائع الخليجية بين الحين والآخر تتدفق ويحتفي بها الإعلام الرسمي، بل يصورها باعتبارها سياسات اقتصادية قادرة على إنعاش الاقتصاد المتهاوي، ومنذ ما بعد المشاركة في عاصفة الحزم إلى ما بعد قبيل رفع العقوبات الأمريكية كانت الودائع لا تتوقف، ثم فترت العلاقات مع الخليج وتوقفت الودائع تماماً تبعاً للعلاقات.

الآن بدأت العلاقات السودانية التركية بعد “اتفاقية سواكن” تدخل مرحلة تحالف بديل فيما يبدو، وبعد زيارة الوفد التركي قبل أيام، كانت التصريحات الرسمية التركية تثبت مبدأ المساعدة الاقتصادية لإنقاذ السودان من أزمته.

في أعقاب زيارة الرئيس إلى روسيا، تواردت الأخبار التي تقول إنَّ الخرطوم حصلت على موافقة من أكبر البنوك الروسية، على منح تسهيلات وقروض إئتمانية بمبالغ ضخمة بدون سقوفات خلال العام 2018م.

وتبعاً للوضع الاقتصادي الذي ينهار يومياً، باتت بوصلة العلاقات الخارجية تتحرك على قدر الحاجة، الحاجة إلى وديعة، قرض أو مساعدة.

نهاية العام 2016م أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً، خلص إلى شهادة وفاة للاقتصاد السوداني، الطبيعي كان ينبغي أن يكون ذاك التقرير نقطة انطلاق جادة لإنقاذ الأوضاع قبل أن تصل مراحلها هذه.

ملخص تقرير الصندوق أنَّ احتياطيات السودان هبطت واتسع عجزه ونموه أصبح محدوداً، والتقرير الذي نشرته عدة وكالات آنذاك عرف السودان، بأنه بلد منخفض الدخل يواجه قيوداً محلية ودولية شديدة واختلالات اقتصادية كبيرة.

ولا يزال دين السودان الخارجي مرتفعاً في نهاية 2015م، فقد بلغ حجمه بالقيمة الاسمية حوالي 50 مليار دولار وهي تعادل (61% من إجمالي الناتج المحلي)، بما في ذلك 1.6 مليار دولار أودعها الدائنون الرسميون في بنك السودان المركزي في عام 2015م.

منذ بعد انفصال جنوب السودان والذي أظهر فجوة كبيرة بعد ذهاب النفط، لم تعتمد الدولة سياسات اقتصادية حقيقية جادة، بل تنقلت من برنامج إسعافي حتى برنامج خماسي، والخلاصة أنَّ لا شيء ولا نتيجة. بل مع تصاعد الأزمة الاقتصادية توسعت الحكومات والبرلمانات المتعاقبة، وبات الذين من ينبغي أن يأتوا بالحل زيادة عبء وأزمة قائمة بذاتها.

الاقتصاد أزمته سياسية، لن تغير الودائع ولا القروض شيئاً، بل رويداً رويداً، ستفقد حتى خاصية التسكين الموضعي.. الوضع يحتاجٌ إلى جراحة سياسية كاملة.

التيار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*