الرئيسية / فنون وثقافة / قصيدة أُشجِّرُ أُغنِيَّاتِي بِالحنِينِ| بله محمد الفاضل

قصيدة أُشجِّرُ أُغنِيَّاتِي بِالحنِينِ| بله محمد الفاضل

Sudan voices

قصيدة أُشجِّرُ أُغنِيَّاتِي بِالحنِينِ  

1

الوجهُ بابٌ كذلك

فأحذرْ من طرقِهِ وأهلِهِ غيابُ.

2

أُشجِّرُ أُغنِيَّاتِي المُمزِّقةَ بِالحنِينِ، فأجِدُني مِثلَهُ، تأْكُلُنِي نارٌ، ويُحَشرِجُ ظَلِّي بِالرَّمادِ والرَّملِ.

3

على مرايا الغيم تستعِيدُ الشَّمسُ سِيرتَها في الدّلالِ.

4

الغيمُ الهاطِلُ على الأرضِ بِالبردِ

يجِيءُ برِفقِهِ أيضاً ثُقُوبُ الدِّفءِ.

5

الآن، والبردُ يُرهِقُ الأنفاسَ

يتجزَّأُ فتًى بِأورِدةِ حبيبتِهِ

كي لا يخنُقَهُ العِناقُ.

6

الشَّارِعُ مُنذ أولِ طارِقٍ صباحِيٍّ

على أُهبةٍ للأدمُعِ والسُّهوِ.

7

يحفلُ الشَّارِعُ كثِيراً بِرقِّي عابرِيِهِ، فيلُوحُ لأخيِلتِهم بِأحلى الحُللِ.

8

أتذكَّرُ الهزائِ مَواحِدةً إِثر أُخرى، وبِعينينِ مطوِيَّتينِ في شجنِ الكونِ أشرعُ في إِخمادِها بِنارِ الأملِ المُطفأةِ..

***

سعاد مستغفر لقد قلت شقيقتي:

((عينان مهزومتان رغم تحديهما الناعم))

9

أُفكِّرُ، هل الجُرحُ قبل إغماءةِ النَّصلِ؟

أم أنه فِكرةٌ في يدِ الحدِيدِ؟

أم قِطارُ أُغنيَّاتٍ حمراءَ سيُغنِّي لِلقلبِ عن حرائِقَ لم يرها

وهي تنصُّتُ إلى مُوسِيقاها في أزِقَّةِ الماشين إلى الحربِ؟

فما الذي يُهِمُّ حقِيقةً:

الجُرحُ أم النَّصلِ أم التَّفكِيرُ قبلهما؟

10

قال:

لم أزلْ اتَّبعُ تلاوةَ صمتِي عليها

بِتِلاوةِ صمتِي

وعلى كفِّي لأوتارِها:

الشَّارِعَ واللَّيلَ، حنِينِي ووجدِي

كيفما تقَلَّبَ القلبُ في صلواتِهِ

مسَّدَهُ خيالٌ مِنها

فربضَ في مكامِنِه لها

وهي لِلعِلمِ: بين أنفاسي ونفسِي

الحُبُّ مُشعِلُهُ: قلبٌ إلى القلبِ مِحرابٍ

فلو اذُ المدُّ بالجذرِ..!!

11

القلبُ

رِيقُ البِنتِ

الّتي لم يحتمِلْ الشَّجرُ عصافِيرَهَا المُغرِّدةَ

فحطَّتْ على كفِّي..!!

12

ضعِي وردتينِ على جُثَّتِي

وارسُمِي في الفضاءِ قُبالةَ قلبِي

قلباً

واثقِبِيهِ

أنهضُ..!!

13

أُقلِّبُ في وفيرِ الفزعِ ذِكراكِ

فكيف إليك قد فرَّتْ من الأشواكِ

دندنتِي وأشواقِي؟

14

وظِلِّي

لو أردتَ

فكُن جِداراً

إنقلبِي كُلُّقلبٍ

لا محالة

بِحاجتِهِ اتكاءٍ

أو سُقُوطاً في التّواريّ..!!

15

قالت:

لن تجِدَنِي

في اِمتِلاءِ الصُّبحِ بِأنفاسِ الغمامِ

أو حين يمتحُ الشَّطُّ من زُرقةِ الولهِ

فكيف يشظئك حنينٌ راكِعٌ

لِينهلَ من جُبِّ الكلامِ رحيقَهُ

ويفِرُّ نحو الماءِ

بما ليس في الماءِ

من أفانينِ المرِحِ، وشوشةُ الضِّياءِ، آهاتُ النَّدى…..

والشَّطُّ لِلشَّطّ بُالحُبِّ والاِمتِلاءِ..!!

16

نقشٌ ضئِيلٌ لِذِكرى

——-

ويعرِفُنِي صباحُ البيتِ

منذ الحُلةِ الزّرقاء في الماءِ

ومنذ حدِيثِها المدسُوسِ لمسمعي وحدِّي

فمنذ رحِيقِها الهامِس

ومنذ أحبُّها والقلبُ مسرحُها

ويطغى يملأُ الأكوانَ بِالحُبِّ

وبِالحُبِّ يجئُ الشَّجَرُ والحجرُ كما الطِّفلِ

وبِالحُبِّ أُزاوِلُ رغبةَ الإيقاظِ لِلوترِ

أُغنِّي: مابهِ الكفُّ؟

حدائِقُ أم مرَّتْ بهِ الألوانُ والنّهرُ

وأورادٌ ومدرسةٌ

وليلُ الوجدِ والحبقِ

وقلبي والهُوى والنّورُ

وشمسُ الماء والزّمنِ..!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*