الرئيسية / مقالات / من ضيق السودنوية الي رحاب التعدد

من ضيق السودنوية الي رحاب التعدد

Sudan voices

محمد عبدالسلام

تحضرني مقولة الأستاذ أحمد الطيب زين العابدين مبتدع مفهوم الهوية السودانوية عندما قال(ان ام درمان هي النموذج الامثل للسودان ولذا كان يحدو بها ان تسمى بام سودان) والاستاذ احمد الطيب زين العابدين هو اديب وتشكيلي وكاتب ومفكر له عدد من الكتابات الصحفية والقصص المنشورة كما انه من مؤسسي تضامن قوى الريف كان يكتب زاوية صحفية راتبة تحت عنوان (منظور سودانوي) كان يكيل فيها النقد لمدرسة الغابة والصحراء ويبشر بالسودانوية ومن مقولاته (ان الغابة والصحراء تنظر للثقافة السودانية باعتبارها بساط ممدود (سباتة) في اقصاها النيليون وفي الجزء الاخر من هم اكثر عروبة ولا يمكن التفاهم بينهم الا لماما اما السودانوية فتنظر للثقافة السودانية باعتبارها بساط دائري (تبروقة) جميع من فيها مجتمعون الى الوسط) اي ان هناك مشتركات بين كل الثقافات السودانية.
عموما فإن السودانوية تفترض ان تلاقحا وتمازجا قد حدث وانتج انسانا سودانيا وثقافة مشتركة هي ثقافة ام درمان التي تضم الجميع شرقا وغربا جنوبا وشمالا عربيا وافريقيا مسلما ومسيحيا كونوا انسان سوداني وثقافة سودانية معبرة عن الكل فلهجة ام درمان مفهومة لكل سوداني واغنية ام ردرمان هي الاغنية السودانية وهكذا.
عموما ان افتراض ان انسان ام درمان هو نموذج لانسان السودان وان ثقافة ام درمان هي الثقافة السودانية هو افتراض خاطئ اذ ان تشكل ثقافة ام درمان كان محكوما باسباب عدة لديها علاقة بتشكل المركز الايدلوجي الاسلاموعروبي
فلو فرضنا جدلا ان الاذاعة السودانية قد افتتحت في مكان اخر قل جوبا مثلا هل كان الاغنية السودانية المعروفة اليوم هي نفسها ؟ بالطبع لا ﻷن مايعرف اليوم بالاغنية السودانية ما هي الا اغنية ام درمان التي تتطورت من ايقاع العصي والطمبرة مع محمد ودالفكي
الى ظهور الحاج محمد احمد سرور وابتداعه لاغنية الحقيبة بعد اضراب الطمبارة ثم ظهور الاغنية الحديثة مع احمد المصطفى والكاشف بعد افتتاح الاذاعة مطلع الاربعينات حيث كان ام درمان هي البوتقة التي استخدمها المركز لصهر الثقافات السودانية وبالتالي اعادة انتاج الانسان داخل حقل الثقافة التي تمثل ايدلوجيا المركز الاسلاموعروبي وقد استخدم المركز الامدرماني وسائل عدة لتحقيق ذلك من اهمها

اولا:-
مؤسسة الدولة:-

فقد لعبت مؤسسة الدولة دورا كبيرا في ذلك منذ الاستعمار حيث تحالف المستعمر مع النخب الاسلاموعروبية من اجل تحقيق مصالح الجهتين نذكر مثلا ابان ثورة 1924م ان جريدة حضارة السودان كانت تشن هجوما شديد على الضباط السودانيين الذين قاموا بالحركة الثورية لدرجة ان الصحيفة تحدثت عن ان قبائلهم ليست معروفة بمعنى نعتهم انهم عبيد وجريدة حضارة السودان اصحاب الامتياز فيها هم الاسياد (على الميرغني عبدالرحمن المهدي والشريف يوسف الهندي ) ونفس هذه الزمرة مع اخرين هم من زاروا بريطانيا لتهنئة ملكلها بالانتصار في الحرب العالمية الاولى وبعد خروج المستعمر تشبثت النخب الام درمانية بالسلطة واوصلت السودان لهذا الدرك السحيق وظهرت مشكلات البلاد منذ تمرد الكتيبة الاستوائية عام 1955م حيث اتضح ان مؤسسة الدولة لاتمثل كل المواطنيين بل منحازة لكيانات بعينها

ثانيا:-
الاحزاب السياسية:-

حيث تشكلت الاحزاب على انقاض مؤتمر الخريجين وكانت احزاب ام درمانية بامتياز ثم تحالفت مع الطائفية وحتى الاحزاب الايدلوجية لم تخرج من العباءة الام درمانية واتضح ان باقي السودان هو تابع لام درمان على حد تفكير هذه الاحزاب

ثالثا:-
الاعلام:-

وهو الفاعل الاساسي تقريبا فقد اسس المستعمر الاذاعة السودانية في ام درمان ثم لحقها التلفزيون بعد ذلك
فاصبحا اذاعة وتلفزيون ام درمان ولم يعبرا عن التعدد والتنوع القائم بالبلاد مما جعل ثقافة ام درمان هي الطاغية

جوهر المسألة:-

ثقافة ام درمان التي تفترض السودانوية انها الهوية المعبرة عن مجموع السودانيين ماهي الا هوية فرضت جبرا بصورة ناعمة باستخدام الاعلام (اذاعة ، تلفزيون ، صحف) او بصورة عنيفة في بعض الاحيان حيث قاومت بعض الهويات ذلك واستخدم المركز الام درماني العنف لاخضاعها . ان الهوية السودانية لم تتشكل بعد وهوية ام درمان هي هوية زائفة لاتعبر عن شعوب السودان ولا تمثل التعدد والتنوع الذي تذخر به البلاد 
ما يفترض ان يكون :-

نحتاج لمؤسسة دولة محايدة تجاه كل الكيانات والثقافات نحتاج لاعلام معبر عن شعوب البلاد باختلافاتها نريد احزابا سياسية قومية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ليتماذج انسان السودان في تعدد ديمقراطياً يكون نتاجه هوية معبرة عن الكل

 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*