الرئيسية / مقالات / متى نرقص معكم ؟!

متى نرقص معكم ؟!

Sudan voices

زهير السراج 

* على خلفية الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وخروج جماهير الشعب للتعبير عن غضبها واحتجاجها السلمى المشروع على سياسات الحكومة الفاسدة المفسدة الذى أدخل الرعب فى الحكومة، خرج علينا كعادته (صوت سيده) وزير الاعلام (أحمد بلال)، بحديث فج عن الأزمة و”المعالجة التى تكمن فى تكوين غرفة اعلامية لمحاربة الشائعات، والبشريات التى ستتنزل على البلاد”، وكأنه يتحدث الى قطيع لا يفهم شيئا، ولا يدرك أسباب الأزمة ومن يقف وراءها.

* دعونا نقرأ بعض ما نقلته (سونا) على لسان (احمد بلال) :

* ذكرت وكالة السودان للأنباء أن غرفة تابعة لوزارة الإعلام بحثت ” كيفية متابعة الأحداث التي تمر بالبلاد والحد منها، خاصة إثارة الإشاعات حول السياسات الاقتصادية والمالية، ونقلت الوكالة عن وزير الإعلام السوداني (أحمد بلال عثمان) الذي ترأس عمل هذه الغرفة، “إن المجتمعين أمنوا على سلامة الإجراءات الاقتصادية الجارية، مؤكدين أنها سوف تؤدي حتما إلى معالجة القضايا الاقتصادية بشكل جذري وعلمي، فضلا عن محاربة الإشاعات المغرضة التي تستمد قوتها من بعض الجهات الخارجية والمخابراتية، وأيضا وجود عملات مزيفة ساعدت على الدخول في المضاربات المالية”.

* وأكد بلال أن هذه المسائل “أصبحت الآن تحت السيطرة”، مشيرا إلى أن انخفاض سعر الدولار سيتواصل، وتعهد بأن “الغرفة ستعمل على إيصال المعلومة الحقيقية للشعب”.

* و دعا الوزير “جماهير الشعب السوداني إلى توخي الحذر وعدم التعامل مع الوسائط التي تنقل الإشاعة وتزرع الهلع والفزع في البلاد”، مشددا على أن ” الاقتصاد السوداني بخير وسيتحسن كل يوم إلى الأحسن”.

* ووعد بلال بـ” الكثير من البشريات والإيجابيات التي سوف تتنزل على البلاد”، مضيفا “سنضطلع بدورنا الإعلامي بإيصال الحقيقة الكاملة والمجردة للناس أولا بأول، حتى لا يكونوا فريسة للإشاعات الضارة بأن الاقتصاد سينهار”.

* ورأى الوزير السوداني أن “كل ذلك نوع من ضروب المعارضة التي تسعى لانهيار النظام”، مشيرا إلى أن “رأس الخيط الآن معلوم وسوف نكشف الحقائق قريبا”.

* وشدد بلال على أن بلاده لديها “إعلام حر، والإعلام الإلكتروني أحد المنافذ التي لا يوجد عليها رقابة قانونية ولكن السيطرة عليها تكون بالحقائق”.

* ولفت إلى أن ما وصفها بـ” كتيبة وزارة الإعلام الإلكترونية”، سوف تتحرك “بالحقائق المجردة، وسوف تدحض كل تلك الإشاعات”. انتهى.

* تخيلوا، غرفة اعلام، وكتيبة إلكترونية .. هذا هو الفهم الحكومى لمعالجة الأزمة الاقتصادية، ولا أدرى كيف تعالج غرفة إعلام السيد بلال وجيوشه الإلكترونية انهيار الجنيه، والغلاء الطاحن وانفلات الاسعار، ودمار المشاريع الانتاجية وانعدام الصادرات واعتماد البلاد بشكل كامل على الواردات، والفساد الحكومى المتجذر والتعتيم الرسمى عليه، والسياسات الحكومية الخاطئة والتخبط فى القرارات ..إلخ؟!

* ما هى الشائعات أو (الإشاعات) التى يريد السيد وزير الاعلام محاربتها بغرفة اعلامه وجيوشه الإلكترونية الضخمة .. شائعة ارتفاع سعر الرغيفة الى جنيه، أم شائعة انهيار العملة الوطنية الى 35 جنيها مقابل الدولار، أم شائعة تجميد صندوق النقد الدولى كل انواع التعاون مع السودان بسبب عجز الحكومة عن تسديد الديون التى بلغت 60 مليار دولار، أم شائعة مطالبة الصين للحكومة بتسديد الدين الذى بلغ 11 مليار دولار لا يعرف احد اين ذهبت، أم شائعة الافلاس الحكومى، أم شائعة انهيار كل المشاريع الانتاجية، أم شائعة تطاول الحفاة العراة فى البنيان والقصور الضخمة التى شيدوها على أجساد الشعب، أم أية شائعة يقصدها الوزير ؟!

* ليذكر لنا الوزير شائعة واحدة من الشائعات التى جيش الجيوش الإلكترونية الضخمة وأنفق الأموال الطائلة لمكافحتها، ونعده بأن نكون أول المتصدين لها مجانا لوجه الله تعالى، دفاعا عن الوطن العزيز !!

* وليرينا سيادته أين يوجد الاعلام الحر، فنغرد فى الهواء الطلق بدون مصادرة او منع او ايقاف، أو تهديد او اعتقال!!

* ولتبشرنا سيدى الوزير بالبشريات التى تتحدث عنها، وسنكون أول الراقصين معكم، أم أنكم تفضلون الرقص وحدكم .. بينما يرقص الشعب المذبوح تحت اقدامكم ؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*