الرئيسية / مقالات / إنتحار المؤتمر الوطني بالجزيرة!!

إنتحار المؤتمر الوطني بالجزيرة!!

Sudan voices

حسن وراق 

@ جاء في الاخبار أن المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة وفي إجتماعه الدوري بالخميس الماضي، أقر تشكيل لجنة عليا برئاسة تاي الله أحمد فضل الله نائب رئيس الحزب بالولاية وعضوية آخرين، استعدادا لإنتخابات المجلس التشريعي بالولاية.

وكان هذا المجلس قد تم حله في نوفمبر الماضي عقب إعلان حالة طوارئ لم تستغرق أسبوعاً. سبب تأخر تشكيل اللجنة والبدء في عملية الإنتخابات بعد فترة 60 يوماً القانونية يعزيه الحزب الى قيام بعض نواب المجلس غير المنضوين للمؤتمر الوطني، من بقية أحزاب الحوار المشاركين والمستقلين الى تقديم طعن الى المحكمة الدستورية بعدم صحة حل المجلس وحتى كتابة هذه السطور لم تصدر المحكمة الدستورية قرارها بشأن الطعن. يأتي قرار المكتب القيادي إستباقا لحكم الدستورية الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات التي قد تصل مرحلة التشكيك.

@الكثيرون يتساءلون عن الدافع الذي جعل المكتب القيادي يقدم على الاستعداد لخوض الانتخابات قبل صدور حكم المحكمة الدستورية المتوقع خلال الايام القليلة القادمة، الدستورية أمامها 3 خيارات لاصدار الحكم، إما بتأييد قرار رئيس الجمهورية حل المجلس أو إصدار قرار ببطلان حل المجلس وبالتالي عودة النواب لمواصلة اعمالهم كالمعتاد وهنالك خيار ثالث بأن يحال القرار الى المحكمين حتى تخرج الدستورية من الحرج الذي وضعت فيه. إستباق المكتب القيادي، تشكيل لجنة عليا لخوض الانتخابات قبل صدور حكم الدستورية لا يحتمل غير تفسيرين الاول هو أن هنالك تسريبات حول أن الحكم سيصدر مؤيداً لقرار رئيس الجمهورية بصحة حل المجلس التشريعي، التفسير الآخر لا يخرج من حالة الغباء (المعهود)، المستحكم وضعف القيادة وسوء ادارة الحزب بولاية الجزيرة التي بتصرفها هذا، تشكك في نزاهة حكم القضاء، خاصة الدستورية.

@ كل الاراء تشير الي أن هنالك أزمة يعكسها الصراع المحتدم في ولاية الجزيرة بعد تعيين الوالي محمد طاهر أيلا الحائز على الدكتوراه الفخرية، في إثارة الفتنة الكبرى بالجزيرة ومعاداة انسانها وانفراده بالرأي في حكم الولاية، عدم الرضوخ للسلطة الرقابية، إهمال الاولويات والانشغال بـ(الفارقة والمقدودة) وإهدار موارد الولاية في برامج ومشاريع (إنصرافية) غير منتجة تحولت الى ديون ترليونية واجبة السداد ستصبح أكبر عبء على انسان الولاية. فوق كل هذا وذاك، فإن المركز إنحاز بكلياته لكل ما يقوم به الوالي وما يصدره من قرارات الى درجة مباركة ترشحه لرئاسة الجمهورية ولعل هذه المباركة اصبحت بمثابة تفويض مطلق لن يعترضه مجلس او يحده دستور أو يمنعه قانون والدليل على ذلك أن ولاية الجزيرة حتى هذه اللحظة قرابة 4 اشهر لم تنفذ مخرجات الحوار الوطني بتشكيل حكومتها وفقا لذلك بسبب أن أيلا هو الدولة والدولة هي أيلا بعد الدعم المطلق الذي وجده من الرئيس.

@ الظروف المعروفة التي تمر بها البلاد عامة وولاية الجزيرة التي خرجت من الانتاج لتصبح ولاية (انترلوك وزلط والباقي غلط) لا تسمح بقيام انتخابات، سيما وأن الولاية تمور بالمشاكل المختلفة وأولها الفشل المحتوم   في التحضير للعروة الصيفية ومشاكل الري والاوضاع الصحية بالولاية بعد القرار (الغبي) الذي أجبر نواب الاختصاصيين الانسحاب من مستشفيات الولاية التي تمر بأحرج مراحلها في ظل الغلاء وعدم توفر الدواء وانتشار السرطان وشكوى العاملين بالولاية من عدم صرف استحقاقاتهم المالية والعديد من مشاكل الولاية. مركزية حزب المؤتمر الحاكم تسجل غياب تام عن الاحداث وهي تدير عين مغمضة عن ما يحدث في الجزيرة لأن واليها (ممنوع من اللمس). قيام انتخابات سوف تأتي بنتائج سالبة وتعمق الصراع وربما تصدر شهادة وفاة الحزب بالجزيرة قبل 2020. في آخر انتخابات بلغت بنسبة التصويت لصالح الحزب أقل من (50%) وهذه المرة ستكشف انتخابات التشريعي حقيقة إنتحار الحزب في ولاية الجزيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*