الرئيسية / أخبار / البشير يعيد الجيش إلى الأضواء بعد سنوات من الإقصاء

البشير يعيد الجيش إلى الأضواء بعد سنوات من الإقصاء

Sudan voices

العرب :

الرئيس السوداني يعيد الجيش إلى الأضواء بعد سنوات من الإقصاء
يسجل تركيز لافت من الرئيس السوداني عمر حسن البشير على المؤسسة العسكرية ترجم في تقديم جملة من الإغراءات لها في الفترة الأخيرة من بينها الإعلان عن مشروع مشترك مع روسيا لتحديثها، ويرى مراقبون أن هذا الاهتمام للبشير بالقوات النظامية يعكس خوفا من انهيار حكمه في ظل تنامي عدد المتربصين به من المنظومة نفسها التي ساهمت في استمراريته منذ العام 1989.

البقاء في السلطة أصعب من الوصول إليها
الخرطوم – عادت المؤسسة العسكرية في السودان إلى دائرة الأضواء بعد سنوات من التهميش والإهمال، لاعتبارات سياسية مرتبطة بانطباعات الرئيس عمر حسن البشير المسكونة بهاجس الخوف من الانقلابات العسكرية.

واعتبرت أوساط سياسية سودانية أن هذا الاهتمام المفاجئ بالمؤسسة العسكرية التي حرص البشير طيلة الأعوام الماضية على إضعافها من الداخل وإفراغها من صلاحياتها لفائدة تشكيلات شبه عسكرية على رأسها “قوات الدعم السريع” لا يمكن قراءته بمعزل عما يحصل داخل مؤسسات الحكم وبخاصة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يعيش على وقع صراعات متفاقمة عززتها رغبة البشير في الترشح لولاية رئاسية جديدة في العام 2019، الأمر الذي يلاقي معارضة واسعة داخل الحزب.

وتقول تلك الأوساط إن الرئيس السوداني يواجه اليوم أزمة مركبة في ظل حالة الاحتقان المتزايدة في الشارع السوداني نتيجة غلاء الأسعار وعجز السلطة عن ضبطها، وأيضا تزايد عدد المتربصين للإطاحة به، وربما هذا ما يفسر قراره المفاجئ بإقالة المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات محمد عطا وإعادة تعيين الفريق أول مهندس صلاح عبدالله محمد صالح المعروف بـ”قوش” في المنصب (الأحد)، ومغازلته اللافتة للجيش الذي على ما يبدو يريد الاحتماء به، حيث أنه سبق وأن لمح أمام حشد من الضباط إلى “أن الأزمات التي تعصف بالبلاد مصدرها المدنيون”، في إشارة على ما يبدو إلى قيادات المؤتمر الوطني.

وعودة المؤسسة العسكرية بقوة إلى المشهد السوداني بدأت قبل أشهر قليلة لتأخذ حيزا أكبر في الفترة الأخيرة على إيقاع مساعي البشير لتضخيم الخطر الخارجي، الذي فسره البعض بمحاولة منه لشد عصب القوات المسلحة إليه وأيضا لتحويل الأنظار عن الأزمة الداخلية التي يجد نفسه في قلبها.

وجدد وزير الدفاع السوداني عوض محمد بن عوف الأحد التأكيد على أن جيش بلاده لن يسمح لأي دولة بالاعتداء على أراضيه، مؤكدا في الوقت نفسه حرص الخرطوم على علاقات حسن الجوار.

جاء ذلك خلال تخريج طلاب من الكلية الحربية (الدفعة الـ63)، وطلاب الأمن والمخابرات (الدفعة الـ41)، في جامعة كرري بأم درمان (غرب)، بحضور الرئيس عمر البشير، ورئيس الأمن والمخابرات الوطني، صلاح عبدالله قوش، ورئيس الأركان الكويتي محمد خالد الخضر.

وهذا أول ظهور لمدير الأمن والمخابرات الجديد القديم باعتباره سبق وتولى المنصب بين 2004 و2009 بيد أنه تم استبعاده على خلفية صراع المحاور داخل منظومة الحكم، وتم اتهامه في العام 2012 بتدبير انقلاب عسكري على النظام، رفقة مجموعة من الضباط تنتمي لجماعة الإخوان داخل القوات المسلحة، ليتوارى بعدها عن الأنظار.

وشدد بن عوف خلال حفل نقله التلفزيون الرسمي على أن “الجيش السوداني لا يعتدي على أحد، لكنه لن يسمح بأن يُعتدى على السودان، أو يُتدخل في شأنه من دولة أو أي كائن كان”.

ولم يسم وزير الدفاع السوداني أي دولة، لكن الشهر الماضي شهد توترات بين السودان وكل من مصر وإريتريا، على خلفية تلميح البشير إلى وجود نية لاستهداف بلاده عسكريا من الحدود الشرقية، وهو ما نفته مصر على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسي.

ويرى مراقبون أن تصريحات وزير الدفاع وخاصة لجهة التأكيد على دعم الجيش والتفافه حول البشير ليست إلا رسالة للمعارضين من داخل منظومة حكمه بأنه ليست هناك من إمكانية للإطاحة به وأن الجيش هو الضمانة لذلك، الأمر المشكوك في مدى واقعيته ذلك أنه وإن تمكن الرئيس السوداني من ضمان ولاء القيادات العليا في المؤسسة العسكرية فذلك لا يعني بالمرة أنه قادر على الحصول على ذات الدعم من القاعدة الموسعة للقوات المسلحة التي في معظمها تشهد حالة احتقان كبرى بسبب تأثرها بالأزمة الاقتصادية، فضلا عن عملية الإقصاء الممنهج التي تعرضت له لصالح قوى وأجهزة أخرى خرجت من رحم القبلية، التي استثمر فيها البشير طويلا.

ومعلوم أن أكثر من ثلثي القوات المسلحة يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة في ظل تدني الرواتب وتضخم الأسعار، الأمر الذي يثير حالة تململ في صفوفهم، خاصة إذا ما قارنوا أوضاعهم بعناصر “قوات الدعم السريع” التي تتمتع برواتب ضخمة وامتيازات مالية كبرى.

وقوات الدعم السريع هي في الأصل ميليشيات تشكلت خلال الصراع مع جنوب السودان تحت مسمى الدفاع الشعبي أو “الجنجويد” كما يفضل الكثيرون تسميتها وينتمي عناصرها بالأساس إلى القبائل العربية، ولعبت هذه الميليشيات دورا بارزا في الحرب الأهلية في إقليم دارفور بالعام 2003 ومعظم قياداتها اليوم ملاحقون دوليا بسبب تورطهم في جرائم إبادة.

ولإعادة تدوير هذه الميليشيات التي يقودها حاليا محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” قام الرئيس البشير قبل أكثر من سنتين بإلحاقها بالمؤسسة العسكرية ولكنها ظلت تتمتع بوضع خاص، حيث أن البشير يعتبرها عنصرا فاعلا وأساسيا لضمان استمرارية حكمه.

ويقول البعض إن بعض المؤشرات توحي بأن موقف البشير من هذه القوات لم يعد بالصلابة ذاتها، حيث أنه وفي ظل حالة الإرباك التي يعيشها بات يخشى من إمكانية نجاح بعض الأطراف في استمالتها، رغم ما يغدقه عليها من امتيازات على حساب المؤسسة العسكرية، أو أن قيادتها ربما تكون هي نفسها لها طموحات للانقلاب عليه، خاصة وأن هناك مثالا حيا على ذلك وهو تمرد قائد حرس الحدود موسى هلال عليه (سبق وأن كان قائد الدعم السريع) حينما احتكر مناجم الذهب في جبل عامر في دارفور مصدرا قرارا بمنع أي قوات حكومية من الاقتراب منها ما اضطر النظام إلى التدخل بعملية عسكرية واعتقاله.

ويرى متابعون أن تغول قوات الدعم السريع ربما من الأسباب التي دفعت البشير إلى إعادة النظر في الموقف من القوات النظامية. كما أن الخوف من ظهور حركة داخل الأخيرة تطيح به من الدوافع التي قادته إلى هذا التغير، حيث أن منتسبيها لطالما عانوا من الغبن والإهمال.

ويشدد هؤلاء على أن الثابت أن النظام يحاول اليوم إعادة ترميم العلاقة مع القوات المسلحة عبر إغرائها بتحسين وضعها وإعادة تمكينها من صلاحياتها، لتوفير مظلة يحتمي بها في مواجهة الطامحين لإنهاء حكمه، بعد أن ثبت بالكاشف أن الرهان على مؤسسة الحزب لم يعد كافيا.

وكان البشير قد أعلن قبل أيام في خطاب أمام وحدات من الجيش السوداني عن برنامج مع روسيا لتحديث قوات الجيش “لتكون قوة رادعة، ولحماية السودان من المتآمرين والمتربصين”.

  • العرب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*