الرئيسية / مقالات / متلازمة (بابا) قاسم!!

متلازمة (بابا) قاسم!!

Sudan voices

حسن وراق

@ من أمتع ما كتبه الصحفي محمد حسنين هيكل سلسلة مقالات تناول فيها لقاءات صحفية مع سبعة شخصيات عالمية في شتى المجالات نشرها في صحيفة اخبار اليوم المصرية، عدد الاحد الاسبوعي قبل أن يجمعها في كتاب تحت عنوان (زيارة جديدة للتاريخ). من أبرز السياسيين الذين إلتقاهم هيكل، الرئيس السوفيتي، اندروبوف والهندي نهرو وشاه أيران قبل الثورة والعالم اينشتاين. التقى هيكل الملياردير الامريكي زائع الصيت، ديفد روكفلر صاحب بنك شيز منهاتن ورائد صناعة النفط واعمال تجارية اخرى.

إندهش هيكل عندما وجد مكتب اغنى رجل في العالم بسيطا ومتواضعا لا توجد في (تربيزة) مكتبه أي ملفات او فوائل صادرة أو واردة منتظرة، فسّر روكفلر لهيكل إن من اسباب نجاح الادارة في امريكا، فصل الملكية الخاصة عن إدارتها . هنالك بيت خبرة متخصص في الادارة يقدم تقرير يوميا من ارقام توضح الدخل والمنصرف والرصيد، لأعرف ماذا يدور ولا أتدخل في عملهم الاداري إلا في الضرورات القصوى بعد موافقتهم.
@ ما حدث داخل كلية الاحفاد الجامعية قبل أيام من تصرف مدير ومالك الجامعة البروفيسور قاسم بدري أدخل الجميع في حيرة، هل حقيقة ما شاهدوه في الفيديوهات التي غمرت وسائل التواصل الإجتماعي وتناولتها الصحف من زوايا مختلفة، اجتمعت كلها في استنكار حادثة ضرب البروفيسور لطالباته بشكل مهين ومؤسف سيما، وأن جامعة الاحفاد من المؤسسات التربوية التي قامت في الاساس على دعاوى مؤسسها بابكر بدري لتعليم المرأة وليس إهانتها. لا أحد يشك في المستوى الاكاديمي لخريجات الاحفاد، ولكن هذا وحده لا يكفي لأن هذه الحادثة كشفت عن خلل تربوي لا يتناسب مع المرحلة الجامعية.

@ إستغل البروفيسور (بابا قاسم) العاطفة السودانية بكل سلبياتها والتربية الابوية ، وهي إمتداد لتربية البيت السوداني المليئة بالاخطاء والثقوب والندوب والعيوب، المؤثرة في تكوين الشخصية السودانية، ولابد من التراجع عنها وفضح سلبياتها في سبيل الانعتاق من أسر هذه التربية التي رسخها البروفيسور (بابا قاسم) والتي ربما ترضي طموحه الشخصية والادارية فقط، لكنه لم يستغلها في إحداث اختراق تربوي يحسب له في التحول والإنعتاق من سلبيات النظرة الابوية التي أضحت أقرب الي الحالة المرضية التي تعرف بمتلازمة (ستوكهولم) وهي حالة نفسية تجعل الضحية يتعاطف مع جلاده مدافعا عنه ولعل هذا ما ظهر من ردود فعل بعض الطالبات وهن يطالبن البروفيسور بالصفح عنهن وليس العكس.

@ إستمرار كلية الاحفاد الجامعية ليس رهين بوجود البروفيسور قاسم بدري الذي كشف الجانب الآخر من شخصيته (العنيدة) بإصراره علي عدم الاعتذار للشعب السوداني الذي شاهد الصفع والركل والشلاليت لكوادر المستقبل وذهب أبعد من ذلك متحدياً، بأنه سيعيد الكرة مثني وثلاث ورباع وخامسا لو تكرر المشهد. هنالك سؤال يفرض نفسه، هل كان تصرف البروفيسور قاسم سيكون ذاته لو أنها كلية أولاد وهو على رأس ادارتها؟ الاجابة بلاشك ستفضح (جندرة) قاسم بدري الذي يوطد في ثقافة الاستعلاء بعدم الاعتذار وكان من المفترض أن يعظمها كثقافة سلوكية يجب أن تسود في المجتمع السوداني الذي تعود غالبية مشاكله لعدم تغليب ثقافة الاعتذار التي هي الحل الأمثل للكثير من المشاكل وأولها ما بدر من البروفيسور قاسم الذي في نظر الكثيرين أنه انتحر بفعلته هذه وإصراره على عدم الإعتذار كسلوك حضاري على الأقل.

@ لعل اصرار البروفيسور (بابا قاسم) على عدم الاعتذار، يظن أنه بذلك يحافظ علي مملكته (الابوية) التي إنهارت الآن بعد أن تجاوزت المشكلة أسوار الجامعة وأصبحت مادة (مخجلة) تتداولها كل الوسائط في الداخل والخارج ووجدت الاستنكار والسخط من الطلاب السودانيين بالخارج وأصدقائهم. لم يتبق امام (بابا قاسم) سوى الاستقالة لأنه لن يستطع بعد الآن أن ينظر في وجوه (بناته الطالبات) كما كان سابقاً بعد أن ألحق اسمه بمتلازمة تستحق المزيد من العصف الذهني والتداول العلمي كمادة أساسية في علم النفس التربوي. المعذرة لكل طالبات الاحفاد لما حدث والمعذرة لكل الاجيال القادمة لما حدث أيضا. مشكلة الاحفاد، إدارية بحتة وعسي أن تكرهوا شيئاً فهو خير لكم وقد حان الوقت الآن بأن تفصل الاحفاد الملكية الخاصة لهذه المؤسسة التعليمية المحترمة عن إدارتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*