الرئيسية / مقالات / قاسم بدري الدليل على تخلف الانسان السوداني…

قاسم بدري الدليل على تخلف الانسان السوداني…

Sudan voices

د. امل الكردفاني 

قاسم بدري له تاريخ طويل كداعم للتعليم النسوى باعتباره مديرا لجامعة الاحفاد ، وربما طعن في السن باعتباره من مواليد 1946 .. ربما بعتقد البعض انه لا يؤاخذ كثيرا على تصرفه غير المسؤول الذي قام به عندما صفع فتاة بعنف وضرب اخرى .. هذا التصرف لا يمحيه كبر السن .. اريد ان ابين حقيقة هامة يجب ان يضعها اي رجل سوداني او غير سوداني ما دام كان بالغا لسن الرشد وهي أن صفع المرأة او حتى ضربها بغصن زهرة يعتبر دليلا على التخلف الاجتماعي ، حين يقبل الشعب بمثل هذا التصرف الهمجي ولا يؤاخذ بدري سوى على مجرد منعه للطالبات من الخروج في التظاهر فهذا دليل خطير على الكارثة المفاهيمية والاخلاقية التي نعيش في قمامتها… ضرب المرأة عكس لنا ان فكرة تحرر المرأة في عقل بدري ليست مترسخة رغم ادعائه الطويل لذلك.. انا اقول انه حتى ولو كان الانسان داعشيا فلا يجوز له ضرب المرأة ..هذا عهد يجب أن نبيده من ذاكرتنا الجماعية … استخدام العنف ضد اي انسان مهما كان هذا الشخص هو دليل على تخلف اجتماعي كبير جدا ناهيك عن قبوله ومروره مرور الكرام في دولة يرغب شعبها في الخروج من ازمة تخلفه الثقافي والاجتماعي… لا اعرف كيف كان والد هيلاري كلنتون او انجيلا ميركل ليضرب ابنته سواء كانت في مرحلة الطفولة او الرشد لتخرج ابنه ككائن سوي قادر على مجاراة الرجال بل والتفوق عليهم علميا وعمليا… ان المرأة تحديدا يجب ان تعتبر خط أحمر بالنسبة لأي مجتمع متحضر .. خط نقيس به أهلية الرجل لأن يكون رجلا متحضرا أمام المرأة .. حتى لو كانت هذه المرأة عاهرة .. بل أنني شخصيا لا احب استخدام هذا الاستثناء (حتى العاهرة) لاعتقادي الجازم بأن المرأة هي التي يجب وحدها ان تختار اسلوب حياتها ومنهج تعاطيها مع واقعها.. انا لست مدافعا عن النسوية فربما امقت المرأة في بعض مساوئها ولكن مهما تعالت مساوئ المرأة فان ضربها شيء محرم بالنسبة لي. يمكنك ان تنفعل بأي شكل انفعال تراه دون ان تمتد يدك لامرأة ..هنا تسقط عنك كل درجاتك العلمية وكل تثقفك وكل تحضرك وتعود لما قبل التاريخ.
ما فعله بابكر بدري يمثل جريمة في اي دولة اخرى محترمة ، بل ولا يمكن اساسا ان يتخيل مجتمع كالمجتمع السويدي او الكندي او خلافه ان يقوم مدير جامعة بضرب طالبة من الطالبات ..فهذه عندهم ليست اهانة لا تغتفر فقط بل جريمة تنزع الأهلية الذهنية من الشخص..إن مجرد تصريح صغير من وزير ضد المرأة يؤدي -بدون شك ولا جدل- الى اجباره على تقديم استقالته.
لن اناقش هنا حق هؤلاء الطالبات في الخروج والتظاهر من ناحية قانونية ولن اناقش عدم قانونية منع الطالبات من الخروج فهذه قضايا مفروغ منها ، وانما اناقش قضية أخطر من ذلك وهي ان يقوم مدير جامعة بضرب امرأة فماذا ترك للزبالين والحمالين وغيرهم ..هذا شيء مدهش جدا بالنسبة لي… قاسم بدري من اسرة عريقة وما فعله اشانة لتاريخ اسرته في احترام المرأة بل وتقديسها ككائن فوق كونه انسانا.
إن فكرة العنف ضد المرأة متأصلة لدينا اي لدى الرجل السوداني تحديدا لأنها الكائن الاضعف جسمانيا وبالتالي يستنزف الرجل بعنفه هذا كوامنه الاجرامية وكوامنه العنيفة لردم شعوره الشخصي بالعجز … ضرب الاخت والزوجة وغيرها شيء يجب وضع حد له تماما ولن يتم وضع حد لذلك الا عبر تطوير المجتمع بفكر ليبرالي شامل لتحرير المجتمع ككل ، تحريره ثقافيا قبل تحريره اقتصاديا.. ان الجزء الثقافي من الليبرالية لم يناله اي شك نظري او تطبيقي حتى هذه اللحظة بل ان هذا الجزء هو ما رسخ وثبت حتى اضحى قانونا مقدسا لكل مجتمع يؤمن بالحرية .
ما فعله قاسم بدري مؤسف جدا وهو ليس الوحيد لدينا ..هناك مئات الآلاف لم تتغير ادمغتهم رغم التعليم والتثقف.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*