الرئيسية / مقالات / قولوا الروووب، فشلنا !!

قولوا الروووب، فشلنا !!

Sudan voices

حسن وراق

قديما قيل عندما يرتفع سعر الذرة لا ترتفع معه بقية الاسعار لأنه غذاء غالب أهل البلد إنسان وحيوان. الآن تترتفع اسعار الذرة وترتفع معها جميع اسعار السلع الهامة التي ترتبط به وأولها اللحوم والالبان ومنتجاتها والفراخ والبيض علما بأن السودان يقع في حزام انتاج الذرة عالميا حيث تفوق انتاجية الفدان في الهند التي تقع في ذات الحزام أكثر من (25) جوال/ الفدان بينما لا يتراوح انتاجنا من الذرة أكثر من (3) جوالات رغم أنه لا يحتاج لكثير جهد وعناء من زراعته الصيفية التي تتزامن مع هطول الامطار علاوة على أن الحصاد صار بواسطة الآليات.

على الرغم من أن الذرة يعتبر غذاء غالب أهل السودان رغم تحول الكثيرين الى القمح الذي نستورده من الخارج حيث بلغ الاستهلاك السنوي حوالي (3) ملايين طن قابلة للزيادة في ظل تراجع انتاجية الذرة وتحول الكثيرين الي نمط استهلاك يعتمد علي الخبز المصنوع من القمح وبالتالي يقل اهتمام المنتج الذي يرى في زراعة الذرة مصدر رئيسي لغذائه. في الوقت الذي ينصح فينا وزراء الاقتصاد بأكل (الكِسْرَة) عندما يعجزوا في توفير مليار دولار لفاتورة استيراد القمح. في ذات الوقت لم تشجع الحكومة انتاج البدائل بالتوسع في زراعة الذرة الرفيعة (sorghum dura)، بالاضافة الى الإهتمام بإدخال زراعة الذرة الشامية (Zeamays) بشكل كثيف علاوة علي زيادة انتاجية الدخن (Millet) الذي ثبت أنه يمتاز بأعلى نسبة بروتين ثلاثية تفوق القمح .
تراجعت المساحة المزروعة ذرة في السودان الى (25%) من (20) مليون فدان الى (5) ملايين في ظل الانتاجية الثابتة التي لم تراوح (3) جوال/ الفدان وتحول عدد من المزارعين لزراعة محاصيل نقدية أكثر عائد، جراء ارتفاع مدخلات الانتاج وعدم إهتمام القائمين على أمر الزراعة، خاصة في المشاريع المروية الأمر الذي أدى الي تقلص مسلسل مساحة الذرة في الجزيرة من (450) الف فدان الى اقل من النصف (200) ألف فدان في أحسن الأحوال. كل هذه العوامل مجتمعة قادت الى ارتفاع اسعار الذرة بشكل خرافي يفوق اسعار تركيز القمح .
آخر أسعار الذرة في معظم مناطق الانتاج في تزايد مستمر حيث بلغ اردب الذرة (جوالين) نوعية طابت (1700) جنيه أي أن الجوال بلغ (850) جنيه والذرة فتريتة، سعر الجوال إنتاج ربك (600) جنيه و في الجزيرة (630) جنيه/ الجوال حيث يفوق نوعية ود أحمد الذي بلغ جواله (620) جنيه بينما الهجين السوداني بلغ 650 جنيه/ الجوال. ارتفاع اسعار الذرة في السوق رفع معه اسعار القمح حيث بلغ الجوال (1200) جنيه وسعر التركيز للمزارع (550) جنيه فأين يذهب الفرق يا وزراءنا. كل (المتفلسفين) والأدعياء الاقتصاديين من وزراء سابقين للمالية ورؤساء لجان الاقتصاد بالمجلس الوطني وبعض من يظنون أنهم خبراء اقتصاديين ومن لف لفهم، في كل مرة عندما يعجزهم توصيف الحالة الاقتصادية ووضع الحلول يطالبون المواطن بالتحول الى أكل الكسرة التي تفوق اسعارها كيكة الفرنسية (ماري انطوانيت). كما أوضحنا الآن ان اسعار الذرة تفوق سعر القمح يا سعادة وزير ماليتنا الأسبق علي محمود، الرئيس الحالي للجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني ومن يسير في دربه .
الحكومة ومنظري الاقتصاد والزراعة يتحدثوا عن القمح بطريقة نهاية المطاف والكل يعلم أن هنالك مافيا تحرص على ضرب زراعة القمح تكاملت مع مافيا تجارة المدخلات حتى يصبح استيراد القمح هو المخرج الوحيد علما بأن الإكتفاء الذاتي من القمح و بتكلفة أقل تجربة عملية ثبت نجاحها ولكن الكسب السريع من اسعار القمح (الردئ) بالعملة الصعبة أغرى النافذين في الحكومة بضرب الزراعة ليعتمدوا علي الاستيراد وفرق الاسعار وتهريب العملة عندما كان دولار القمح يعادل (2.9) جنيه وكان سعر الجوال اقل من (9) دولار (الطن 179 دولار ) أي حوالي (26) جنيه، يباع الجوال للمخابز بمبلغ (145) جنيه و الآن الاسعار العالمية للقمح تتفاوت مابين (150) الى (200) دولار وسعر الجوال واصل الميناء لا يتجاوز (160) جنيه بالسعر الحالي للدولار (18) جنيها. ما تردده الحكومة بأن هنالك دعم للقمح لا أساس له من الصحة بدليل ما أوردته نشرة نقطة التجارة وتقارير الفاو والاندبندت و الببليك ليدجر هذا غير ما يفيدنا به العم قوقل في أي لحظة لكن انتو ما ديرين تقولوا الرووووب فشلنا .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*