الرئيسية / مقالات / طهران الخرطوم ببوليصة واحدة!!

طهران الخرطوم ببوليصة واحدة!!

Sudan voices

حسن وراق 
@ تقول النظرية العلمية بأن أي عضو في جسم الانسان لا يؤدي وظيفته يضمر، يضمحل ويموت. ذات النظرية تنطبق على الحكومات التي لا تؤدي وظيفتها في خدمة قضايا جماهيرها ومواطنيها تفسد وتفشل ويجب أن تذهب غير مأسوفا عليها الى مزبلة التاريخ وهذا هو الحال في معظم البلدان التي فشلت حكوماتها في اتخاذ سياسات تخدم تنمية وتطور مواطنيها، تشهد إضطرابات ومواجهات تبدأ بهبات لتنتهي بثورات التغيير. لعل هذا ما ينطبق على الاحداث الشعبية التي تدخل يومها الخامس في الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تحكم بالحديد والنار والارهاب منذ العام 1979 أكثر من 31 عاما إنتهي نظام الملالي هنالك الى صفر كبير، أزمة إقتصادية رغم الاقتصاد الايراني القوي، فساد ملالي ايران و إزدياد العطالة التي بلغت (15%)، مما دفع الجماهير بالخروج للشارع في أكثر من 40 مدينة إيرانية يهتفون بسقوط حكم الملالي يرددون شعارات (الناس يتسولون والملالي يمرحون) ،(ليس لغزّة، ليس للبنان، حياتي لأيران) احتجاجا على تدخل الملالي في شئون المنطقة.

@ قبل 30 عاما بالتمام والكمال وفي مثل هذه الايام خرجت الجماهير الايرانية ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي في الوقت الذي كان آية الله الخميني بعيدا عن الاحداث في فرنسا وعندما شعر بقرب انتصار ثورة الشعب الايراني لجأ الي خدعة وكأنه انحاز الى جانب الثورة مؤيدا توجهها العلماني الأمر الذي جعل اليسار الايراني والديمقراطيين ينخدعون ويؤيدون توجه الخميني الذي ما لبث أن إنقلب علي عقبيه بمجرد وصوله للحكم متنكرا عن التوجه العلماني الذي اعتبره خروج عن الدين والدنيا، مؤسسا لولاية الفقيه وهو أحد أشكال الحكم الثيوقراطي والمطلق لرجل الدين آية الله الخميني وما أشبه ما جري في ايران لما حدث من تلاميذ الملالي في السودان على إثر الخديعة الكبري المعروفة بالذهاب الى القصر رئيسا وأنا الى السجن حبيساً.
@ قبل إنقلاب الانقاذ في يونيو 1989 وعلى أيام الديمقراطية الثالثة شهدت الخرطوم نشاطا ايرانيا على صعيد انتشار المراكز الثقافية الايرانية التي يشرف عليها الحرس الثوري الايراني بالتنسيق مع الجبهة القومية الاسلامية و كانت تلك المراكز تقوم باعمال تجسسية واستخباراتية استراتيجية تعمل علي إنجاح تصدير تجربة الثورة الخمينية وكان السودان المستهدف الاول بتصدير تلك الثورة الايرانية الى جانب إقامة قاعدة عسكرية في السودان على البحر الاحمر مواجهة للسعودية. قبل قيام انقلاب الانقاذ كانت ايران تشرف علي تدريب الكوادر الامنية من عناصر الجبهة القومية الاسلامية الذين تولوا ادارة جهاز الامن الداخلي والخارجي وتوفير الدعم اللوجستي والمادي وتوفير بعض مشتقات الوقود والحماية للنظام الوليد الذي تَخَلّق من مشيمة نظام ملالي ايران وكان الوجود الايراني في السودان أصبح مألوفا في العديد من المواقع الاستراتيجية كخبراء في شتى المجالات حتي فى تلك البيوت سيئة السمعة التي تعرّض فيها عدد من المعارضين الى أسوأ المعاملات كما جاء في إفادات عدد من المعتقلين ايام التمكين.

@ ما إنتهي اليه نظام ملالي ايران من ازمة اقتصادية بإرتفاع التضخم الى (27%) وفساد مالي ضخم لرجال الدين وتعرض الكثير من البيوتات التجارية الايرانية وبعض البنوك الى الافلاس بسبب التمكين وازدياد اعداد العاطلين عن العمل وعجز الحكومة عن خلق وظائف جديدة، كل تلك الازمات والمشاكل لا تختلف عن ما يحدث في السودان الموعود بإندلاع ثورة الجياع كما جاء علي لسان نائبة رئيس المجلس الوطني والحكومة لا تملك أي مخرج من أزمتها إلا بمزيد من الازمات سيما وأنها تتخبط في سياستها الخارجية التي أوقعتها مرة أخرى في حبائل الايرانيين الذين لا يملكون ما يقدمونه للحكومة السودانية التي في أمس الحاجة الي الدعم المالي الذي تحتاجه ايران هي الاخرى. العلاقات مع ايران شهدت برود مفتعل لإرضاء السعودية والامارات وامريكا ولكن سرعان ما انقلب الحال بالعودة في احضان ملالي ايران، وبعد تصريح الرئيس الامريكي بأنهم نظام فاسد ووحشي يجب أن يتم تغييره يتأهبون (الملالي) لركوب التونسية ببوليصة واحدة مع المستنسخين من (بني انقاذ) الذين لن يجدوا من ينقذهم من الجماهير التي أذلوها، ارهبوها، ظلموها وخدعوها طوال هذه الاعوام بمشروع حضارى فاشل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*