الرئيسية / فنون وثقافة / أَرَى وُجُوهاً مَشْطُوبَةً بِشَفَرَاتِ أَزْمِنَةٍ قَاسِيَةْ ـ شعر : أحماد بوتالوحت

أَرَى وُجُوهاً مَشْطُوبَةً بِشَفَرَاتِ أَزْمِنَةٍ قَاسِيَةْ ـ شعر : أحماد بوتالوحت

Sudan voices

أحماد بوتالوحت  

أَرَى وُجُوهاً مَشْطُوبَةً بِشَفَرَاتِ أَزْمِنَةٍ قَاسِيَةْ

أَرْبِطُ الْأَزْمِنَةَ بِالْأَزْمِنَةْ ،
وَبِمِسَلَّةِ الْخُطَى أَرْفُو الْأَمْكِنَةْ ،
مِنْ وَطَنِ الْمَنْفَى إِلَى رَصِيفِ الْمَبْغَى ،
أَرْكُضُ وَدَاخِلَ مِعْطَفِي تَهُرُّ الرِّيحْ ،
وَتَحْتَ جِلْدِي الْكَابِي تُبْحِرُ مَرَاكِبُ الْكَآبَةْ .
لَا خُبْزَ لِي ، فِي بِلَادِ الْمَنَافِي وَلَا خِصْراً نَاعِمْ ،
لَا الْحَانَاتُ وَلَا الْمَبَاغِي وَلَا الْأَسِرَّةُ وَلَا الْغُرَفُ الْمُعْتِمَةْ ،
كَانَتْ كَصَدْرِ أُمِّي .
بِأَسْنَانٍ نَخِرَةٍ وَأَصَابِعَ تَعْبَثُ بِأَوْرَاقِهَا الرِّيحْ ،
قَضَيْتُ دَهْراً أَتَسَكَّعُ عَلَى خَشَبِ الْخَرَائِطْ ،
تَنْفَتِحُ أَزْرَارُ الْمُدُنِ عَلَى صَبَاحَاتٍ عَكِرَةْ ،

أَرَى مَرَايَا تَخْنِقُ فِي الْمَهْدِ زُوَارَهَا ،
أَرَى وُجُوهاً مَشْطُوبَةً بِشَفَرَاتِ أَزْمِنَةٍ قَاسِيَةْ ،
أَرَى قُرَى تَشْرَقُ بِدُخَّانِ قِرَاهَا ،
أَرَى أَبْنِيَةً تُسْحَلُ عَلَى الْإِسْفَلْتِ ،
وَبَنَادِقَ تُومِيءُ إِلَى رُؤُوسِ قُبَّرَاتٍ تَتَفَيَّأُ أَجْرَاسَ الْحُقُولْ ،
وَأَسْمَالاُ خَرِبَةً خَارِجَةً لِتَوِّهَا مِنِ ثُقُوبِ الْقُبُورْ .
وَكَمَا فِي حُرُوبٍ تُدِيرُهَا أَيَادٍ قَذِرَةْ ،
أَرَى ، عُكَّازَاتٍ صَدِئَةً تَنِطُّ فِي الشَّوَارِعْ ،
وَمِنَ النَّوافِذِ تَتَعَقَّبُهَا أَعْيِرَةٌ نَارِيَةْ .

  • حقوق النشر  انفاس الثقافية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*