الرئيسية / أخبار / أوضاع الدولة الوليدة في سمنار معهد الدراسات الافريقية والاسيوية

أوضاع الدولة الوليدة في سمنار معهد الدراسات الافريقية والاسيوية

Sudan voices

المهدي: دولتا السودان اتبعتا نهج الحزب المسيطر العازل للآخرين

محجوب محمد صالح: المطلوب تحقيق السلام ومن ثم تعزيزه

الساعوري:الصراع في الجنوب معقد

عبد الله دينق نيال: صحن العصيدة  بالجنوب يكلف 250 جنيه،وكورة المديدة 50جنيهاً.

الخرطوم:حسين سعد

فرضت المواجهات الدامية بين الرفاق في الدولة الوليدة والتي بسببها حصدت ارواح عديدة ونزحت وشردت اعداد مضاعفة منذ العام 2003م وحتي اليوم ،وفشلت كل محاولات الجهات العالمية والاقليمية في تطميد جراج جنوب السودان ونزاعاته التي طال أمدها علي شعب الدولة الوليدة بالقارة السمراء ،بينما تباعدت المواقف بين أطراف الصراع من الرفاق ، في وقت مازالت فيه  الحرب في دولة جنوب السودان مستعرة والأطراف المتصارعة مستمرة في تصعيد القتال الذي أنهك الدولة الحديثة، وخلق واقعاً مأساوياً للغاية أفضى إلى حدوث هجرة جماعية للفارين من جحيم الحرب، الذين استقروا بالمناطق الجنوبية للسودان، وتدفق اللاجئين هرباً من المعارك التي تدور بين الفرقاء الجنوبيين، وحولت الأوضاع إلى بؤرة توتر واضطراب وعدم استقرار، الأمر الذي أدى لانزعاج وقلق أممي مما يجري في ساحة جنوب السودان. فالاهتمام بمجريات الأمور بجنوب السودان لم يقتصر على المجتمع الدولي فحسب، فالدولة الأم أبدت اهتماماً كبيراً بما يدور هناك.هذه الاوضاع الدامية بالجنوب دفعت معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم الي تخصيص سمنار ه الشهري  لهذه القضية التي جاءت تحت عنوان: (دور السودان في تعزيز السلام والاستقرار بجنوب السودان).الخميس الماضي بقاعة الشارقة.

خيبة أمل:

أتفق المتحدثون في السمنار  إلى أنَّ هنالك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء الأزمة  في جنوب السودان، وأرجعوا السبب الأول إلى أنَّ الفترة التي مرت على استقلال الدولة الوليدة قصيرة نسبياً، وأنَّ المسؤولين يفتقرون إلى الخبرة في إدارة الحكم، إضافة إلى الإشكاليات التي صاحبت تنفيذ اتفاقية السلام. والعامل الثاني هو سيطرة الروح القبلية على مقاليد الأمور في البلاد،  مما أفضى إلى الصراع على السلطة والثروة بين القبائل المختلفة. أما السبب الأخير هو ضعف السيطرة المركزية على الجيش، وسيطرة القبلية على مكوناته .وأحصي المتحدثون عوامل كثيرة قالوا انها تشكل دافعاً لعلاقة متجددة بين دولة الجنوب والسودان مثلوا لها ‌بالعوامل جيوسياسية التي تربط بين شطري البلدان والتي تتطلب الوحدة بينهما. فضلا عن وجود حوالي ثمانية مليون من القبائل الرعوية الشمالية تعيش في الجنوب في فترة الصيف وبينها وبين قبائل جنوبية روابط أسرية واجتماعية ومصلحية.ووجود سوق بالجنوب لمنتجات الشمال الذي يعتبر منفذ بحري للدولة الوليدة.وفي مستهل السمنار طالب  رئيس تحرير صحيفة (الأيام) محجوب محمد صالح  بتحقيق السلام في الجنوب ومن ثم التحدث عن تعزيزه، مشيراً إلى أنَّ الحرب العبثية الدائر رحاها الآن تفضي إلى تلاشي الجنوب. وزاد رئيس تحرير (الأيام) حتى المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي أصيب بخيبة أمل جراء الفوضى التي تحدث في الجنوب، وفشل كل المساعي الرامية لوقف الحرب وإحلال السلام وتحقيق التحول الديمقراطي، مصوباً انتقاداتٍ حادة لاتفاقية السلام وأنَّها كانت بين طرفين يحملان السلاح. وأشار إلى وجود الكثير من السلبيات التي صاحبتها ولم تستثمر فترة الاتفاقية التي بلغت ست سنوات، من أجل تعزيز التحول الديمقراطي وإرساء الحكم الرشيد وحل المشاكل العالقة، وأنَّ الطرفين سعيا لتعزيز مواقفهما ولم يسعيا إلى إرساء دعائم المستقبل .
وجدان شعبي:

محجوب محمد صالح يعتقد أنَّه بالرغم من حالة التوتر التي تحدث بين حكومة الخرطوم وجوبا وتطور الخلافات وانخفاضها، إلاَّ أنَّ الوجدان الشعبي بين البلدين لا يزال متقداً ودافئاً، مشيراً إلى التعايش السلمي والاندماج الذي يحدث في مناطق التماس خاصة الجماعات الرعوية بين الجانبين. وشكك صالح في قدرة حكومة السودان في إيجاد الحل في الجنوب، موضحاً أنَّ الشمال فيه حرب مشتعلة في أكثر من خمس ولايات، ويعاني من مشاكل سياسية حادة وكذلك الجنوب، وقطع أنَّ السودان غير مؤهل لإيجاد الحل في الجنوب وقال فاقد الشيء لا يعطيه . من جهته أشار الاستاذ الجامعي بروفيسور حسن الساعوري إلى تعقيد الوضع في جنوب السودان وأنَّه صراع معقد البارز فيه هو الصراع السياسي بين القيادات في الحركة الشعبية وتمظهره في الصراع العسكري، ومن ثم تحوله إلى صراع اثني قبلي تكون فيه حرب الجميع على الجميع دون استثناء، بحيث تصبح القبلية هي المرتكز. ولفت الساعوري إلى أنَّ الصراع الحالي هو تطور تاريخي لصراعات الشعبية منذ بزوغها في فجر السياسة السودانية، في عام 1983 مروراً بالانشقاق الشهير داخل الشعبية المسمى بإنشقاق الناصر بقيادة رياك مشار، وفي الجانب الآخر الزعيم دكتور جون قرنق،وقال الساعوري إنَّ تدخل الخرطوم في المقام الأول يعود إليها، لأنَّ الصراع الدائر في الجنوب يؤثر على الأمن القومي السوداني ويهدد مصالحه الاقتصادية.ويمضي حسن الساعوري لمطالبة الخرطوم برعاية الجنوب مثل رعاية بريطانية لدول الكمونولث ورعاية فرنسا للدول الفرانكفونية، ويجزم أنَّ السودان بالرغم من أوضاعه الحالية هو أكثر الدول مقدرة لتحقيق السلام في الجنوب، لاعتبارات كثيرة أهمها التراب الوجداني الشعبي بين البلدين والتاريخ الطويل المشترك وحكم الجيرة. وأشار الساعوري إلى “8” قنوات يمكن التحرك منها لإيجاد السلام من ضمنها علاقات المعارضة القوية مع قيادات الشعبية، وزعماء المناطق المتداخلة بين البلدين والجهود الرسمية بين الدولتين .
تخوف:
القيادي الجنوبي البارز عبد الله دينق نيال قال انَّ للسودان دوراً كبيراً ومهماً في عملية إحلال السلام بالجنوب، ومن أكثر الدول فاعلية في هذا الملف، واعتبر أنَّ الذين يقللون من فرص السودان باعتباره يعاني من حروبات داخلية ومشاكل سياسية عدها القيادي الجنوبي، أنَّها أقل حدة من التي تدور في الجنوب، لأَّنَّ الأخيرة تحمل الطابع الاثني والقبلي في الصراع، وحمل الحركة الشعبية المسؤولية الكاملة فيما يحدث في الجنوب. وتخوف عبد الله من اختفاء دولة الجنوب في حالة استمرار الحرب الدائرة الآن، واتهم الحركة الشعبية بالفشل والفساد والقبلية، وأكد أن السودان مؤهل لأن يكون وسيطا لإيقاف الحرب والدمار في الجنوب.وزاد نيال الآن القتل في الجنوب بات على الأساس الاثني ودمغ الشعبية بالفساد والفشل واعترف بوجود مجاعة الآن في جوبا، وذكر أنَّ الوزير في الجنوب لا يمكنه أن يفطر بصحن عصيدة لأنَّ ثمنه يكلف “250” جنيهاً جنوبياً، وكورة المديدة بـ”50″ جنيهاً.

درب الفيل:

زعيم الأنصار رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، ابتدر حديثه بالتفريق ما بين دور السودان الرسمي، والسودان الشعبي، وقال السودان الرسمي بسلطته الانقلابية انفرد بتمثيل السودان في الاتفاقية المسماة بالسلام الشامل، وحرص النظام أن يشتري بالاتفاقية شرعية في نظر المهتمين بالشأن السوداني من الأسرة الدولية، وحرض قيادة الحركة الشعبية في اقتسام السلطة، ورسم الخطى لتقرير المصير جعل مهمة الوصي الدولي سهلة في طي كل الخطوات القبلية الضرورية لتقرير المصير. ويتابع الإمام كل العيوب التي ظهرت في فترة الحكم الذاتي الإقليمي، وفي الفترة الانتقالية ظهرت كذلك في الدولة الجنوبية المستقلة، وتركز التنافس على السلطة على أكبر قبيلتين في الجنوب يدفعهما هذا التنافس، وتغذيهما عوامل ثقافية  “القبلية”. وأشار الصادق إلى أنَّ هوية الدولة الجديدة استمدت حماستها من النضال ضد الشمال، وعوامل فقدان الثقة بين الحزب الحاكم في السودان والحركة الشعبية، تعود إلى وجود الكثير من النقاط الخلافية التي لم تحل إبان الاتفاقية، إضافة إلى وجود تحالفات خارجية للطرفين متناقضة. واعتبر الصادق أنَّ هذه العوامل جعلت العلاقة بينهما عدائية، وصارت الدولتان تملكان كروتاً ضد بعضهما بعضاً. دولة الجنوب تقول إنها نفضت يدها من الحركة الشعبية شمال، ولكن الفرقتين التاسعة والعاشرة جزء من الجيش الشعبي.
فشل الدولتان :
وذهب الصادق المهدي لأبعد من ذلك بقوله إنَّ النظام في الخرطوم حظي بشهادة أمريكية أنه ممسك عن تدخل سلبي في الجنوب، ولفت الإمام الأنظار إلى حديث  سلفاكير في الخرطوم الذي قال فيه: “إنَّ السودان هو مصدر الأسلحة التي تذهب لجنوب السودان، وقال إنَّ مقاتلي مشار الذين هربوا من الجنوب جاءوا للشمال، وأستطيع أن أعطي أسماءهم. ووضع رئيس حزب الأمة الدولتين في خانة الدول الفاشلةكـ”الهجرة، النزوح، الحكم الأمني وغياب الحكم الشعبي، عجز الاقتصاد عن تلبية الحاجات الضرورية، الفساد، فجوة الشرعية الدولية”. ويمضي الإمامي قائلاً: “النظام الجنوبي فشل في إقامة الدولة المستقلة المجدية، والنظام السوداني فشل في إقامة البديل الإسلامي المعلن”. وأحصي الامام مقاييس الدولة الفاشلة في قوله أ‌ن نسبة الذين صوتوا بأرجلهم فراراً من الحالة الوطنية المتردية نسبة كبيرة. وان عدد الذين صوتوا باعتصامهم الداخلي كنازحين كذلك كبير.وتفوق الحكم الأمنجي علي التراضي الشعبي فضلا عن عجز الاقتصاد عن تلبية الحاجات الضرورية. وتفشي الفساد وشيوع الإحساس بوجوده.
بالاضافة الي غياب آلية سلمية للتغيير.وفجوة الشرعية الدولية.وأضاف بهذه المقاييس الدولة الجنوبية فاشلة. الفشل الذي يلاحق كل اتفاقيات السلام، ما أدي أخيراً لإنذار مجلس الأمن في 5/12/2017م أن ضعوا حداً للعنف، وأمنوا الإغاثات الإنسانية، وتحاوروا سلمياً للاتفاق أو استعدوا لإجراءات صارمة.ومضي بالقول:صار التساؤل إذا كان هذا التردي الجنوبي مستمراً والتدخلات الإقليمية تزيده حدة فهل تنقذه مراجعة للعلاقة بالسودان، أم ينقذه مزيد من الوصاية الدولية ؟؟وقال المهدي هنالك عوامل كثيرة تشكل دافعاً لعلاقة متجددة بين دولة الجنوب والسودان أهمها:‌عندما كان مستقبل الشمال والجنوب بيد بريطانيا، وخططوا لمستقبل مستقل للجنوب من الشمال، أدركوا عوامل جيوسياسية تتطلب الوحدة بينهما. هذا ما قرروه في مؤتمر جوبا 1947م.واضاف ‌هنالك ثمانية مليون من القبائل الرعوية الشمالية تعيش في الجنوب في فترة الصيف وبينها وبين قبائل جنوبية روابط أسرية واجتماعية ومصلحية.‌كما ان الجنوب سوق لكثير من منتجات الشمال.والعكس فضلا عن ان ‌الشمال منفذ بحري للجنوب.‌والبترول الجنوبي مواقعه في شمال الجنوب ومنفذه شمالي.بالاضافة الي ان ‌الشمال بوابة الجنوب للعالم العربي والجنوب بوابة الشمال لشرق أفريقيا.وردد(نعم بعد تجربة الجنوب المستقل من المساويء، صار كثيرون يفكرون في مراجعة العلاقة: درب الفيل غطي درب الجمل):
وقال الامام كل صفات الدولة الفاشلة بدرجة مختلفة تنطبق علي السودان الرسمي. بالذهنية المسيطرة عليه حالياً لن يستطيع الانتقال من نهج التمكين والإقصاء والالحاق الانتقائي إلي نهج قومي حقيقي.ولن يستطيع أن يحقق الإصلاح الاقتصادي المنشود في ظل سياساته الراهنة.ولن يستطيع تحقيق السلام العادل الشامل حتي إذا ضعفت قوى الاعتراض المسلحة، ومثلما يبحث النظام عن حواضن داخلية وخارجية لبقائه فهم كذلك يفعلون. وتبضع الحماية الذي انخرط فيه النظام لا يجديه، بل سوف يجر إلينا الحرب الباردة الدولية المتجددة.
وعدد المهدي عوامل قال انها تحول دون أن يكتسب النظام السوداني بشكله الحالي تمام القبول الدولي.
وقديماً قيل فاقد الشئ لا يعطيه:وهي ان النظام الجنوبي فشل في إقامة الدولة المستقلة المجدية. والنظام السوداني فشل في إقامة البديل الإسلامي المعلن. وقد سعى النظام السوداني في حوار مقيد غير شامل، وهندس مخرجاته ليصير استنساخاً لا تجديداً، وعلي نفس النمط ستكون انتخابات 2020م إن اجريت نسخة أخرى من سابقاتها في 2010م و 2015م. إذا استشعر النظام حقيقة واقعه فإن مخرجه ومخرج الوطن هو الدعوة لملتقى قومي جامع في ظل توافر الحريات ووقف العدائيات يتطلب الاتفاق على إقامة نظام جديد برئاسة مرحلية جديدة وانتخابات حرة جامعة.
دولة الجنوب الآن تقتدي بالحوار الانتقائي في الطريق لانتخابات لا تسمح بتجديد – انتخابات مكانك سر.واضاف ليست دولة الجنوب وحدها بل دول أفريقية وعربية حبلى بضرورة التغيير حائرة في الكيفية.وقا ان دولتا السودان اتبعتا نهج الحزب المسيطر العازل للآخرين إلا من هادن.واقتدت قيادة دولة الجنوب بممارسات الحزب الحاكم في السودان، وهم يقتدون الآن بالحوار المانع للتجديد الحقيقي، فإذا عبر السودان نحو آفاق جديدة عبر كثيرون. الشعب السوداني المعلم رغم كل الصعوبات مؤهل أن يثمرالقدوة. الشعب صاحب أقدم حضارة مدنية بشاهد الحفريات مؤهل أن يكون صاحب أحدث حضارة رائدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*