الرئيسية / مقالات / الجماهير في وادٍ غير وادي المعارضة.. و لا وادي النظام.. إنها تائهة!

الجماهير في وادٍ غير وادي المعارضة.. و لا وادي النظام.. إنها تائهة!

Sudan voices

عثمان محمد الحسن     

• غالبية السودانيين لا يبالون كثيراً بالسياسة، بعد انقلاب الانقاذ، لكن يكرهون النظام.. و غالبية السودانيين المهتمين بالسياسة يرفضون دخول الانتخابات كراهيةً في الانقاذ..
• هذا ما لمسته مؤخراً!
• و لست أدري إلى أي مدى يبلغ رضاء أحزاب المعارضة عن أدائها في مقاومة النظام، و لكني أعلم تماماً أن الشعب غير راضٍ عن أداء أحزاب المعارضة، بغض النظر عن خوضها الانتخابات أم عدم خوضها إياها..
• لقد تركت الأحزابُ الشعبَ تحت الهجير، يكتوي بنيرانها و هي في دنيا غير دنياه.. و جميعُ الأحزاب تخالف جميعَ الأحزاب.. و لا حوار جاد يتم بينها.. فكل منها يرى ألا رأي غير رأيه، يذود عنه.. و دائماً ما يفسد اختلاف الرأي أي قضية مطروحة على الطاولة.. و الاتهام بالخيانة و الانهزامية سلاح جاهز للإشهار نحو كل مخالف لرأي الآخر..
• و قد تجلى ذلك مؤخراً عند طرح موضوع خوض الانتخابات.. فقد هاج من هاج و ماج من ماج.. و ساد التعصب على ما عداه عند معارضة الرأي المضاد..
• و ظهر بكل وضوح أن معظمهم لا يريد خوض الانتخابات.. و هذا رأي يجب احترامه.. كرأي.. و قد حاولتُ استجلاء رأي الشارع حول خوض الانتخابات القادمة، و لدهشتي، أجاب بعض من سألتهم بتساؤلات تشي بأنهم لا يرون في قيام الانتخابات إلا تكرار ما حدث في انتخابات سابقة.. و أن فوز المؤتمر الوطني حادث سواء أقامت الانتخابات أم لم تقم.. و أغلب من استطلعت لم يكن يعرف تاريخ قيامها.. و لا يهتم بها..
• الجماهير في وادٍ غير وادي المعارضة.. و لا وادي النظام.. إنها تائهة.. تائهة داخل استاد المريخ و إستاد الهلال.. و ريال مدريد و برشلونة.. تحاول التموضع مع الأسعار الجامحة…. و التسلية بأخبار حميدتي و موسى هلال!
• و لم يعد يهمها أقامت الانتخابات اليوم أم غداً.. أم حتى بعد عشرين سنة.. و قال لي أحدهم:-” ما عندي شغل بالانتخابات، خلينا في حالنا يا زول!” و صمت!
• على أحزاب المعارضة اللحاق بالشعب قبل أن يصبح أبعد من ذلك عنها ، إن كان الشعب يهمها.. أما الحكومة فقد طلقها الشعب بالتلاتة.. و هي التي طلقته منذ مجيئها..
• ثم، على الأحزاب السياسية المسجلة لدى مسجل الأحزاب السياسية ألا تدس رؤوسها في الرمال.. و تتحدث عن عدم اضفاء الشرعية للنظام الذي أعطته الشرعية سلفاً..
• لكن بإمكان أي حزب غير مسجل، أن يجادل، و أن يعلل رفضه خوض الانتخابات بعدم إضفاء الشرعية على النظام.. أما الأحزاب المسجلة لدى مسجل الأحزاب السياسية كما في مفوضية الانتخابات، فحديث أعضائها عن عدم خوض الانتخابات لرفض اعطاء الشرعية للنظام، حديث مردود عليه.. و عليهم البحث عن ذريعة أخرى لعدم خوض الانتخابات.. بعد أن أعطت أحزابُهم النظامَ الشرعيةَ بإرادتها و كامل قوى مسئوليها العقلية.. و دون إكراه..
• ليس ذلك فحسب، بل رضخت تلك الأحزاب لأوامر النظام غير الدستورية.. فحين تطلب منه عقد أي ندوة أو لقاء جماهيري و يرفض، تستسلم.. و تفوض أمرها لله.. و كان الأولى لها أن تقيم ندواتها و لقاءاتها الجماهيرية بإخطار النظام فقط، مع التقيد ببعض الالتزامات المحددة..
• لقد حال النظام بينها و بين الجماهير، و لم تحرك ساكناً لاستعادة جماهيرها للتضييق على النظام.. بل تسارع الخطى لمهاجمة أصحاب رأي غير رأيها داخل بيت المعارضة.. تهاجم و بعنف..!
• لست بصدد الدخول في نقاش لا يفضي إلى مخرج لنا من الأتون الذي نحن فيه، و أمامي كلمات صدرت من مناضلين كبار.. كلمات على شاكلة:- “….. فماذا جد او استجد او استبان لهؤلاء غير فشلهم فى مقاومة النظام او عجزهم عن العمل مع الاخرين الشرفاء فى إسقاطه ” أطلقها علي محمود حسنين.. و كلمات على شاكلة : “…. وأعلن الأستاذ فاروق أبو عيسى، …… أنهم في الإجماع لن يقبلوا بحدوث ما أسماها مهزلة جديدة باسم الانتخابات العامة، وهاجم أبو عيسى تحالفهم السابق مع قوى نداء السودان، وقال إنهم دفعوا ثمناً غالياً بسببه، وردد: “تحالفنا جاب لي المرض، وأنا عيان لهسي من الحكاية دي”، قبل أن يشير إلى أنهم الآن على اتصال مع قوى نداء السودان، وأنها أبلغتهم رفضها خوض الانتخابات.”
• ” فاوضني بلا زعل، ياخي فاوضني بلا زعل!: يا أستاذنا/ أبا عيسى.. هذا الكلام لا يشبهك و ذاك الكلام لا يشبه أستاذنا/ حسنين! و نحن ما ناقصين تفتت و تشتت و تخوين..
• إن كل ما في الأمر أن مقترَح المطالبين بخوض الانتخابات عام 2020 كان يدور حول تصحيح المسار، ليس على أساس قانون الانتخابات الراهن.. و لا على أساس قيامها تحت إشراف مفوضية الانتخابات الراهنة.. و كان المقترح يضع في الاعتبار الحوار داخل بيت المعارضة حول إجراءات يُتفق عليها لدخول الانتخابات..
• و قد ظهر جلياً أن الاقتراح لاقى رفضاً شبه عام بين الأحزاب و جماهير الشعب المسيسة.. و لا جدال!
• و أصدرت قوى الاجماع الوطني بياناً جاء فيه : “…….. إلي الأمام من أجل بناء سودان حر ومستقل ديمقراطي ينعم كافة أبنائه بالإستقرار والتعايش السلمى والتنمية المتوازنة المستدامة.. معاً لتنظيم وتطوير لجان تيار الإنتفاضة والمقاومة علي مستوي الأحياء والقطاعات.. معا من أجل توسيع حملةً للاحتجاجات السلمية بكافة أشكالها معاً لاقتلاع النظام من جذوره وبناء وطن ديمقراطي متقدم”
• و نتمنى من قوى الاجماع الوطني أن تتحرك، كإحدى الرواد، لتحريك الشعب فعلاً لا قولاً!
• و ختاماً، إن ما يثلج الصدر هو حديث المناضل الاستاذ/ أبو عيسى حول ( ضرورة) توسيع قيادة العمل المعارض وقيام مركز موحد للمعارضة لإحداث التغيير المطلوب.. و أبو عيسى مناضل أحترمه منذ بدايات معرفتي بالسياسة.. و أنا في المرحلة الوسطى في الخمسينات من القرن المنصرم..
• نعم، أثلج ما قاله صدري.. و هذا ما كان ينبغي القيام به منذ زمن.. لكن، أن تتحرك المعارضة للعمل من أجل ذلك خير من أن تنتظر سقوط النظام من تلقاء نفسه!
• و أكرر و أعيد القول بألا يتذرع أي حزب من الأحزاب المسجلة بذريعة عدم اعطاء الشرعية للنظام.. و خير لنا أن نعمل، بالفعل، على إسقاطه..
• هذا، و يتوجب أن يكون البيان بالعمل و التقرب إلى الشارع منذ الآن، و عدم الرضوخ لأوامر النظام غير الدستورية بعدم إقامة الندوات و اللقاءات الجماهيرية!
osmanabuasad@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*