الرئيسية / مقالات / اختطاف بنات من مطعم بواسطة رجال أمن…

اختطاف بنات من مطعم بواسطة رجال أمن…

Sudan voices

د.أمل الكردفاني   
إن البنات هن ألطف الكائنات ، وهن رغم الكبت الاجتماعي والقانوني يحاولن دائما الترويح عن أنفسهن قليلا بعد يوم عمل شاق وطويل ، ورغم شح أماكن الترفيه فإنهن يتخيرن بعض المطاعم لتناول الوجبات الخفيفة ويستفدن من الجلوس للدردشة . وهذا ما فعلته صديقتان طبيبتان ، فبعد يوم عمل شاق قررتا تناول الغداء متأخرا في مطعم قرابة الساعة السابعة ، طلبتا الطعام من النادلة ، وانتظرتا.
فجاة توقفت خارج المطعم سيارة بوكس دبول كابين ، ونزل منها اربعة اشخاص ، ودخل أحدهم الى المطعم ثم توقف أمام طاولة الفتاتين ، وأخذ يحدق بهما طويلا وبعينين يتطاير منهما الشرر ، شعرت الفتاتان بالخوف فبادرهما طالبا من احداهن الوقوف ، رفضت الفتاة الوقوف وسألته عن شخصيته فصاح بهما وطلب من كليهما الوقوف ، كان هناك رواد في المطعم ، أسر وأطفال وشباب ومع ذلك فقد ساد الصمت الجميع بجبن وخوف من هذا الرجل الذي يعتدي على الطبيبتين ، (يبين لك هذا ما وصل اليه الشعب السوداني من خوف وجبن) ، فلم يتدخل أحد ، فشعرت الطبيبتان بعدم جدوى المقاومة وعدم وجود حليف او داعم فوقفتا ، صاح الرجل: لابسة بنطلون .. اذهبي الى البوكس … وانتي لابسة فستان ايضا اذهبي معها .. اعترضت الفتاتان ورغم خوفهما اثارتا ضجة كخط دفاع أخير وبالفعل نجحتا في تغيير لهجة الرجل الذي قال لهما: خلاص اذهبا الى منزلكما ولا تلبسا مثل هذه الملابس مرة أخرى .. خافت الفتاتان وركبتا سيارتهما وغادرتا المطعم دون تناول وجبة غدائهما المتأخرة.
نعم يا سادة ..هذا ما حدث بالفعل بدون زيادة ولا نقصان.. والسؤال من هم هؤلاء الرجال؟؟
هل هم رجال أمن؟؟؟ أم مجرمين يختطفون النساء للاعتداء عليهن بمختلف انواع العدوان..
أولا : ناشدت في مقال سابق رجال الأمن أن يبرزوا بطاقاتهم بشكل يمكن من يتم توقيفه من التأكد من وظائفهم وليس بتلك الطريقة السريعة الخاطفة التي يبرزون بها بطاقاتهم ثم فورا يعيدونها الى جيوبهم وكأن بطاقاتهم هذه عورة مخجلة .
وثانيا تساؤلت في مقال سابق لماذا يشعر رجل الأمن بالغضب حين يطلب منه مواطن رؤية بطاقته رغم أن رجال الأمن لا يرتدون زيا معينا يميزهم كرجال الشرطة والجيش؟؟؟ هل طلب مواطن البطاقة يهتك عرض رجل الأمن لهذه الدرجة.
يجب على جهاز الأمن أن يستوعب أن سلطات القبض والاعتقال يجب أن تتم وفق القانون ، ومن ذلك افهام المعتقل بسبب اعتقاله وبصفات القائم بالاعتقال وتمكين المعتقل من الاتصال بذويه ومحاميه وكل من يطلب قبل القيام بتقييد حرية المواطن.. كما يجب ان يتم القبض وتفتيش النساء بواسطة نساء وليس بواسطة رجال…
والأهم من هذا ابراز بطاقة الامن حتى يعرف المواطن اذا ما كان هذا الشخص مجرم أم رجل سلطة..
وفوق هذا فهل من اختصاصات جهاز الامن والمخابرات الوطني الدخول الى المطاعم وملاحقة الفتيات وتقدير ما يرتدين من ملابس .. نعم يا سادة فنحن في دولة لا فرق فيها بين الحكومة واي عصابة اجرامية.. لقد قام جهاز النظام العام من قبل بالقبض على بائعات شاي لأنهن لا يرتدين لباسات داخلية طويلة ، أي ان الحكومة لم تتدخل في المظهر العام بل دخلت حتى في أنكسة ولباسات الحريم من النساء الشريفات العفيفات بائعات الشاي حين تم تفتيش العشرات من بائعات الشاي من لباساتهن الداخلية … يا سادة لم تكتف الحكومة بعدم توفير العلاج والتعليم والعيش الكريم للشعب بل بدأت حتى تدخل الى لباسات المواطنين الداخلية ، ولم يبق لها سوى أن تدخل معنا الى الحمامات ، والشعب الجبان رجاله وشبابه ، بات مستعدا للقلع (ميطي) اذا طلبت الحكومة ذلك بل ولو أمرت الحكومة رجال هذا الشعب بتسليم زوجاتهن وبناتهن لما اعترض رجل واحد على ذلك .. أصبح عاديا جدا ان تعتدي العصابات الاجرامية والامنية على النساء والشباب يقفون ويشاهدون ويبتسمون دون أن يدق أحدهم صدره للدفاع عن أخواته وامهاته ، شيء عجيب أن يستطيع هذا النظام الدكتاتوري القمعي أن يحول رجال وشباب هذا الشعب الى مجرد ديوثين لا همة لهم ولا شرف ولا رجولة…
لقد سقطنا يا قوم .. سقطنا في امتحاننا الأخلاقي .. والانساني والوجودي والاجتماعي …
سقطنا ورسبنا في الامتحان…والنتيجة صفر كبير…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*