الرئيسية / مقالات / نظرة الصفوة علي الهوية و القومية في السودان ….!!

نظرة الصفوة علي الهوية و القومية في السودان ….!!

Sudan voices

بقلم عبدالرازق محمد إسحاق   

منذ نهايات الحركة الوطنية وبداية تكوين الدولة الوطنية كان موضوع الهوية القومية محل جدل دائماً بين أوساط الصفوة و المثقفين السودانين ، ونتذكر جيدا عندما قام عبدالرحمن الضرير منظر مدرسة العروبة وألف كتاب باسم العروبةوالسودان وعرف فيها هوية الدولة السودانية علي انها هوية عربية وذكر مقولته الشهيرة (بان الشعب السوداني شعب عربي كريم ) دون مراعاة التعدد الاثني والعرقي الموجود في البلاد وانا في تقديري اعتبر بان مدرسة العروبة في السودان من اجحف المدارس الفكرية في تاريخ السودان لانها أحادي وكرس علي تشكيل اختلال مفاهيمي وتاريخي لهوية السودان وشعبها ، أضف الي ذلك نص خطاب الزعيم الأزهري التاريخي عشية اعلان (الاستغلال )بفتحة الغين مع التحفظ التام لكلمة الاستقلال في مضمونها القانوني والعرفي للمجتمعات وفِي ذلك الخطاب الرسمي الاول التي أعلن فيها بانه يعتز (بعروبتنا وبإسلاميتنا) دون النظر علي اسم البلد المنبثق علي السواد ولا علي الأديان التي سبقت الاسلام فيها ، سؤال هل نسية الزعيم الأزهري تعددية الشعب ام انها حيلة
مبيتة منه ؟؟

ومن المقاربات قد اعتبرت ذلك المقولة
بمثابة اعلان لاستعمار وطني جديد بامتياز علي بقية الشعوب السودانية ، حتي عندما بدأت إجراءات استبدال الموظفين الأجانب بالسودانيين التي عرفت (بسودنة الوظائف) التي أقصي فيها أبناء الأقاليم (الجنوبي ، الغربي وحتي الشرقي ) لم ينالو سوي ثمانية وظيفة فقط من جملة تقريباً 600 وظيفة وعندما قاموا وتحدثو عن الظلم في توزيع الوظائف المدنية بالاضافة الي الثروة قد قاموا الصفوة بمهاجمتهم بالفاظ فظيعة أدت الي اعلان حركة تمرد انيانا ون ضد الحكومة الوطنية الأولي كنتيجة طبيعية لسلوك النظام الحاكم ، علي الرغم من عدالة مطالبهم الا ان الصفوة تعاملوا معهم باستعلاء واستخفاف شديد علي عدم أحقيتهم بالمطالبة بعبارة ستة وظائف مدنية (كفاية للجنوبين ) كأنها منية يتصدقون بها للغير وليس حق طبيعي في وطنهم .

ولاننسي أيضاً جميع المعآمرات والمواقف التي أحاط ضد البطل السوداني ملهم الأجيال و مؤسس جمعية اللواء الأبيض / علي عبداللطيف باعتبارات غير مبررة عرقية وجغرافية مشينة جداً رغم نقاوته ونزاهته في مقاومة المستعمر البريطاني الأجنبي، لكن الصفوة كان لهم رأي اخر في كل ابتكاراته وبسالته في المقاومة بسبب انه منحدر من مجموعة X ومنتمي الي اقليم Z لذلك وضعوا جملة من المتاريس في طريقه قد يصل الي حد الخيانة العظمي ضد رجل وطني مخلص لوطنه بأقواله وكتاباته التي كانت بمثابة بذور الثورة التي زرعها في عروق الشعوب السودانية، وقد نستطيع ان أكد ان كل الأفعال والدسائس المزرية في حقه وفي حق الشعوب السودانية كان كافية لإنهاء حياة ابن السودان المغوار /علي عبداللطيف ونحن لدينا معلومات وملفات موثقة سنكشفها علي الجميع حينما يحين الوقت.

وسنتحدث عن الزنادقة الذين عطلو مخرجات مؤتمر المائدة المستديرة التي بدأت بمخاطبة جذور الأزمة السودانية في عهد /سر الختم الخليفة بأسباب غير مبررة التي قام بها زعيم الانصار رئيس حزب الأمة / الصادق المهدي بعبارات وخطوات غير جديرة بالاحترام التي عمل لإجهاض مخرجات مؤتمر المائدة المستديرة بالاضافة الي محرقة الضعين علي رصيف القطار والسجل طويل محتاجة الي كشف المستور والمسكوت عنها واجراء محاكمات تاريخية.وحتي عندما قامت الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة المفكر التاريخي لمشروع السودان الجديد /د.جون قرن كنتيجة لكمية من الافرازات التي قام بها نظام مايو بإعلان قوانين الشريعة الاسلامية والغاء اتفاقية أديس أبابا بتحريض من الصادق المهدي والترابي الذين دمروا المتبقي البسيط من السودان ولهم كامل المسؤلية بما نحن فيها الان من قتل ،اغتصاب ،تهجير ،صالح عام وايضاً إلغاء اتفاق ميرغني /قرن بقرار من رئيس الوزراء /الصادق المهدي بشكل عنصري مع العلم ان د.جون قرن كان يطرح مشروع وطني لسودان علي الرغم مشروعه السياسي القومي الا انه مجرد جنوبي فقط حسب وجه نظر /الصادق المهدي.

وأخيراً بعد بزوغ حركة تحرير السودان بإعلان مشروعها السياسي كاستجابة طبيعية علي فشل الأنظمة الطائفية والعسكرية علي إدارة البلاد لذلك كان حتماً ان تثور من اجل ازالة كافة إشكالات القهر والظلم في إطاري سودان موحد يسودها فيها المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون ، ومع بداية العمل العسكري في ميادين الشرف والنضال لتغير النظام وبناء دولة ديمقراطية وضمان اللامركزية في الدولة وعلي الرغم من المبادئ السامية للحركة والتزامها التام علي مشروعها الوطني التي يقوم علي أساس قومي دون تميز علي أساس عرقي ،اثني ،جهوي ،ديني الا ان الصفوة كان لهم رأي اخر قد بدأو بتوجيه تهم بأنها مجرد قطاع طرق ما اكثر لكن الحركة واصلت في نضالها حتي ضرب مدينة الفاشر وتم الاستيلاء عليها بالكامل وبعدها اعترفت الصفوة الحاكمة في الخرطوم بتمرد حركة تحرير ، لكنهم استمروا في مكرهم بنكران الجزء القومي حيث استخدموا الكثيرين بمن فيهم /عبدالله مسار مستشار البشير حينذاك زعيم احدي المكونات السودانية لكي يموضع الحركة في الإطار الإقليمي والجهوي وتجريدها من قوميتها ومن ثم يهاجمها بالعنصرية وإرهاص اسم دارفور فيها ويحصر دورها في الإقليم فقط ، لكن لدي حركة تحرير السودان كان له موقف مختلفة من المستخدمين واصل في مشوارها النضالي وطرح مشروعها السياسي علي أساس قومي وطني الي الشعب السوداني والمفاجأة الأكبر كان قبول الجماهير العريضة في جميع ربوع السودان بهذا الطرح الوطني الشفاف لكل القضايا داخل مشروع الإعلان السياسي ، وبعد سنين عديدة رجع عبدالله مسار شخصياً واعترف بالحقيقة وحتي مبارك الفاضل علي الرغم من هجومهم العنيف للحركة في موضوع فتح مكتب الحركة في اسرائيل في ذاك الزمن لكن المعادلة اثبت أحقية الحركة وشفافيتها امام الشعب دون أقنعة ،وبعد عشرة سنوات الان حكومة الخرطوم بتسعي لتطبيع مع اسرائيل عن طريق نائب رئيس الوزراء بشكل معلن دون خجل ولا اعتذار ادبي للحركة التي وقعت ضحية الكراهية التي حارب ضدها منذ زمن .

ممكن نستطيع ان نسأل لماذا بعض المثقفين الموالين لصفوة والمركز المفاهيمي وبعد المشردين معرفياً واكاديمياً واخرين ابرياء بلا وعي منهم مستمرون في محاولاتهم لمحاصرة نضال حركة تحرير السودان في إطار اقليم دارفور وأحياناً في اطار جهوي ضيق ومع احترامنا وامتنانا الكامل علي جميع مكونات المجتمع السوداني بتنوعها التاريخي والمعاصر وايضاً لإقليم دارفور باعتبارها أساس السودان لانها كانت دولة مستقلة قائمة بحد زاتها قبل تكوين السودان كوطن ودولة ، والمعروف للجميع ان حركة تحرير السودان هي جبهة ثورية سودانية قامت من اجل ازالة كافة انواع الظلم ،القهر ، وانهاء جميع أشكال التميز العرقي ،الديني ،الجهوي ،الجغرافي في إطار سودان علماني حر وموحد يقام فيها المواطنة أساس الحقوق والواجبات .

وبعد فشل شماعة الإقليم والجهوية حاول الصفوة بتوجيه تهمة العمالة لصالح إمريكاوالغرب عامة لكن اصرار حركة تحرير السودان في مسارها الثوري أجهض كل مساعي الانتهازيين والسفلة الذين سهروا اليالي يفكرون جاهداً لتعطيل عجلة الثورة، والذي نريد قولها ان الحركة اثبت نزاهتها في قضية الشعب السوداني ورفض ان يساوم بعروض إقليمية ودولية قدمت لها مقابل التخلي عن تغيير النظام عسكرياً وشعبياً ، والايام اثبت من هم عملاء أمريكا وروسيا حدث ولاحرج لان الان يوجد مركز CIA في الخرطوم للأسف حتي السفريات أصبح إلا بالروسية ، لذلك الثورة تاريخياً أمانة،شفافية و لم يحتضن الدكتاتور بل يغيرها من الجذور وده يعتبر موقف الحركة المبدئ والثابت اتجاه التغيير وبناء دولة المواطنة المتساوية.

قد نلتمس في الجزئية الأخيرة الذي يتعلق بمعيار القومية عند معظم المثقفين الصفويين السودانين ان تنتمي الي منطقة الشمال النيلي، وآل ميرغني او آل المهدي او بالاحري داخل مثلث حمدي العنصري البغيض بغض النظر عن مشروعك السياسي حتي ولو جهوي،ديني ، اثني وهذا بالجد يثير استغرابي جداً ان تكون معيار القومية في بلدك محددة بالانتماء الجغرافي والأسري فقط او بالتبعية لهم ، اما عندما يأتي مواطن سوداني من اقليم جنوب السودان ، اقليم دارفور وخارج التبعية لصفوة وحتي ان تحمل مشروع وطني قومي بكل المقاييس سوف يسعي الصفوة وصفك بالعنصري بس لأنك رفضت التبعية وخارج ذلك المثلث المزعوم وبعيداً من الأسر الصفوية آل المهدوية وآل المراغنة.

اما نحن كقوى حديثة معيار القومية لدينا مختلف تمام لأننا نحدد معيار قومية اي شخص او تنظيم سياسي بمشروعها السياسي بغض النظر عن الاقليم والاسرة التي تنحدر منها سوي كان من الوسط ،غرب ،شرق ،جنوب ،شمال جغرافياً وينتمي الي المجموعات الافريقية او العربية لأيهمنا بقدرما يهمنا أفكاره وطرحنا ان تكون الهوية السودانوية لذلك كسبنا احترام الشعب علي هذا الطرح الوطني .

بقلم /عبدالرازق محمد إسحاق
المملكة المتحدة
6.12.2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*