الرئيسية / مقالات / مصطفي عمر :لماذا نريد التغيير؟ومن يصلح لقيادتنا؟ ..

مصطفي عمر :لماذا نريد التغيير؟ومن يصلح لقيادتنا؟ ..

Sudan voices

مصطفى عمر

إجابتك على السؤال أعلاه بشقيه غاية في الأهمية لأنها تحدد مدى أهمية هدفك وضرورة عملك عليه عضوا في فريق طالما أنه مشترك، هذا أول متطلبات النجاح..
اسأل نفسك بكل أمانة، ما هي مشكلتي مع النظام ولماذا أريد تغييره؟ ماذا فعلت لتحقيق أهدافي؟ وهل ما فعلته كافيا؟ إجابتك على هذه الأسئلة وما يليها ستقودك للوضع الراهن وأهم سماته عدم جدوى مجهوداتك حتى الآن بدليل أن النظام موجود وواقعك يزداد سوءا…، إذا هنالك خلل قد يكون معروفا لديك لكنك لا تستطيع معالجته لأي سبب كان.
قبل تحديد خطوتك القادمة و ماذا أنت فاعل، لنتفق أولا على سمات الوضع الراهن ذات العلاقة بموضوع حديثنا: عدم اهتمامنا بما يعنينا كما ينبغي حتى يكون هدفا نسعي لتحقيقه (الهدف من التغيير) أنتج استفحال العقبات حتى دفع اليأس بالغالبية لتعطيل نشاطهم.. ، البعض وجودهم ملموس لكنه لا يتعدى العالم الافتراضي ، آخرون رأوا الهروب بأن يشغلوا أنفسهم بما لا طائل منه ، بعضهم أدى مهام الجداد على أكمل وجه دون وعي .. ، بمثل هذه الحجج عددية مقدرة انضمت للنظام،..، ممن نعرفهم بعضهم قاوموه قرابة 26 سنة و في النهاية أصبحوا جزءا منه ترتبط مصالحهم به و يحرصون على بقائه أكثر من حملة أسهمه…، من أمثلتهم رفيق دربي أيام الدراسة و زميلي في السكن بعدها حسن إسماعيل ،هو نفسه الوزير المنتفخ “نفخة الورل”…و غيره كثر، ذكرته مجرد مثال، صحيح، من سقطوا في مستنقع القذارة يجب تجاوزهم، لكن تقييم الوضع الراهن يتطلب معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعتهم بكل شفافية حتى لا يشوشوا على الآخرين…، بحثت عن كل المبررات و الأعذار، و لحسن الحظ لم أجد سوى سبب واحد مشترك ” النفاق” و هو بالتأكيد كاف ليجب جميع الأسباب الأخرى و يجعل أحدهم على أتم الاستعداد لبيع ثدى أمٍه مقابل المال الحرام و السلطة المغموسة في ذل الديكتاتورية ..

قد يحسبه الكثيرون الفقر..، ذاك الذي جعلهم يتساقطون سرا بأن يكونوا غواصات أو علانية…، لكنه ليس كذلك إنما النفاق وحده حيث تتقلب القلوب والأبصار بفعله، … شخصيا مددت يد العون للبعض مرارا حتى دون أن يطلبوا أحيانا..، وفي النهاية سقطوا، وما ينبغي الحديث عن مساعدة الناس لغرضٍ آخر بخلاف إثبات صحة المُنطلق..

بعض الأدعياء ممن يُعدون من المناضلين لديهم مشكلة من نوع آخر – لا يمانعون أن يكونوا جزءا من النظام إن قبضوا الثمن المناسب ،السواد الأعظم من كوادر الأحزاب التقليدية المتصالحين مع قيادتهم لمدى الحياة يقعون ضمن هذه الشريحة…- إن سألت أحدهم عن أهدافه و دوافعه يقول لك “المساهمة في التغيير لأنه واجب أخلاقي، و يزيدك: لا أستطيع أن أتصالح مع نفسي ما لم أعمل على تغيير المنكر حينما أراه، وطني يضيع و على أن أفعل ما بوسعي…” و مع أن هذا الذي ذكره هو الدافع الصحيح إلا أنه ليس دافعه الحقيقي بدليل أنه يفصح عن الأخير عندما يفضحه سلوكه، لا تتركه وشأنه وتحاصره مستنكرا تعايشه مع السلوكيات المستهجنة….، إذا، يظهر خلاف ما يبطن، وبالفعل اكتشف غالبية رفاقه غير المنظمين هذا الشيء فأصبح عارا عليهم بعدما كانوا يرونه بطلا، فتساءلوا: إذا كان هذا حال من يدعون النضال … ما الفرق بينهم ومن نريد اسقاطهم؟ صدقا، لا يوجد فرق… إذا لماذا نضيع وقتنا، الأفضل أن ننتظر مصيرنا..، أو ننشغل بشيء آخر…؟ الكثير ممن نسميهم ناشطين مستقلين يتعاملون مع الأمر كمنصب لذلك يفكٍرون في ضمان كراسيهم أولا في مرحلة ما بعد النظام كشرط مسبق حتى يساهموا في العمل أي يتبعون نضالهم بالمنٍ والأذى…، لذلك لا يتعاونون مع الآخرين لأن هدفهم مختلف…، إذا فقدنا ميزة الفريق المنسجم لأن المصالح تتقاطع وهذه أكبر المشكلات وتدل على عدم النضج.. ، بالنتيجة بلغ الأمر بالسواد الأعظم مرحلة اليأس و تحولت اهتماماتهم كليا من العمل و الفعل إلى ردود الأفعال في أحسن الأحوال، هذا واضح و جلي تعكسه اهتمامات الناس أينما ذهبنا …، لذلك من الطبيعي ارتفاع تكلفة التغيير مع مرور الزمن حتى أصبحت مشكلاتنا معقدة للدرجة التي تحتاج معالجتها الكثير من العمل… ، أظننا متفقون في معظم ما ذكرته…و الأمثلة كثيرة…

تشكلت بعد مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية قيادة موحدة منتصف التسعينات..، لكنها لم تكن تستهدف التغيير إنما السلطة وهنا الفرق الذي يوجب التمييز بين المقاومة و (المعارضة)..، الأخيرة تهتم للسلطة والمقاومة تهتم للتغيير هل عرفنا القرق؟ حسنا ، أدرك النظام القميء أن الناس يجهلونه فعمل جاهدا على طمس مدلولات المقاومة من قاموسنا و استبدلها بمدلولات “معارضة” في محرِكات بحث وعينا فوقع الغالبية في الفخ…، هذا موضوع آخر يطول الحديث عنه، ما يعنينا الآن هو كيف ننجز التغيير (الهدف)…، كانت (المعارضة) تعاني العديد من المشاكل أهمها عدم الانسجام نتيجة لتعارض المصالح فجميع مكوناتها أحزاب وحركات مسلحة هدفها الأوحد السلطة…، من الطبيعي أن ينتهي حالها جميعا لمصالحة النظام…..، معظم قادتها تنطبق عليهم نفس المواصفات التي ذكرناها في الفقرة السابقة..، آثرت أكل الفطيس عوضا عن انتظار الذبيحة كما وصف كبيرهم شريكه السابق ذات مرة… لم يلبث حتى تفتقت عبقريته هو الآخر فأرسل أولاده الذكور لمحاصصة الفطيس و ترك الاناث بانتظار الذبيحة إن هي أتت و بذلك يظن نفسه ضمِن الاثنان بنفس طريقة تفكيره التقليدية التي أوجدت ما نحن فيه..

نحتاج بصفتنا حركة مقاومة أن نبدأ من الصفر….، بالطريقة الصحيحة بدءا بالاتفاق على (الأهداف) و(القيادة) لذلك لا بد من التأكيد على الأفراد….، تخبرنا التجارب ومنها ما أشرت إليه آنفا مدى صعوبة إيجاد حل لمشكلة القادة والناشطين بصفاتهم المطلوبة إلا إذا فصلنا الأدوار…، هذا الأمر الوحيد الذي يفلح في حل الكثير من مشاكلنا..

قلنا في السابق أننا نحتاج تخطيط استراتيجي لعملية التغيير يجيب على الأسئلة السبعة التي أوردناها، و أولها الرؤية الموحدة حول (الأهداف) و (القيادة) ما يعني معرفة أهدافنا جيدا، وثانيا الفصل بين الصلاحيات، ووضع قوانين يلتزم بها الجميع منها على سبيل المثال أن لا يكون المخططون هم أنفسهم المنفذون…، و أن لا يتخذ أي قرار بشأن الحملات بنسبة توافق أقل من 90%، و غير ذلك الكثير…، مثلما تعمل الشركات الكبيرة حيث مجالس الإدارة تضع السياسات و خطط العمل و الإدارة التنفيذية تنفذ ما يقرره المجلس، يكون الفريق التنفيذي تحت سلطة رئيس مسؤول أمام المجلس و عضوا فيه (العضو المفوض)..، و سلطة المجلس مستمدة من الجمعية العمومية التي تضم جميع أصحاب المصلحة..، أتحدث هنا عن (فصل الأدوار) توزيع المهام ، حدود السلطات و الصلاحيات، و لم أتغافل الفرق بين طريقة عمل الشركات و مقاومة الديكتاتوريات من حيث نسبة التوافق ، الأهداف و المخاطر و التهديدات، إنما أنظر من منطلق معرفة كل لدوره و حدود صلاحياته، و تأجيل المصالح الشخصية إلى ما بعد تحقيق المصلحة العامة، ما يستوجب تدريب الناشطين حتى يتمكنوا من أداء ما يوكل إليهم بكفاءة وعدم إتاحة الفرصة للتكتلات و الشلليات…

نظرتي للمسألة برمتها تتمحور حول الرؤية الموحدة للهدف والقيادة… إن استوفيناها نستطيع استيفاء البقية وإن لم نفعل سيظل الحال على ما هو عليه.. قيادة المقاومة المدنية عبارة عن سلسلة تقاس قوتها بأضعف حلقاتها، ذلك يحتم العمل اللامركزي في المستويات غير القيادية، في مجموعات صغيرة مستقلة عن بعضها حتى يمكن معالجة أي قصور في مكانه دون آثار كارثية على المجموعات الأخرى…أما المستويات القيادية يجب أن لا يتسنمها إلا مؤهل وما أكثر المفكٍرين والناشطين المؤهلين، حان الوقت ليعملوا سويا على قلب رجل واحد بهدف التغيير فقد تعلمنا كثيرا من الفشل.

mustafasd1@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*