الرئيسية / شباب وجندر / سياسيو الخرطوم لا يعرفون عن شرق السودان سوى لفظ “ادروب “

سياسيو الخرطوم لا يعرفون عن شرق السودان سوى لفظ “ادروب “

Sudan voices

محمد ادم اسماعيل    

اسوء ما يحدث في السياسة السودانية ان تقديرات الازمة والمعاناة رهينة الحرب وعدد الطلقات ، ومن ثم تعلو اصوات التنديد والاستنكار بعلو ازيز الطلقات وارتفاع معدل الضحايا
من المؤسف ان تجد احدا” يتحدث عن مشروع وطني وهو لا يعلم شيئ عن تعقيدات المشكلة السودانية ، عن تكوينات الدولة الاكثر تعقيدا” ، عن واقع الازمات وتنوعها
في مرة كنت في جلسة تحاور عن ازمة الدولة السودانية
الجميع كان يشير الى الحرب في دارفور والنيل الازرق ، وجنوب كردفان ظننت انهم يناقشون الامر باعتباره تجلي لتراكم الازمات ، وانهم بصدد تحليل واقع الازمات تحليلا” هرمي من اعلى المعاناة حتى حالات الاشتباه في ادنى انتهاك لحقوق الانسان
وهذا مالم يحدث !
فقد اكتفى الجميع بتلخيص معاناة الشعوب السودانية في الحرب ، متناسين تماما” ان الحرب هي فعل رفض ثوري لانتهاكات ومظالم تاريخية كرست لها حكومات تعاقبت على حكم البلاد
وان تخصيص الاهتمام بجغرافيا الحرب دون النظر الى جزورها ودوافعها ، هو ما يمكن وصفه بتستطيح حقيقة الازمة وكذلك افتراض الحلول السطحية .
الملفت للانتباه هو مناقشة مشكلات مناطق الازمات التي لم تشتعل فيها الحرب بعد في اطار المشكلة الكلية للدولة السودانية ك ” الفقر ، العطالة ، المرض ، تدني الخدمات ، انهيار مستويات دخل الفرد ، الخ ” دون افراد مساحة خاصة لطبيعة المشكلات في تلك المناطق ، اذ ان خصوصية المعاناة بالنسبة للسياسي والمفكر السوداني تشكلها الحرب
وكأنما الخرطوم تشبه كسلا من حيث الواقع والازمات
ما احاول قوله ان العقلية السياسية في السودان تشكلت على نمطية محددة ، مغتربة تماما” في نظرتها للواقع ، حتى ان الوجود الفعلي للمنظومات في الشرق كان وفق ظروف تاريخية معينة ، فمثلا” نجد ان بورتسودان تاريخيا” تحظى بوجود سياسي نوعا” ما افضل من غيرها ، وغالبا” الامر يتعلق بحركة المدينة التجارية ، وجود الميناء كاحد موارد الدولة ، ان جاز تصنيفه كمورد صناعيا”
غير ان كسلا لم تحفل بوجود منظومات سياسية سوى تلك المنظومات التقليدي والتي تستند على الطائفة كاهم دعامات لها ، ولا حاجة لنا بقول ان هذه الطوائف تراهن على جهل المنتسبين اليها ، واعني جهلهم السياسي في هذه اللحظة ، وتسخير هذا الجهل في حشدهم كجماهير لتلك الاحزاب

ويمكنني طرح نمازج للازمات في ولاية كسلا يمكن من خلالها فهم ما احاول شرحه على نحو ما
اسوء الازمات والتي يمكن ان تلقي بظلالها على الدولة السودانية ، هي مشكلة التطرف الديني في الولاية ، حيث ان الدولة تركت جميع المنصات الدينية للتيارات السلفية في المنطقة دون ادنى رقابة بما قد يؤدي الى تنامي ظاهر التطرف الديني وانتشارها على نطاق واسع وتتوجيها من خلال انضمام عدد من الشباب الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش ”
مع العلم ان انتشار السلفي في اي منطقة مرهون بتفشي الجهل وغياب دور الدولة ومنظمات المجتمع المدني بما فيها الاحزاب السياسية
كذلك ارتفاع مستوى العطالة في المنطقة ادى ارتفاع معدل الهجرة غير الشرعية في اواسط الشباب ، بشكل كبير وملفت حتى للمجتمع الدولي في ذات نفسه
لا تكاد تخلو منطقة في ولاية كسلا من مشكلة ارتفاع اعداد الشباب والمهاجرين وتاهب الكثيرين لخوض تجربة الهجرة الى اوربا
وهذا ما قد يعني انهيار الخدمة المدنية في الولاية تماما” ، ناهيك عن احتكارها بشكل ملحوظ وبائن للعيان
وبالنظر الى ارياف الولاية يمكن تلخيص الحالة باعتبارها افتقار تام لكل مقومات الحياة ، وانتهاك لأبسط حقوق الانسان
والجدير بالذكر في هذه السانحة ان ظاهرة الاتجار بالبشر ان صح التعبير ” جريمة الاتجار بالبشر ” هي جريمة حصرية على المنطقة مما قد يعني اعظم انتهاك في تاريخ البشرية ، وغياب تام للامن في الولاية .
وكل هذه الازمات على سبيل المثال فلا يمكن حصر كل المشكلات في هذه السانحة
وعلى الرغم من كل هذا التفرد في تعقيدات الواقع الا انها تناقش ضمن كليات المشكلة السودانية على مستوى الخطابين
” المعارض / الحكومي “
واذا حاولنا استدعاء التاريخ القريب نجد ان دارفور لم تكن حاضرة في المشهد والخطاب السياسي ما قبل اندلاع الحرب .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*