الرئيسية / مقالات / الالتفاف على الديمقراطية..!

الالتفاف على الديمقراطية..!

Sudan voices

سامح الشيخ     
هناك من يقول ان اكبر أخطاء الكيزان الاستراتيجية هو تسرعهم في تبني الانقلاب العسكري الذي يحكم ويسيطر على الدولة حاليا ومنذ أكثر من ثلاثين سنة.
وبسببه الى اليوم اهلك الزرع والضرع وعمت الفوضى أرجاء البلاد ، وذلك بالتدرج منذ الاستقلال والى يومنا هذا وسبب قولهم إنهم كانوا مخطئين ومتسرعين هو أنهم كانوا ثالث أكبر كتلة في البرلمان أو الجمعية التأسيسية في ذلك الوقت وكانوا متقدمين وهذا الرأي في اعتقادي هو رأي مصيب لان الإسلاميون تبنوا الأحكام على سيطرة عقول المجتمع بالتدين الشكلاني الذي ارسوه في عقول ما أسموه بالأمة الإسلامية وأبلغ النتائج لذلك فوزهم بالانتخابات في مصر والمغرب وتونس وتركيا .
لكن كيف يمكن حدوث ذلك حدث ذلك عن طريق الكذب والتدليس وتغييب العقول عن طريق المناهج والإعلام، لذلك اي ديمقراطية قادمة سيكسب الاسلامويون مالم يكن التنوير والفكر سيد الموقف وبصلابة تصل إلى صلابة الشهيد محمود محمد طه الذي أثر الموت على أن يتراجع عن أفكاره.
اذن كيف تصير الديمقراطية عدم ديمقراطية بفوز الاسلامويين نعم تصير كذلك لأنهم لانهم استطاعوا خداع العامة بأن مبادئ واركان الديمقراطية المتمثلة في الحرية وقبول الآخر والعدالة والمساواة وحكم القانون وكل مظاهر الحداثة جاء بها الدين الاسلامي في حين أن الدين الاسلامي واي ديانة أخرى لا علاقة له بالسياسة فالدين هو علاقة روحية سامية بين الإله والافراد أركانها الخمسة المعروفة لم تتغير واركان الحكم والديمقراطية متغيرة باستمرار ومتطورة لذلك لا يستطيع الاسلامويون الفوز في اي انتخابات اذا اعتمدوا على الدين وأركانه في الانتخابات فهم لا يبنون حملاتهم الانتخابية على بالتركيز الصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادتين أو بتبني التعليم الديني من الروضة الى الجامعة أو الصحة والعلاج عن طريق الحبة السوداء وعسل النحل وقراءة القرآن الكريم للمرضى.
ولكن يتبنون الحملات الانتخابية عن طريق أركان الديمقراطية المتمثلة في الوعود بالصحة والتعليم ومجانيته بالنظام العلماني وبوعود الحرية والحقوق والعدالة إلاجتماعية وحرية التعبير والرأي والقوانين الدولية العلمانية .
يكتشف كذبهم منذ أول ساعات استلامهم للحكم حينما يشرعون و يبدأون بتطبيق اركان الدين وليس الديمقراطية فيهتمون ببناء المساجد وادخال القران الكريم للمدارس الابتدائية وتعريب المناهج وإنتاج الافلام والمسلسلات التي تصور عهود بني أمية والعباس وعصور الخلافة الإسلامية وعهد العمرين بأنها عصور زاهية وكانت تماثل في العدالة والتنمية والمساواة والتطور ما وصلت إليه الدول الحديثة حاليا ويزينون عهد الأستعمار الاسلامي للشعوب بتغيير اسمه لعهد الفتوحات، إضافة إلى ذلك لا يمكن أن تكون هنالك حرية راي او تعبير بوجود حد الردة . ولا يمكن قبول تعددية أو قبول اخر لانه كل الافكار السياسية الأخرى كافرة ولا يمكن لغير المسلم أن يحكم و المراه لا تساوي في الميراث وهنا المحك مبدأ المواطنة المتساوية المواطنة.
بالاضافه لذلك معظم هذه الأحزاب الاسلاموية غيرت اسمائها الى اسماء لا توجد بها أي اسم اسلامي حتى يستطيعوا المتاجرة باسم الدين فقط اختفت كلمة اسلامي مع وجود نفس الأشخاص تحت مسميات حزبية جديدة مثلا اين اختفت أحزاب وماهو اسمها حاليا كاحزاب الجبهة الإسلامية القومية السوداني وحزب الإخوان المسلمين المصري وحزب الرفاه الاسلامي التركي وحزب الاتجاه الاسلامي التونسي وهكذا يلتف الإسلاميون على الديمقراطية الا من كان منهم صادقا ويعترف بالعلمانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*