الرئيسية / مقالات / عسى أن تكرهوا (ترامب) فهو خير لكم!

عسى أن تكرهوا (ترامب) فهو خير لكم!

Sudan voices

حسن وراق

@ عام مضى على فوز دونالد ترامب (غير المتوقع) برئاسة امريكا، في مثل هذه الايام، لم تعرض صحف نيويورك الشعبية في ضاحية كوينز (حيث يقيم ترامب) أي مظاهر لفرح اخرق يقوم به (أُنكل ترامب) خال الرئيس ترامب هنالك، بذبح جاموس او كندوز، ثور جامح (بفالو) كرامة وسلامة بفوز ابن أخته ترامب.

لم نشاهد المسيرات (المليونية) التي تعيق حركة المرور وتضيع ساعات العمل الرسمية في دواوين الحكومة وفي القطاع الخاص تعلوها كل لافتات الاقمشة الملون بشعارات (هايفة)، يا (ترامب يا عسل، خليت هيليري يوما بصل). لم تشهد ميادين نيويورك في (التايمز سكوير) و(السنترال بارك) او على طول الجادة الخامسة (الفيفث آفنيو) حيث تمتد شركات وعمارات الرئيس ترامب أي مظاهر غنائية لفرق مغمورة تردد اناشيد حماسية علي شاكلة (دخلوها وترامبو حام) وسط هتافات (لا لديسكو قد عملنا نحن لأمريكا فداء) وزغاريد أخوات (ديانا) ومكبرات الصوت التي تنادي لفعالية الختان الجماعي لأطفال مجهولي السند في هارلم و(1000) زيجة (AFAF) في مدينة ملاهي ترامب بكوني آيلاند ببروكلين بمناسبة الذكرى الاولى.

@ المعروف عن ترامب أنه رجل أعمال وليس رجل سياسة لم يأت الى رئاسة امريكا بفوزه على هيلاري كلينتون السياسية المحترفة عبر التزوير او ممارسة اساليب فاسدة (اذهب للقصر رئيساً وأنا للسجن حبيساً) وهو في آخر لحظة كان يشكك في نتيجة الانتخابات ولكنه لم يضع الانسحاب خياراً. البرنامج الذي خاض به ترامب حملته، وجد تأييد أغلبية الشعب الامريكي والاغلبية الصامتة التي عبر ترامب وفسر بأنها ضد الاجانب والمسلمين وأيدها الناخب الامريكي ومنح صوته مقابلاً لذلك. بغض النظر عن رفضنا لتلك التوجهات التي يحملها الرئيس ترامب لابد من إحترام خيارات الشعب الامريكي الذي وقف مع رئيسه في انتخابات لا تحتمل الشكوك مثل ما يحدث في تزوير ارادة الجماهير، بخج و حشو الصناديق والتصويت لأكثر من مرة. امريكا دولة مؤسسات لا يلعب الرئيس المنتخب دور رؤسائنا الذين ينفردون بالحكم المطلق، بلا رقيب ومع كل فإن المؤسسية الحاكمة لا تهمل أو تتجاهل رؤية الحزب الحاكم الذي كسب ثقة الجماهير وجاء بمن يمثله في الرئاسة الامريكية.

@ للشعب الامريكي ألف حق في ان يغير سياسته الداخلية والخارجية ولا يوجد ما يجعل دافع الضرائب الامريكي يفعل ذلك مجبرا ومقهورا دون أن يكون له رأي في مستقبله ومستقبل أجيال أمريكا التي تشهد هجرة ضخمة باعتبارها ارض الفرص ولكن قبل كل ذلك أن الاقتصاد الامريكي يعتمد علي الضرائب التي يدفعها جميع افراد الشعب بمن فيهم الاجانب الذين لهم جُعل كبير في ايرادات الضرائب لأنهم لا يعتمدون على الاعانات وجاءوا جميعهم للعمل وتحقيق الحلم الامريكي. لا أحد ينكر أن امريكا واقتصادها ومجتمعاتها إستفادوا من هجرة الاجانب اليها وهنالك من يضمر العداء والمكر عبر الاستهداف والاعتداءات التي تعرضت لها امريكا في الخارج وفي الداخل. احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت علامة فارقة في ذهنية المواطن الامريكي الذي كان الداعم الاول والاساسي لبرنامج ترامب الانتخابي حتي يشعر بمزيد من الأمن الذي بدأ يتزعزع عقب الهجمات الارهابية التي حدثت في فرنسا و المانيا و بلجيكا.

@ برنامج ترامب، متكامل يعبر عن ذهنية المواطن الامريكي الذي وصل الى قناعات بأن الاسلام السياسي هو العدو الاول وليس الدين كما يروج بعض اعداء الجمهوريين والمواطن الامريكي يرى أن شعوب العالم عليها ان تحقق احلامها ولكن ليس علي حساب الحلم الامريكي. السياسة الامريكية ستشهد تحول يستوعب ما يحدث من متغيرات خارجية نتيجتها تحققت في أمن اسرائيل التي صارت أكثر بقاع الارض أمانا، بعد زوال خطر عراق صدام وسوريا الاسد وشغل العرب بحروب الاستنزاف في اليمن وتحييد مصر وتهديد الاسر الحاكمة في السعودية والكويت بقانون جاستا. أمريكا نجحت في احكام سيطرتها على العالم عبر حروب الجيل الرابع التي لم يشارك فيها الجيش الامريكي والتي خاضتها نيابة عنه تنظيمات داعش والنصرة والقاعدة والخطوة القادمة بتحقيق التعاون الامريكي الروسي من اجل تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يضمن مستقبل امريكا وبرنامج كهذا يتطلب رئيس بمواصفات رونالد ريجان الذي انجز برنامج حرب النجوم وانهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي (العظيم) وهذه مرحلة ترامب ولو كره المسلمون.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*