الرئيسية / مقالات / مشروع الجزيرة .. البيع أو الرهن!!

مشروع الجزيرة .. البيع أو الرهن!!

Sudan voices

حسن وراق 
@ ما حدث في ولاية كسلا من رهن للمنازل الحكومية هنالك ومن بينها منزل الوالي وحديقة البلدية مقابل مبلغ (39) مليون جنية (مليار جنيه)، أصر الوالي آدم جماع على عدم دفع الرهن لوجود شبهة فساد تم في عهد الوالي السابق، لم يقم المزاد المعلن وإستطاع الوالي جماع إسكات صوت جرس الدلالة، ولكنه لن يسكت مطالبات البنوك بحقها في الأموال التي أقرضوها للمسئولين وولاة الولايات التي أصبحت بلا ميزانية إتحادية وصارت تعتمد على القروض والسلفيات من البنوك مقابل رهن الأراضي أو المنازل أو أي موارد أخرى.

@ ما حدث في كسلا يجب أن يرفع من سقف حذر المواطنين ويتطلب تقصي الحقائق ومعرفة من أين لولاة الولايات تلك مصادر الأموال التي يمولون بها مشاريعهم وميزانية تسيير ولاياتهم، حتما هنالك (رهونات) لابد من معرفتها قبل أن يغادر الولاة الحاليين ولاياتهم مثل ما فعل والي كسلا السابق والانظار حاليا تتجه نحو والي الجزيرة أيلا الذي تجاوز صرفه على ميزانية الولاية في مشاريع الانترلوك والزفت غير المنتجة ولا يوجد منها عائد لمقابلة الدين الذي قفز بشهادة وزير المالية الي ترليوني جنيه.
@ في الرابع من شهر أكتوبر الماضي، قبل رفع العقوبات الامريكية عن السودان حضر الى البلاد وفد من صندوق النقد الدولي وفي جعبته الروشتة المعروفة سلفاً وبعد لقائهم اللجنة الاقتصادية القومية المكونة من القطاع الاقتصادي بوزارة المالية وبنك السودان ووزارات القطاع الصناعي والزراعي والامانة الاقتصادية بالحزب الحاكم كان على وفد الصندوق تحفيز الحكومة معنوياً، بأن هنالك تحسن ملحوظ في الاداء الاقتصادي للتعجيل ببعض المطلوبات في ترقية الانتاج والصادرات غير البترولية وتحديدا الاهتمام بالقطاع الزراعي في إطار برنامج إصلاح الدولة الذي لم يحرز أي تقدم كما جاء في ملاحظة وفد الصندوق.

@ بحكم التجربة فإنه عقب كل زيارة لبعثة الصندوق لبلدان الدول النامية تحدث ازمات إقتصادية خاصة في تلك البلدان التي تعاني من اختلالات هيكلية في بنيتها الاقتصادية والسودان أحد تلك البلدان علاوة على ازمة نقدية حادة وحجم الدين الخارجي أصبح يقترب من (50) مليار دولار ولا توجد أي بارقة تلوح بتسديد جزء من هذا الدين، ولذا فإن الحكومة اتجهت بكلياتها نحو الصين التي لم تصبر هي الاخرى لزيادة حجم الدين على الحكومة وشركاتها وبدأت تقدم في مقترحات لتسديد الدين عبر منح الحكومة الصينية مساحات من الأراضي الزراعية وفي مشروع الجزيرة علي وجه الخصوص تسوية للدين ولعل هذا ما عكسته زيارة وزير الزراعة الصيني والوفد الكبير المرافق له للسودان ومشروع الجزيرة قبل بضعة أشهر وترحيب أيلا بمنح شركة هوبكينج الصينية مساحة (800) فدان في مشروع الاحيمرات الزراعي بشرق الجزيرة.

@ زيارة رئيس الجمهورية قبل يومين لولاية الجزيرة كانت عبارة عن دعم كبير للوالي صاحب الدكتوراه الفخرية محمد طاهر أيلا الذي منح تفويض بالبقاء في ولاية الجزيرة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها وهذا التفويض المطلق لا يمكن أن يمر مرور الكرام في ولاية الجزيرة المستهدفة من قبل سماسرة عالميين للأراضي الزراعية حول العالم خاصة بعد تقلص مساحات الاراضي الزراعية في العالم وتمتع مشروع الجزيرة بميزة تفضيلية في الاراضي المسطحة الشاسعة وسهولة الري وتوفر المياه وقد تم تقدير القيمة الرأسمالية لارض المشروع بمبلغ (300) مليار دولار وهو مبلغ يسيل له لعاب الحكومة (المِقشِطة) والتي تبحث بشتى الطرق للحصول علي 1% من هذا المبلغ المغري.

@ بعد أن طرق والي كسلا الاسبق باب رهن المنازل الحكومية فإن الطريق أصبح معبدا أمام والي الجزيرة المدلل الذي يجد الدعم المطلق من رئاسة الجمهورية للتفكير في رهن المشروع إن لم يك قد تم بالفعل قبلا، خاصة بعد زيارة بعثة الصندوق لمشروع الجزيرة في الشهر الماضي وبعد أن أغلقت كل الابواب أمام أي قروض او سلفيات أو ودائع وحتى لا يبلغ سعر الدولار المتصاعد بجنون نحو (50) جنيهاً، الحكومة كعادتها دائما تبحث عن حلول سهلة و سريعة ولا يهمها مستقبل الاجيال القادمة وحتى لا يغادر أيلا ولاية الجزيرة و نتفاجأ برهن أو بيع المشروع لابد من الحيطة والحذر للتفويض المطلق الممنوح لأيلا كحاكم مطلق لولاية الجزيرة، خاصة بعد حل إتحاد المزارعين والغاء قانون 1927 لأراضي المشروع الذي يمنع بيع الارض إلا للحكومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*