الرئيسية / مقالات / يا رئيس القضاء العاملون بمشروع الجزيرة في انتظار قضاءكم !!

يا رئيس القضاء العاملون بمشروع الجزيرة في انتظار قضاءكم !!

Sudan voices
حسن وراق 
@ ستون عاما وواحد تمضي على حادثة عنبر جودة التي راح ضحيتها أكثر من 194 مزارعا ماتوا اختناقا في يوم 24/2/1956 إحتجوا على عدم صرف استحقاقاتهم من محصول القطن لموسمين متتاليين قامت السلطات في كوستي بحشرهم في عنبر لم تتجاوز مساحته 21 متر مربع ومنعت عنهم المياه. عرفت هذه القضية بأول جريمة سياسية بعد الاستقلال وكان الشاعر صلاح أحمد إبراهيم قد قال في ذكراهم قصيدته الشهيرة (عشرون دستة) عن ضحايا عنبر جودة جاء في مطلعها: (لو أنهم حزمة جرجير يعد كي يباع لخدم الإفرِنج في المدينة الكبيرة، ما سلخت بشرتهم أشعة الظهيرة، وبان فيها الاصفرار و الذبول، بل وضعوا في الظل في حصيرة وبللت شفاهم رشاشة صغيرة وقبلت خدودهم رطوبة الانداء والبهجة النضيرة).

@ ما أشبه الليلة بالبارحة، تمضي اليوم اكثر من 8 أعوام على الغاء وظيفة (3577) (حوالي 300 دستة) من العاملين بادارة مشروع الجزيرة تركتهم حكومة الانقاذ بين ذل السؤال وانتظار الموت الرحيم ولسان كل من فقد وظيفته يتمنى لو أن ما حدث لمزارعي عنبر جودة قد حدث لهم، وضعا لحد معاناتهم (يموتون في اليوم ألف مرة) بلغوا حد الجنون ووطأة الظروف الاجتماعية الطاحنة حولت عدد اكبر منهم الى متسولين والانحراف تربص بفلذاتهم في دولة المشروع الحضاري وهم الذين أفنوا زهرة شبابهم في العمل بإدارات المشروع المختلفة. اتبعوا كل طرق انتزاع الحق بالقانون حتى حكمت لهم المحكمة العليا بأن قرار الغاء وظائفهم باطل قانونا وأمرت المحكمة بأن تتم تسوية حقوقهم عن طريق محكمة مدنية لتقوم جهات مدفوعة بتقديم طلبات مراجعة واستئنافات القصد منها إضاعة الحق بالوقت وتعويق العدالة وادخالهم في متاهة المحاكم العليا لأكثر من 8 أعوام. أي عدالة هذه وأي قضاء هذا الذي لأكثر من 8 أعوام لم يفصل في قضية عادلة وواضحة لا تتطلب كل هذا التأخير.

@ الحكومة ضالعة في الظلم الواقع على هؤلاء العاملين الذين الغيت وظائفهم ولبعض اطرافها مصلحة في أن لا يأخذ هؤلاء العاملين حقوقهم والتي من ضمنها المحالج وبنص قرار رئيس الجمهورية آلت للعاملين الذين الغيت وظائفهم وهم (3577) عامل، وقرار الرئيس بالتمليك يعتبر جزء من جبر الضرر للتشريد والغاء الوظائف. بما أن بمشروع الجزيرة توجد 13 هيئة نقابية كان من المفترض ان يتم تسليم هذه المحالج للجنة مشتركة لهذه الهيئات إلا أن لجنة عبدالرحمن نورالدين للتحلص من القطاع الحكومي قامت بتسليم المحالج للمدعو كمال النقر وجماعته بتفويضات (مضروبة) تحت إسم النقابة العامة لعمال الجزيرة والمحالج علما بأنه لا يوجد هكذا جسم نقابي بالجزيرة. ما يحدث في واقع الامر سرقة ونهب واضح لحقوق العاملين المتمثلة في المحالج التي تدر أكثر من (5) مليارات جنيه كل موسم تذهب كلها لكمال النقر ومجموعته ولم يوزع مليما أحمر منها على اصحابها المستحقين بينما يتصرف، كمال النقر بـ(إهمال) يتبرع منها بالمليارت حتى يضمن بقاءه وحمايته. مركز اتخاذ القرار لم يتابع تنفيذ قرار رئيس الجمهورية مما يعتبر تواطؤ واضح مع مجموعة النقر.

@ قضية هؤلاء العاملين، تكشف بوضوح، اوضاع العدالة بالبلاد، وكيف أن الظلم هو (العدل) السائد، وكيف للجهات العدلية ان لا تتدخل والظلم الواقع على هؤلاء العاملين لا يصدق ولا يحتمل، وكيف لقضية حق تتلكأ وتتاخر في المحاكم لاكثر من 8 أعوام وهنالك جهات معروفة تعمل علي تعويق العدالة وتستغل الظروف والضائقة المعيشية الطاحنة لهؤلاء العاملين بإرهاقهم عبر تعطيل العدالة والتي هي انكار لها (Justice delayed is justice denied). والآن هؤلاء العاملون تحت رحمة أن يلتفت وزير العدل والنائب العام ورئيس القضاء لهذا الظلم الذي طال أمده وهم يناشدون النائب الاول بالتدخل لاستعجال تطبيق العدالة في ما يختص بتنفيذ قرار المحكمة العليا القاضي بصرف حقوق العاملين وإعفاءهم من رسوم التقاضي البالغة (21) مليون جنيه لاسترداد الحق في ملكية المحالج تطبيقا لقرار رئيس الجمهورية وقبل اعادته سيرته الاولى اعيدوا الحقوق لاهلها المشروع ولا حول ولا قوة الا بالله و حسبي الله على كل ظالم وسالب حق هؤلاء العاملين المغلوب على امرهم فقط ينتظرون كلمة من رئيس القضاء للتعجيل باصدار القرار المنتظر لاكثر من 8 اعوام فهلا تكرمت يا سعادة رئيس القضاء باحقاق الحق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*