الرئيسية / مقالات / قانون .. خنق الصحافة

قانون .. خنق الصحافة

Sudan voices
محمد وداعة
نص الدستور السودانى فى المادة الأولى على ان (جمهورية السودان دولة ديمقراطية، تلتزم الدولة باحترام حقوق الانسان، و تؤسس على العدالة و المساواة و الارتقاء بحقوق الانسان و حرياته الاساسية)، و جاء فى المادة (3) ان الدستور هو القانون الاعلى للبلاد و تتوافق معه الدساتير الولائية و جميع القوانين)، و جاء فى المادة (27) تنظم التشريعات الحقوق و الحريات المضمنة فقى وثيقة الحقوق و لا تصادرها او تنتقص منها.
كما جاءت المادة (39) /1 لتقرأ (لكل مواطن حق لا يقيد فى حرية التعبير، و تلقى و نشر المعلومات و المطبوعات و الوصول للصحافة دون مساس بالنظام و السلامة و الاخلاق العامة، و ذلك وفقآ لمل يحدده القانون، الفقرة (2) من نفس المادة اشتملت على ( تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى وفقآ لما ينظمه القانون فى مجتمع ديمقراطى)، و نصت المادة (48) على ( مع مراعاة المادة (211) لا يجوز الانتقاص من الحقوق و الحريات المنصوص عليها فى وثيقة الحقوق، و تصون المحكمة الدستورية و المحاكم المختصة، و تراقب مفوضية حقوق الانسان تطبيقها فى الدولة وفقآ للمادة 142).
فى بادرة حسنة دعا الاتحاد العام للصحفيين السودانيين لفيفا من الاعلاميين و المهتمين الى اجتماع لمناقشة مشروع قانون الصحافة الجديد، الذى اشتمل على مواد لو تمت اجازتها فهى تعدى و انقلاب كامل على الدستور، كما يتضح ذلك من المواد الدستورية الحاكمة عاليه، فجاء حديث العديد من القيادات الاعلامية مناهضآ لمشروع القانون، وذهب اكثرية المتحدثين الى ضرورة رفض القانون جملة و تفصيلآ و التقدم بقانون جديد يمثل رؤية الصحفيين فى اطار الالتزام بالممارسة المهنية باعتبار الصحافة سلطة رابعة، و جاء حديث رئيس الاتحاد واضحآ فى التعبير عن رفض مشروع القانون و التبرؤ منه، نافيآ مشاركتهم فى صياغته و اعداده، معلنآ رفضه للقانون على قاعدة انه قانون للعقوبات و ليس قانون للصحافة، مبديآ استغرابه لاضافة ممثل لكل من المرأة و اتحاد اصحاب العمل و اتحاد العمال لعضوية مجلس الصحافة، مع تقليل ممثلى الاتحاد من 8 الى 7، بالاضافة الى تعديل العقوبات لتشمل ايقاف الصحفى عن الكتابة للمدة التى يراها المجلس مناسبة، و تعليق صدور الصحيفة، و سحب الترخيص لمدة تصل الى ثلاثة اشهر.
واضح ان مشروع القانون يهدف الى تقنين خنق الصحافة و الاجهاز على ما تبقى فيها من رمق، و ذلك استعدادآ لمرحلة تراها الحكومة استباقآ للاجواء المتوقعة بعد تعثر رفع العقوبات بالكامل، و تفاقم الاوضاع الاقتصادية بدلآ عن تحسنها ، و التماسآ لتكميم الافواه و منع الراى الاخر عنوة، تمهيدآ لاعداد المسرح لتعديل الدستور و اعادة انتخاب الرئيس البشير لدورة اخرى او لمدى الحياة، و (الما عاجبو يشرب من البحر).
لا شك انها فرصة جيدة للصحفيين للتعبير عن رفضهم لمشروع القانون، كما هى سانحة لتأكيد وحدة اكثرية الصحفيين و مناهضتهم لسياسة التضيق على الحريات، ومن لا يستطيع ان يدافع عن حريته لا يمكن له ادعاء الدفاع عن حرية الآخرين.
لعل كثيرين على اتفاق، من ان الاتحاد سيجد المساندة من جموع الصحفيين ان استمر متماسكآ ضد هذه التعديلات الجزافية، و رغم علمنا بان الحزب الحاكم فى وسعه تمرير هذه التعديلات مستخدمآ اغلبية برلمانية مريحة، الا ان الصحافة لديها مصداقيتها و قدرتها على قلب الطاولة على الحكومة بالاحتجاب عن الصدور، و الامتناع عن نشر اخبار الحكومة فى الصفحة الاولى كما يحدث الآن، كما ان الاتحاد فى امكانه ان يرفض شغل المقاعد المخصصة له فى مجلس الصحافة، اما مجلس الصحافة فكان افضل له ان يتخير مساندة الصحافة بدلآ عن ابداء سعادته بالقانون و استعداده لتطبيقه، هذا القانون يخنق الصحافة و سيشيعها الى مثواها الأخير مع تشريد مئات الصحفيين، وهو لن يفيد صحافة الحكومة، فهى فى غرفة الانعاش.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*