الرئيسية / مقالات / لا تزرعوا القمح لتحصدوا الندم؟!

لا تزرعوا القمح لتحصدوا الندم؟!

Sudan voices

حسن وراق

@ في مثل هذه الأيام من كل عام ومع نفحات اريج نسمات الشمال التي تعلن عن دخول فصل الشتاء تبدأ الكثير من الاوساط الحكومية والقطاعات الاقتصادية في الحديث عن زراعة العروة الشتوية التي تتناسب مع أنواع محددة من المحاصيل والحبوب الزراعية وعلى رأسها القمح والفول المصري  الكبكبي واللوبي بانواعها، خاصة العدسية التي شهدت إقبال استهلاكي كبير علاوة على دخولها بوابة سلع الصادرات السودانية. وبما أن الطقس البارد (الشتوي) في السودان لا يستغرق سوى بضع أيام يتطلب الامر استغلالها في زراعة تلك المحاصيل بالإضافة الى تكثيف الحزم التقنية لتعويض الفاقد وتأثير الطقس وعوامل فنية أخرى.                                           

@ محصول القمح أدخل الدورة الزراعية في مشروع الجزيرة منذ عام 1967 ونظرا للظروف المعروفة والمرتبطة بخصوصية زراعته، لم يتميز بإنتاجية عالية إذ لا تتراوح في أحسن حالتها عن نصف طن أي 5 جوالات. أصبح محصول القمح في زمن الانقاذ محصولاً سياسيا ارتبط بشعارات نظام الانقاذ التي واجهت حصارا إقتصاديا بمنع الاستيراد ليشهد القمح في موسم 91/92 عملية تكثيف زراعي (600 الف فدان) على حساب مساحة المحاصيل الاخرى ، (ذرة، فول، قطن) وقتها تم الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال قبل احالتهم للصالح العام وقد قدم أولئك المختصين تجربة علمية ناجحة استجابت لها الحكومة لجهة أنها مندفعة ولا تملك معرفة أعلنت التحدي بالاكتفاء الذاتي (ما دايرين دقيق فينا، قمحنا كتير بكفينا)، ضمن الشعار الأكبر (نأكل مما نزرع). الخبراء و العلماء و المختصين الذين أحيلوا للصالح العام، حققوا أعلى انتاجية في تاريخ زراعة القمح في ذلك الموسم حيث بلغت (9.2) جوال للفدان بعد الاستخدام الامثل للحزم التقنية. في المواسم التالية، تراجعت الانتاجية الى أقل من 5 جوالات للفدان لأن الانقاذ أوكلت الأمر لغير أهله من كوادر التمكين التي خرّبت الزراعة بالبلاد حتى الآن.

@ يتميز القمح بمطلوبات واجبة التنفيذ تبدأ في المقام الأول بتحديد المساحات المرصودة للزراعة حتى يتسنى حرثها بمجرد هطول الامطار في فصل الخريف للتغلب علي الحشائش التي تنبت بمياه الامطار وتعرف بـ(الحرثة الخريفية) لمنع نمو أي حشائش طيلة الخريف حتى لا تتطفل الحشائش على مكونات التربة الغذائية التي تعتمد عليها نبتة القمح وبالتالي تضعف الانتاج والانتاجية. من أهم عوامل نجاح زراعة القمح، الإلتزام بالفترة الزمنية للزراعة، التي تبدأ في الاول من نوفمبر وحتى 16 نوفمبر وتم تمديدها الي 26 نوفمبر حتى تصادف مرحلة الازهار موجة البرد التي تعمل على إنجاح زراعة القمح ومضاعفة إنتاجية الفدان. التمويل أهم عوامل انجاح زراعة القمح وقد درجت الجهات الممولة الى تأخير إعلان السياسة التمويلية ولا تلتزم بعدم التمويل بعد انقضاء فترة الزراعة الامثل، المبلغ المرصود للتمويل لا يتناسب مع تكلفة الانتاج بعد زيادة أسعار المدخلات وفي هذا الموسم يتطلب الفدان جوالين من سماد اليوريا بمبلغ (900) جنيه وجوال سماد الداب بمبلغ (550) أي السماد يحتاج لمبلغ (1450) أما تقاوى الأساس بلغ سعر الكيلو (10) جنيهات ويحتاج الفدان على ضوء ما تتطلبه الحزم التقنية الي (70) كيلو بمبلغ (700) جنيه جملة مدخلات الزراعة (2150) جنيه وهنالك تحضير الارض (حرث دسك صاجة، هرو، طرح وزراعة) يحتاج لمبلغ (525) جنيه ورسوم المياة حسب الزيادة الاخيرة (250) جنيه/ الفدان ومبلغ (250) جنيه لحصاد الفدان جملة مبالغ العمليات الزراعية من تحضير ورسوم مياه وحصاد (1025) جنيه بالاضافة الي كلفة المدخلات (2150) جنيه تصبح الجملة (3275) جنيه هنالك بنود تكلفة لابد منها عبارة عن ترحيل، زكاة جوالات، مسك الموية لترتفع التكلفة الاجمالية لفدان القمح لحوالي (5000) جنيه/ الفدان بالاسعار الحالية وبما أن انتاجية الفدان في أحسن الأحوال لن تتجاوز(6) جوالات وسعر التركيز لجوال القمح 550 جنيه وتكلفة الانتاج تعادل حوالي (9) جوالات و في بعض الحالات تبلغ التكلفة (10) جوالات غير متضمنة مجهود المزارع واسرته، من هذه التكلفة هل يستحق أن نقوم بزراعة القمح و هو أمر يتطلب اتخاذ قرار موضوعي مقارنه بأسعار القمح عالميا حيث يبلغ سعر الطن لأجود انواع القمح الأمريكي دولار والتي تعادل بالسعر الموازي (5000) جنيه التي تقارب تكلفة الانتاج المحلي لا تتضمن بنود تكلفة المياه بالسعر العالمي وارباح المنتج وعمولة بنوك التمويل كل ذلك لا يشجع على زراعة القمح لأنه مكلف وليس في مصلحة المزارع و كل العائد يذهب الى شركات استيراد المدخلات وبنوك التمويل وإدارة المشروع العاطلة وديوان الزكاة وآخرين، من الغباء زراعة القمح في الجزيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*