الرئيسية / مقالات / تفكك الاتحاد السوفيتي وإنهيار المنظومة(4/4)

تفكك الاتحاد السوفيتي وإنهيار المنظومة(4/4)

Sudan voices
حسن وراق

هل السبب، النظرية الماركسية؟؟

@ نختتم سلسلة الحلقات حول تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار منظومة الدول الاشتراكية، التي كانت عبارة عن مساهمة من المفكر العراقي دكتور صالح ياسر، نشرت عبر مركز الاتصالات الإعلامية (ماتع) في صحيفة الحزب الشيوعي العراقي، جريدة طريق الشعب بمناسبة الذكرى المئوية لثورة اكتوبر البلشفية قاطرة تاريخ القرن العشرين.

المساهمة تهدف لمحاولة فهم جذور إنهيار التجربة الاشتراكية واسبابها من الثورة الى الردة وهي مساهمة جديرة بالقراءة لأنها اتبعت منهج البحث الماركسي القائم على العلمية المرتكزة على المادية الجدلية والمادية التاريخية التي تشكل عصب الديالكتيك الماركسي. إستطاع الدكتور صالح أن يضع معطيات في الوصول الى الفهم الصحيح لجذور الازمة وذلك بضرورة تجنب ايجاد مسوغات و تعويل على (الاستالينية ) المرحلة التاريخية للتجربة السوفيتية لحكم جوزيف ستالين. تجنب إرجاع الازمة والانهيار الى (البيرسترويكا) فقط. وأخيرا تجنب الاستنتاج القائل بأن النظرية (الماركسية) هي التي خلقت التشويهات ومن ثم الانهيار.
@ قضية الماركسية يجب أن تطرح في إطارها النظري أي بعيدا عن مظاهر مؤسساتها ولأسباب منهجية (لا يجوز قراءة أي نظرية والماركسية مثالا) من داخل إطار الممارسة لأن ذلك يلغي الاستقلال الذاتي للنظرية وتقرأها في سياق آليات أخرى مادية خارج منطق المعرفة النظري، في حين تكون ممارسة السياسة للماركسيين مأزومة لا يصح أن يكون ذلك سبب للإعتقاد بأن مرجعهم النظري مأزوم بالضرورة لأنه وقد تكون أسباب الازمة كامنة في بنية الممارسة ولابد من تحديد الاسئلة والاشكاليات الاساسية تتطلب الاجابة من خلال التحليل المتأني والجهد الجماعي.

@ لابد من مناقشة والاجابة على الاسئلة التي تطرح من حركة اليسار بشكل عام والشيوعية بشكل خاص في ظل الهجوم الايدولوجي الذي اندلع في أوائل التسعينات ولا يزال مروجا لشعار نهاية الايدولوجيا ونهاية التاريخ، بإختصار تتجلي ضرورة البحث في جذور انهيار نظام الاشتراكية الفعلية والاجابة علي الاسئلة (الحارقة) التي تفرض نفسها بشأن جملة من القضايا المتمثلة في :

آليات هذا الانهيار .

التناقضات الداخلية للنظام الذي ولد و توالدت معه.

اسباب العوامل الداخلية للتفكك و الانهيار.

آلية تكوين الطبقة الجديدة (البيروقراطية) التي استثمرت الملكية العامة لمصالحها الخاصة. الأسباب والعوامل الاقتصادية والاجتماعية لمختلف أشكال الممارسات القمعية و أهدافها.الممارسات الفكرية النظرية التي كانت تصل الي ذروة تزوير العلم و تزوير الماركسية .

إشكالية العلاقة بين الديمقراطية والاشتراكية واشكالية تغييب الديمقراطية السياسية. العوامل الخارجية والصراع الايدولوجي علي المستوي العالمي .

@ يجب إعمال العقل الجمعي في هذه القضايا التي تتخذ أبعادا وإستحقاقات لا تخص الشيوعيين وحدهم وإنما جميع قوي اليسار وكل المناضلين والمفكرين من أجل بديل يتجاوز الرأسمالية ولا ينحصر في أفقها ولا يخضع لآليات ومنطق إدماجها وهيمنتها. الماركسية لم تكن نصوصا جامدة متحجرة إلا في ذهنية المتحجرين العاطلين عن الإطلاع والبحث وأن موهبة الابداع لا تتنزل هكذا من السماء دون أن تكون لها قاعدة متين من الاساس الفكري الذي يستوعب التغيير دون أن يتطلب ذلك عملية الهدم والبناء والقفز فوق المراحل بدون وعي او تحضير للمرحلة القادمة التي يتطلبها التطور والتغيير الايجابي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*