الرئيسية / مقالات / إلاَّ ما أرى.!

إلاَّ ما أرى.!

Sudan voices

شمائل النور

“اكتمال دراسة جدوى بواسطة وزارة الاتصالات لإطلاق قمر صناعي سوداني لمواكبة التطور وبما يمكن السودان من تحقيق الريادة في مجال البث الإذاعي والتلفزيوني” هذه من أخبار الأمس القريب.

قبل فترة، طُرحت مبادرة ضمن سلسلة أفكار لتحسين صورة السودان، المبادرة التي أعلنتها وزارة الإعلام تقوم فكرتها على أن تتم دعوة أحد المشاهير المعروفين في الإقليم أو حتى العالم، لزيارة السودان، بهدف أن يتعرف النجم الزائر البلاد بنفسه على كل ما يجري في السودان، طبعاً، وبلا شك، المطلوب أن يقوم هذا النجم بعكس ما رآه بعينيه وأن يُصحح صورة السودان المشوهة، لكن يبدو أن هذه المبادرة لم ترَ النور.

قبل هذه المبادرة، كانت لجنة فنية بمجلس الوزراء أوصت بإنشاء قناة سودانية جديدة متخصصة تعمل بمثابة “قلم تصحيح” لصورة السودان التي طالها التشويه كثيراً.. هذا المقترح يرجع لعام 2014م، وأيضاً لم يرَ النور.

حتى وإن رأت النور هذه المشروعات، فلن يكون بإمكانها أن تقدم صورة مثالية تصبو إليها الحكومة التي تريد إعلاماً سودانياً يعكس واقع المدينة الفاضلة.

وليس بعيداً عن بحث الحكومة المستمر وجهدها المبذول، في سبيل الوصول إلى إعلام مخادع وذكي يقدم صورة كذوبة وفي ذات الوقت يكون ذا مصداقية عالية، ليس بعيداً عن هذه التدابير، فهاهو قانون جديد للصحافة يُحاك في الظلام بعيداً عن الصحافة، يضاعف العقوبات ويضيق الخناق على الإعلام الإلكتروني، وهذا وضح فقط من بعض ملامحه التي “تتكرم” الحكومة بإعلانها بين الفينة والأخرى.

القانون الوشيك، محاط بسياج من السرية التي يصعب معها حتى الاطلاع على نسخة منه، بل ورقة واحدة منه.

المهم، أنَّ الذي تريده الحكومة عبر القانون الجديد، هو تكبيل المتاح من حرية، ويا لذكاء الذين فكروا وقدروا ثم قرروا أن تُسحب صلاحيات السلطة الأمنية في المصادرات والاستدعاءات ومحظورات النشر، ثم تنقل هذه الصلاحيات وتوزع عبر مواد قانونية رادعة وسريعة.

هؤلاء ظنوا أنَّ من الذكاء أن تسحب السلطة الأمنية من الصحافة، بحيث يفهم العالم أنَّ الأمن رفع يده، وأنَّ الذي يحدث ما هو إلا تطبيق للقانون.

فليمضِ القانون عبر إضافة مواد وتعديل أخرى واستبدال بعضها.. لكن كل هذا لن يحل، ولن يغيّر الواقع الذي تريد الحكومة أن يكون عبر منظارها هي.. هذا سيزيد الأمر سوءاً.
التيار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*