الرئيسية / مقالات / أزمة العنصرية والهوية ..!!

أزمة العنصرية والهوية ..!!

Sudan voices

 عبدالعزيز ابوعاقلة

* اطلعت علي تسجيلات الكراهية العرقية البغيضة المضادة التي كلا منها ينفي الاخر تماما في وطن واحد المنتشرة بصورة واسعة علي الميديا ولكن لم أتفاجأ بها .لأنها كانت نتيجة حتمية لثقافة وادبيات مرتبطة بنظام الانقاذ طيلة سنوات استيلائه علي السلطة .

* في 28 عاما من حكم الانقاذ الفاسد رسخ عمليا قيم واجندة العنف والكراهية والبغضاء وعدم الاعتراف بالآخر المختلف باللون او العرق او الدين والذي اصبح سمة اساسية من خطابها السياسي المسموع والمقروء ( لا يحتاج الي اثبات ) ..بالإضافة الي قمع الثقافات السودانية التي لا تتفق مع توجهها ومحاوله محو لغاتها المحلية وتزييف التاريخ وتدليس المناهج وادخال الثقافة العربية الاسلامية كمادة اساسية في الجامعة والمراحل الأخرى واستخدم الاعلام الاحادي المرئي منه والمسموع في التغبيش واستبدال قيم التسامح والتعايش السلمي ( برنامج ساحات الفداء ) وعمل علي تغذية صراعات القبائل السودانية المتعايشة قبل الانقاذ ب1000 عام . واستخدامها كغطاء لتصفية حسابه مع اثنيات تحافظ علي هويتها وثقافتها لا تتفق مع مصالح النظام . وبناء مليشيات علي اسس قبلية وشرعتنها والاعتراف بها ( الجنجويد- الدفاع الشعبي وغيرها ) واعادة تفريغ البنية التحتية للسكان والارض من الناحية الجيوفيزيائية بإفراغها من سكانها الاصليين واعادة استنساخ وانتاج مواطن سوداني محبط ومشوه فكرا وعفلا واخلاقا . .هذا كله ما يريده نظام الانقاذ من خطاب يتسق مع استراتيجيته وتوجهه بمشروعه الحضاري المختل عقليا التي خطاها منذ انقلاب 89 فعمل علي تقسيم المواطنين السودانيين الي (عرب وزرقه) ومواطن درجة اولي ورابعة (وعبيد وخدم ) (واولاد ناس وقبائل ) وبالطبع الذي اوجد العنف والعنف المضاد ولسنا هنا للرد علي ما جاء في حديث الكراهية والجهل المضاد الذي اوقع البعض في هذه المصيدة وارجعنا الي عصور سحيقة ظلامية ، بقدر ما مهتم بمناقشة العنصرية والاثنية بتفكير بصوت عالي ومبسط

* العنصرية داء عضال مرتبط بأوهام التفوق العقلي والجسدي وهو مستفحل في المجتمعات منذ القدم منذ ميلاد البشرية عالجته الاديان القديمة مجتمعة كلها ببساطة مرتبط بالأخلاق والعقل ولان هدف وجوهر الأديان كلها تبحث عن العدالة والمساواة واحترام الانسان كانسان ورفاهيته بغض النظر عن لونه او معتقده او لغته او عرقه .وعالجته الدول بالتفكير والعقل وبقي جزء من التاريخ القديم لأجيالها وصدق هيجل عندما قال ( الانسان ينتج نفسه عبر الفكر ).

* لان هذا المرض مرتبط بأوهام وتصورات خاطئة للتمييز والسيطرة مرتبط بالعقل وبثقافة متوارثة مسكوت عنها احيانا واحري الجهر بها سرا او جهرا حسب المصلحة منها وفي السودان رسختها ودعمتها ذاكرة وامثال شعبية سودانية بغيضة متوارثة جيل بعد جيل مثل ( سجم الحلة الدليلها عبد ) وغيرها من الثقافة العربية والتي اخذت منها الجانب العنصري التي جلبها المستعرب في السودان لتعضيد اوهام النقاء العرقي المزيف والاستعلاء وعلي السيطرة مثل ( لا تشتري العبد الا والعصا معه ان العبيد انجاس ما كنيد ) * وغيرها من المفردات الكارثية البغيضة ( ديل خدم ) ( ديل عبيد ) وحديثا ( ديل غرابة )0( ديل حلب / وفلاتة )….الخ . ودكتور فرنسيس دينق لها مقوله مشهور في هذا الاطارمعناها ( الكلام الذي يقال لا يفرقنا الذي يفرقنا الكلام الذي لا يقال ) , ولان العنصرية والكراهية مرض عضال لا تمحوه القوانين والاتفاقيات السياسية وفي ج افريقيا عام 2011 كتب الصحفي (الأسود)، ليراتو، مقالاً موجهاً لمواطنيه البيض جاء فيه «تزعجنا ابتسامتك كثيراً، عندما تنظر إلى شخص أسود. تجعلنا ابتسامتكم نشعر بأنك تخشى على محفظتك من السرقة. لا تبتسم فحسب، لأن ابتسامتك ليست دافئة.. إنها مزيفة».

* ظل السودانيون يتململون تؤرقهم هذه العنصرية منذ قبل نشوء الاستعمار التركي وإنشاء دولتهم في السودان 1821 واستمر الحال الي استقلال السودان 1956م وسارت علي هذا المنوال جميع الحكومات لا انتصرت لهم دولة الاستقلال ولا انصفتهم الحكومات الوطنية المتعاقبة بترسيخ قيم المواطنة الحقة والعدالة والمساواة بل زاد الحال سوآءا باعتلاء الاسلام السياسي بانقلابه علي السلطة الديمقراطية في 89 وعمل علي تغذية ودعم هذه التصورات الوهمية  وعززه بخطابه السياسي وفي مؤسساته الرسمية ( قانون الجنسية /والرقم الوطني وغيرها ) السؤال عن (القبيلة ) وعمل علي ترسيخ أوهام وخزعبلات ( مثلث حمديحمدي العنصري ) وغيرها من أساليب الكراهية في الوطن .

الذي دفع ملايين من السودانيين الفرار الي الانفصال حفاظا علي كرامتهم وانسانيتهم من الاضطهاد والتعالي الإثني والديني والثقافي بالرغم انهم مواطنين اصليين مرتبطين بهذه الارض التي تسمي السودان بشكل حاسم . متصالحين مع مقولة فرانز فانون ( الجوع مع الكرامة أفضل من الخبز الذي يؤكل مع العبودية ) **

* حتى الأفكار التي اجتهدت فيها بعض المدارس الفكرية السودانية وقعت في المأزق القديم واختارت قوالب جامدة جاهزة اختارت ( الضد ) ولم تجيب علي السؤال الجوهري كيفية حل مأزق الهوية السودانية .؟ وما الذي يوحدنا ؟ الدين ام اللفة ام الثقافة ام الوطن الواحد ؟؟؟؟ وما الذي يؤدي الي الانقسام ؟؟؟ وظل مأزق الهوية قائما !!! لأننا لم نستطيع ان نحول هذا التنوع الي نعمة بدلا من نقمة وذعر يطاردننا .

* هذا المرض المزمن العنصري في السودان لا يستفيد منه سوي النظام والسلطة الحاكمة حيث تستخدمه في تمزيق المجتمع ليسهل قبضتها علي السلطة والثروة وتستخدمه في القمع والبطش بالمعارضين والفرار من تطبيق حقوق الانسان بحجة انه من الاخر الذي لا تعترف به .

* أيا كان منبع العنصرية دولة او قوانين او مجتمع فأنها تؤدي الي العنف بجميع اشكاله والكراهية والتخلف فتظهر الحروب والمطالبة بحق الانفصال و تقرير المصير للشعوب داخل الدولة الواحدة وتعميق الانقسامات في المجتمع و تتوارثها الاجيال وتؤدي الي تلاشى الوطن .

* من المهم الان النظر إلى وجوهنا الحقيقية في مرآتنا الداخلية وترك المساحيق الزائفة والاعتراف بأننا سودانيين اولا واخيرا مستصحبين معنا التنوع التاريخي والمعاصر والسير به علي خطى متساوية وثابتة وترك الاستعلاء بجميع اشكاله المعاصرة من فرض ثقافة وحيدة في الوطن ونبذ العنف الثقافي واللفظي وعدم تقسيم المجتمع وخلق عدالة مستدامة في جميع المجالات والاعتراف بالثقافات واللغات الموجودة وتنميتها هي الكفيلة بخلق وطن واحد متعافي خلاق يحترم الجميع .

* مالم يتم مواجهة اصل المشكلة ومعالجتها بمعق وبنفس طويل وذلك في المناهج الدراسية والإعلام والقوانين بترسيخ مفاهيم المواطنة الحقيقية والعدالة والمساواة والاعتراف بالتنوع الثقافي والاثني والديني في وطن واحد والاستفادة منه لخلق واقع ووطن للجميع .سنظل ندور في حلقة مفرغة نتائجها النهائية ما يدور من عنصرية وكراهية بغيضة لا تستثني احد .

# مراجع :

• أهوال الحرب وقصة وطموحات السلام ..قصة بلدين . د. منصور خالد

• معذبو الارض . فرانز فانون

aziz14463@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*