الرئيسية / حقوق إنسان / د.بشرى قمر يكتب: مذكرات معتقل قضى عاماً في سجون النظام السوداني- 4

د.بشرى قمر يكتب: مذكرات معتقل قضى عاماً في سجون النظام السوداني- 4

Sudan voices

بعد التحقيق الذي أجرته معي النيابة أرجعت للزنزانة. وفى تمام الساعة العاشرة أذاع رئيس الجمهورية العفو العام عن المعتقلين (لم يشملنا نحن الخمسه حيث أصبحنا متهمين)(24) بعدها بساعه أخرجت من الزنزانة وكانت المفاجأة لي أن أرى أشقائي لأول مرة منذ إعتقالى، قضيت معهم لحظات ولكنها كانت من أجمل لحظات العمر فقد كنت أعلم كم سيكونون قلقين علي وكان هذا مايشغلني أكثر من ما أنا فيه

(كانت الفرحة في عيونهم ممزوجة بالألم مما يجعلني فى كل مرة أخفي ألمي وأمازحهم لكي أعطي تلك الفرحة القدر الأكبر).

في هذا اليوم قضينا ليلتنا في أسوأ حال، حيث نمنا أربعة عشرة شخصاً في مساحة الزنزانة الضيقي التي لا تتعدى مساحتها تسعة أمتار مربعة. ذلك نسبة لإضافه أشخاص متهمين بالتعدي غير القانوني فى التمتع بالكهرباء العامة (حيث علمنا منهم بأن نيابة أمن الدولة تعمل في ذلك أيضاً).

الحبس بسجن كوبر (قسم المنتظرين)

في يوم الخميس (14/07/2011)، رحلنا إلى محكمة الخرطوم وسط وعرضنا على قاضي أخطرني بأن النيابه طلبت حجزي لأسبوعين على ذمة التحقيق لحين إحضار شاهدين للشاكي. فى نفس اليوم أرسلنا لسجن كوبر/ قسم المنتظرين. برغم سوئه أحسسنا بشئ من الراحة لإمكانية تحركك في فناء، كما أن هناك إمكانية التدخين (للعلم يوجد سوق رائج للمخدرات – البنقو – داخل هذا السجن). كما تتوفر إمكانية الإتصال الهاتفي بالخفاء. كما وجدنا حفاوه مِن مَن نعرفهم وهم ضمن المنتظرين بأمر نيابة أمن الدولة، وهم (حسب القضايا):

ý    قضية راديو دبنقا: إذاعه تبث من هولندا، بدأت ببث أخبار دارفور والنازحين على وجه الخصوص والأن تخدم كل مناطق الهامش ووجدت صدى إيجابي لدى المواطنين، ذلك مما جعل الحكومه تترصد العاملين فيها، فداهمت مكتبهم وأعتقل من فيه وأخرين لاحقاً، ثم حولوا لنيابة أمن الدولة وفتحت في مواجهتهم بلاغات تندرج تحت التخابر والتجسس. لم نلتقي بعضهم نسبة لإطلاق سراحهم بالضمان، أما الموجودون بالسجن هم:

  • عبد الرحمن أدم (مسؤل إتصال الإذاعة بالسودان)
  • جعفر السبكى (صحفي معروف بصحيفة الصحافه السودانيه اليومية)
  • أدم النور (مذيع مقترح للإذاعة)

ý    قضية منسوبي العدل والمساواه (الماظ(25)وأخرون)(26) مجموعة من قادة العدل والمساواة مع حراسة محدودة كانوا في مهمة إداريه تختص بالتحضير للمفاوضات بالدوحه حينها (حيث تم توقيع الإتفاق الإطاري). تم أسرهم بمنطقه قرب الجنينة بغرب دارفور. حُرِموا من حق معاملة الأسير، كما حُرِموا لاحقاً في المحاكمات من إحضار شهود الدفاع (شهود الدفاع الذين طلبوهم هم وسطاء الإتفاق الإطاري الدوليين الذين يعلمون أمر هذه الرحلة). حوكم معظمهم لاحقاً بالإعدام تحت مواد الحرب ضد الدولة. وهم:

  • السر جبريل تيه (من أبناء جبال النوبة)

إبراهيم صافى النور (من أبناء دارفور – من المجوعة العربية، كان عضواً بالجنجويد قبل التحاقه بالعدل والمساواة).

  • يحى أبكر (من أبناء دارفور، جندي سابق بشرطة الإحتياطي المركزي. متهم بالإنتماء لحركة العدل والمساواة).
  • محمد خميس (من أبناء دارفور، جندي سابق بالقوات المسلحة السودانية. متهم بالإنتماء لحركة العدل والمساواة).
  • الشيخ/ عبد الله (من أبناء دارفور، رجل ستينى العمر/ فكى. متهم بأنه فكي العدل والمساواة)

كما أخرين يتبعون لنيابات أخرى وليست لديهم قضايا قتل عمد وهم حسب القضايا:

ý    قضية صندوق معاشات الشرطة: قضية جنائية تتعلق بإختلاسات بصندوق المعاشات، ولكن أهدرت حقوقهم، فلقد قضوا أكثر من عشرين شهراً دون أن يقدموا للقضاء (هذا ضد قانون الإجراءات الجنائيه السوداني)، كما لم يكن من بينهم من كان يحرر أو يوقع تلك الشيكات موضوع الإتهام (ببساطه لأن المتهمين الحقيقين ضباط كبار، وهذا ما أخر سير القضيه) وهم:

  • عبد الحكيم (شرطي سابق).
  • كمال (مساعد شرطة بصندوق معاشات الشرطة).
  • الفاضل (مساعد شرطة بالشرطة الأمنية).
  • عمار (تاجر موبايلات بالسوق الأفرنجي – الخرطوم).
  • النور (شرطي سابق)
  • أحمد دوكة (جندي سابق بجهاز الأمن).
  • أحمد (مغترب بالسعودية)

ý    قضية سوق المواسير / بحري(28): شركه إستثمار تعمل في جلب سيارات بعد دفع مقدم، فشل أصحابها في إيفاء الإلتزام لعدد من المسددين لقسط المقدم (يسببون ذلك لظروف خارجه عن إرادتهم). وهم:

المتهمين ثلاثه أشقاء (هاني، عماد، يس)

ý    قضية السنوسي: هو السنوسي محمد كوكو، من أبناء شندي، يدعى بأنه عقيد بالحركه الشعبية وضابط سابق بالقوات المسلحة السودانية. متهم فى قضايا مالية، ويواجه أربعة عشره بلاغاً بحسب زعمه.

الهوامش

24-    لاحقاً علمت بأن هناك إثنان أخران أرسلا الى سجن نيالا.

25-    أبراهيم الماظ ومحجوب لم يكونوا بقسم المنتظرين. فمنذ تحويلهم للنيابه وضعوا بقسم الإعدامات برغم وحدة قضيتهم مع الأخرين، مع العلم بأن قسم الإعدامات فقط للذين صدرت في مواجهتهم أحكام قضائية بالإعدام.

26-    حولت هذه المجموعة من الأمن للنيابة (مثلي)، ولكن تم إستجوابهم وأُخذت الإعترافات القضائية منهم تحت التعذيب بواسطة النيابة، بينما هم معتقلين بمعتقلات جهاز الأمن، مما يعتبر خرقاً واضحاً لإجراءات المحاكمة العادلة كما ضد قانون الإجراءات الجنائية السوداني.

27-    إسم محلى لرجل الدين الذى يعلم القرأن ويكتب التعاويز. هو الوحيد الذي لم يحكم بالإعدام، حوكم بالنفي للقضارف.

28-    هذا هو الإسم المتداول بالسجن.

  • حقوق النشر محفوظة لسودان تايمز
 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*