الرئيسية / مقالات / دبلوماسية الفضائح.!

دبلوماسية الفضائح.!

Sudan voices

شمائل النور

افتتحنا هذا العام بخبر ملأ الدنيا والعالمين، دبلوماسي سوداني يتحرش بامرأة أمريكية في المترو، لكن الحصانة أنقذته، هذا كان في يناير الماضي، الخارجية أصدرت بياناً، حاولت أن تتبرأ منه كما حاولت إنكار الواقعة التي ملأت الصحف الأمريكية.

وها نحن نختتم العام بدبلوماسي آخر يتحرش بامرأة أمريكية في أحد بارات منهاتن، لكنه أشهر حصانته الدبلوماسية بعدما ألقت الشرطة القبض عليه، فاضطرت لإطلاق سراحه.

الكتابة في مثل هذه القاذورات قاسية، قاسية ليست لجهة أنها ذات طبيعة حساسة إذ تتعلق بالجنس، لكنها، لأنها ستوثق في دار الوثائق القومية أن فترة في تاريخ الدبلوماسية السودانية كانت بهذا المستوى.

الموجع أكثر ليس تعامل الخارجية المتراخي مع قضايا شديدة الحساسية مثل هذه، فالتراخي هو ديدن هذه الحكومة مع منسوبيها، لكن الوجع في أن أرشيف بيانات الخارجية دوّن كلمة (تحرش جنسي) في سجلاتها.

أن تصل رأس الدبلوماسية مرحلة أن تنفي عن منسوبيها قذارات مثل هذه، فعلى السودان السلام.

معلوم أنَّ الحادثة التي وقعت بداية هذا العام، لم تتخذ فيها الخارجية أي إجراءات، ومن بيانها كان واضحاً، الدفاع عن منسوبيها في كل الأحوال، ودفاع الخارجية عن دبلوماسي متحرش، هذا يعني أن الخارجية لا ترى في الأمر ما يعيب.

الأمر لا يتصل بأنَّ هذا ينتمي إلى هذا التيار أو ذاك، الأمر يتصل بأنَّ هؤلاء المتحرشين، يحملون اسم السودان، وبلا حياء، ما أن يقعوا تحت قبضة الشرطة سرعان ما يشهرون بطاقاتهم الدبلوماسية، بدلاً من إخفائها خجلاً.

الذي حدث للمرة الثانية، هو الفوضى في أسوأ صورها، وهو القذارة كما ينبغي أن تكون.

ويا للتناقض، حينما تتزامن هذه الحادثة مع خبر مفاده أنَّ محكمة النظام العام في بحري أوقعت عقوبة قاسية على فتاة بالجلد (15) جلدة والغرامة (3) آلاف جنيه وذلك لإدانتها بتهمة ارتداء زيّ فاضح في الشارع العام ببحري.

الخارجية إذا لم تتعامل مع هذه الحادثة بمسؤولية وجدية فإنَّها في مقام المتحرش…هذه القضية والتي قبلها ليست مزاحاً، هذه قضية أخلاقية قبل كل شيء، فإن كان المتحرش الأول لم يُحاسب، فالمؤكد لن تستطيع الخارجية أن تحاسب الثاني، وليأتِ متحرش ثالث ورابع.

هذا الأمر سمعة السودان، وليس سمعة دبلوماسي لا يحمل من صفته شيئاً.
التيار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*