الرئيسية / مقالات / الحقيقة الغائبة وراء الرفع!!

الحقيقة الغائبة وراء الرفع!!

Sudan voices
حسن وراق

@ غبي كبير ذلكم الذي يراهن أو يشك لحظة في غباء الشعب السوداني الذي إجتمعت كل الآراء علي أنه شعب معلم وصبور وحصيف، يعرف كيف يعبر عن نفسه وكيف ومتى ينتفض على حكامه.

كل أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي مشغولة حالياً بشكل أكثر غباءً بالحدث الذي أصبح لاهياً بلا مبرر والمتعلق بقيام السلطات الأمريكية برفع الحظر الإقتصادي الذي نفذه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قبل حوالي 20 عاماً ووقتها ظل إعلام النظام في الخرطوم يردد بغباء شديد بأن قرار الرئيس بيل كلينتون ما هو إلا وسيلة (جبانة) لمداراة فضيحته مع المتدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي وبدأ الإعلام يقلل من خطورة القرار الامريكي بطريقة ساذجة، غبية وفجة حتى أصبح النظام يلهث بكل ما أوتي من قوة وعلاقات خارجية وتنازلات إستراتيجية على الصعيد المحلي لرفع هذه العقوبات التي كادت أن تصبح مواعيد رفعها بمثابة، عيد وطني أو عطلة رسمية لأن الحكومة تظن بأنها تمكنت من إستغلال هذا الحدث لشغل الشعب السوداني وإيهامه بأنها هزمت أمريكا كما جاء قبل ايام ضمن حديث الخال الرئاسي مع الناطق الرسمي أحمد بلال في فضائية (S24) وكيف أن الحكومة حققت مكاسب كبيرة بالرفع وعقب ذلك سيعم الرخاء والرفاهية دون توضيح الكيفية.
@ الشعب السوداني المعلم تعامل ببرود شديد مع خبر، رفع العقوبات بل تجاوز أحيانا بروده منفعلاً بإطلاق عبارات يسخر من هذا الحدث الذي سوف تستغله الحكومة لوقت طويل لتلهي به الجماهير وتبعدها من قضاياها الحقيقية والملحة وتجعلها كالعادة في انتظار مجهول لن يأت ورغم التوجه الاعلامي الرسمي، فإن قرار رفع العقوبات يتصدر كل التوقعات القادمة والتحليلات الذكية لما سيسفر عنه هذا القرار الذي أتضح أنه لن يحل أزمة الحكومة ولا مشاكل الشعب السوداني في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على قرار إبقاء السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب العالمي وهذا القرار وحده أسوأ بكثير من العقوبات الاقتصادية التي اُبْقِي عليها فعليا في ظل بقاء السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب والذي أُلحق به قرار يضع السودان ضمن الدول المتقاعسة عن محاربة الاتجار بالبشر و هذه كُبة كبرى، إلى جانب القرارات المحمية ببقاء السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب.

@ بقاء السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، بالتالي يصبح النظام محكوم بعدد من القوانين الامريكية الأشد وطأة من قوانين الحظر الاقتصادي وهي قوانين صارمة تعرف، بقانون إدارة الصادرات Export Administration Act, وقانون تصدير الاسلحةArms Export Control Act, بالإضافة الى قانون المساعدات الخارجية للدول, Foreign Assistance Act بموجب هذه القوانين الأشد قسوة أصبح السودان يقع في دائرة حظر بيع الأسلحة وتفرض عليه قيود بيع وتصدير السلع وقطع الغيار المدنية والعسكرية التي تعزز الدولة على دعم الارهاب، عدم تلقي أي مساعدات أو معونات مالية ومن حق أمريكا معارضة منح السودان أي قروض من قبل مؤسسات التمويل الدولية ويحق لأمريكا أيضا رفع الحصانات عن الدبلوماسيين السودانيين لمحاكمتهم، عدم اعفاء صادرات السودان من الرسوم الجمركية، هذه القيود وأخرى، المفروضة بموجب الابقاء على السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب والبقاء من ضمن الدول الراعية للإرهاب و كأننا ما نزال نقع تحت قوانين الحظر الاقتصادي أو كأنه لم يرفع بعد.

@ ليس صدفة أن يزور البلاد قبل قرار رفع الحظر الرئيس الصومالي والذي تربط حكومته مع حكومة الإنقاذ مصالح مشتركة يخاف عليها أن تتأثر برفع الحظر الاقتصادي، سيما وأن تجارة النقد الاجنبي والتحويلات من الخارج وتسليمها بالعملة المحلية تتحكم فيها صرافات وشركات صومالية سوف تتأثر بلاشك بدخول أنظمة التحويلات العالمية (الجديدة) مثل شركة ويسترون يونيون التي تغطي أعلاناتها صفحات الجرائد اليومية وهي تغري المتعاملين بتسليم حوالاتهم بالدولار من أي مكان والتحويل بالجنيه السوداني لأي بقعة في العالم خلافا لشركات ميني غرام وأنيستن كاش التي ستخرج الصوماليين من سوق النقد وتلك قضية كبرى، جاء على أثرها الرئيس الصومالي المتهمة بلده بالقرصنة ورعاية الإرهاب. هنالك قضية أخرى كبرى تتعلق بتأثير هذه الشركات (الصرافات) في استقرار أسعار النقد الأجنبي وتوفره في الداخل ولذلك فأن الادارة الأمريكية وعبر هذه الصرافات الاجنبية سوف تتحكم في حركة الدولار واستخداماته وتحجيم حركة التحويلات ومعرفة الشخصيات التي تدعم الارهاب عبر التحويلات. الشعب السوداني المعلم يعي جيدا بأن أمريكا وهي ترفع عقوباتها الاقتصادية لا يهمها الشعب السوداني بقدر ما هي تسعى وراء مصالحها فقط ما بقى النظام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*