الرئيسية / مقالات / رفع العقوبات ومعسكر المعارضة (3 ــ 3)

رفع العقوبات ومعسكر المعارضة (3 ــ 3)

Sudan voices

صلاح جلال

الرأى اليوم
(3 ــــــــــــ 3)
رفع العقوبات ومعسكر المعارضة
🔹إنقسم موقف معسكر قوى المعارضة من عملية رفع بعض العقوبات ، إنقسام طفيف ، فريق يرى الترحيب المطلق برفع العقوبات، لأنها مصلحة لعامة الشعب ، وأن العقوبات ليست من أدوات المعارضة فى مواجهة النظام، فقد ظلت العقوبات قائمة والصراع مستمر ، وسترفع العقوبات ويظل الصراع فى إستمراريته ، طالما كل أسباب الإنقسام السياسي قائمة ،الفريق الآخر كان يرى أن ترفع العقوبات ، ولكن فى إطار برنامج وإتفاق سياسي، ينهى الحرب ويحقق السلام ، ويؤسس لنظام جديد يحارب الفساد ، فى هذا الإطار وحده يمكن لرجل الشارع العادى، أن يشعر بفائدة رفع العقوبات ، ومن غير ذلك ستنتهى فوائد رفع العقوبات فى جيوب القطط السمان ،ويبتلع عائدها الإقتصاد الطفيلى القائم .
🔹الحكومة إعتبرت قرار رفع العقوبات، هزيمة دبلوماسية ، لمعسكر المعارضة ونجاح يحسب لها ، فى إستمالة دولة عظمى مثل الولايات المتحدة للتعامل معها ، حقيقةً هذا جزء من الواقع، الذى يجب الإعتراف به ، أن الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوربية ، تصرفوا بواقعية، لخدمة مصالحهم المباشرة ، من هجرة غير شرعية و إرهاب كاسر ، جعل شعوبهم تعيش فى حالة من الرعب فى حياتهم اليومية ، لا تلام الولايات المتحدة ولا الحكومات الأوربية فى مواقفها العملية ، لإدارة أزمات حقيقية تواجة شعوبهم ، فقد إتخذت هذه الدول عدد من القرارات الإستثنائية، قيدت فيها بعض الحريات المدنية لمواطنيها ، من شاكلة إعلان حالة الطوارئى وتمديد فترات الإعتقال التحفظى فى بعض البلدان، من الطبيعى أن تتجاوز المعايير فى التعامل مع بعض الحكومات المارقة، طالما هى مرتبطة بقضاياهم الملحة ، زى ما بيقولوا ـــــ Politics in practical terms
♦️هذا الواقع شكل تحدى لقوى المعارضة وفرصة ، فى نفس الوقت ، تمثلت فى الآتى :ــــــ
🔹واضح من نصوص قرار رفع العقوبات ، أن الولايات المتحدة الأمريكية ألزمت الحكومة السودانية، بوقف العمليات العسكرية تماماً ، فى كل مسارح العمليات، وأكدت عليها بضرورة الوصول الإتفاق مع الحركات المسلحة لوقف شامل لإطلاق النار ، مراقب دولياً، هذه الفقرة مقروءة مع خطاب الإتحاد الأوربى فى مجلس حقوق الإنسان الإسبوع الماضى ، تؤشر أن هناك إتجاه دولى قوى لوقف الحرب ، مما يعنى أن الكفاح المسلح ـــ Off the table ) ،لن يكون من وسائل التغيير السياسي فى المنظور القريب مالم تحدث متغيرات علي الأرض ، مما يحصر وسائل التغيير ، فى خيارين متكاملين لا ثالث لهم ، (الحل السياسي المتفاوض عليه ، و الإنتفاضة الشعبية).
🔹معسكر قوى المعارضة أصبحت أمامه فرصة، لتصعيد العمل السياسي المدنى، فى ظل ظروف موضوعية مواتية للتعبئة ، من أزمة إقتصادية أرهقت قطاعات واسعة من المواطنين ، و أن قوى الريف المعبئة من الحرب يمكن أن تتحول رصيد للكفاح السياسي بعد توقف العمليات العسكرية خاصة من تجربة معسكرات النازحين فى كلما وعطاش وزالنجى ، الطلاب لم يعودوا شرارة للإنتفاضة كما الحال فى إكتوبر و أبريل ، حيث لم يتجاوز عدد طلاب الجامعات عشرات الألوف فى العاصمة القومية فقط ، اليوم الحركة الطلابية حركة جماهيرية، واسعة تتجاوز المليون نسمة، منتشرة فى كل مدن السودان، فهم يشكلون قوة ورصيد للهبة المدنية ضد النظام ، يمكن أن تقلب الموازين السياسية فى البلاد .
🔹قرارات رفع العقوبات ألزمت حكومة السودان ، بضرورة إشاعة الحريات السياسية والمدنية والصحفية ، وطالبتها بعدم إستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين ،هذه المعانى تشكل فرصة لقوى المعارضة ، ولكن لابد من تحديها فى الشوارع ، من خلال حركة مدنية وكفاح سلمى مثابر ، من شاكلة ما يقوم به حزب المؤتمر السودانى كنموذج ، لقوى سياسية مثابرة ذات عزيمة و إصرار على المقاومة لا تترك المياه من غير إختبار
🔹أشار تقرير الخارجية الأمريكية ، إلى أن الحوار الوطنى الذى تم خطوة جيدة ولكنها ناقصة ، وأشارت الخارجية الأمريكية أيضاً، لدعمها وتأييدها للجنة الأفريقية العليا بقيادة الرئيس أمبيكى ، كما أشارت لضرورة تفعيل خارطة الطريق ،الموقعة بين حكومة السودان وقوى نداء السودان ، بشهادة الإتحاد الأفريقى، مثل هذا التوجة يشكل فرصة لقوى المعارضة يقتضى التحرك لعقد إجتماع عاجل للتفاكر فى هذه المستجدات ، والتحضير لتحويلها لفرصة منتجة لصالح أجندة وطنية متفق عليها .
🔹لقد وردت إشارة فى تقرير الخارجية الأمريكية لرفع العقوبات ، تشير إلى ضرورة عدم التضييق على مؤسسات المجتمع المدنى ، وذات الفقرة وردت الإشارة إليها فى تقرير الخبير المستقل لحقوق الإنسان، الذى قدمه فى جنيف الإسبوع الماضى مطالباً الأسرة الدولية بضرورة دعم منظمات المجتمع المدنى الوطنية فى السودان ، هذا المؤشر يشكل فرصة ، للناشطين فى الداخل والخارج ، لتأسيس منظمات مجتمع مدنى، ذات مصداقية ،ودعم القائم منها الآن ، وتأهيله للإستفادة من المناخ الدولى الراهن ، منظمات المجتمع المدنى ذات أهمية كبيرة فى النضال من أجل الديمقراطية و إنهاء الحروب وتحقيق السلام و إستدامته
قوى المعارضة قضيتها الرئيسية هى، إنهاء الحرب والتحول الديمقراطى لتحقيق هذا الهدف ، لن تنال دعم الحكومات العربية و الأفريقية ، فهذه أندية للحكومات لا تهتم بقضايا الشعوب ، إلا حين تحتاجها، عندما تتقاطع مصالحها مع أحد أعضاء النادى ، وبمجرد زوال السبب ، تعود المحبة القديمة والإتفاق ،على قهر شعوبهم، حدث هذا مع دول الخليج فى حرب الخليج الأولى، ومع مصر عند محاولة إغتيال الرئيس مبارك ، ومع أريتريا وأثيوبيا فى التسعينات ، ومع الحكومة التشادية والليبية ، فكل رئيس يوظف معطيات الواقع الإقليمى لتحقيق أهدافه ، الثابت الوحيد أنهم دائماً يعودون لبعض كحكومات.
🔹قوى المعارضة حليفها الرئيس الذى لا يتزحزح، هوالمنظمات الدولية غير الحكومية ، منظمة العفوا الدولية ، هيومان رايت وتش ، منظمة كفاية الفيدرالية الدولية ، ومنظمات حقوق الإنسان العربية والأفريقية ، هذا المنظمات ذات مصداقية أخلاقية عالية ، وإلتزام بالمبادئى ، و إنحياز للضعفاء ، فهى آلية فعالة للتأثير على الرأى العام فى العالم الحر والطريق الذى يصحح موقف الحكومات ،إّذا حادت عن المبادئى،فقد ذكر الكاتب الجنوب أفريقى مارتن مورى فى كتابة جنوب أفريقيا زمن الأزمة ، أنهم إنتصروا بقوة المجتمع المدنى داخليا وخارجياً ، حيث تمكن أوليفر تامبو و أمبيكى، من بناء شبكة علاقات دولية مع المنظمات غير الحكومية وصلت للشعوب فى أنديتهم ومدارسهم ومزارعهم وكل مؤسساتهم الإجتماعية فى العالم الحر ، يجب أن توضع فى مقدمة الأولويات العلاقة مع منظمات المجتمع المدنى ، فى تغذيتها بالمعلومات، والتواصل الإ حترافى مع مؤسساتها ، وتطوير الثقة القائمة ،والتفاهم وتنسيق العمل المشترك ، لدعم أهداف تنمية الديمقراطية ، وثقافة حقوق الإنسان، و إنهاء الحروب ،وتحقيق وبناء السلام هذه المنظمات ثبت بالتجربة أنهم حليف يمكن الثقة به .
🔹قوى المعارضة خلال الربع قرن المنصرم، طورت علاقات مع شخصيات مؤثرة فى الرأى العام الدولى ، كإعلاميين ، وبرلمانيين ، هذا الرصيد يجب أن يعطى الإهتمام الكافى، بالمتابعة والإتصال، وتمليك المعلومات والتشاور وتبادل الإسترتيجيات والخطط ، لتعزيز الديمقراطية، وإنهاء الحرب وتحقيق السلام ، هذه القوى الخيرة ذات الضمير ،وضحت أهميتها فى منعطفات عدة كانت أفضل المحامين عن قضايا الشعوب المستضعفة فى الخارج ، رأيناهم فى البرلمان البريطانى ، والفرنسي ، والكونجرس ومجلس الشيوخ ،يخاطبون المظاهرات ، ويكتبون الخطابات ، لابد من مخاطبة هذه المجموعات لمهام المرحلة القادمة ، فى إطار عمل المعارضة الخارجى
🔹ختامة كل ماسبق ذكره هى فرصة مساعدة و أجندة عامة لقوى المعارضةا لواسعة التى ننتمى إليها ، ونستودعها آمالنا فى التغيير لسودان أفضل لهذا الشعب الكريم ،
🔹الجهد الحقيقى للعمل المعارض فى الشارع العام الوطنى ، من خلال خطاب معارض موحد ، ومتماسك وملهم ومحفز على التضحية والعطاء ، لا يغير مصائر الشعوب إلا الشعوب ، ما حدث من محاولات للنظام، الإنفتاح على الدول الغربية ، يمكن أن تشكل فرصة للتغيير ، فقد تقدمت الحركة الجماهيرية فى إيران فى أوج إنفتاح الشاة على العالم ، فقد تدخلت الولايات المتحدة عدة مرات محتجة على تصرفات جهاز السافاك، لصالح الحركة الجماهيرية المتصاعدة ، حتى تمكنت من الإطاحة به ، كذلك فى شيلى سقط بينوشية فى أوج تعاونه مع الولايات المتحدة ، هل سيعيد التاريخ نفسه ؟؟؟؟
إذا الشعب يوما أراد الحياة لابد أن يستجيب القدر
لابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر
صلاح جلال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*