الرئيسية / مقالات / رفع العقوبات والاسئلة المسكوت عنها

رفع العقوبات والاسئلة المسكوت عنها

Sudan voices
محجوب محمد صالح 
لكأني بالسيد وزير الخارجية اراد ان يقول ان اللجان المشتركة السودانية الامريكية اكملت مهمتها ورفعت تقاريرها التي تؤكد تنفيذ السودان لمطلوبات المسارات الخمسة التي حددتها الادارة البريطانية وان السودان استحق ان ترفع عنه العقوبات لكن امر رفع تلك العقوبات بيد الرئيس الامريكي دونالد ترامب ولا احد سواه ولا يستطيع احد ان يتكهن بما سيكون قرار ذلك الرئيس!.

ولو قصد الوزير ان يقول ذلك فانه يكون قد اصاب قلب الحقيقة فالامر كله في يد شخص واحد يستعصي التكهن بتصرفاته امام اي شخص متابع للاحداث وهو ارسل مؤخرا رسائل لبعض اعضاء الكونغرس بترك الباب مفتوحا امام شتى الاحتمالات حول قراره بشأن السودان الاسبوع القادم وقد رهن الامر بما يصل اليه من معلومات ليس من اللجان الرسمية فحسب بل من جهات غير رسمية ومنظمات غير حكومية(ولوبيات) عديدة ولذلك فهو قد احتفظ لنفسه بالحق- واكد على ان موقف حقوق الانسان وخاصة بالنسبة للمعتقدات الدينية سيؤخذ في الاعتبار وهو عندما يؤكد ذلك فإنه يريد ان يقول ان التقييم لن يقتصر فقط على اداء السودان بالنسبة للمسارات الخمسة التي حددها المفاوضون سابقا وانما تتسع لتأخذ في الاعتبار حقوق الانسان وبخاصة الحريات الدينية.

صحيح ان السودان قد سعى لكي ينجز المطلوب بالنسبة للمسارات الخمسة لكنه – ايضا- يعلم ان قضية حقوق الانسان مثارة بطريقة جادة وقد اتضح ذلك جليا في مداولات مجلس حقوق الانسان في جنيف حيث حدث تركيز بطريقة ملحوظة حول(الحريات الدينية) بصفة خاصة مع اشارات لتهديم كنائس واعتقال رجال دين مسيحي رغم كل التبريرات الحكومية- وقد تحدث الوفد الامريكي حديثا واضحا حول الانتهاكات.

لكن رغم ذلك يبدو ان (المؤسسات الرسمية) الامريكية ستضغط على الرئيس الامريكي على ان يلغي العقوبات على الاقل تلك التي ابتدر الغاءها اوباما قبل مغادرته سدة الرئاسة لكن ستبقى عقوبة وضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب قائمة وستستعمل للضغط على السودان على انجاز المزيد من ملفات حقوق الانسان- وربما يروق مثل هذا (الاشتراط) للرئيس الامريكي لانه يعطيه الفرصة لممارسة المزيد من الضغوط ما دامت قائمة دول الارهاب موجودة وهي تنص على عقوبات اشد خطورة من العقوبات المفروضة بقرار رئاسي والتي يمكن ان ترفع مع الاسبوع القادم.

ولو رفعت الاسبوع القادم سيكون السؤال الذي يواجه الحكومة هو : ماذا ستفيد تحت الظروف الحالية من ذلك الرفع ؟؟

واذا رفعت البنوك العالمية حصارها عن السودان فهل لدى السودان حصيلة صادرات كافية لأن تعالج ازمته الاقتصادية ؟؟ وهل يستطيع بانتاجيته الحالية المتدنية ان ينافس في السوق العالمي ؟ تلك اسئلة يبدو ان الحكومة تتفادى ان تسألها لنفسها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*