دواء..!!

Sudan voices

شمائل النور

قبل شهورٍ، نشرت «التيار» سلسلة حلقات عن الوضع الدوائي في البلاد، كانت صَادمةً، عطفاً على أنّها وضعت صورة قاتمة لمُستقبل الأيام، التي أصبحت الآن حاضراً.
تقريباً، يتّفق الجميع حول حقيقة واحدة، إذا دخلت صيدلية باحثاً عن دواءٍ، ووجدته بسعرٍ مُضاعفٍ، فلا تتردّد في شرائه إذا توفر عندك المبلغ، لأنّ غداً سوف لن تحصل على هذا الدواء حتى لو توفّر عندك ضعف المبلغ.
الخلاصة، إن أزمة الدواء المُتصاعدة يوماً بعد يومٍ، لا تتوقّف عند حاجة الفقراء الذين لا يستطيعون مُلاحقة الأسعار التي لا يوقفها شيء، بل حتى الذين بمَقدُورهم دفع قيمة الدواء المُتسارعة، ربّما لا يفلحون في الحُصُول على الدواء نفسه، لأنّ الشركات توقّفت عن الاستيراد.
مثلاً، في التحقيق الذي نشرته «التيار» قبل شهور، كانت الزيادات تتراوح ما بين 50% حتى 105%، انعدام أدوية منقذة للحياة عن عدد من الصيدليات، إفلاس شركات، توقف أخرى.
أحد أصحاب الصيدليات يقول إنّ (حقنة) غسيل الكلى ارتفع سعرها من (90) جنيهاً إلى (218) جنيهاً خلال 6 أشهر.
كانت هذه الأرقام قبل شهور.. المُؤكّد الواقع الآن سار في ذات الاتجاه، بل أكثر قتامةً.
الغليان الذي تشهده أسعار الدواء هذه الأيام، وصل مرحلة أن يكون خيار الموت صمتاً حاضراً، الأمر لا يحتاج إلى اجتهادات نُوّاب برلمان ولا أئمة المساجد.
تحرير دولار الدواء، هذا القرار الكارثة وضع حياة كل المرضى على حافة الموت.. فكيف بحال مرضى يحتاجون إلى الأدوية الدائمة أو المُنقذة للحياة كحاجتهم للماء.. هؤلاء الدواء بالنسبة لهم هو الحياة.
الوضع أصبح خارج دائرة الاحتمال، صيدليات تشتعل بالأسعار وهي خاوية من العلاج، شركات تَوقّفت.. لا بد من مُعالجة ذات خُصُوصية عالية لأسعار الدواء، هي ليست رفاهية ولا مكملاً غذائياً، هذه حياة أو موت.
إنّ حياة الناس لا تنتظر، الوضع بحاجة إلى سياسات مُنقذة للحياة قبل الوصول إلى مرحلة أدوية مُنقذة للحياة.
ليس أخلاقياً أن نرى وفود الحكومة وأحزابها تصرف الملايين من العُملات الأجنبية، تسافر بين مطارات العالم جئيةً وذهاباً، تصرف الحكومة على هذا العَدد الضخم من الدستوريين والتنفيذيين وببذخٍ، بينما الناس يموتون من المرض والجوع..!

التيار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*