الرئيسية / فنون وثقافة / يوسا: الرواية الرديئة تلك التي تفتقر لقوة الإقناع

يوسا: الرواية الرديئة تلك التي تفتقر لقوة الإقناع

Sudan voices
ترجمة: صالح علماني

فقدرة رواية ما على الإقناع تكون أكبر كلما بدت لنا أكثر استقلالية وسيادة.

“إن الفصل بين المحتوى والشكل أو الموضوع والأسلوب والنسق السردي، هو أمر مصطنع، ولا يقبل به إلا لأسباب توضيحية وتحليلية، وهو لا يتبدى مطلقًا في الواقع، فما ترويه الرواية لا يمكن فصله عن الطريقة التي روي بها، وهذه الطريقة هي ما يحدد كون القصة قابلة للتصديق أو غير قابلة للتصديق، سلسة أو خرقاء، مضحكة أو مأساوية”

هكذا بدأ يوسا رسالته الثالثة من كتابه “رسائل لروائي شاب” والتي وصف فيها بعضًا من التجريد الذي يعرف بأنه العملية التي يتم من خلالها اشتقاق المفاهيم من استخدام وتصنيف المفاهيم الحرفية وغيرها، وقرر في هذه الرسالة برغبته في التعمق أكثر حول شكل الرواية معبرًا عن أن شكل الرواية هو الأمر المحسوس فيها أكثر من سواه.

“من أجل تزويد رواية ما بقدرة على الإقناع لابد من سرد قصتها بطريقة تستفيد إلى أقصى الحدود من المعايشات المضمرة في الحكاية وشخصياتها، وتتمكن من أن تنقل إلى القارئ وهمًا باستقلاليتها عن العالم الواقعي الذي يتواجد فيه من يقرؤها، فقدرة رواية ما على الإقناع تكون أكبر كلما بدت لنا أكثر استقلالية وسيادة، حين يوحي لنا كل ما يحدث فيها بأنه يحدث بموجب آلية داخلية لهذا التخيل الروائي، وليس بقسر تعسفي تفرضه إرادة خارجية، عندما تشعرنا رواية ما بأنها مكتفية بذاتها، بأنها قد انعتقت عن الواقع الواقعي، وأنها تتضمن في ذاتها كل ما تحتاج إليه لكي تحيا، فإنها تكون قد وصلت إلى أقصى قدرة على الإقناع”

وفقًا لنظرية برتولد بريخت الشهيرة حول التغريب، فمن أجل أن يتوصل بريخت لأهدافه عليه أن يطور في العرض المسرحي، من ضمنها طريقة التمثيل، الديكور وتذكير المتفرج بأن ما يراه على المنصة ليس الحياة وإنما هو مسرح (كذبة)، وذلك لكي يتمكن المشاهدون من استيعاب دروس الفلسفة السياسية التي يريد تلقينهم إياها، لكن قوة الإقناع التي يجب أن تكون موجودة في الرواية الجيدة تلك التي تسعى إلى تضييق المسافة الفاصلة بين الوهم والواقع، فالروايات العظيمة تجعلنا نشعر بأن العالم كما ترويه هي لا غير.

ختامًا يعرف يوسا الرواية الرديئة بأنها “الرواية التي تفتقر إلى قوة الإقناع، أو التي تملكها ضعيفة جدًا، لا تقنعنا بحقيقة الكذبة التي ترويها لنا، وعندئذ، تظهر لنا تلك الكذبة على حقيقتها، مجرد كذبة خدعة، بدعة تعسفية وبلا حياة خاصة بها، تتحرك بتثاقل وخراقة مثل دمى محرك عرائس سيئ، تظهر الخيوط التي يحركها بها خالقها واضحة للعيان، وتكشف عن شرطها ككاريكاتير للكائنات الحية، ولا يمكن لمآثرها وآلامها أن تؤثر في مشاعرنا إلا بصعوبة، إذ هل يمكن لتلك الكائنات أن تعيش تلك المآثر والآلام؟ هي مجرد خدع، دون حرية، وبحيوات مستعارة تعتمد على سيد كلي القدرة.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*