الرئيسية / حقوق إنسان / ورشة العدالة الاجتماعية 4-4

ورشة العدالة الاجتماعية 4-4

Sudan voices

إيمان الخواض:بلادنا بحاجة عاجلة للعدالة الاجتماعية،

فاطمه عبدالكريم:لا يمكن تحقيق العدالة بدون تنمية

نجلاءبشير: العدالة الاجتماعية ليست واضحة فى القوانين

كمال كرار:العدالة الاجتماعية غائبة وبعض القوانيين متناقضة مع الدستور

خوجلي: العدالة لن تتحقق الا في نظام ديمقراطي وسيادة حكم القانون.

عباس ادريس: المشكلة ليست فى القوانين بل فى التطبيق والتنفيذ.

 رحمة عتيق:دستور 2005م جيد لكنه لم يخرج من الورق

الخرطوم:الايام

قالت المحامية إيمان الخواض في ورقتها(العدالة الاجتماعية في المواثيق الدولية والدساتير السودانية) التي قدمتها في ورشة العدالة الاجتماعية التي نظمها مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنمية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش أيربت مؤخرا بقاعة معهد الدراسات الانمائية بجامعة الخرطوم،قالت ان بلادنا بحاجة عاجلة للعدالة الاجتماعية،لاتساع الفوارق بين الأفراد والمجموعات المختلفة في السودان بشكل يهدد أمن وسلامة البلاد، وما الحروب المشتعلة الآن إلا فاتورة ندفعها بألم كبير لغياب هذه القيمة الإنسانية الهامة.وأوضحت ان القوانين والتشريعات وبخاصة الدساتير تلعب دورا محوريا في تحقيق العدالة الاجتماعية، وشددت علي ضرورة تتكاتف الجهود لزيادة حساسية المجتمع السوداني تجاه قضية العدالة الاجتماعية، وطالبت باستصحاب مفهوم النوع في تناول قضية العدالة الاجتماعية، فالمرأة هي الأكثر فقرا وهي الأكثر معاناة والأشد تعرضا لكافة مشاكل البلاد من حروب ونزوح ولجوء وغيره،وسردت ايمان مفهوم العدالة الاجتماعية في المدارس الفلسفية المختلفة وقياس تطوره عبر السنين، وذلك من خلال تقديم إضاءات لغوية حول مصطلح العدل والعدالة.ومفهومهبجانب العدالة الاجتماعية والقانون الدولي والتشريع الوطني دساتير السودان نموزجا وفي الختام توصلت مقدمة الورقة الي خلاصة

إضاءة لغوية :

قالت الورقة ان مفهوم العدالة الاجتماعية من أوسع المفاهيم وأكثرها  تحملا فهو “شيال تقيلة” كما تقول العبارة السودانية، وأوضحت الخواض أن المعنى العام لفكرة العدالة الاجتماعية يشير إلى وضع سياسي واقتصادي واجتماعی تقل فيه حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين طبقات المجتمع، ويستوجب هذا المعنى تبعات كثيرة منها على سبيل المثال مبدأ المساواة العامة، وعدم التمييز -على أي أساس كان- وبخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية وإتاحتها للجميع، ولذلك فإن وجود ثروة طائلة في أيدي قلة قليلة من الناس مع وجود فقر مدقع بين أكثرية غالبة هو ما يناقض العدالة الاجتماعية تماما، ويستدعي مفهوم العدالة الاجتماعية أول ما يستدعي حقوق الإنسان سواء كانت حقوقا مدنية أو سياسية أو اقتصادية واجتماعية وثقافية، فقد شهدت الإنسانية نظما اجتماعية قسمت الناس إلى نبلاء وسادة وعبيد، وصنفتهم في طبقات تتفاوت حتى في مقام الإنسانية نفسه، وقننت كل ذلك في نظمها القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكم هو مدهش لإنسان اليوم أن يجد أن تاريخ الفلسفة والأديان والثورات العظيمة عرف صفحات من هذا التمييز، وأن مفاهيم الحرية والمساواة والكرامة مضى عليها حين من الدهر كانت حصرية على فئات بعينها دون بقية الناس،ولم يقتصر تناول موضوع العدالة الاجتماعية على المذاهب الفلسفية والمدارس الفكرية فحسب، فقد كان للأديان أيضا قولها في هذا الموضوع، وهو أمر ليس بالمستغرب فالتبشير بالمثل والقيم العليا هو جوهر ما تدعو له الأديان، وفي العصر الحديث كان للفكر الاشتراكي سهم كبير في إثارة موضوع العدالة الاجتماعية والدفع بها لأتون الحراك السياسي، فالأحزاب الاشتراكية ما برحت تطرح قضية العدالة الاجتماعية وتضعها في صدارة برامجها الانتخابية، ولم يكن السودان استثناءا من ذلك الحال.

العدالة الاجتماعية في القانون الدولي:أولا الصكوك الدولية:

لعله من الطبيعي أن يجيء أول ظهور للعدالة الاجتماعية على أرضية القانون الدولي في أدبيات منظمة العمل الدولية التي تأسست في عام 1919م، والتي تقوم ركيزتها الأساسية على مفهوم العدالة الاجتماعية، وقد استهلت المنظمة دستورها بتلك العبارة المذهلة التي تقول أن “السلام العالمي والدائم لا يمكن أن يقوم إلا على أساس من العدالة الاجتماعية ” وقد كانت رسالة المنظمة المعنية بتعزيز قيمة العدالة الاجتماعية سببا في حصولها على جائزة نوبل للسلام في عام 1969م.ثم كانت منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت بهدف حفظ الأمن والسلم الدوليين في عام 1945م،كما أقرت منظمة العمل الدولية، إلا أن ميثاق الأمم المتحدة (1945م) لم يتعرض بشكل مباشر لموضوع العدالة الاجتماعية ولم ينص عليه كأحد الحقوق غير إنه احتوى على كثير من المبادئ والحقوق ذات الصلة بالعدالة الاجتماعية، مثل ما جاء في ديباجة الميثاق “نحن شعوب الأمم المتحدة، قد آلينا على أنفسنا أن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها” بالاضافة الي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م

أهداف التنمية المستدامة لعام 2030م

وقالت الخواض في خطة التنمية المستدامة لعام 2030والتي بدأت في يناير 2016م من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـسبعة عشر التي اعتمدها قادة العالم في 2015م في قمة أممية تاريخية كان القضاء على الفقر هو أول هذه الأهداف حيث أقرت الدول أن تعمل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة على حشد الجهود للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ومكافحة عدم المساواة ومعالجة تغير المناخ، مع كفالة تمتع الجميع بتلك الحقوق دون أي تمييز.

الآليات الدولية:

لم يقتصر اهتمام القانون الدولي بمسألة العدالة الدولية على سن الاثفاقيات وصك المواثيق فحسب بل طور آليات لحماية وتعزيز العدالة الاجتماعية على الصعيدين الدولي والوطني، اتخذت هذه الآليات أشكالا مختلفة،وامتدت من تخصيص يوم دولي للعدالة الاجتماعية للفت أنظار العالم لهذه القضية الهامة،ومن بينها اليوم الدولي للعدالة الاجتماعية الذي قررته الجمعية العام للأمم المتحدة في نوفمبر من عام 2007م يوما عالميا للعدالة الاجتماعية يتم الاحتفاء به اعتبارا من الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة؛

ولايات الخبراء والمستقلين والمقررين الخواص:

وأوضحت الورقة وضعت الأمم المتحدة نظاما دوليا وآليات لحماية حقوق الإنسان كما جاءت في الاتفاقيات والمواثيق الدولية،ومن ضمن هذه الآليات ما يعرف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وتتمثل هذه الإجراءات في تعيين خبراء مستقلين في مجال حقوق الإنسان يتم تكليفهم بولايات (حيث يسمى هذا التكليف ولاية) لتقديم تقارير دورية للمجلس بشأن حقوق الإنسان، إما بشأن قطر محدد، (وتسمى لايات قطرية)، أو بشأن موضوع  بعينه (وتسمى ولايات مواضيعية) والذي يهمنا هنا هذه الولايات المواضيعية لأن جزءا كبيرا منها يتعلق بالعدالة الاجتماعية.

الولايات المواضيعية:

  1. المقررة الخاصة المعنية بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان.
  2. المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء.
  3. المقررة الخاصة المعنية بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة.
  4. المقرر الخاص المعني بالحق في التعليم
  5. المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية
  6. المقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب وبالحق في عدم التمييز في هذا الصدد
  7. المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية الخبير المستقل المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة
  8. الخبير المستقل المعني بإقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف
  9. المقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية
  10. المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للنازحين.
  11. المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين
  12. الخبيرة المستقلة المعنية بقضايا الأقليات
  13. المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب
  14. المقررة الخاصة المعنية بأشكال الرق المعاصرة.
  15. الفريق العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون وفي الممارسة.

 هكذا يتضح من مسمى هذه الولايات علاقاتها المباشرة بالعدالة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال تشمل ولاية المقررة الخاصة المعنية بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان – وهي أقوى الولايات صلة بالعدالة الاجتماعية- النظر في كيفية إزالة كافة العقبات- بما في ذلك العقبات المؤسساتية- من أجل ضمان تمتع الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع بحقوقهم الإنسانية، وتحديد الإجراءات الأكثر فعالية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لتعزيز تمتعهم الكامل بحقوق الإنسان، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال وذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات المستضعفة الأخرى التي تعيش في فقر مدقع.ويحتل موضوع العدالة الاجتماعية مركزا محوريا في القانون الدولي، لا ينحصر في  صك المواثيق والصكوك فقط، بل يمتد إلى إنشاء آليات لإنفاذها، ولا ينحصر كذلك في الدفع لتحقيق العدالة الاجتماعية على الصعيد القطري فقط بل يمتد إيضا إلى الصعيد الدولي، فيسعى إلى إزالة الفوارق بين دول العالم المختلفة، يظهر ذلك من خلال ولاية الخبير المستقل المعني بإقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف.

العدالة الاجتماعية في الدساتير السودانية:

الدستور المؤقت 1956م:

رصدت الأستاذة ابتسام سنهوري الريح الأستاذة بكلية القانون بجامعة الخرطوم ما اشتمل عليه دستورالحكم الذاتي لعام 1953ممن بعض جوانب العدالة الاجتماعية مثل النص على الحق في العمل دون تمييز على أساس المولد أو الدين أو العرق أو الجنس في القطاع العام أو الخاص، وقد اعتمد دستور 1956م المؤقت على مشروع قانون الحكم الذاتي لعام 1953م [1]بعد إجراء بعد التعديلات عليه، ولما كان هذا الدستور يركز على كيفية إدارة البلاد في تلك المرحلة لم يسهب كثيرا في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، فجاءت كلها في الجزء الثاني من الدستور تحت خمسة مواد.

الدستور المؤقت لسنة 1964م:

وهو الدستور الذي أعقب ثورة أكتوبر 1964م التي أطاحت بالنظام العسكري الأول الذي حكم البلاد منذ 1958م وحتى 1964م، وقد اكتفى دستور 1964م بإعادة الحقوق التي وردت في دستور 1956م

م والتي عطلها الحكم العسكري[2]، ولم يضف عليها شيئا يذكر. ثم أجري التعديل الشهير على هذا الدستور في عام 1965م والذي تم بموجبه حظر الترويج للشيوعية والإلحاد أو عدم الاعتقاد في الأديان السماوية، وحظر استعمال القوة أو أية وسيلة غير مشروعة لقلب نظام الحكم، وهو التعديل الذي مهد للانقلاب العسكري الثاني في 1969مووصول جعفر النميري لسدة الحكم.  

دستور السودان لعام 1973م:

ذكرنا أن حظر الشيوعية وحل الحزب الشيوعي السوداني بموجب التعديل الدستوري الذي تم في 1965م مهد الطريق لانقلاب مايو 1969م، فجاءت مايو بشعارات اشتراكية وتأييد يساري واسع وتسنمت أسماء شيوعية معروفة عددا من المواقع والمناصب الهامة، ولذلك كان من الطبيعي أن تحتل “العدالة الاجتماعية” موقعا مختلفا عما قبله في ظل هذا التغيير وقد أشرنا من قبل لمحورية العدالة الاجتماعية في الفكر الاشتراكي، ولذلك وعندما وضع النظام الجديد دستوره في عام 1973م وهو الدستور الذي أطلق عليه صفة الديمومة فأسماه “الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية سنة 1973م” جاءت نصوص قوية وثيقة الصلة بمفهوم العدالة الاجتماعية، فمثلا جاء في ديباجة الدستور “عقد العزم الأكيد على إرساء  دعائم مجتمع اشتراكي ديمقراطي جديد يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة وتضامنها” ونص الفصل الثاني من الدستور بعنوان “المقومات الاقتصادية” في المادة 30

الدستور الانتقالي لعام 1985م:

وهو الدستور الذي أعقب انتفاضة رجب/ أبريل التي أطاحت بنظام مايوفي 1985م ، كان هذا الدستور هو الدستور الذي أتي بعبارة العدالة الانتقالية صراحة بإيراده نصاً في باب المبادئ الموجهة لسياسة الدولة جاء فيه “تعمل الدولة على تحقيق العدالة الإجتماعية في مجال الإقتصاد وعلى توجيهه بالتخطيط السليم بما يضمن النمو المضطرد على الانتاج”، ونص هذا الدستور كسابقه على أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات وفي فرص العمل والكسب دون تمييز بسبب المولد أو العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي.

دستور السودان لعام 1998م:

وهو الدستور الأول لحكومة الإنقاذ، بعد مضي تسع سنوات من تسلمها للسلطة وقد أطلق عليه البعض دستور “التوالي” لورود هذه المفردة  غير المألوفة فيه في مادة “حرية التوالي والتنظيم”  كناية عن حرية التنظيم، وقد ابتدع هذا الدستور مفردة هي الأخرى غيرمألوفة للكناية عن العدالة الاجتماعية حيث أشار إليها تحت مسمى “العدالة والمكافلة الاجتماعية” حيث نصت المادة 11 على أن “تراعي الدولة العدالة والمكافلة الاجتماعية لبناء مقومات المجتمع الأساسية،

غير أن هذا الدستور أغفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لحد كبيروبصورة مدهشة! إذ لم يشر  الباب الثاني من الدستور المتعلق ب”الحريات والحرمات والحقوق والواجبات”  لعدد كبير من هذه الحقوق، ولعله من الغريب حقا ألا ترد كلمة الصحة في هذا الدستور إلا في نص ضعيف يتحدث عن صحة المجتمع وليس الفرد يقول النص “تعمل الدولة على ترقية صحة المجتمع، ورعاية الرياضة، وعلى حماية البيئة وطهرها وتوازنها الطبيعي، تحقيقاً للسلامة والتنمية المستدامة لصالح الأجيال”[3].أما التعليم فلم يرد في هذا الدستور إلا في نصين ضعيفين باهتين هما المادة 12 والمادة 14

الدستور الانتقالي 2005م:

وهو الدستور الحالي والذي جاء في أعقاب توقيع اتفاقيات السلام الشامل بين حكومة جمهورية السودان من جهة والحركة الشعبية لتحرير السودان- الجيش الشعبي لتحرير السودان من جهة أخرى في التاسع من يناير 2005م  بالعاصمة الكينية نيروبي، وقد استمد هذا الدستور نصوصه من وثائق تلك الاتفاقيات، وقد تضمن هذا الدستور عددا من المبادئ الأساسية ذات الصلة بالعدالة الاجتماعية من بينها مادة قوية في باب المبادئ الهادية والموجهة تتحدث بشكل مباشر عن العدالة الاحتماعية تقول”تضع الدولة استراتيجيات وسياسات تكفل العدالة الإجتماعية بين أهل السودان كافة، وذلك عن طريق تأمين سُبل كسب العيش وفرص العمل وتشجع التكافل والعون الذاتي والتعاون والعمل الخيري، ولا يحرم أي شخص مؤهل من الإلتحاق بأي مهنة أو عمل بسبب الإعاقة ولجميع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة والمسنين الحق في المشاركة في المناشط الاجتماعية أو المهنية أو الإبداعية أو الترفيهية.

وثيقة الحقوق:

وهي الوثيقة الواردة في الباب الثاني من الدستور والتي اشتملت على مجموعة من حقوق الإنسان من بينها الحق في الحُرمة من الرق والسخرة، المساواة أمام القانون، حقوق المرأة والطفل، الرعاية الصحية للأمومة والطفولة وللحوامل، حرية التجمع والتنظيم، الحق في التعليم وفي مجانيته في المستوى الأساسي، الحق في الرعاية الصحية، حقوق الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة والمسنين، وغيرها وهي حزمة قوية من الحقوق غاب عنها بشكل غريب للغاية الحق في العمل وهو الحق الذي يمثل دعامة العدالة الاجتماعية! ولا نجد لهذا الغياب تفسرا أو سببا!غير أن النص الأقوى بشأن العدالة الاجتماعية نصت عليه المادة 27،هكذا يتضح أن الدستور الحالي غني بالمواد التي تؤسس للعدالة الاجتماعية، وربما يعود ذلك إلى السياق الوطني والدولي والإقليمي الذي صاحب صدوره ومن أبرز ملامح هذا السياق الضغط الدولي والإقليمي الكبيرالذي  صاحب –إن لم نقل فرض- توقيع اتفاقيات السلام التي عب منها هذا الدستورنصوصه، فقد جاءت الاتفاقيات لتضع حدا لحرب كان من أحد أسبابها غياب العدالة الاجتماعية. ولكن الشيء الهام هو أن هذه النصوص أرست قواعد دستورية للعدالة الاجتماعية رفدت التطور الدستوري السوداني في هذا الصدد.

والآن –والبلاد في حالة تأهب لتغيير يتطلع لحقوق الإنسان وللانتقال لديمقراطية وحكم راشد ودستور جديد – تلوح الفرصة لتضمين مبادئ العدالة الاجتماعية في الدستور ووضع الآليات لحمايتها، فما عاد من الممكن النكوص عن هذا الأمر بعد أن قطعنا فيه شأوا لا بأس به حتى وإن كان ذلك على الصعيد النظري فقط.  

المداخلات:

قالت الدكتورة نجلاء محمد بشير- جامعة الضعين ان العدالة الاجتماعية ليست واضحة فى القوانين ويجب ان تكون على مستوى المحاسبة المجتمعية بنفس الدرجة- ولا تتوقع نجاح القضايا ان رفعت فى ظل الظروف الحالية- ولابد من شفافية بالنسبة للأموال العامة المخصصة للمناطق- وتساءلت الى أى مدى تتوفر الآن إجراءات يمكن أن يلجأ إليها المجتمع للمحاسبة ومكان العدالة الاجتماعية فى القوانين العرفية خاصة فى دارفور.ومن جهته أشاد الاستاذ محمد الأمين عبد النبي رئيس دائرة الاعلام بحزب الأمة القومى اشاد بتميز الورقتين- وقال ان الطرح فى مسألة العدالة دوما يأتى فى إطار كليات عامة بما يتناسب مع الدول المتقدمة، فيما يحتاج السودان لتفكيك القضايا وتحديد مبادئ موضوعية ومتطلبات توفير العون القانونى وحقوق الجماعات والافراد والدعاوى العنصرية المتعلقة بالمناطق والأقاليم – وتسأل قائلا:هل يمكن أن يكون التمييز الإيجابى فى مسألة إزالة المظالم إحدى آليات العدالة الإجتماعية ومن الأنسب لتنفيذها.

وفي الاثناء تسأل الصحفي كمال كرار عن رأى القانون فى المتناقضات بين القوانين الدولية والتوصيات الصادرة من المجتمع الدولى نفسه، كذلك المؤسسات الموكل إليها حماية الدستور وتطبيق القانون مسيسة  وكثيرا ما يتم وضع الدستور فى الرف وتأتى القوانين نقيضا له.وأكد كرار غياب العدالة الاجتماعية.

مقاضاة:

وفي المقابل قالت الاستاذة رحمة عتيق ان دستور 2005 بالرغم من تقدمه إلا أنه لم يخرج من الورق وجاءت القوانين معارضة له وغير مواكبة مما يؤكد تدخل السياسة فى القانون. وبدوره قال رشاد دوليب ان غياب العدالة أدى لممارسة مهن توصف من قبل القانون بأنها غير مقننة ووقع على الفئات الضعيفة جور القانون ممثلا لذلك بالعمالة فى الجزيرة وعمال النظافة خارج قوانين العمل- مسألة العون القانونى لتطبيق العدالة تصبح جانب أساسى فى ذلك.وفي ذات السياق قال الاستاذ محمد على خوجلى ان التجربة الانسانية الوطنية اثبتت أن المنظمات لها دور فى تحقيق العدالة الاجتماعية، صدرت إبان حكم مايو سوابق لأحكام بشأن اتفاقيات لم يوقع عليها السودان- شرط التغيير سيادة القانون لضمان الحقوق المنصفة فى دولة القانون ولا يتأتى ذلك إلا فى ظل مجتمع ديمقراطى، وأضاف هناك أشياء تمس حق التقاضى مثل الرسوم الإدارية المفروضة التى تحرم الناس اللجؤ الى للقضاء فضلا عن اسقاط الحق بالتقادم- قانون التأمينات الاجتماعية اصبح غير موجود فى القانون الجديد- 90% من الأمور ليست لها تشريعات ولا لوائح ويستعان باستصدار فتاوى.ومن جهتها قالت فاطمة عبدالكريم ممثلة منظمة فردريش ايربت هناك حاجة للبحث فى كيفية المواءمة بين حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية- مفهوم العدالة الاجتماعية هل يرتبط بالدولة ام يمضى أبعد من ذلك- حق التنمية يجب أن يضمن ويحتاج للدفع به، فلا يمكن تحقيق العدالة دون تنمية- لابد من التوسع فى دراسة الحالات.أما الصحفي الولا برهى فقد تسأل قائلا: هل يمكن مقاضاة مؤسسات دولية لما تسببه من معاناة للشعوب، وضمهم مع الحكومات الوطنية للتقاضى.ومن جهته لخص المحامي عباس ادريس الإشكالية بأنها ليست فى القوانين بل فى التطبيق وإرادة التنفيذ.

 

.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*