الرئيسية / أخبار / حمدان تيمور : مشروع تقرير المصير لإقليم جبال النوبة – جنوب كردفان (1-3 )

حمدان تيمور : مشروع تقرير المصير لإقليم جبال النوبة – جنوب كردفان (1-3 )

Sudan voices

بقلم : م . حمدان تيمور

مدخل  تاريخي (الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان)

منذ توقيع  اتفاقية قانون الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان بين الحكومة المصرية والبريطانية في 12/02/1953، والذى تضمن خيارات الاستقلال التام عن مصر وبريطانيا او الوحدة والتبعية لمصر والذى عمد فيه الاستعمار الثنائي الى تقسيم السودانيين

الى مركز من السودانيين للتفاوض معه وإقصاء كلى للهامش من قبل المستعمر والوطنيين السودانيين  عن المشاركة فى تحديد مستقبل البلاد وتقسيم الحركة الوطنية الى شقين ترتبط جذريا اما بالمستعمر المصري او البريطاني وتهميش القوى التي تبنت خطى حركات التحرر الوطني  وترتب على ذلك تركة استعمارية مشوهة قامت  عليها  غالبية المشاريع الوطنية  في ادارة البلاد فالمشروع  الوطني هو نتاج التنسيق و التعاون بين السودانيين الذين خلفهم الاستعمار والدعم الاقليمى من مصر وغيرها  .

ان المشروع الوطنى فى جوهره مشروع استعماري إرهابي وعنصري للخلافة الاستعمارية وإن الصراع معه صراع وطني وقومي وإنساني ولابد من مقاومته وردعه ووقف  أطماعه وحروبه فالصراع معه هو امتداد لصراع حركات التحرر الوطني للفكاك من الهيمنة والاستعلاء وظلت كل  الحكومات الوطنية تعمل على استمرار المواجهة مع طموحات مكونات  شعبنا  والذى جعل من المستحيل التعايش مع طبيعة المشروع الوطني الاستعماري  الذى يرفع شعار الاقصاء والتهميش و الإبادة الجماعية و العنصرية إلى مستوى القداسة الدينية وسن  القوانين القمعية  و الممارسات التي تمتد الى اغتصاب للأرض و الحقوق والشروع في الحروب العدوانية و التغييرات الجغرافية و الديموغرافية التي نفذها في ولايات الهامش المختلفة ولا توجد قضية تتسم بالضجيج والاثارة للنقاش مثل القضية القومية وحق تقرير المصير للشعوب في ظل المتغيرات الداخلية والاقليمية والدولية العميقة الحالية  وبغض النظر عن ردود الافعال الناتجة عن هذه الدعوة  اختلفت او اتفقت معها الآراء  الا ان الاتجاهات النقدية لمشروع تقرير المصير لجبال النوبة المطرح من مجلس التحريرالاقليمى اتسم في عمومه بالتعارض والتباين ولم يحظى بالجدية والعمق ولم يستفيد السودانيين من تجربة انفصال الجنوب في ظل متغيرات مختلفة عن الان  ولم يتم الانتباه  الا انه تم طرح نفس المشروع من قبل الجنوب وبعد مؤتمر جوبا 1947م الذي انحاز لوحدة السودان مع وضع الاعتبار لشكل خاص للحكم في الجنوب. وطرحت (الجبهة المعادية للاستعمار)  في عام 1954م  شعار الحكم الذاتي الإقليمي للجنوب في إطار السودان الموحد كذلك طرح المؤتمر التأسيسي لمؤتمر البجا في العام 1958 تقرير المصير لشرق السودان واكدته جبهه البجا للتحرير والعدالة  قبل عامين كذلك في 26/11/2012م اعلن جيش تحرير السودان تقرير المصير لشعب دارفور واكدته حركة العدل والمساواة  فالقاسم المشترك في دعوات الهامش لتقرير المصير مرتبط بالخلل المركزي في كيفية ادارة  البلاد والسلطة التى تحتمى بشعارات القومية  لإخفاء السيطرة  الفعلية ولإخفاء الفضيحة الاخلاقية المرتبطة بانعدام  قومية الدولة السودانية  مند خروج المستعمر عبر اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان فى 1953 م  والتي تم فيها تقسيم السودانيين فعليا الى (هامش ومركز)  وتم  اقصاء  الهامش وترتيب السلطة عبر لجنة الحاكم ولجنة السودنة ولجان انتخابات الجمعية التأسيسية التى كرست وبشكل يفتقد للإرادة الوطنية  فكرست حكم البلاد على اساس  ايدولوجية تنحاز اثنىا ودينيا للاسلاموعربية  عبر الاقصاء . ولم يكن فى اعتبار هذه الايدولوجية  ان البلد بها هذا الكم الهائل من التنوع وايضا تظل قضية المتغيرات العميقة التي احدثها حقبة ما بعد الاستعمار والتطورات الجذرية في منظومة الامم المتحدة والقانون الإنساني والتراجع المستمر للدول الاستعمارية امام حقوق القوميات فى الاستقلال والحرية وما نتج عن ابتداع اشكال جديدة من المصالح والاوليات التي لا ترتبط بالمصالح الوطنية والقومية انما قزمت القانون الدولي والإنساني نفسة فى اطار التوزان الدولي والمصالح الدولية ( صفقة تقرير المصير لجنوب السودان حسب وزير الخارجية الروسي لابروف – صفقة الغاء العقوبات الاقتصادية على السودان والمبادرة الإنسانية الامريكية مع الحركة الشعبية ومحاربة الارهاب في ليبيا – صفقة دعم الاتحاد الاروبى لقوات الجنجويد (ما يسمى الدعم السريع )  لمحاربة الهجرة الغير شرعية والاتجار بالبشر والكثير ……………..)

شرعية الدولة الوطنية وحق المقاومة وحق  تقرير المصير

على امتداد عمر الاستقلال ظلت السلطة الوطنية عبر الحكومات المختلفة (ديمقراطية او عسكرية ) تمارس سياسة العنف السياسي والاقصاء والتميز  على مكونات الهامش تأسيسا على مشروعية الدولة في اطار القوانيين الوضعية التي سنتها للهيمنة والسيطرة على البلاد بما في ذلك قوانين الانتخابات والدوائر الانتخابية واتجهت هذه الحكومات التي تفتقد للشرعية والرضا القومي  لتبرير سياسة القمع والعنف ضد الهامش بدعاوى شعارات الحفاظ على الامن والوحدة الوطنية والنظام والقانون لإخفاء الهدف الحقيقي تحت هذه الشعارات الا وهو الحفاظ على السيطرة والهيمنة الايدولوجية للمركز التي يختبئ خلفها بقايا سياسات الاستعمار مما ولد شرعية حقيقية ومنطقية للهامش للمقاومة ورفض هذه الازدواجية السياسية فى العملية السياسية وتنوعت اشكال مقاومة الهامش  تبعا لتطور وسائل السيطرة التي تبدعها السلطة بشكلها التاريخي والمعاصر. ظلت كل الحكومات الوطنية بشكلها التاريخي والحاضر تنتهج سياسة احادية مع الهامش  الا وهى كسر ارادة شعب الهامش هذه الحكومات لا تتمتع  في كل الاحوال برضى أو بموافقة شعوب  الهامش  بل يترافق وجودها  دائماً مع اعمال  القمع والقتل الإبادة الجماعية وتستخدم السلطة إرهاباً منهجياً منظماً ترعاه مؤسسات وأجهزة  يقوم عليها استقرار النظام نفسه ويمارس على شعب الهامش  ابشع أساليب الإرهاب منها :(1-تدمير المنازل والبنى التحتية  2- إقفال مشاريع التنمية  3- الاعتقال الإداري غير المحدود 4-الطرد والاقصاء 5-اعمال الاغتصابات 6- التعذيب النفسي والجسدي 7-مصادرة الاراضي 8-العقوبات الجماعية 9- التمييز بكل صوره 10- المجازر والتصفيات الجسدية ……………………………………) .

 إن أية محاولة لقمع كفاح الهامش من  قبل الانظمة الوطنية  المسيطرة على قدرات البلاد والتي انتهجت سياسات الاستعمار والانظمة العنصرية فى ادارة البلاد هي مخالفة حقيقية  لميثاق الامم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الامم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الانسان واكتسبت مقاومة الهامش لتلك السياسات شرعية سياسية وقانونية وفقاً لميثاق الامم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الانسان إنّ حكومات المركز وعلى مدى عمر الاستقلال  لا يمكن التفاوض معها للوصول الى تسوية تاريخية  فهي لا تكتفي بقمع الهامش وإسكاته، بل تريد نفيه وإلغاءه. لذلك يتخذ الصراع معها طابعاً شمولياً لأنه لا يطال مسائل الحقوق  فقط بل يتمتد على حق الوجود للسودانيين بالهامش ومما لا شك فيه إنّ هناك نزاعات لا يمكن معالجتها بالتسويات ولا يمكن حلها إلاّ من خلال الصراع لا نها متعلقة  بالمبادئ والقيم الأساسية لوجود مجتمع الهامش نفسه وبالتالي  تصبح الطرق القانونية والدستورية غير صالحة لمعالجة هذا النزاع لانها تضع الهامش  أمام خيار الاستسلام او المقاومة .

نواصل

حمدان تيمور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*