الرئيسية / أخبار / قرآن جمال الوالي وقرآن مسيلمة الكذاب

قرآن جمال الوالي وقرآن مسيلمة الكذاب

Sudan voices

كنت أظن أن التحريف في كتاب الله عز وجل انتهى بهلاك “مسيلمة الكذاب” الذي كان يؤلف هرطقات من خياله ويقرأها لقومه على أنها من آي الذكر الكريم تنزلت عليه من عند الله عز وجل شأنه ، بواسطة سيدنا جبريل ومن أشهر خرطفاته تلك ، قوله : ( والذاريات قمحاً ، والطاحنات طحناً ، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزاً ، والثاردات ثرداً ، واللاقمات لقماً ، أهالة وسمناً ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه ، والعتر فآووه والباغي فناوئوه). كذب مسليمة اللئيم .
أقول كنت أظن أن الكذاب مسيلمة – لعنة الله عليه – هو آخر من مارس القص واللصق والتزييف والتحريف لكتاب الله الكريم ، ولكن ابن “المؤتمر الوطني” الحاكم في بلادنا وابن الحركة الاسلاموية السودانية ورئيس نادي المريخ ورجل المال والأعمال “جمال الوالي” خيّب ظني عندما أتى بآياتٍ لم يأت بها الأولين ولن يأتي بمثلها اللاحقين ، ونسبها إلى الله عز وجل في معرض دفاعه عن نفسه وأمواله التي تنزلت عليه فجأة بنفس الطريقة التي تنزل بها قرآنه عليه الأسبوع الماضي ، قال جمال : ان الله تعالى قال : (العارف عزه مستريح) !
ولا يخفى على القارئ إنعدام المقارنة بين مسيلمة والوالي ، فأيما مقارنة محايدة لتخاريفهما ستنتهي لصالح مسيلمة بالقاضية الفنية ، وحتى ولو كانت تخاريف “مسليمة” عديمة المحتوى إلاّ أن الحق يُقال إنها مقارنة بما يلي (آيات الوالي) تبدو جيدّة من حيث القافية والوزن والموسيقى ، بينما آيات الوالي الشيطانية لا تفتقد للوزن والقافية فحسب بل يعوزها الذكاء أيضاً ، فلا يمكن اقناع أي مخبول على أنها آيات قرآنية.
وإذا كان الكذاب مسيلمة أقنع زوجته (سجاح بنت الحارث) أن مسجوع حديثه هو آيات من لدن الله سبحانه وتعالى ، فإن جمال الوالي لم يجد من يقنعه بأن ما حرك به لسانه وحي من عند الله ، حتى أن (أرزقي) ومنافق يأكل بيمينه وشماله من موائد الفاسدين ، مثل “إمام محمد إمام” رئيس تحرير صحيفة (التغيير) – الورقيّة – لم يجد ما يقوله عن آيات ولي نعمته سوى أنها (زلة لسان).
وكما قلت من قبل أن هذا النظام يعتبر الأكثر امتاعاً وترويحاً للنفس بين نظرائه من الأنظمة الاستبدادية الأخرى في كل دول العالم ، فلا يمر أسبوعاً أو شهر حتى يخرج لنا بسبقٍ كوميدي يجعلنا نتقلب على أقفيتنا فرط الضحك.
وما تخاريف جمال الوالي إلاّ امتداد لحالة اللاّ وعي والجهل التي تُميز حُكام بلادنا ، وما جهله بأبسط قواعد دينه سوى إمتداداً لجهل صديقه ورئيسه المشير البشير الذي يقتلني ضحكاً عندما يرتدي عمامة الدين فيمتعني بـ (إبداعاته) العديدة ، ومنها أنه قال مرة ضمن فعاليات إحتفال الحصاد بمدينة القضارف مخاطباً أنصاره : ( إن شاء الله الحصاد وفير ، ح نواصل العمل والعبادة حتى نكون عند حسن ظن الناس ، وظن الله أولاً ) ، استغفر الله وأتوب إليه – لم يقل أحد للمشير الجاهل ، أن الواحد القهار الذي يعلم ما بين السموات والأرض ( لا يظن ) ، أيظن وهو اليقين أيها الأفاك ؟
ولا بأس إذا اعتبر النظام هذا الحديث ابتلاءً للمُجاهد “جمال بن الوالي”، وليس لديّ اعتراض في أن يذهبوا أكثر من ذلك ويعتبروا حديثه نصراً وفتحاً مبيناً وتجديداً لمسيرةِ الإسلام والمسلمين في بلادنا ، فليس بعد الكفر ذنب ، ولا يصعب على من حللوا سرقة أموال المواطنين وأكلوا زكاة الفقراء والمُعدمين ونهبوا أموال الحج والعمرة والأوقاف ، لا يصعُب عليهم اللعب بآيات القران ، والرسول الكريم (ص) حذرنا من (السبعة الموبقات) ، ‏قالوا يا رسول : وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلاّ بالحق ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.
لذلك فاسمح لي عزيزي القارئ أن أطلب منك بأن تضع أمامك دفتر من الحجم الكبير ولتر حبر ودستة أقلام ، ثم ابدأ الكتابة عما تتذكره من موبقات (الإنقاذ) ، لتعرف انها تجاوزت السبعة في أول يوم وصولهم للحكم في 30 يونيو 1989 .
وما أشبه اليوم بالبارحة ، وما أشبه نظام “البشير” بنظام مسيلمة ، الذي تحكي القصة التاريخية أنه عندما اشتد الوغى بين جيشه وحيش “خالد بن الوليد”، وعندما شعر جنوده بدنو هزيمتهم سألوه قائلين : أين ما كنت وعدتنا ؟ فرد عليهم “مسيلمة” ، قائلاً : أما الدين فلا دين ، ولكن قاتلوا عن أحسابكم ، فاستيقن القوم أنهم كانوا على غير شيئ . أليس هذا ما يفعله تحالف عمر “البشير – حميدتي” ؟
ويحكي نفس التاريخ أن “سنجاح” عندما سألت زوجها مسيلمة عن باقي مهرها ، نادى على قومه قائلاً : لقد قد رفعت عنكم صلاة العشاء والفجر مهراً لزوجتي “سنجاح “.
لا انتظر من مسيلمنا الكذّاب أن يرفع عنّا الصلوات مهراً لـ (سنجاحه) ولكني إنتظر ذلك الفارس القادم على صهوة حصانه الأبيض ليرفع عنا أذى عمر البشير مهراً للوطن ، فهل عقر الوطن وجيشه من انجاب هذا الفارس المنقذ ؟

                                                                                             عبد المنعم سليمان
abdoalsudan@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*